روابط للدخول

الملف الثالث: الأوضاع في العراق بعد نهاية الرئيس صدام حسين


رأى تقرير بثته وكالة أسوشيتد بريس ان الأوضاع في العراق بعد نهاية الرئيس صدام حسين قد تكون أسوأ مما هو عليه الوضع الآن. (ولاء صادق) تعرض لهذا التقرير.

بثت وكالة اسوشيتيد بريس تقريرا تحت عنوان " عراق ما بعد صدام، قد تسوء الامور فيه قبل ان تتحسن " كتبه مراسلها حمزة هنداوي من القاهرة وقال فيه إن الامور قد تسوء بالنسبة للشعب العراقي قبل ان تتحسن بعد اسقاط صدام. واستشهد التقرير بقول مختصين في شؤون العراق إن ثلاثين عاما من القمع ومن سياسة فرق تسد التي مارسها النظام العراقي قد تؤدي الى حالة من الغليان السياسي وربما الى تقسيم البلاد بسبب النزاع على السلطة بين مختلف الفئات العراقية. ونقل التقرير عن حسن ابو طالب وهو مختص مصري في الشؤون العربية إن هناك عداءات وثارات قد تظهر بين العراقيين وازاء اي قوة احتلال اجنبي. ثم اشارت الوكالة الى اعتقاد الكثيرين بان الحرب حتمية رغم موافقة العراق على قرار مجلس الامن الجديد وعلى عودة المفتشين. وذكر التقرير بان صدام حكم البلاد رسميا في عام 1979 الا انه كان يحكمها فعليا منذ انقلاب عام 1968 وانه ينتمي الى طائفة السنة وهي اقلية سيطرت على السلطة على مدى تاريخ العراق الحديث.

واضاف ان صدام حسين اثار خلال اربعة وثلاثين عاما من حكمه حزازات ونزاعات بين السنة والشيعة ودق اسفينا بين مختلف القبائل والطوائف كي يتمكن من الحفاظ على السلطة. كما قتل الالاف لاسباب تتعلق بجرائم سياسية وسجن عددا اكبر منهم او حولهم الى مفقودين بكل بساطة.

وتحدث تقرير الوكالة عن سياسة التطهير الستالينية التي طبقها حزب البعث بوضعه اعضاء الحزب المأمون جانبهم في مناصب قيادية في الحكومة والقوات المسلحة وباستبعاده العناصر المؤهلة وذات الخبرة ممن هناك شك في ولائهم لحزب البعث.

علما ان العراق كدولة حديثة، وكما واصل التقرير، تاسس في عام 1920 عندما جمع البريطانيون بين ثلاثة مقاطعات عثمانية سابقة هي منطقة الموصل واغلب سكانها من الاكراد ومنطقة بغداد ذات الاغلبية السنية ومنطقة البصرة ذات الاغلبية الشيعية، لانشاء دولة واحدة منها. وبعد سنة واحدة نصبت بريطانيا ملكا سنيا استوردته من السعودية هو الملك فيصل وكان قادة جيشه من العثمانيين السابقين.

وجرت في العراق منذ تاسيسه، وكما تابع التقرير، محاولات لانشاء نظام سياسي تعددي بدعم من بريطانيا الا انها فشلت. إذ شهدت البلاد تشكيل ستة عشر برلمانا وثمانية وخمسين وزارة جاءت وذهبت حتى سقط النظام الملكي في انقلاب عام 1958.

--- فاصل ---

ونقلت وكالة اسوشيتيد بريس عن خبراء قولهم إن النزاعات السياسية وحالة الاقتتال الداخلي التي ميزت تلك الفترة من تاريخ العراق ما تزال واضحة اليوم وقد تزداد سوءا بعد رحيل صدام. وحتى لو بقي صدام في السلطة وهو امر قد يؤدي الى توحد خصومه فان احزاب المعارضة العراقية، كما لاحظ التقرير، غير قادرة على وضع خلافاتها جانبا وعلى الاتفاق على تنظيم الديمقراطية في مرحلة ما بعد صدام. علما ان مثل هذه النزاعات موجودة حتى بين الاكراد في شمال العراق. إذ قاتل الحزبان الكرديان احدهما الاخر بضراوة في منتصف التسعينات بسبب خلاف على الدخل وعلى السلطة.

هذا ويحذر سياسيو المعارضة من سبب اخر لعدم الاستقرار في عراق ما بعد صدام ويرون أن حكومة تشكل في بغداد بدعم من التحالف العسكري تحت قيادة الولايات المتحدة ستجد صعوبة في الحصول على دعم العراقيين واحترامهم.

ونقل التقرير عن صبحي الجميل من الحزب الشيوعي العراقي اعتقاده بان الامر يعتمد بشكل كبير على الكيفية التي سيتم بها التغيير. وقال لوكالة اسوشيتيد بريس إن التدخل الخارجي لن يؤدي الى ديمقراطية حقيقية بل على القوى الوطنية أن تحدث التغيير بنفسها.

واشار التقرير الى مشكلة اخرى تتمثل في احتمال استيلاء الاغلبية الشيعية على الحكم في العراق مما قد يؤدي بدوره الى مد نفوذ ايران في البلاد. علما ان اهم جماعة معارضة شيعية وهي المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق تتخذ من ايران مقرا لها ولديها ما بين خمسة الى عشرة الاف رجل مسلح.

ويقول الخبراء وكما نقل التقرير ان عراقا يسيطر عليه الشيعة سيمد من نفوذ ايران حتى حدود حلفاء الولايات المتحدة اي السعودية والكويت وهو ما منعت حدوثه الولايات المتحدة بدعمها العراق في حربه مع ايران خلال الثمانينات.

ونقل التقرير عن جيريمي بيني وهو محرر لشؤون الشرق الاوسط في سنتينال وهي نشرة تقييم للمخاطر تابعة لمؤسسة جينز، قوله إن المزيج الاثني في العراق كان مشكلة على الدوام وان السؤال الذي يواجه كل من يفكر في تغيير النظام في العراق هو كيفية انشاء دولة مستقرة في فترة ما بعد صدام دون اثارة قتال على السلطة بين مختلف الفئات التي تملك ميليشيات مسلحة.

الا ان التقرير اشار الى تقليل قادة الشيعة من احتمال سيطرة هذه الطائفة على السلطة في العراق الجديد ومن المبالغة في الحديث عن نفوذ ايران.

ونقل التقرير عن حامد البياتي من المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق قوله إن كون الشيعة يمثلون الاغلبية في العراق هو واقع الا ان الجميع سيكون له موقعه في السلطة في اطار الديمقراطية.

ونقلت الوكالة ايضا عن ستيفن اولف وهو خبير في الشؤون العربية والاسلامية ان موقف الشيعة المتحمس لجهود اميركية لانشاء عراق جديد قد لا يستمر طويلا. واورد التقرير اعتقاده ان الشيعة سيهتمون بما يمكن للاميركيين وحلفائهم فعله على المدى القصير للتخلص من صدام حسين الا ان فكرة وجود سلطة اجنبية تحتل العراق سرعان ما ستبرز بعد ذلك حسب تعبيره.

على صلة

XS
SM
MD
LG