روابط للدخول

الملف الرابع: جهود أميركية من أجل حشد تأييد الدول الحليفة للولايات المتحدة لحرب محتملة ضد العراق


أعزائي المستمعين.. تناول محررون بارزون في صحيفتي واشنطن بوست، وكريستيان سيانس مونيتور جهودا أميركية تبذل من أجل حشد تأييد الدول الحليفة للولايات المتحدة لحرب محتملة ضد العراق، وأشاروا إلى أن واشنطن فاتحت خمسين بلدا للمشاركة في تحالف ضد بغداد ولفتوا إلى أن التعاون التركي والتموضع في الخليج تعد من المسائل الأساسية. (محمد إبراهيم) يعرض للمقالين المذكورين.

في عددها الصادر أمس نشرت صحيفة، واشنطن بوست، مقالا مهما للكاتبين فيرنون لوب، وثوماس ريكس، أشارا في بدايته نقلا عن مسؤولين أميركيين، إلى أن إدارة بوش بدأت سعيها من أجل الحصول على دعم من حلفائها للمساهمة بالأفراد والمعدات مع القوات الأميركية إذا قررت شن حرب ضد العراق.
ولفت المسؤولون إلى أن السفارات الأميركية في خمسين بلدا طلب منها التحدث مع الزعماء والقادة الأجانب حول مدى رغبتهم في المشاركة في عمل عسكري إذا فشل الرئيس العراقي صدام حسين في الامتثال لقرار دولي جديد يدعو العراق إلى التخلص الكامل من أسلحته وفتح جميع منشآته الخاصة بالأسلحة الكيماوية والبيولوجية والنووية للمفتشين.
واعتبر الكاتبان الدعوات الأميركية للمساعدة في هذا المجهود، رغم أنها لا تزال في طورها التمهيدي، اعتبراها تأكيدا على استمرار الضغط الأميركي في التحضير للحرب على الرغم من بدء مفتشي الأمم المتحدة مهمتهم في العراق استعدادا لاستئناف التفتيش رسميا الشهر المقبل وهو أمر يرى فيه العديد من حلفاء واشنطن تفاديا لخيار المواجهة العسكرية.
المقال نقل عن أحد كبار المسؤولين الأميركيين قوله عن دبلوماسية واشنطن يجب أن تكون مدعومة بتهديد معقول باستخدام القوة. ورأى أن أفضل طريقة لإبقاء صدام حسين على تعهداته هي في ضمان أنه يعي تماما مدى جديتنا وإذا فشل في التخلي عن أسلحته فإننا مع أعضاء آخرين في الأمم المتحدة سنعمل على فرض القرار الدولي بالقوة. على حد تعبيره.
وفي مؤشر آخر إلى استمرار الأميركيين في التخطيط للحرب نقلت واشنطن بوست عن Thomas F. Hall مساعد وزير الدفاع قوله إن البنتاغون قد يوجه دعوة فورية للآلاف من قوات الاحتياط ومن دون الحاجة إلى فترة ثلاثين يوما للالتحاق إذا قرر بوش مهاجمة العراق وبرزت تطورات ميدانية تستلزم تحركا سريعا للقوات.
الكاتبان أشارا إلى أن الإدارة الأميركية تجري منذ شهور مفاوضات مع الدول الحليفة لها في منطقة الخليج بهدف استخدام قواعدها العسكرية وأجوائها في حال اندلاع نزاع مسلح مع العراق.
وذكر المقال أن رئيس الوزراء الكندي، جان كريتيان، كشف أن حكومته تلقت يوم الجمعة رسالة من وزارة الخارجية الأميركية تسأل فيها عن طبيعة المساعدة التي يمكن أن تقدمها كندا لافتا إلى أن بلاده ستنظر في الطلب موضحا أن سفنا وطائرات وقوات كندية موجودة بالفعل في منطقة الخليج.
يذكر أن الرئيس بوش قال في مقابلة مع التلفزيون التشيخي إنه ليس على وشك اتخاذ قرار بتشكيل تحالف لمهاجمة العراق مكررا القول إن الحرب ليست محتومة لافتا إلى أن التحالف سيتشكل إذا رفض الزعيم العراقي نزع أسلحته.
ونقل الكاتبان في صحيفة واشنطن بوست عن دبلوماسي فرنسي أن مشاركة قوات من بلاده في عمل عسكري محتمل قضية لم تطرح بشكل رسمي مشددا على أن باريس تشدد الآن على أعمال التفتيش في العراق.
أما بالنسبة للمسؤولين البريطانيين فإنهم لم يعلقوا بعد لكن الولايات المتحدة وبريطانيا تجريان منذ وقت مناقشات حول دور الجيش البريطاني، ونقل المقال عن مسؤولين بريطانيين أن من المتوقع مشاركة وحدتين بريطانيتين على الأقل الأولى من الفرقة المدرعة الأولى وفوج من القوات المحمولة جوا ن في أي هجوم على العراق.
وبشكل عام يرى الكاتبان أن الوحدات العسكرية الأجنبية العادية لا تقدم سوى دعم محدود للهجوم الأميركي المحتمل بسبب نقص فني يؤهلها للتحرك بموازاة الوحدات الأميركية غلا أن المسؤولين الأميركيين يرغبون في الاعتماد على الوحدات الأجنبية للمساعدة في حفظ السلام في مرحلة ما بعد الانتصار العسكري. فضلا عن المغزى السياسي لهذه المشاركة.
وخلال حضوره اجتماعات وزراء دفاع دول أميركا اللاتينية أكد وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد أن واشنطن تلقت تأييدا كبيرا من بلدان أخرى لعمل عسكري محتمل ضد العراق.

--- فاصل ---

صحيفة كريستيان ساينس مونيتور عرضت للموضوع ذاته ولفتت في مقال نشرته في عددها الصادر اليوم إلى انه بالإضافة إلى الدور الأساس لبريطانيا وربما استراليا في القتال فإن الولايات المتحدة تركز على القواعد العسكرية في تركيا باعتبارها عاملا أساسيا في شن الحرب.
الصحيفة نقلت عن خبيرة من مركز أبحاث في السياسة الخارجية الأميركية أن القواعد التركية ضرورية إضافة إلى موقع متقدم مطلوب في منطقة الخليج يمكن أن يكون في قطر أو البحرين أو الكويت.
مقال الصحيفة لفت إلى أن الوزير رامسفيلد يفضل تحالفا فاعلا ومؤثرا محدودا على مشاركة واسعة وغير منظمة.
الخبيرة دانييلا بليتكا رأت أن الأميركيين هذه المرة لن يسمحوا لمن هب ودب في الانضمام إلى التحالف كما جرى خلال حرب الخليج وقالت إن الرئيس بوش يميز بين ما هو محبذ وما هو ضروري.
المقال أشار إلى أن تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي تسمح الآن لمقاتلات أميركية وبريطانية بفرض منطقتي حظر الطيران في شمال العراق وجنوبه انطلاقا من قواعد جوية تركية، لكن لا تبدو مشاركة الأطراف الأخرى في الحلف ضرورية. وذكر التقرير أن الولايات المتحدة لا تريد في نفس الوقت أن تعارض الحرب دول مهمة مثل ألمانيا التي تستضيف قواعد أميركية مهمة.
وفي مؤشر إلى مدى صعوبة مقاومة الدعوة الأميركية إلى التحرك عسكريا ضد العراق في حال فشله في تنفيذ نزع أسلحته، تضرب الصحيفة التصويت السوري لصالح القرار الأخير وتعاون إيران الهادئ مع الولايات المتحدة في خصوص ضبط الاستقرار في المنطقة إذا أطيح بصدام حسين كأمثلة على ذلك.
المقال ينقل عن باتريك لانغ المختص في شؤون الشرق الأوسط في وكالة الاستخبارات العسكرية الأميركية أن إيران تنسق وتتعاون بهدوء مع الولايات المتحدة في شأن تدريب الشيعة المعارضين لصدام حسين في جنوب العراق، ولفت إلى أن الشيعة في الجنوب، كما الكرد في الشمال، يجب أن يكونوا جاهزين للمساعدة في المقاومة والقتال من أجل أداء دورهم في نزاع يمكن أن يهدد استقرار المنطقة بكاملها.
ولأن تركيا تتحدث بالفعل مع الولايات المتحدة عما يمكن أن تحصل عليه في مقابل تعاونها مع الخطة الأميركية فإن لانغ يقول إن خبراء ومحللين سياسيين يرون أن هذه المحادثات تشكل مؤشرا إلى أن الحليف التركي ربما ينضم للتحالف خاصة وان تركيا تبذل جهودا من أجل تقوية موقعها في حلف الأطلسي والانضمام للاتحاد الأوروبي.
ولأن لأنقرة مخاوف من الآمال القومية للشعب الكردي في مناطقها الجنوبية الشرقية وفي شمال العراق فإنها مضطرة لتقوية دورها في مقابل ضمانات بعدم إقامة كيان كردي مستقل بعد الحرب.
لكن دولة واحدة كانت موجودة بقوة في حرب الخليج قد تكون خارج التحالف الجديد، على الأقل في العلن، وهي السعودية.
ونقل المقال عن شارلز فريمان، الذي كان سفيرا للولايات المتحدة في الرياض، أن المملكة ليست في وارد مقاومة الرفض الشعبي لحرب أميركية محتملة ضد العراق إلا أنه توقع ضمان السعودية بعض التحليق في أجوائها.

--- فاصل ---

ولتسليط الضوء على مضامين المقالين اتصلت بالمحلل السياسي اللبناني الدكتور محمد نور الدين وسألته أولا عن فرص الولايات المتحدة في تشكيل تحالف مؤثر وفاعل، فرأى أن الفرصة سانحة بسبب جملة من العوامل والمتغيرات. نورد الدين بدا بالقول:

(المقابلة)

على صلة

XS
SM
MD
LG