روابط للدخول

الملف الثاني: احتمالات تحول الحرب الأميركية المحتملة ضد العراق إلى حرب مدن


كرست صحيفة أميركية نافذة تحليلاً من تحليلاتها السياسية اليوم للبحث في احتمالات تحول الحرب الأميركية المحتملة في حال وقوعها إلى حرب مدن، لافتة إلى تدريبات قاسية تجريها القوات الأميركية للتهيؤ لمثل هذا الاحتمال. (ولاء صادق) في العرض التالي.

قتل جنديان اميركيان يوم الخميس الماضي في مركز للتدريب في فورت بولك في الولايات المتحدة عندما دهستهما دبابة خلال تدريبات على حرب المدن تمت قبل فجر ذلك اليوم. وتعليقا على هذا الحادث نشرت صحيفة نيويورك تايمز امس تقريرا تعرضت فيه الى ما يجري من تدريبات حالية للقوات الاميركية على حرب المدن تهيؤا لحرب في العراق ولاحتمال ان تجر القوات العراقية القوات الاميركية الى حرب مدن فيها. وذكرت الصحيفة بان العراقيين لم يتمكنوا من مواجهة القوة الاميركية خلال حرب الخليج في عام 1991 لانها جرت في الصحراء. وقالت إن الاميركيين يعرفون جيدا ان حرب المدن صعبة وقد شبهها احد العسكريين بالقول إنها مثل معركة بالسكاكين تدور داخل مقصورة هاتف. وذكرت الصحيفة ايضا بما قاله الفيلسوف الصيني سون تزو قبل اكثر من الفي وخمسمائة عام عن ان اسوأ سياسة هي مهاجمة المدن. واكدت الصحيفة ان الاميركيين يدركون جيدا الصعوبات التي ترافق مثل هذا النوع من المعارك كما يدركون بان الحلول المطروحة لها قليلة جدا. ومن مصاعبها عدم فعالية الطائرات السمتية في المدن وسهولة رصد الاتصالات وصعوبة تحريك الدبابات والمدرعات وتحولها الى اهداف سهلة المنال اضافة الى محدودية فعالية صواريخ مثل توما هوك والقنابل الذكية فيها. أضف الى ذلك ان المدافعين عن المدن يعرفون المنطقة ونواحيها افضل من المهاجمين مما يؤدي الى احتمال تكبد المهاجمين خسائر اكبر. واكدت الصحيفة ان المعارك في جميع المدن صعبة ولكنها اصعب في بغداد منها في اي مدينة اخرى حسب تعبير الجنرال برنارد ترينر وهو محلل سياسي في مجلس العلاقات الخارجية امضى بعض الوقت في العاصمة العراقية خلال الحرب العراقية الايرانية. فبغداد مثل مدينتين داخل مدينة واحدة، حسب قوله، يفصل بينهما نهر دجلة. هذا وقد ذكر المحللون العسكريون ان صدام وضع مائة الف من قوات الحرس الخاص حول بغداد للدفاع عنها. ولكن التساؤل الان يتعلق بمدى اندفاع هذه القوات الى القتال علما ان الالاف من الجنود العراقيين هربوا في حرب الخليج او استسلموا الى قوات التحالف. وذكرت الصحيفة بحرب المدن التي جرت في مدينة مقاديشو حيث تكبدت القوات الاميركية عددا من الخسائر وقالت ان اميركا اذا ارسلت قوات الى بغداد فستكون هذه القوات اكبر عددا وستكون الهجمة مخططا لها بشكل افضل. كما اشارت الى عدم احتمال ان يشارك سكان بغداد في القتال الذي قد يدور في المدينة كما فعل سكان مقاديشو. ثم نقلت عن الكابتن برنت كمنغز مدرب حرب المدن في فورت بيننغ قوله ان التدريب على حرب المدن لم يكن من اولويات الجيش الاميركي. الا ان الصحيفة قالت ايضا ان تدريبات تجري حاليا على حرب المدن ونقلت الاعتقاد القائل بان افضل القوات تدريبا يمكنها ان تتوقع وقوع خسائر بنسبة ثلاثين بالمائة او اكثر في حرب مدن. ونقلت عن الجنرال ترينر قوله إن الولايات المتحدة ولغرض تجنب تكبد الخسائر في حرب في العراق قد تسعى الى عزل المدن الكبرى ومهاجمة مواقعها الرئيسية بدلا من اعتماد منهج القتال من مبنى الى اخر. ولكنه قال ايضا ان اي قتال يجري داخل المدن امر صعب في جميع الاحوال والخسائر فيه عالية في العادة.

--- فاصل ---

اما صحيفة بوسطن غلوب فتحدثت عن حادثة غاب فيها احد الجنود عن الوعي في اختبار ضد الاسلحة الكيمياوية والبيولوجية. ويشير هذا الحادث كما اشارت الصحيفة الى المشكلة الاساسية التي تواجه المخططين العسكريين وادارة الرئيس بوش والمتعلقة بمدى تمكن القوات الاميركية التي ترتدي بزز حماية كاملة من اداء واجباتها عندما تكون درجات الحرارة مرتفعة. واضافت ان من مساوئ هذه البزز الخاصة الحد من قدرة الجنود على الحركة والتأثير على الاتصالات وان اعمال التفتيش في العراق اذا ما استمرت حتى اشهر الصيف فقد تؤخر من عملية الولايات المتحدة. فرغم ان الجنود يتدربون على جميع انواع الظروف الجوية الا ان من المفضل تجنب حرارة صيف الشرق الاوسط القائضة التي قد تدفع الولايات المتحدة الى الاعتماد على القوة الجوية اكثر مما على القوة البرية للحد من احتمال تعرض الجنود الى الاسلحة الكيمياوية والبيولوجية والى الحرارة القائظة وبالتالي تقلل الحاجة الى ارتداء بزز الحماية.

ومع ذلك وكما نقلت الصحيفة عن مختصين عسكريين ستتفوق القوات الاميركية بقدرتها على احتواء اي محاولة لاستخدام الاسلحة الكيمياوية والبيولوجية حتى في فصل الصيف. واوردت الصحيفة قول انتوني كوردسمان المتخصص العسكري في مركز الدراسات الستراتيجية والدولية في واشنطن إن الاعتقاد بان قدرات الولايات المتحدة على القتال تتحدد باشهر معينة هو امر غير صحيح. واضافت الصحيفة انه رغم كون الاسلحة الكيمياوية والبيولوجية العراقية غير معروفة المكونات تماما الا انها قد تتضمن الانتراكس وغاز الاعصاب في ايكس وغاز الخردل والافلاتوكسين والكارسينوجين. ثم اكدت الصحيفة ان وسائل الحماية الاميركية قد تطورت منذ حرب الخليج الاولى. الا ان العسكريين يعتقدون ان استخدام بزز الحماية يقلل من قدرة الجنود على الحركة ويؤثر على الاتصالات ويزيد من حالة التعب ومن حاجة الجنود الى احتساء السوائل اضافة الى احتمال تعرضهم الى الموت بسبب نيران صديقة بسبب ضعف الاتصال حسب تعبير الصحيفة التي تساءلت عن مدى قدرة القوات الاميركية على القتال في اشهر الصيف القائظة في العراق. وقالت إن الستراتيجيين العسكريين يكيفون خططهم في العادة مع الظروف الجوية ثم نقلت عن محللين قولهم إن الولايات المتحدة ستفرض في جميع الاحوال تفوقها الجوي وستقضي بقوة على قدرة العراق على استخدام الاسلحة الكيمياوية والبيولوجية. واضافت انه في حالة تمكن صدام حسين من اطالة عمليات التفتيش حتى فصل الصيف فقد يؤجل العسكريون الاميركيون الهجمة الى فصل الخريف كما توقع المتخصصون العسكريون. ونقلت الصحيفة اخيرا عن ميكائيل اوهانلون وهو متخصص في الامن القومي في معهد بروكنجز قوله " ليس هناك اي سيناريو يضطر قوات التحالف الى القتال بطريقة تضاعف الخسائر المحتملة ".

على صلة

XS
SM
MD
LG