روابط للدخول

الملف الثالث: شخصية هانز بليكس رئيس لجنة التفتيش عن الأسلحة العراقية


وكالة غربية بثت تقريراً تناول شخصية (هانز بليكس) رئيس لجنة التفتيش عن الأسلحة العراقية، واستطلعت آراء مختلفة لزملائه السابقين وأصدقائه الدبلوماسيين. (جهاد عبد الكريم) أعد عرضاً خاصاً لهذا التقرير، نتابعه فيما يلي.

بثت وكالة أسوشيتدبرس للأنباء تقريراً بعنوان (مشورة هانز بلكس وإحتمالات الحرب على العراق)، جاء فيه؛ كان هانز بلكس رئيس لجنة التفتيش عن الأسلحة العراقية، ينصح مفتشي الأسلحة كيف يتصرفون عندما يبدأون عملهم في العراق قائلاً؛ كونوا فعالين وصارمين، لا غاضبين وعدائيين. إظهروا قدراً من المرونة، ولكن لاتسمحوا بأن يضغط عليكم.
فهذا الرجل السويدي الذي يبلغ من العمر أربعة وسبعين عاماً مكلف بمهمة إخبار العالم عما إذا كان العراق يمتلك أسلحة بايولوجية وكيماوية وأنه يتعاون مع مفتشي الأمم المتحدة أم لا، فتقريره قد لايوقف خطط الولايات المتحدة في شن الحرب على العراق، إلا أنه يساهم في تعزيز الدعم لتلك الحرب أو إضعافه الى حد كبير.
وتنقل الوكالة عن صديقه القديم الدبلوماسي الأميركي السابق ريتشارد غاردنر قوله؛ لقد جاء بليكس الى هذا العمل وهو يتمتع بسنوات من الخبرة، أنه حصيف للغاية ومحترس وشجاع. بينما وصفه بير ألمارك نائب رئيس الوزراء السويدي السابق بأنه غير مؤهل تماماً، أما بالنسبة لمجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة فان بليكس كان يمثل الشخص المناسب في الزمن الصعب.
وتشير الوكالة الى ان لجنة بلكيس المسماة (أنموفيك) قامت بتشغيل طاقم دولي جديد من المفتشين والخبراء الفنيين، وفي الوقت نفسه، أقام بليكس علاقة حميمة مع سكرتير عام الأمم المتحدة كوفي عنان وأعلن ولاءه التام لمجلس الأمن الدولي الذي سيقوم بمراقبة مهمته.
ويضيف التقرير ان بليكس مدعوم الآن بقرار جديد صادر عن الأمم المتحدة يوسع سلطاته، ويشير الى انه يعارض المبالغة في تصوير مهمته، رافضاً الفكرة التي تفيد ان المفتشين يمسكون قرار الحرب والسلم بأيديهم.. ولكن من الواضح ان التقرير الذي سيكتبه بليكس سيكون عاملاً حاسماً لدى العديد من حلفاء الولايات المتحدة الذين لم يحسموا أمرهم بعد بشأن الحرب على العراق.
وتشير الوكالة الى رأيين متناقضين في مدى أهلية بليكس لأداء هذه المهمة، فتورد عن ريتشارد غاردنر قوله؛ ان العبء سيكون مسلطاً على بليكس واي نوع من التقارير سيقوم بتقديمها الى مجلس الأمن الدولي، ويخطأ من يظن أن بليكس سيضغط عليه، فيما تنقل الوكالة عن بير المارك قوله؛ ان بليكس لم يتمتع بالشدة الكافية ليرأس لجنة تفتيش ويتعامل مع نظام مستبد كنظام صدام حسين، فهذا العمل مهم بالنسبة اليه، وأرى من السهولة أن يخدع فيه.
ويرى التقرير ان بليكس سيتم إختباره منذ البداية عن طريق أي نوع من المواقع سيختار للتفتيش، إلى أي مدى من المغامرة سيسعى وراء أوامره، وعما إذا سيكون قادراً على حل لغز دام أكثر من عشرة أعوام حول برامج أسلحة العراق.
وعن عمليات التفتيش الجديدة عن الأسلحة البايولوجية والكيماوية، تنقل الوكالة عن ديفيد أولبرايت وهو مفتش أميركي عمل في السابق ضمن فريق التفتيش عن الأسلحة النووية في العراق، قوله؛ يتوجب على مجلس الأمن أن يضغط على بليكس بإستمرار في ان يقدم عملاً شاملاً ومشاكساً، ويجب أن يكون عمله عرضة للمحاسبة.
ويلفت التقرير الى ان بليكس كان قد أشرف على عمليات مراقبة برامج العراق النووية طيلة فترة توليه منصب رئاسة الوكالة الدولية للطاقة الذرية للفترة من 1981 حتى 1997، وكان وقتذاك يترك إجراءات التفتيش اليومية الى نوابه، فيما يتدخل فقط في المعارك السياسية الكبيرة.
أما عن علاقته برالف إكيوس رئيس لجنة التفتيش الأسبق فيقول التقرير ان المفتش ريتشارد أولبرايت يصفها بانها كانت سيئة، ويمكنك سماعهم وهم يصرخون أحدهم بوجه الآخر أثناء مكالماتهم الهاتفية، فقد أثر تنافسهما على عملية التفتيش.
وتضيف الوكالة ان بإمكان بليكس أن يتقاعد في الوقت الحاضر ليتفرغ لممارسة هوايته في جمع السجاد الشرقي، وكما يقول كيشور ماحبوباني السفير الأندونيسي لدى الأمم المتحدة، فان بليكس لم يعد أمامه طموح آخر، وهي النقطة الإيجابية التي جعلت منه مرشحاً جاذباً لأداء المهمة العراقية.
وتشير الوكالة أيضاً الى رأي الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان الذي قام بترشيح بليكس لهذا العمل، حيث يرى فيه رجلاً ذا خبرة واسعة وحكم قاطع، وتوقع منه أن ينجز عمله على نحو جيد جداً، وتشير أيضاً الى رغبة بليكس في ان يكون مختلفاً عن سلفه الأسترالي ريتشارد بتلر الذي يتمتع بصراحة وفتنة، إلا أنه يفتقر أحياناً الى الدبلوماسية، الأمر الذي أغضب أعضاء مجلس الأمن الدولي الذين كانوا يشعرون أنه يعادي العراق ويقف الى جانب واشنطن، مما أدى الى إنهيار نظام التفتيش، فقد أمر المفتشين بمغادرة العراق في كانون أول من عام 1998 دون إستشارة مجلس الأمن الدولي، كما تلوثت سمعته إثر صدور إتهمات لبعض مفتشيه في ضلوعم في عمليات تجسسية.
وتختتم وكالة أسوشيتد برس تقريرها فتنقل عن نائب المندوب السوري للأمم المتحدة فيصل مقداد قوله، ان بليكس أعلن انه سيكون نزيهاً وأميناً، وانه سيقوم بتقديم خدماته للأمم المتحدة وليس لعضو واحد فيها، وأن يتجنب الأخطاء التي وقع فيها سلفه بتلر.

على صلة

XS
SM
MD
LG