روابط للدخول

الملف الثاني: تهديدات بوش لصدام حسين مستبقاً انعقاد قمة دول حلف شمال الأطلسي


صحيفة أميركية بارزة نشرت مقالاً تعرض فيه لآخر التهديدات التي وجهها الرئيس الأميركي لصدام حسين مستبقاً انعقاد قمة دول حلف شمال الأطلسي في العاصمة التشيكية. عرضاً لهذا التقرير نتابعه فيما يلي مع (أكرم أيوب) و (زينب هادي).

نشرت صحيفة نيويورك تايمز في عددها الصادر اليوم مقالا عن التهديد الصارم الذي وجهه الرئيس الاميركي جورج دبليو بوش الى الرئيس صدام حسين. الصحيفة قالت إن الرئيس بوش تعهد يوم أمس الاربعاء بأن يتلقى صدام حسين "أوخم العواقب" إن هو لم يكشف بصورة تامة عما بحوزة العراق من أسلحة بحلول الثامن من كانون الاول المقبل، وهو الموعد الذي حددته الامم المتحدة.
وقد أدلى الرئيس بوش بتهديداته هذه خلال حديث في العاصمة التشيكية براغ، دعا فيه الى إدخال تحولات أساسية على حلف الاطلسي (الناتو)، وهو الحلف الذي ظهر الى الوجود بفعل الحرب الباردة، وبهدف احتواء الاتحاد السوفيتي. ودعا بوش (الناتو) الى زيادة فاعلية قوته العسكرية لمواجهة التهديد الجديد الناجم عن الارهاب، في إشارة واضحة الى صدام – بحسب تعبير الصحيفة.
ورأى بوش وجوب أهتمام الناتو بتطوير المهارات العسكرية الحديثة، ومن بينها أستخدام القنابل الدقيقة، والبنية الانسيابية لمراكز القيادة، وزيادة عدد قوات العمليات الخاصة، على غرار المهارات التي تمتلكها قوات الكوماندوز الاميركية التي قامت بالعمليات في سهول أفغانستان وجبالها.
وأشارت الصحيفة الاميركية الى وصول مايزيد على الاربعين من رؤوساء الدول الى المدينة التاريخية المتشحة باللون الرمادي لحضور قمة الناتو التي تبدأ اليوم الخميس، وتستمر ليومين، للتباحث حول كيفية مكافحة ماأسماه بوش بالشر الاعظم الذي يتهدد العالم، وصدام في مركز الصدارة منه – بحسب تعبير الصحيفة.
ونقلت الصحيفة عن الرئيس بوش إشارته، أمام المنتدى الطلابي الذي عقد في فندق هيلتون براغ، يوم أمس الاربعاء، الى منح صدام حسين مدة قصيرة للأعلان الكامل والصادق عن ترسانة الرعب التي بحوزته. وقال بوش إنه سيكون على الرئيس العراقي أن يبدأ العد التنازلي لبقائه في السلطة إذا نفى مرة أخرى إمتلاك العراق لأسلحة دمار شامل، مضيفا بإنه لا يمكن التسامح مع الخداع والتحدي والتأخير مرة أخرى وأنها ستؤدي إلى أقسى العواقب.
وقال الرئيس بوش:

(تعليق بوش)

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في الادارة الاميركية قولهم إن إخفاق صدام بالكشف التام عن مواقع الاسلحة التي تزيد عن المائة موقع وفقا لتقدير الخبراء الغربيين، ستشكل إنتهاكا ماديا لألتزاماته التي حددها قرار مجلس الامن الاخير. لكن المسؤولين لم يوضحوا فيما إذا كان هذا الانتهاك سيعتبر أساسا لشن هجوم على العراق. وأشارت الصحيفة الى أن المتشددين في الادارة الاميركية يرون أن مثل هذا الانتهاك يعد كافيا لشن الهجوم، لكن القليل من الدول الحليفة في الناتو تؤيد هذا الرأي.
وقالت الصحيفة الاميركية إن الرئيس بوش تطرق الى مواجهة حلف الاطلسي لمخاطر تختلف تماما عن تلك المخاطر التي أنشأ الحلف لمواجهتها، مؤكدا على الحاجة الماسة، في الوقت الراهن، أكثر من أي وقت مضى، الى العمل الجماعي. ونقلت الصحيفة عن بوش إشارته الى التهديدات الناجمة عن أنتشار الاسلحة الكيمياوية والبايولوجية والنووية التي تنتجها دول خارجة عن القانون، ويمكن أن تصل الى أهدافها عن طريق الصواريخ أو الخلايا الارهابية.
وقال بوش:

(تعليق بوش)

ولاحظت الصحيفة أن بوش لم يطلب من دول الناتو الانضمام الى الولايات المتحدة في أي هجوم عسكري على العراق. وقالت إن هذا يعكس، في رأي الخبراء في شؤون الامن القومي، التخوف الاميركي من تباطؤ الحلف الذي يعاني من الاتساع وعدم التحديث، والذي يمكن أن يؤثر سلبا على الاهداف الاميركية، وخاصة بعد أن قادت الولايات المتحدة الحرب في أفغانستان فعليا بمفردها.
وفي المؤتمر الصحافي الذي عقده الرئيس بوش مع الرئيس التشيكي فاكلاف هافل صباح الاربعاء، صرح بوش بأن الامر متروك لكل بلد أن يتخذ القرار بالمشاركة في الحرب ضد العراق.
وأكد الرئيس الاميركي على أجراء المشاوارات مع الاصدقاء في حالة أتخاذ القرار بأستخدام القوة العسكرية، معربا عن أمله في إنضمام الدول الصديقة الى الولايات المتحدة في هذا المسعى.
لكن الرئيس بوش – تقول الصحيفة – وفي أنتقاد واضح لألمانيا وللمستشار غيرهارد شرويدر الذي رفض المشاركة في أي حملة عسكرية ضد العراق، أشار الى حاجة العالم الى أمم أوروبية ناشطة في الدفاع عن الحرية، مضيفا بأن تجاهل المخاطر أو ألتماس الاعذار للأعمال العدوانية، قد يؤجل الصراع لفترة مؤقتة لكنه لن يجلب السلم الحقيقي.
وتطرقت الصحيفة الى الأذى الذي لحق بالعلاقات الاميركية الالمانية منذ خوض المستشار الالماني لحملته الانتخابية معارضا الحرب على العراق، والى أنعكاس هذا على العلاقة بين الرئيس بوش والمستشار شرويدر أثناء قمة الناتو.
وتناول مقال نيويورك تايمز ماورد في حديث الرئيس بوش للمنتدى الطلابي حول توسيع حلف الاطلسي بأنضمام ليتوانيا، ورومانيا، ولاتفيا، وأستونيا، وسلوفينيا، وسلوفاكيا، وبلغاريا، وتأكيده على أن الاعضاء الجدد سيتخذون مواقف تنطوي على وضوح أعظم، لكونهم عانوا من الاستبداد والقمع. ولفت بوش الى أن الدول التي مرت بتجربة الصراع بين الخير والشر لن تلتزم الحياد، على الاطلاق، في هذا الشأن، والى أن الديموقراطيات العظمى حين تفشل في مواجهة الخطر، فأن مخاطر من نوع أعظم ستتوالى عليها. وذكرّ الرئيس بوش في حديثه بما عانته مدن أوروبية مثل فيردان وميونيخ وستالينغراد ودرسدن ونورمبرغ ويالطا من صراع ومآسي، والى أن دول الحلف تملك مايكفي من القوة في الوقت الحالي لبدء صفحة جديدة.
ونقلت الصحيفة عن الرئيس بوش تكرار القول إن الحرب ضد العراق ليست الخيار الاول بالنسبة له، مشيرا الى إمكان تحقيق تجريد العراق من أسلحته بصورة سلمية في حال توافر الارادة الدولية التي تتصف بالقوة، ومضيفا بأنه إذا رفض العراق التخلي عن أسلحته، فأن الولايات المتحدة ستقود تحالفا لأجباره على القيام بذلك -
بحسب ماورد في صحيفة نيويورك تايمز.

على صلة

XS
SM
MD
LG