روابط للدخول

الملف الأول: بليكس والبرادعي والفريق الأول من المفتشين يصل الى بغداد / الولايات المتحدة تنتظر تصرفاً خاطئاً من الرئيس العراقي لطرح الحل العسكري في مجلس الأمن


مستمعينا الكرام.. نتناول في ملف اليوم عدداً من القضايا والتطورات السياسية العراقية من أبرزها: - بليكس والبرادعي والفريق الأول من المفتشين وصلوا اليوم الى بغداد وسط تأكيدات عراقية رسمية أن فرق التفتيش يجب أن تحترم سيادة العراق وأمنه الوطني وإستقلاله. ووكالات أنباء عالمية تشير الى اسئلة وقوائم باسماء مواقع عراقية يحملها المفتشون معهم الى بغداد. - معلومات تنشرها وكالة أنباء عالمية تشير الى استيراد العراق مواد كيمياوية قاتلة خلال الشهر الماضي. ووزير الدفاع الأميركي يؤكد أن الولايات المتحدة تنتظر تصرفاً خاطئاً من الرئيس العراقي لطرح الحل العسكري في مجلس الأمن، ويدعو الجيش العراقي الى البقاء في ثكناته في حال تعرض العراق الى حرب أميركية محتملة. - الرئيس السوري في جولة خليجية للبحث في قضايا عربية ودولية ساخنة بينها القضية العراقية. والرئيس المصري حسني مبارك الى دمشق للغرض نفسه. هذا ويضم الملف الذي أعده ويقدمه سامي شورش رسائل صوتية من مراسلينا في باريس شاكر الجبوري وبيروت علي الرماحي وسوريا جانبلاد شكاي.

--- فاصل ---

فصل جديد في الأزمة العراقية. اذ بعد غياب دام أربع سنوات عاد المفتشون الى بغداد اليوم في إطار القرار الدولي الأخير 1441 الذي يعطي العراق فرصة أخيرة لإقناع العالم بأنه لا يمتلك اسلحة للدمار الشامل. يقود الطلائع الأولى لفرق التفتيش رئيس لجنة (انموفيك) هانس بليكس الذي اعتبر ان الحرب ليست حتمية، ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي الذي شدد على انه سيرفض الاكتفاء بـ(لا) عراقية سلبية للجزم بعدم امتلاك بغداد اسلحة محظورة.
وكالة رويترز للأنباء نقلت عن بليكس قبيل إقلاعه نحو بغداد أن المفتشين ملزمون برفع أي تعاون أو عدم تعاون عراقي الى مجلس الأمن، مشدداً على أن مسالة الحرب والسلام تعود أولاً وأخيراً الى العراق ومجلس الأمن الأمن والدول الأعضاء في المجلس، مضيفاً:
"طلب مجلس الأمن من العراق أن يقدم اعلاناً في موعد اقصاه الثامن من كانون الثاني المقبل أي بعد ثلاثين يوماً من موافقته على آخر قرار صادر عن المجلس. عند تقديم الإعلان سندرسه ونحلله. لكن هذا الأمر يعتمد بشكل اساسي على مضمون الإعلان. نأمل في أن يكون الإعلان صادقاً وأن يتضمن كل ما تبقى لدى العراق من برامجه العسكرية والبرامج التي يقولون إنها مخصصة للأغراض السلمية في المجالات النووية والكيمياوية والبايولوجية".

يشار الى أن وزير الخارجية البريطاني جاك سترو أكد أمس أن الرئيس العراقي سيرتكب خطأ العمر إذا لجأ الى لعبة القط والفأر في تعامله مع المفتشين.
وكالة رويترز نسبت الى البرادعي تأكيده أن المفتشين لديهم معلومات عن مواقع يشتبه في أنها تتعلق بإسلحة الدمار الشامل استقوها من الاستخبارات الأميركية وأجهزة استخبارات أخرى، وتحقيقاتهم السابقة، مشدداً على ان المفتشين لن يأخذوا (لا) سلبية من العراق بل يريدون أن يحصلوا على جواب مقنع من خلال عملهم.
بليكس من ناحيته أكد أن فرق التفتيش الحالية ستتولى تهيئة وسائط النقل والمختبرات الضرورية لإجراء التحليلات على عيّنات من الهواء والماء والتراب، مشيراً الى أن نحو مئة مفتش من أربعين دولة سيصلون مع نهاية العام الجاري الى العراق.
أما محمد البرادعي فأكد أن المفتشين أمامهم عمل كثير بعد استئناف أعمالهم في نهاية الشهر الجاري:
"سيكون لدينا عمل كثير، وسنقوم بأعمال التفتيش بدقة وإستقلالية وموضوعية. هذا الأمر سيأخذ وقتاً طويلاً لأننا نريد أداء عمل شامل. وسنرفع نتائج التفتيش الى مجلس الأمن بعد شهرين من استئناف أعمالنا نهاية الشهر الجاري".

--- فاصل ---

في إطار هذه التطورات يصح التساؤل ما إذا كانت عودة المفتشين تشكل المحطة الأولى على طريق حل الأزمة العراقية عن طريق الوسائل السلمية؟ مراسلنا في بيروت علي الرماحي تحدث في هذا الخصوص الى باحث لبناني في العلاقات الدولية:

(تقرير بيروت)

--- فاصل ---

في محور ذي صلة، بثّت وكالة اسوشيتد برس للأنباء أن المفتشين يعودون الى العراق وهم يحملون معهم قائمة بأسئلة صعبة مفادها ما إذا كان العراق استغل فرصة غياب المفتشين طوال أربع سنوات لإعادة استئناف برامجه العسكرية على صعيد تصنيع صواريخ بعيدة المدى؟ وهل ينشغل العراقيون بإعادة البحث في كيفية تصنيع قنابل نووية؟ ثم ماذا حدث للمواد الكيمياوية التي إمتلكتها بغداد؟ وماذا عن الأنابيب الألمنيومية التي إمتلكها العراق؟
اسوشيتد برس لفتت الى أن إيجاد أجوبة مقنعة على بعض هذه الاسئلة قد تكون مستحيلة وذلك لكثرة الوثائق المتعلقة بها أو بسبب إتقان الحكومة العراقية فن الإخفاء أو حتى لضخامة حجم المغامرة في هذا الميدان. لكن مع ذلك، يثق المفتشون انهم قادرون على الوصول الى الأجوبة كما فعلوا في مرات سابقة.
في هذا الإطار أشارت الوكالة الى موقع (الفرات) لأبحاث القنابل الذرية في جنوب بغداد. هذا الموقع بناه العراق في الثمانينات ودمره المفتشون لاحقاً. لكن صوراً التقطتها أقمار اصطناعية أوضحت وجود إنشاءات جديدة في الموقع. كذلك اشارت الوكالة الى معلومات كشفتها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية تشير الى محاولة العراق استيراد أنابيب ألمونيوم مقوى يمكن استخدامها في تكثيف المكونات النووية.
كذلك، إعتقد المفتشون أنهم دمروا جميع الصواريخ العراقية بعيدة المدى عدا صاروخين. لكن معلومات جديدة حصل عليها المفتشون أكدت إمتلاك بغداد أكثر من عشرين من تلك الصواريخ أعيد تصنيعها من قطع غيار الصواريخ المدمرة.
الى ذلك توضح الصور التي التقطتها الأقمار الإصطناعية أن السلطات العراقية أعادت بناء مختبر المأمون الذي يقع على بعد خمسين كيلومتراً الى جنوب غربي بغداد، وهو مختبر صُمم لإنتاج الوقود الصلب للصواريخ بعيدة المدى، وكان المفتشون قد دمروه قبل مغادرتهم العراق. وهناك أيضاً الصور التي تشير الى تسهيلات لإجراء الإختبارات على الصواريخ في موقع الرفح الذي يبعد ثلاثين كيلومتراً الى جنوب غربي بغداد.
الى ذلك، تحدثت وكالة اسوشيتد برس عن مواقع كيمياوية واشارت الى إهتمام المفتشين بمعرفة مصير مئات الأطنان من مادة في إكس القاتلة، إضافة الى معرفة ما يجري الآن في موقع بالفلوجة يختص بإنتاج مواد كيمياوية لأغراض الإستخدام المدني، لكن يمكن الاستفادة منها في تصنيع الأسلحة الكيمياوية. أما في خصوص البرامج الجرثومية فما يبحث عنه المفتشون كثير، خصوصاً بعد معلومات كشفها منشق عراقي. اسوشيتد برس لفتت في هذا الصدد الى مختبر الدورة الخاص باللقاحات الحيوانية.

--- فاصل ---

على صعيد ذي صلة، ذكرت وكالة اسوشيتد برس في تقرير منفصل أن العلماء العراقيين اصبحوا بعرفون كيفية تصنيع قنابل كيمياوية قادرة على إختراق البدلات العسكرية الواقية، مضيفة أن العراق استورد الشهر الماضي خمسة وعشرين طناً من مسحوق يمكن إستخدامه لتصنيع مثل هذه الاسلحة الكيمياوية.
وفي هذا الإطار نسبت الوكالة الى محللين داخل الولايات المتحدة وخارجها لم تذكر اسماءهم عدم تأكدهم مما إذا كانت بغداد تملك أسلحة كيمياوية قذرة من النوع القادر على اختراق البدلات الواقية. أما وزارة الدفاع الأميركية فإنها تجنبت التعليق على الموضوع. هذا ولفتت الوكالة الى أن مواداً مستخلصة من المسحوق المستورد وهو من نوع (إيروسيل) أو من عنصر في إكس يمكن لها أن تنفذ الى الجسم عبر الملابس وتؤدي الى حالات قاتلة. وأشارت اسوشيتد برس الى ان الولايات المتحدة وزّعت في الفترة الأخيرة بدلات جديدة على جنودها، لكن وزارة الدفاع رفضت التعليق على ما إذا كانت هذه البدلات قادرة على منع نفاذ المواد الكيمياوية، بحجة أن هذه المعلومات سرية.
في هذا الإطار نقلت الوكالة عن الخبير الأميركي السابق في لجان التفتيش ريتشارد شبيرتزل أن الرئيس العراقي أصدر أمراً الى معمل الأدوية في سامراء في عام 1989 طالباً تصنيع مواد كيمياوية. وأشار الخبير الأميركي أن السلطات العراقية ما زالت تسيطر على هذا المعمل الكيمياوي.

--- فاصل ---

وفي رد فعل عراقي، نقلت وكالة فرانس برس للأنباء عن افتتاحية نشرتها صحيفة الثورة الناطقة بإسم حزب البعث الحاكم أن المفتشين الدوليين من لجنة أنموفيك ووكالة الطاقة الذرية يجب أن يحترموا سيادة العراق وأمنه، مشددة على ان العراق خال من اسلحة الدمار الشامل، وداعية في الوقت نفسه المفتشين الى اثبات استقلاليتهم ومهنيتهم وموضوعيتهم، إضافة الى إحترامهم لإستقلال العراق وسيادته وأمنه الوطني.
الى ذلك حذرت الصحيفة المفتشين من سوء التصرف، قائلة إن الرأي العام العربي يراقب تصرفاتهم بسبب جدّية النتائج التي ستتمخض عن تلك التصرفات.
وفي سياق ذي صلة، لفتت وكالة فرانس برس الى ان الولايات المتحدة والأمم المتحدة ما زالتا في إختلاف حول الحالة التي تستدعي ضربة عسكرية إذا واجه المفتشون صعوبات خلال أعمالهم في العراق.
ونقلت الوكالة عن وزير الخارجية الأميركي كولن باول أن المفتشين إذا واجهوا أي صعوبة فينبغي درس الحالة بجدية، مؤكداً أن هذا الموضوع أخذ جانباً كبيراً من وقته ووقت نظرائه في الأمم المتحدة.
لكن مارتن أنديك مستشار الرئيس السابق بيل كلينتون رأى أن إدارة الرئيس جورج دبليو بوش منقسمة في هذا الخصوص. إذا فيما تتفق الخارجية الأميركية مع وجهة نظر المفتشين، تبحث وزارة الدفاع عن أي مبرر لشن الهجوم المرتقب ضد العراق على حد تعبير مارتن أنديك.

--- فاصل ---

وفي باريس التي يزورها رئيس الوزراء الروسي ميخائيل كاسيانوف، تتواصل المداولات الروسية الفرنسية حول الشأن العراقي. وكالة اسوشيتد برس نقلت عن المسؤول الروسي الذي التقى الرئيس الفرنسي جاك شيراك، أن التعاون بين الدولتين في مجلس الأمن حول القرار الخاص بالعراق كان نموذجياً.
هذا في الوقت الذي أكدت فيه الخارجية الفرنسية أن باريس ليست في عجلة من أمرها للحكم على أعمال المفتشين. فالحديث عن الخيار العسكري والتلويح بالحرب وتحذير العراق يتطلب إنتظار نتائج الأعمال التي سيقوم بها المفتشون في العراق.
تفاصيل هذا المحور مع مراسلنا في العاصمة الفرنسية شاكر الجبوري:

(تقرير باريس)

--- فاصل ---

من جهة أخرى، صرح وزير الدفاع الاميركي دونالد رمسفيلد بأن الادارة الأميركية تنتظر تصرفاً خاطئاً من الحكومة العراقية قبل أن تطرح موضوع الحرب ضد العراق أمام مجلس الأمن. وكالة اسوشيتد برس نقلت عن الوزير الأميركي ان المحاولات المتواصلة من جانب العراق لاسقاط الطائرات الامريكية والبريطانية التي تفرض تطبيق منطقتي حظر الطيران في شمال العراق وجنوبه تمثل انتهاكا للقرار 1441 الصادر عن مجلس الأمن الذي يأمر بغداد بالتخلص من كل برامج أسلحة الدمار الشامل. لكن رمسفيلد قال إن لا خطط للرد على هذه المحاولات في الوقت الحاضر.
الى ذلك نسبت وكالة رويترز الى رامسفيلد حثّه القوات العراقية على البقاء في ثكناتها وعدم المشاركة في اطلاق الأسلحة الكيماوية والبيولوجية اذا قامت القوات الامريكية والمتحالفة بضرب العراق. و نقلت الوكالة عنه في تصريحات أدلى بها عندما وصل الى العاصمة التشيلية سانتياغو انه صحيح تماما ان الاشخاص الذين سيبقون في ثكناتهم والاشخاص الذين لن يشاركوا في استخدام أسلحة الدمار الشامل أو مهاجمة قوات التحالف لن يواجهوا مشكلات في المستقبل، مشدداً على ان أي استخدام عراقي للأسلحة الكيماوية او البيولوجية ضد القوات الغربية أو الدول الاخرى في أي حرب، ستُواجه بصرامة.

--- فاصل ---

في محور آخر، قام الرئيس السوري بشار الأسد بجولة على عدد من الدول الخليجية بينها السعودية والبحرين للبحث في قضايا دولية وعربية ساخنة في مقدمتها الشأن العراقي وإحتمالات تجنب وقوع حرب ضد العراق في إطار القرار الدولي الجديد الصادر عن مجلس الأمن.
في غضون ذلك، من المنتظر أن يصل الرئيس المصري حسني مبارك الى العاصمة السورية للبحث مع كبار المسؤولين السوريين في تطورات الشأنين العراقي والفلسطيني.
مراسلنا في دمشق جانبلاد شكاي تحدث الى محلل سياسي سوري حول المحورين:

(تقرير دمشق)

على صلة

XS
SM
MD
LG