روابط للدخول

التحديات أمام كل من بوش الأب والابن خلال زيارتيهما المتباعدتين لمدينة براغ


هل تختلف التحديات التي تواجه الرئيس الأميركي خلال زيارته الحالية للعاصمة التشيكية عن التي كانت قائمة إبان زيارة والده إلى المدينة منذ اثني عشر عاماً؟ تقرير لخدمة نيويورك تايمز الإخبارية تناول هذا الموضوع، ونتابعه فيما يلي مع (اياد الكيلاني).

تذكر خدمة New York Times الإخبارية في تقرير لها اليوم من براغ بأن الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الأب – حين قام بزيارة العاصمة التشيكية قبل اثني عشر عاما للمشاركة في الذكرى الأولى للثورة المخملية في تشيكوسلوفاكيا السابقة – وجد جوا من الانفتاح والتفاؤل إزاء قرب زوال التهديدات الكامنة في الحرب الباردة آن ذاك. أما الزيارة التي يقوم بها حاليا إلى براغ الرئيس الحالي جورج بوش الابن فتأتي – بحسب التقرير – في جو مختلف سيواجهه قادة التحالف الغربي خلال قمتهم التي بدأت هنا اليوم.
وتتابع الخدمة في تقريرها أن التهديدات بأعمال إرهابية على نطاق ضخم حولت هذه العاصمة الأنيقة – المميزة بقصورها وكنائسها – حولتها إلى معسكر مسلح، فالطائرات الحربية الأميركية تجوب سماء المدينة المحاطة بحزام يضم آلاف أفراد الشرطة وقوى الأمن، ما دفع أعدادا كبيرة من سكان المدينة إلى مغادرتها لتفادي القبضة الأمنية المشددة، وجعل المدارس تغلق أبوابها مدة أسبوع كامل.
وكان تهديد غير محدد جعل بوش يلغي زيارة كان من المقرر أن يقوم بها أمس الأربعاء إلى مقر إذاعة أوروبا الحرة / إذاعة الحرية، التي يشتبه في كونه واقع تحت مراقبة جهات إرهابية منذ فترة، ربما تكون لها صلات بالعراق أو أسامة بن لادن.
وينسب التقرير إلى Zbigniew Brzezinski - مستشار الأمن القومي الأميركي السابق إبان عهد Jimmy Carter – قوله إن الإرهاب – في الوقت الذي يشكل فيه خطرا جادا – إلا أنه لا يشكل تهديدا على البشرية يوازي تهديد حرب أميركية / سوفيتية.
وتابع المسؤول الأميركي السابق – بحسب التقرير أن تلك الحرب المفجعة كان من المحتمل أن تنفجر في أية لحظة طوال العقود الأربعة التي شهدت الجيوش الغربية في حالة من المواجهة مع الدبابات السوفيتية على طول الخط الفاصل بين شطري أوروبا الغربية والشرقية آن ذاك. وتوقع Brzezinski أن حربا نووية بين الشرق والغرب كانت ستفتك بما لا يقل عن 180 مليون نسمة خلال ساعاتها الأربعة والعشرين الأولى.

--- فاصل ---

ويمضي التقرير إلى أن خطاب بوش أمس الأربعاء أمام جمهور من الطلبة لم يضاه حماس خطابه أمام الجمعية العمومية في الأمم المتحدة في أيلول الماضي، حين ناشد المنظمة الدولية لفرض تنفيذ قرارات ممتدة عبر عقد من الزمن، تطالب الرئيس العراقي صدام حسين بالتخلي عن أسلحته للدمار الشامل والصواريخ المخصصة لحملها.
وتنسب الخدمة في تقريرها إلى عدد من المراقبين قولهم إن سبب اللهجة المخففة التي اتسمت بها كلمة الرئيس الأميركي يعود إلى أن حلف شمال الأطلسي ليس مستعدا للحرب ضد العراق، سواء من الناحية السياسية أو العسكرية. ويوضح التقرير أن ألمانيا تعتبر العقبة السياسية الأهم، إذ كان مستشارها Gerhard Schroeder فاز في انتخابات الخريف الماضي بالاستناد إلى سياسته الداعية إلى إبقاء بلاده – وهي العضو الأوروبي الأكبر في التحالف الغربي – بعيدا عن أية حملة عسكرية.
وكان مسؤول ألماني كبير – وهو Karsten Voight، منسق التعاون بين الولايات المتحدة وألمانيا في الخارجية الألمانية – أعاد تأكيد موقف Schroeder أمام مؤتمر أكاديمي ينعقد على هامش مؤتمر القمة، حين قال: الجنود الألمان لن يشتركوا في الحرب ضد العراق. ولكن المسؤول الألماني أضاف بعبارات حذرة – استنادا على التقرير – أن النقاش الألماني الداخلي قد يتأثر في حال تصرفت الولايات المتحدة بالتنسيق مع الأمم المتحدة لتحديد المراحل النهائية من المواجهة مع بغداد.
وهذا يعني – بحسب التقرير – أن ألمانيا، التي ينتشر 10 آلاف من قواتها في الخارج، في الكويت وفي أفغانستان، يمكنها أن تؤدي عددا من المهام على هامش الحرب، لو لجأت الولايات المتحدة إلى مناشدة حلفائها في حلف الناتو بموجب تفويض من الأمم المتحدة.

--- فاصل ---

وتمضي الخدمة في تقريرها إلى أن بوش – حين دعا أوروبا إلى الاستنفار لمواجهة التهديدات الجديدة – كان يسعى في كلمته أمس الأربعاء إلى استخدام حماس الدول حديثة التحرر في أوروبا الشرقية للضغط على متشددي الحلف من أمثال ألمانيا، وأضاف – بحسب التقرير: إن روحا متجددة للقتال من أجل الحرية ضرورية في مجالس أوروبا الجديدة، وعليها أن تكون نشطة في الدفاع عن الحرية، بدلا من انهماكها بالشؤون الداخلية أو بعدم المبالاة.
ويتوقع دبلوماسيون أوروبيون – بحسب التقرير - أن القمة الحالية ستمنح بوش معظم ما يطالب به، من توسيع كبير في عضوية الحلف، والتزام بتأسيس قوة سريعة الانتشار تابعة للحلف تتكون من 21 ألف مقاتل مزودين بأسلحة ووسائط نقل حديثة، قادرة على نقلهم بسرعة إلى أهداف إرهابية أو لمواجهة طغاة يعدون أسلحة دمار شامل.
أما مستقبل الحلف – ومهما تسفر عنه قمة براغ – سيبقى قيد البحث لفترة طويلة، إذ تنبه الخدمة إلى أن تاريخ إخفاق أعضاء الحلف في تحقيق التزاماتهم في مجالي الإنفاق والتحديث العسكريين، أن هذا التاريخ ثابت بدرجة توازي تاريخ التحالف ذاته.
وكان الرئيس التشيكي Vaclav Havel أوصى – في إحدى كلماته العديدة التي سيلقيها قبل تنحيه عن رئاسة الدولة التشيكية العام القادم – أوصى جمهورا من الحاضرين مأدبة غداء أمس، بقوله: لا بد أننا نعلم جميعا أن التحالف – إذا أراد أن يحقق غايته الأصلية في عالمنا اليوم – أن يجدد ويحول نفسه بدرجة أكبر من السرعة والوضوح. فليس في وسعه أن يبقى هيكلا كبيرا وشبه خاليا، ينعم بعدد كبير من القادة الذين لا جنود تحت إمرتهم – حسب تعبير الرئيس التشيكي الوارد في تقرير خدمة New York Times الإخبارية.

على صلة

XS
SM
MD
LG