روابط للدخول

الملف الثالث: تزويد العراق بالأسلحة من دول منطقة البلقان


صحيفة أميركية نشرت تقريراً تناولت فيه موضوع تزويد العراق بالأسلحة من دول منطقة البلقان. نتابع فيما يلي عرضاً أعده ويقدمه (اياد الكيلاني).

صحيفة الـ Washington Post الأميركية تناولت الشأن العراقي في تقريرين منفصلين اليوم، الأول لمراسليها في جمهورية البوسنة Daniel Williams وNicholas Wood، يقولان فيه إن أسلحة من بعض دول أوروبا الشرقية التي سيعرض عليها الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي، تجد طريقها إلى العراق.
وتتابع الصحيفة أن في الوقت الذي تستعد فيه الولايات المتحدة لحرب محتملة ضد العراق، تقوم بغداد بحملة نشطة لشراء منظومات رادار من أوكرانيا، وعجلات مدرعة ومحركات دبابات من بلغاريا، وذخيرة ومتفجرات وصواريخ من صربيا، وقطع غيار محركات الطائرات وتقنية الصواريخ ووقودها من البوسنة، إضافة إلى التدريب على الصواريخ المضادة للطائرات من بيلاروس.
وينسب التقرير إلى مسؤولين غربيين أن مسئولي المشتريات العراقية مهتمون في تحقيق غايتين، وهما ضمان استمرار عمل معدات العراق القديمة، وتحديث نظام دفاعاته الجوية، ولكن التقرير يشير أيضا إلى أن الإشاعات في صربيا حول محاولات العراق للحصول على تقنيات أسلحة كيماوية وبيولوجية، لم تظهر أدلة حقيقية لتأييدها.
ومن أجل وضع حد لهذا التدفق – بحسب التقرير – حض مسؤولون أميركيون حكومة البوسنة الأسبوع الماضي على منع مصانع أسلحتها من تصدير منتجاتها إلى العراق، كما وصل فريق من الخبراء الأميركيين إلى يوغوسلافيا أول من أمس الاثنين لجمع معلومات عن مبيعات أسلحة كبيرة إلى العراق من صربيا، الجمهورية المهيمنة على الاتحاد اليوغوسلافي.
ومن أجل الاطلاع على مزيد من التفاصيل حول هذا الموضوع، طلبنا من المراسل في قسم البلقان التابع إلى إذاعة أوروبا الحرة / إذاعة الحرية Dragan Stavljanin أن يعلق على موقف الحكومة البوسنية إزاء مبيعات الأسلحة المزعومة إلى العراق، فأجابنا قائلا:

"لا بد أولا من التوضيح بأن المقصود بعبارة (البوسنة) هو الحكومة المركزية التي يسيطر عليها الصرب جزئيا. ولكن حتى الحكومة اليوغوسلافية المركزية أقرت أخيرا بوجود تجارة خفية وسرية بين يوغوسلافيا والعراق، وورد ذلك على لسان أحد المسؤولين اليوغوسلاف، ما دفع الحكومة المركزية إلى فصل هذا المسؤول بهدف التغطية على أنباء هذه التجارة التي تبدو مستمرة بين مصنع Orao لقطع غيار الطائرات والحكومة العراقية، بهدف إصلاح بعض الطائرات الحربية العراقية."

--- فاصل ---

وحول استمرار تنفيذ الصفقات العسكرية بين جمهوريات يوغوسلافيا السابقة والعراق، يعتبر Stavljanin:

"من الوارد تماما أن يكون الوضع كما ورد في التقرير، فعلينا ألا ننسى أن يوغوسلافيا السابقة كانت من الدول المهمة في مجال إنتاج مختلف أنواع الأسلحة. وعلينا ألا ننسى أيضا أن الاقتصاد اليوغوسلافي الحالي يعاني من حالة ضعف مزمن. أما الأسلحة والمعدات المتعلقة بها فتمثل أحد العناصر القليلة القوية ضمن هذا الاقتصاد الضعيف. ولا بد من التنبيه إلى أن الضربات التي تعرضت إليها يوغوسلافيا منذ ثلاث سنوات تركت أعدادا كبيرة من المعدات العسكرية الفائضة، يتم بيعها الآن إلى العراق وبعض الدول الأخرى."

--- فاصل ---

وسألنا السيد Stavljanin إن كان في وسع الحكومة اليوغوسلافية الحالية وضع حد لهذه التجارة الخفية المحظورة، فأجاب:

"الحكومة الحالية ما زالت هشة، ما يمنعها من بسط سيطرتها الكاملة على مجريات الأمور المهمة في يوغوسلافيا. في زمن Milosevic كانت هناك أجهزة أمنية واستخبارية بالغة القوة والنفوذ، وهي الآن ما تزال تلعب دورا مهما من وراء الكواليس، مستغلة الصراع الخفي على السلطة والنفوذ بين رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء.
لذا فلا أرى مانعا يحول دون قيام هذه الأجهزة الأمنية والاستخبارية من عقد صفقات مع قريناتها في العراق، خصوصا في ضوء التعاون الثنائي الكبير الذي كان يميز العلاقات بين هذه الأجهزة قبل انهيار يوغوسلافيا السابقة."

--- فاصل ---

وينبه التقرير إلى أن الادعاءات حول نشاط أوكرانيا في هذا المجال تعززت حين كشف حارس شخصي سابق للرئيس الأوكراني Leonid Kuchma، كشف عن أشرطة سرية وصفها مسؤولون أميركيون بأنها تحتوي على تسجيلات صوتية موثقة يوافق فيها Kuchma على بيع العراق نظام دفاع جوي متطور إلى العراق. أما الرئيس الأوكراني فينفي قيام بلاده ببيع العراق أي شيء، كما يصر على حضور قمة براغ باعتباره رئيس دولة مرشحة للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي، في الوقت الذي أكد فيه مسؤولون أميركيون بأنهم لا يرحبون بحضوره.
وكانت الحكومة التشيكية – بحسب التقرير – امتنعت عن إصدار تأشيرة دخول لرئيس بيلاروس Alexander Lukashenko.
ولكن التقرير يؤكد بأن صربيا هي التي تثير قلق الدبلوماسيين الأميركيين، كما ينسب إلى مسؤولين في يوغوسلافيا تقديرهم حجم تجارة الأسلحة بين العراق وبلادهم خلال السنوات الخمس الماضية بلغ عدة مئات الملايين من الدولارات، متضمنا تنويعا واسعا من العتاد والمتفجرات وتقنية الصواريخ البالستية. كما ينسب التقرير إلى مسؤول غربي قوله إن معظم مصانع المنتجات الدفاعية في يوغوسلافيا باعت من منتجاتها إلى العراق، إما عبر سوريا أو عبر بلد ثالث آخر.

على صلة

XS
SM
MD
LG