روابط للدخول

لقاء مع الرئيس الأميركي جورج بوش


في حديث أدلى به أمس الرئيس الأميركي جورج بوش لإذاعة أوروبا الحرة / إذاعة الحرية في البيت الأبيض، تناول شتى المسائل العالمية ومنها توسيع رقعة حلف شمال الأطلسي، والعلاقات مع روسيا، والقضية العراقية، والوضع في آسيا الوسطى. التفصيلات في عرض يقدمه (ميخائيل ألاندرينكو).

أدلى الرئيس الأميركي جورج بوش بحديث خاص لمراسل إذاعة أوروبا الحرة/إذاعة الحرية Jeffrey Donovan في البيت الأبيض يوم أمس، ركز فيه على توسيع رقعة حلف شمال الأطلسي والشيشان والعراق وحقوق الإنسان في آسيا الوسطى.

وردا على سؤال عن عدم التحدث عن استخدام قوات حلف الناتو في عمل عسكري محتمل ضد العراق، قال بوش:
"أولا، يمكننا فعل ذلك بطرق سلمية، وهذا يعني أنني آمل بأن يزيل الرئيس العراقي صدام حسين أسلحته. طبعا، كنا نأمل أن يكون ذلك في غضون السنوات الـ 11 الماضية وفي الوقت الذي أصدرت فيه الأمم المتحدة 16 قرارا. ولدينا الآن القرار الـ 17، وهذه المرة أنا عازم على التعامل مع الدول التي تحب الحرية والسلام من أجل ضمان تطبيق هذا القرار. وإذا لم يزل صدام أسلحته فإنني سأقود تحالف الدول المحبة للحرية وأقوم بذلك، ويمكن تشكيل هذا التحالف بطرق مختلفة. إذ يمكن تشكيله مع حلف التانو إن شاء ذلك.
قلتُ أمام مجلس الأمن: إننا سنناقش القضية معكم. لكن على السيد صدام حسين أن يفهم أن أسلحته ستُزال، بطريقة أو بأخرى. وآمل بأن يتم هذا بصورة سلمية."

وإذ سئل عن توسيع حلف شمال للأطلسي المرتقب بعد انضمام بضع دول أوروبية صغيرة إليه، قال بوش:
"أثق بأن هذه الدول تستطيع أن تسهم بقسط مهمّ في الحلف، وأقصد بذلك أنها ستسهم بحبها للحرية. إنها لم تكن حرة. فقد كانت في ظل أنظمة استبدادية. لكنها تحب الحرية بقدر ما تحبها أميركا. وسيكون هذا الأمر مهمّاً في الحقيقة لأنه سيزيد العلاقات ضمن حلف الناتو حيوية. أعتقد أن الدول الأعضاء الجديدة ستساعد الحلف من وجهة النظر العسكرية. ومن المهم تغيير إستراتيجية الناتو، ويفهم ذلك أمين عام الحلف اللورد جورج روبرتسون. ويبدأ التغيير بإدراك حقيقة أن روسيا ليست عدوّا. فلا يحتاج حلف شمال الأطلسي إلى التوسع من أجل منع حلف وارسو من غزو أوروبا. وفي نهاية الأمر فإن حلف وارسو لا يوجد بل أنه يتحول إلى الناتو، على مهل لكن بثبات.
لا نحتاج إلى هذا النوع من العقلية. فلدينا إستراتيجية عسكرية تعالج الأخطار الحقيقية. والأخطار التي تواجهنا هي هجمات إرهابية. وكلما أحببتَ الحرية ازداد احتمال تعرضك للهجوم. المادة رقم 5 من ميثاق حلف شمال الأطلسي، التي تنص على المساعدة العسكرية المتبادلة ضمن المنظمة، تصبح مهمة هنا فيما يخص الحرب ضد الإرهاب. فالإرهابيون سيُسحقون ليس فقط عسكريا. إنهم سيُسحقون نتيجة تبادلنا معلومات استخباراتية، وسنقطع عنهم الأموال ونشدد الإجراءات على الحدود كي لا يذهب الناس من مكان إلى آخر وهم يحبكون المؤامرات ويحملون رسائل لشنّ هجمات. هذا نوع مختلف من الحرب، وستكون قمة الناتو اجتماعا ممتعا لأن الاجتماع لا يتوسع فحسب بل يبحث عن طرق لتحقيق الهدف المشترك. إنني على يقين بأن ما يسمى بالفجوة العسكرية بين أميركا والدول الأخرى، يمكن معالجتها من خلال تطبيق إستراتيجية جيدة. وستكون مشاهدة هذا ممتعا للمعلقين. وأعتقد أن هذا سيحدث. وأعرف أن اللورد روبرتسون حريص على وضع إستراتيجية مناسبة وفعالة."

وردا على سؤال عن الحرب الروسية في الشيشان ومقارنتها من قبل موسكو بالحرب الأميركية ضد الإرهاب، قال بوش:
"أعتقد وآمل بأن تستطيع روسيا حل قضيتها مع الشيشان بشكل سلمي. لكنّ هذا لا يعني أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ينبغي ألا يتخذ إجراءات من أجل حماية شعبه من هجمات إرهابية منفردة. لكننا نقوم بحرب أخرى، وهي ضد الناس الذين يختبئون في كهوف وأنحاء منزوية ويرسلون آخرين إلى الموت الانتحاري. في رأيي فإن هذه الحرب تهدف إلى مطاردة هؤلاء الناس وفي الوقت نفسه إلى حل المسائل سلما واحتراما لحقوق الأقليات في الدول. قلتُ هذا أثناء الحملة وكذلك أقول هذا للسيد بوتين في كل مرة أراه ."

وفي معرض رده على سؤال عن انضمام روسيا لحلف شمال الأطلسي كعضو كامل ، قال بوش:
"أظن أن التعاون مع روسيا سيكون تعاونا بنّاءً جدا. من يعش يره. الشيء الرئيسي هو ضمان مواصلة هذا التعاون كما ينبغي، الأمر الذي يقول لروسيا إن حلف الناتو الموسع عند حدودها لا يشكل خطرا عليها في المستقبل وأن ذلك يمكّن روسيا من النموّ بسلام. أنا ذاهب من براغ إلى بطرس بورغ لتسليم رسالة إلى الشعب الروسي، مفادها أنه رغم توسع الناتو على الحدود الروسية، وبخاصة في منطقة حساسة مثل البلطيق، لكن على موسكو ألا تخاف من التوسع. بل على روسيا أن ترحب بهذا التوسع لأن الدول المجاورة التي تطبّق فيها روسيا قدراتها الواسعة تصبح مسالمة بشكل أكبر. ومن المهم جدا أن تسمع روسيا ذلك."

كما سئل بوش عن آسيا الوسطى وسجل حقوق الإنسان فيها وتصريحات بعض المحللين بأن حكامها يدعمون الإرهاب بسبب شعور شعوب المنطقة بالعجز وعدم القدرة على تغيير الأوضاع، وإذا ما شكل تحالف واشنطن الوثيق مع هذه الحكومات أخطاراً على الولايات المتحدة. فقال الرئيس الأميركي:
"أظن أنه كلما تتحالف الولايات المتحدة مع دولة ما، يجب ألا ننسى القاعدة الأساسية لوجودنا، وهي أهمية الحرية وأهمية وضع الإنسان. إننا نقيّم كل حياة. وأظن أنه كلما ازداد عدد الذين يتعاملون مع الولايات المتحدة فمن المحتمل أن يحسّن هذا الوضع الإنساني. وإننا نبذل كثيرا من الوقت على هذا. وأحد الأشياء العظيمة التي تتسم بها بلادنا هو أنها تحتضن الحرية في المقام الأول. وهذا من بين الأشياء التي تقلقني بخصوص العراق. هناك أناس في العراق يتعرضون للتعذيب والتنكيل من أجل أن يبقى هذا الرجل في سدة الحكم. وأنا أتألم مع من يعاني. وهكذا فإن الحرية هي من الأشياء العظيمة في أميركا. أقول لهذه الدول إن الحرية ليست هدية أميركية للعالم بل أنها منحة من الله. إننا نأخذ كل شخص في الحسبان. وأعتقد أن الاعتراف بقيم الحرية سيطور الناس، أينما كانوا. هناك بعض القادة الذين يجب أن نتعامل معهم. إننا مستعدون للتعامل معهم. لكن الإرهابيين العالميين يستغلّون الفقر كوسيلة للتجنيد. إلا أن الفقر لا يخلق القتلة، وهذا شيء مهم جدا. فبعض هؤلاء الإرهابيين العالميين أثرياء مالا لكنهم فقراء روحا. إنهم لا يقيّمون حياة الإنسان. إنهم يتظاهرون بالتديّن ويقتلون باسم الدين. ولا شك في أنّ هناك أرضا خصبة لهذا. لذلك فإننا نأمل بأن تستخدم الحكومات المركزية الإزدهار والتقدم لمساعدة الشعب. وآمل بأن لا تخلط الشعوب بين عقلية قادة الإرهابيين وبين الوضع الاقتصادي التعيس، لأنهم مرتاحون جدا. إنهم يقتلون لا غير. ونحن عازمون على مهاجمتهم قبل أن يهاجمونا. وهذا هو ما يجب على العالم أن يعرفه عن الولايات المتحدة."

كما لم يستبعد بوش أن أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة مايزال على قيد الحياة. وحين سئل عن إمكانية شن هجوم كبير آخر على الولايات المتحدة، قال بوش:
"لا شك أنهم يخططون لهجوم، وليس مهما إن كان هو بالذات أو غيره من المخططين. وهذا هو السبب - لماذا علينا أن نهاجمهم . لكن هذه المسألة أكبر من مسألة محدودة في شخص واحد. إن الإرهابيين هم فريق من المتشددين الذين يحقدون على أميركا بسبب الأشياء التي تسعى إليها، بسبب حبها للحرية. ولذلك فإننا نلاحقهم، وسنسحقهم على مهل لكن بكل تأكيد. لقد قلتُ للأميركيين إن هذه الحملة ستدوم وقتا معينا. وبمرور الزمن، يميل الناس إلى نسيان ما وقع في 11 أيلول عام 2001. هذا رد فعل طبيعي من قبل الناس الذين يحاولون أن يستقرّوا ويأملوا بأن الشيء المعين لا يوجد. لكني اعمل من أجل تذكيرهم بالأخطار التي تواجهنا، ومن أجل العثور على هؤلاء القتلة. هذا هو ما نحن عازمون على القيام به. وأقول للأميركيين إن ليس هناك كهف داكن يمكن الاختباء فيه من عدالة أميركا وأصدقائها. وفي الخطاب الذي سألقيه في براغ وأوجهه للشبان هناك، فإنني سأذكّرهم بوجود تحالف الدول المحبة للحرية الذي يلاحق الإرهاب. فقد توحدت 90 دولة مختلفة من أجل جلب هؤلاء الناس الى العدالة . وإننا سننتصر، دون أدنى شك. إننا سننتصر."

على صلة

XS
SM
MD
LG