روابط للدخول

الملف الثاني: الصعوبات التي سيواجهها المفتشون الدوليون أثناء أداء عملهم في العراق


ثلاثة تقارير غربية تناولت ما سيواجهه المفتشون الدوليون من صعوبات في أداء عملهم في العراق، وما لجأ إليه العراق في الماضي من أساليب لعرقلة مهمتهم. (اياد الكيلاني) يعرض للتقارير الثلاثة.

في تقرير لها من واشنطن تقول وكالة Associated Press إن مطالبة الأمم المتحدة بأن يكشف العراق عن جميع برامجه الخاصة بأسلحته الكيماوية والبيولوجية والنووية بحلول الثامن من كانون الأول القادم تعتبر الاختبار المقبل للرئيس العراقي صدام حسين.
وتتابع الوكالة أن في الوقت الذي واصل فيه العراق توجيه نيران دفاعاته الجوية إلى طائرات أميركية وبريطانية تقوم بمهام الدورية في أجواء منطقتي الحظر الجوي – ما دفع الناطق باسم البيت الأبيض Scott McClellan إلى وصف هذه النيران بأنها تشكل خرقا لقرار مجلس الأمن الأخير – إلا أن الناطق أضاف أن القضية الأساسية هي نزع أسلحة العراق، لكونها تكشف عن جوهر نوايا صدام حسين ونظامه.
وكان وزير الدفاع الأميركي Donald Rumsfeld وصف قيام العراق بإطلاق النار على الطائرات في منطقتي الحظر الجوي بأنه تصرف غير مقبول، ولكنه أضاف: الأمر متروك للرئيس بوش ولمجلس الأمن لتحديد وجهة نظرهما إزاء سلوك العراق عبر فترة من الزمن.
ويوضح التقرير أن الولايات المتحدة – من خلال امتناعها عن إثارة مشكلة في الوقت الحاضر حول النيران العراقية – تسعى إلى تأجيل مواجهة محتملة مع حلفائها الذين ترددوا أصلا في تهديد العراق باستخدام القوة ضده في حال رفضه عودة المفتشين ونزع سلاحه، وهم ما زالوا يعارضون شن هجوم على العراق. ويضيف التقرير أن التأجيل الأميركي يتيح أيضا للولايات المتحدة وبريطانيا الرد على استهداف طائراتهما من خلال شن هجمات على منشآت عراقية.
وتذكر الوكالة بأن العراق أطلق النار على الطائرات الأميركية والبريطانية أربع مرات منذ أن وافق مجلس الأمن على إجراء عمليات تفتيش مشددة في العراق، وهدد بعواقب وخيمة في حال لجوء العراق إلى التحدي. أما طائرات التحالف فلقد شنت هجومين على كل من منطقتي الحظر الجوي الشمالية والجنوبية في الفترة ذاتها.

--- فاصل ---

وحول التساؤلات القائمة في شأن البرنامج النووي العراقي، تقول خدمة New York Times الأميركية في تقرير بثته أمس الاثنين إن مفتشي لجنة UNSCOM السابقة غادروا العراق في 1998 وهم لديهم تساؤلات يوازي عددها عدد الإجابات التي حصلوا عليها، وذلك رغم تمشيطهم العراق منذ 1991 وحتى 1998 واكتشافهم أطنانا من الأسلحة المحظورة التي قاموا بتدميرها.
وتمضي الخدمة إلى أن أحد الألغاز التي ما زالت تنتظر إجابة لها فهو: أين هي الوثائق التقنية المهمة – بما فيها تصاميم الأسلحة النووية والأجهزة المستخدمة في تخصيب المواد الانشطارية – تلك الوثائق التي لم يسلمها العراق إلى المفتشين آن ذاك؟
وينسب التقرير إلى مصادر البيت الأبيض أن العراق منهمك في نشاطات جديدة، إذ تؤكد هذه المصادر أن العراق ضاعف مساعيه الهادفة إلى امتلاك أسلحة نووية وباشر في بحثه العالمي عما يحتاجه لتصنيع قنبلة ذرية. وأكد تقرير للحكومة البريطانية أخيرا – بحسب الخدمة – أن العراق يبحث عن تحقيق القدرة الذاتية لتخصيب اليورانيوم بدرجة تلبي المتطلبات العسكرية.

--- فاصل ---

وتنسب الخدمة إلى تقرير أصدره البيت الأبيض في أيلول الماضي أن بغداد تسعى إلى شراء مواد أولية للأسلحة الكيماوية وما يتعلق بتصنيع هذه الأسلحة من معدات، كما تنقل عن التقرير البريطاني أن العراق احتفظ بكميات من العناصر الكيماوية الحربية، ووسائل إنتاج، وأسلحة تمكنه من إنتاج كميات لا يستهان بها من غاز الخردل في غضون أسابيع وغاز للأعصاب في غضون عدة أشهر، كما أكد التقرير البريطاني – استنادا إلى الخدمة – على أن العراق يمتلك أسلحة كيماوية يمكنه إعدادها للاستخدام خلال أقل من ساعة.
أما في شأن الأسلحة البيولوجية فينسب التقرير إلى البيت الأبيض وبريطانيا تأكيدهما على أن العراق منهمك في برنامجه البيولوجي، ويطور مختبرات متنقلة للأسلحة الجرثومية مثبتة على شاحنات عادية، ما يجعل اكتشافها أمرا صعبا، وما يجعل المفتشين يفكرون في استخدام طائرات استطلاع آلية لمراقبة تحركات أكبر عدد ممكن من الشاحنات.
ويخلص تقرير الخدمة إلى أن وكالة استخبارات وزارة الدفاع الأميركية حذرت أخيرا من أن معظم جوانب المجهود البيولوجي العراقي تفوق في حجمها وتطورها الجهود التي بذلت قبل حرب الخليج في 1991.

--- فاصل ---

وأخيرا تناولت وكالة Associated Press في تقرير لها اليوم الأساليب التي استخدمها العراق في عرقلة عمل المفتشين السابقين، الذين يعتبرون أن هذه الأساليب لن تنجح هذه المرة.
وتنسب الوكالة إلى المفتش السابق – الدكتور Raymond Zilinskas – أن عمل المفتشين هذه المرة سيتم في ضل التهديد الأميركي بشن الحرب على العراق إذا لم تلب حكومة صدام حسين المطالب بإنهاء برامجها النووية والكيماوية والبيولوجية، ولكن هذا التهديد لا يكفي لوضع حد للمخادعة العراقية – حسب تعبيره الوارد في التقرير، وأضاف: أعتقد أنهم سيحاولون العودة إلى المخادعة ولكن عليهم هذه المرة أن يلتزموا جانب الحذر الشديد، مستعينين بوسائل أكثر تطورا وذكاء.
وينسب التقرير إلى مفتشين سابقين أن العراقيين لجئوا في الماضي إلى إطلاق النار لإجبار المفتشين على مغادرة بعض المواقع، ودفعوا بجماهير غاضبة لإخراجهم من ساحات وقوف السيارات، في الوقت الذي شوهد بعضهم وهم يهربون معدات ووثائق من الأبواب الخلفية.
وتشير الوكالة في تقريرها إلى أن المفتشين غادروا العراق في 1998 بعد أن فشلوا في تفتيش قصور صدام حسين ومكاتب أجهزته الأمنية المقربة، مثل الحرس الجمهوري الخاص، وغيرها من المواقع الحساسة.

--- فاصل ---

التقرير ينسب إلى ناطق باسم البيت الأبيض تأكيده الأسبوع الماضي أنه لا يريد التكهن حول الأساليب التي سيتبعها صدام حسين هذه المرة، ولكن عليه ألا يلجأ إلى الألاعيب – حسب تعبير الناطق Scott McClellan.
كما ينسب التقرير إلى Zilinskas أن من بين الأساليب التي واجهها المفتشون السابقون تمثل في وصول مجموعة تفتيش إلى بناية مقفلة ليخبرهم العراقيون أن حامل المفاتيح غادر بصورة مستعجلة لزيارة والدته المريضة في البصرة. ويوضح المفتش السابق – بحسب التقرير – أن فرق التفتيش لجأت بعد ذلك إلى إجبار العراقيين على كسر الأبواب المقفلة.
أما عن إجراء مقابلات مع علماء عراقيين، فيقول Zilinskas إنهم يتلقون تدريبا مكثفا في تظليل المفتشين، ويضيف: إن عملية استجواب هؤلاء عملية بالغة الصعوبة، فهم يكذبون طوال الوقت، وكان علينا أن نخترك حاجزا تلو الآخر من كذبهم بمنتهى الصبر، قبل أن نتقدم إلى الأكذوبة التالية – حسب تعبير المفتش الدولي السابق الوارد في التقرير.

على صلة

XS
SM
MD
LG