روابط للدخول

الملف الثاني: تجربة الطيارين الأميركيين ومشاعرهم واستعداداتهم للحرب المحتملة ضد العراق


اخترنا لحضراتكم تقريرين من الصحافة الأميركية تعرض لهما (ولاء صادق)، وتناولا تجربة الطيارين الأميركيين ومشاعرهم واستعداداتهم للحرب المحتملة ضد العراق.

نشرت صحيفة شيكاغو تربيون مقالة في عددها الصادر امس تحدثت فيها عن تجربة الطيارين الاميركيين على متن القاصفات الشبحية بي تو خلال الحرب على الارهاب في افغانستان وقالت إنهم كانوا يوجهون ضرباتهم الى اهدافهم مع شعور بالانتقام من الهجمات الارهابية على الولايات المتحدة. الا ان الصحيفة أضافت ان طياري قاصفات بي تو قد لا يشعرون بالشيء نفسه في حرب على العراق لان صدام حسين، حسب تعبير الصحيفة، لم يهاجم بلدهم رغم ان طائراتهم ستشارك ولا شك في عملية على العراق.

وتابعت الصحيفة أن الطيارين متهيئون اذ اشارت الاخبار في عطلة نهاية الاسبوع الماضية الى ان القادة العسكريين يخططون لارسال حوالى 250 الف جندي في هجمة ستبدأ بطائرات بي تو وبي وان الشبحية التي ستلقي قنابل دقيقة التوجيه على البنى الارتكازية العسكرية العراقية.

هذا ويعرف طيارو بي تو، كما اضافت الصحيفة، ان امر الطيران قد ياتي في اي لحظة. ومنهم الطيار هوك البالغ من العمر ثمانية وثلاثين عاما الذي قام باكثر من ثلاثة واربعين ساعة طيران دون توقف في الليلة الاولى من الحرب على الارهاب كي يهبط في جزيرة سان دييغو في المحيط الهندي. وتفتح تفاصيل مهمته الاخيرة نافذة على عالم هؤلاء الطيارين ونوع التجارب التي يواجهونها خلال الاسابيع او الاشهر المقبلة.

ولاحظت الصحيفة ان غالبية طياري هذه الطائرات يرفضون استخدام اسمائهم الحقيقية خوفا من تعرض اسرهم الى اعمال انتقامية، وانهم يدرسون الخطط الموضوعة للحرب بدقة من خلال التدرب على القصف لمدة خمسين ساعة في الاقل. ومن شأن هذه التجارب ان تجعلهم يعتادون على الاهداف والمخاطر ويتدربون على مختلف انواع الاخطاء التي يمكن ان تحدث ومنها اعطال انظمة الاسلحة.

--- فاصل ---

الا ان الحرب في افغانستان، وكما اشارت الصحيفة، بدأت بفترة اسبوع مما كان متوقعا وكان هوك حينها يمضي عطلته بصحبة افراد اسرته. ولكن وما ان تلقى النداء الهاتفي الصباحي الذي يطلب منه الالتحاق بالواجب حتى كان في تلك الليلة نفسها على متن طائرته يعبر المحيط في طريقه الى المعركة.

هذا وتصر القوة الجوية على ان على الطيارين ان يكونوا في حالة جسدية جيدة لتلبية متطلبات مهمات طائرات بي تو الشبحية الطويلة. الا ان هوك يقول إن المسألة تتعلق بالفكر اكثر مما بالجسد. إذ يجب على الطيار ان يكون قادرا على التفكير بشكل واضح وعلى عدة مستويات مختلفة في وقت واحد وان يكون قادرا على تحديد الاولويات والتركيز فقط على المهمة التي يستدعى اليها حسب ما قال هوك الذي اضاف أن طائرة بي تو انما هي كومبيوتر ضخم وان امورا كثيرة تجري في مقصورة القيادة واحيانا قد لا تسير كلها بشكل جيد. واضاف ان اصعب وضع يواجهه الطيار هو عندما يحدث خلل ويجب اصلاحه مع التركيز على تدمير الاهداف.

وتابعت صحيفة شيكاغو تربيون أن هناك نوعا اخر من طائرات بي تو وهي اسهل في القيادة رغم كونها ليست اسرع منها بي تو ولا افضل.

واضافت ان هوك وفريقه احتاجوا في الليلة الاولى من حرب افغانستان الى 36 ساعة للوصول الى اهدافهم الاولى. أما في حالة وقوع حرب في العراق ضد عدو يملك انظمة مضادة للطائرات محملة على شاحنات وغيرها من الاليات المتحركة فعلى طياري البي تو ان يحددوا اهدافهم وهم في الجو. كما ان المسافة التي ستقطعها هذه القاصفات للوصول الى اهدافها ستكون اقصر. وذكرت الصحيفة ان الخطط تقضي باستخدام خمس قاصفات شبحية علما ان كلفة كل منها مليارا دولار.

--- فاصل ---

أما صحيفة بوسطن غلوب فتعرضت الى الموضوع نفسه في تقرير نقلته عن وكالة اسوشيتيد بريس للانباء اليوم وقالت ان الطائرات الحربية تقلع وتهبط ليلا ونهارا على ظهر حاملة الطائرات يو ايس ايس ابراهام لنكولن كي تؤدي مهمة تعزيز منطقة حظر الطيران على جنوب العراق وهي مهمة تبدو مثل تهيؤ لضربة اميركية عسكرية محتملة على العراق كما اضافت الصحيفة التي نقلت عن الكابتن كيفن اولبرايت، قائد القوة الجوية في حاملة الطائرات يو ايس ايس ابراهام لنكولن قوله ان الطيران فوق العراق امر يساعد الطيارين في كسب تجربة لحرب قد تقع على الارض نفسها. وتابعت الصحيفة بان العراقيين لا يطلقون النار على الطائرات الاميركية في الايام الهادئة ولكنهم عندما يفعلون ذلك وهو امر اصبح يتكرر اكثر فاكثر ينتقل الطيارون من موقف التدريب الى موقف القتال الفعلي وهم يستهدفون الان مراكز القيادة ومحطات الاتصال ورادارات قيادة الهجمات، بعد ان كانوا يستهدفون في السابق البطاريات ومنصات الصواريخ المضادة للطائرات.

ونقلت الصحيفة قول الملازم الطيار جون ترنر إن اهم امر في الحرب هو تعطيل دفاعات العدو الجوية.

وكان ترنر والملازم الطيار اريك دويل أول طيارين يستخدمان طائرة سوبر هورنيت المتطورة الاسبوع الماضي التي أرسلت اول مجموعة منها الى الخارج الى حاملة الطائرات يو ايس ايس ابراهام لنكولن قبل اسبوعين.

ويقول المسؤولون الاميركيون إن من شأن هذه الطائرات ان تشارك في هجمة جوية وبرية وبحرية تشنها قوات قوامها 250 الف رجل اذا ما رفض العراق الامتثال لاخر قرار لمجلس الامن الذي يطالبه بالسماح بعودة المفتشين والقضاء على جميع اسلحة الدمار الشامل.

وتابعت الصحيفة أن حاملة الطائرات يو ايس ايس ابراهام لنكولن هي واحدة من اثنتين في المنطقة. والثانية هي يو ايس ايس جورج واشنطن.

وذكرت الصحيفة بقول الرئيس بوش انه يفضل نزع اسلحة العراق بطريقة سلمية وبتاكيده ايضا ان العسكريين مستعدون للتحرك بسرعة وبقوة.

ثم لاحظت ان الحرب تبدو وكانها قد بدأت بالنسبة للطيارين الذين ينطلقون من الحاملة ابراهام لنكولن لانهم يجوبون سماء جنوب العراق منذ فرض منطقة حظر الطيران قبل عقد.

--- فاصل ---

واضافت الصحيفة ان وتيرة تعرض العراق الى الطائرات تكثفت في غضون الشهرين الاخيرين. إذ تعرضت طائرات التحالف الى اكثر من مائة وثلاثين محاولة منذ منتصف شهر ايلول وكما نقلت الصحيفة عن لسان عسكريين اميركيين. ونقلت عن اولبرايت قوله ان العراقيين يحاولون جاهدين اسقاط احدى طائراتنا. الا ان الرد الاميركي كان سريعا. واخر ضربة اميركية جوية حدثت يوم الاحد عندما قصفت اربع طائرات سوبر هورنيت اهدافا في العراق منها منصات اطلاق صواريخ ارض جو قرب الحلة كما قال مسؤولون في وزارة الدفاع الاميركية.

وقد قام دويل وترنر الاسبوع الماضي بتوجيه اول ضربات جوية بهذه الطائرات. فبعد فترة قصيرة من انطلاقهما بدأ جهاز الاتصال، وكما قالت الصحيفة، يردد تعبير " الدفاعات العراقية تطلق النار على طائرات تحالف اخرى ". ثم ما لبث ان ورد امر للطيارين بالتأهب والانتظار. وكان الطياران في الجو منذ ساعة تقريبا. ثم ما لبث امر الاستعداد ان ورد لدويل وترنر في اللحظة التي كادا فيها العودة من مهمتهما. فاطلق كل منهما في غضون دقائق الفي باون تقريبا من القنابل على احد الاهداف وراقباه وهو يدمر. ولكن وما ان انسحبا من الهدف حتى قال ترنر إن رادارا قد استهدفه. ثم راى دويل اطلاقات مضادة للطائرات وسحابات دخان سود في الجو.

ونقلت الصحيفة عن طيارين متمرسين قولهم ان العراقيين لم يتمكنوا من اسقاط اي طائرة للتحالف منذ فرض منطقة حظر الطيران الا ان مثل هذه الحوادث تغني تجربة الطيارين الشباب.

على صلة

XS
SM
MD
LG