روابط للدخول

الملف الثالث: احتمالات الحرب ضد العراق وآثارها على المنطقة ومستقبل عراق ما بعد صدام


نظم السفير السابق للولايات المتحدة في الأمم المتحدة قبل أسابيع جلسة حوار مع عدد من الصحفيين والسياسيين الأميركيين حول احتمالات الحرب ضد العراق وآثارها على المنطقة، ومستقبل عراق ما بعد صدام. (ولاء صادق) تقدم عرضاً لما دار من حوار في هذه الجلسة.

أدار سفير الولايات المتحدة السابق في الامم المتحدة رتشارد هولبروك قبل اسابيع، حوارا حول احتمالات الحرب بعد احداث الحادي عشر من ايلول مع عدد من صحفيي ذا نيويوركر وهم جيفري غولدبرغ وايزابيل هلتون ولورنس رايت وليزلي غيلب رئيس مجلس العلاقات الخارجية. واليكم في ما يلي سيداتي وسادتي عرضا لما ورد من اراء في هذا الحوار.

بدأ هولبروك بطرح سؤال على جيفري غولدبرغ الذي كتب عن مهاجمة الاكراد بالغاز وسأله عما سيحدث بعد الحرب فتوقع غولدبرغ الا يمتثل صدام حسين لقرارات الامم المتحدة وبالتالي فالحرب مقبلة وستقع في كانون الثاني. وتوقع ان تتخلى القوات العراقية عن صدام حسين وان الطريق الى بغداد لن يستغرق سوى ايام. بينما توقع وقتا اطول حتى الوصول الى صدام حسين بسبب قوات امنه الخاصة ومخابئه.

ثم طرح هولبروك سؤالا على لورنس رايت يتعلق بموقف اسرائيل التي اعلنت انها سترد لو هاجمها صدام هذه المرة وتساءل ان كانت الحرب ستتحول الى حرب عربية اسرائيلية وعما ستفعله دول مثل مصر وسوريا وايران؟ فاجاب لورنس وايت بان الانظمة العربية تجد صعوبة في احتواء شعوبها حاليا بسبب موقف اسرائيل والولايات المتحدة وتوقع ان يؤدي رد اسرائيلي على العراق مع حرب الولايات المتحدة الى موقف عربي رافض قد يستمر اجيالا قادمة وقال انها ستكون كارثة. وتوقع لورنس رايت ايضا الا تهاجم الدول العربية اسرائيل بل ان تهاجم الشعوب انظمتها. وقد تسقط انظمة مثل نظام مشرف ومبارك وهو امر ليس في صالح المصالح الاميركية في المنطقة كما قال.

ثم تحدثت ايزابيل هلتون قائلة إن صدام رجل خطر ويجب التخلص منه الا انها توقعت ان يكون للحرب اثار اكبر من اثار اي حرب سابقة بضمنها الحرب العالمية الثانية وحرب فيتنام. وعبرت عن قلقها مما سيحدث وعن خشيتها من تزايد التطرف والمشاعر المناوئة لاميركا وعن املها في تحقيق سيادة القانون والنمو الاقتصادي لحاجة المنطقة اليهما.

وقال جيفري غولدبرغ معقبا إن منطقة الشرق الاوسط تحترم القوة وممارسة السلطة. وتوقع احتمال ان تؤدي الحرب الى بروز القوى الايجابية في المنطقة واشار الى ان عدم اسقاط صدام قبل عشر سنوات جعل العرب يعتبرون اميركا عاجزة. وعقب ليسلي غيلب بتاييد الفكرة القائلة بان العرب يحترمون القوة ثم نقل وجهة نظر بعض العرب بان اميركا تعرض قوتها في المنطقة وليس قيمها. وقال ان السبب هو ان اميركا تخاف هذه الشعوب ولا تثق بقدرتها على انتخاب حكوماتها. ثم اكد ان على اميركا ان تشجع الديمقراطية في المنطقة والا فلن تحصل على اصدقاء فيها.

--- فاصل ---

وانتقل الحديث بعد ذلك الى احتمال سقوط الانظمة العربية واستيلاء المتطرفين على الحكم فيها. فقال لورنس رايت ان الناس في الدول العربية تتجه الى الاسلام لعدم وجود البديل الديمقراطي واكد ان على اميركا ان تشجع الديمقراطية وانشاء الاحزاب في المنطقة كي تحسن من صورتها هناك. بينما اشارت ايزابيل هلتون من جانبها الى ان الشارع العربي ينظر الى اميركا باعتبارها قوة عشوائية ومؤيدة للمستبدين ومناهضة للاسلام وترفض وجهات النظر المختلفة وتوقعت ان تؤجج الحرب على صدام هذه المشاعر مما سيجعل الحوار مع العرب اصعب.

وايد هلبروك كون صدام حسين رجلا خطرا ثم تساءل عما سيحدث بعد الحرب وانتقد قرار ايقاف حرب الخليج الذي سمح لصدام بضرب الاكراد والشيعة وقال ان لهذه الحرب مخاطر اذا شاركت اسرائيل فيها وانتفض الشارع العربي ثم بسبب الخسائر المحتملة لدى الجانبين. وقال ان نتائج الحرب ستعتمد على الحرب نفسها. وطلب من ايزابيل هلتون التحدث عن عراق ما بعد صدام. فقالت ان النتائج تعتمد على الحرب نفسها التي قد تجري هذه المرة في المدن. واضافت ان احد المقترحات هو تنصيب رجل قوي محل صدام حسين وهو امر ترفضه المعارضة التي تدعو الى وجود خمسة الاف من القوات الاميركية لمدة خمس سنوات قبل تنظيم انتخابات في البلاد. وانتقدت ايزابيل فكرة تنصيب رجل قوي اخر وتساءلت عما اذا كانت الادارة الاميركية ترغب فعلا في ذلك.

ولاحظ السفير السابق هلبروك ان ونستون شرشل وجيرترود بيل اسسا العراق بعد ظهر احد ايام الاحد في القاهرة واعتبر الامر خطأ وانه كان يجب تقسيم العراق الى مقاطعات ثلاثة وهو امر غير ممكن اليوم لان الاتراك يرفضون خيار دولة كردية في الشمال والسعوديون لا يريدون دولة شيعية في الجنوب. ثم سأل هلبروك عن موقف الاكراد بعد سقوط صدام ؟ فأجاب جيفري غولدبرغ ان الحزبين الكرديين يريدان عراقا ديمقراطيا فدراليا الا انه اشار الى موقف تركيا والى احتمال حدوث قتال ضار بسبب حقول النفط في كركوك. وقال ان الامر يعتمد على الضغط الاميركي على الاكراد لاقناعهم بتجنب حدوث كارثة.

--- فاصل ---

وتساءل السفير السابق هلبروك عن هدف الولايات المتحدة في العراق وعن امكانية انشاء عراق ديمقراطي فأجاب ليزلي غيلب منتقدا موقف الادارة الاميركية وقال انها تحاول فعل امر صائب بطريقة خاطئة حسب تعبيره وان عليها التفكير بنتائج الحرب قبل اطلاق الصاروخ الاول. وقال انها تخطئ بتجريد هذه الحرب من الدعم الذي تستحقه وبعدم تهيئة اميركا لكلفها المحتملة على صعيد الهجمات الارهابية التي قد تتعرض لها الولايات المتحدة وعلى صعيد اثرها على الاقتصاد. وتحدث عن احتمال تحول العراق الى بحر من الدماء لان الشيعة قد ينتقمون من السنة وأكد فظاعة هذا الامر. وقال ايضا ان على الولايات المتحدة ان تفكر في التفاهم مع مختلف الفئات العراقية وان تهيئ الاميركيين والدول الاخرى للالتزام بعد الحرب وذلك لتجنب النتائج السلبية. واضاف ان ما سيحدث في العراق قد يؤدي الى هجمات ارهابية على اميركا علما ان المدن الاميركية غير مهيئة لذلك وعبر عن قلقه من نتائج الحرب اكثر مما من الحرب نفسها واكد ان على الادارة الاميركية ان تفكر في هذه الامور قبل توجيه ضربتها الاولى.

واشار لورنس رايت الى ان الادارة الاميركية تحاول الترويج للفكرة القائمة على خطة مارشال ولكن لا احد يصدقها حسب تعبيره. وقال ان افغانستان تنتظر المساعدة ودول كثيرة في الشرق الاوسط تريد الديمقراطية كبديل للاوتوقراطية الا ان تاريخ الولايات المتحدة كما قال، لا يمنح الثقة في انها سترتب الامور بعد الفوضى التي قد تخلقها. وقال ان الفوضى قد تعم في العراق لان فيه فئات متناحرة منذ خمسة الاف عام. وتابع بان التغيير يحدث في كل مكان في العالم الا ان اميركا تحاول ان تفرض الجمود على منطقة الشرق الاوسط وتضع الشعوب في اطار لا ينبثق منها حسب تعبيره. بينما ترغب هذه الشعوب في التغيير وعلى اميركا كما قال ان تساعدها في ذلك. واضاف ان البعض قد يستفيد من الفوضى مثل الايرانيين كما سيحاول الاتراك الحفاظ على مصالحهم وقد يحدث فراغ ستكون الولايات المتحدة هي المسؤولة عنه.

--- فاصل ---

وعقب هلبروك بالتحدث عن انموذج افغانستان وعن حاجتها الى الاعمار التي قدرت بخمسة عشر مليار دولار وانتقد ضعف مساهمة الولايات المتحدة في نفقات الاعمار هذه. وتحدث ايضا عن ضرورة مواجهة نتائج الحرب. ثم طرح سؤالا على جيفري غولدبرغ يتعلق بما سيحدث لو لم تتعامل الولايات المتحدة مع نتائج الحرب بطريقة صحيحة فقال غولدبرغ منتقدا فكرة تحول العراق الى حمام من الدماء بعد الحرب وقال إن العراق يعيش الان في حمام من الدماء مستشهدا بتقارير منظمة العفو الدولية ومنظمة مراقبة حقوق الانسان واضاف ان صدام حسين لا يقتل الاكراد فقط بل يقتل السنة ايضا وباعداد كبيرة. واكد ان العراق يسبح الان في بحر من الدماء. اما عن عراق ما بعد صدام فقال غولدبرغ إن العراق قد يتحول الى بلد ديمقراطي بعد ثلاث سنوات من اجتياح الولايات المتحدة البلاد. الا انه اضاف ان من المؤكد ان الحكومة العراقية الجديدة لن تفعل الامور التالية وهي انها لن تطلق صواريخ بالستية على السعودية واسرائيل ولن تقتل الاكراد ولن تجتاح ايران ولا الكويت ولن تسعى الى انتاج اسلحة نووية او بيولوجية او كيمياوية. ثم قال إن انشاء الديمقراطية في العراق سيكون امرا رائعا لانها قد تنتقل الى العالم العربي في ما بعد. فسال هلبروك غولدبرغ الذي يؤيد عملا عسكريا في العراق ان كان يتفق مع بعض المشاركين في الحوار بان نتائج الحرب لها اهمية تعادل اهمية الحرب نفسها فاجاب غولدبرغ بالقول ان النتائج مهمة بقدر اهمية الحرب الا ان الامر متروك للكونجرس وللادارة الاميركية لتحديده ثم اكد انها مهمة صعبة الا انها لا تعني ان على الولايات المتحدة الا تتحرك بهدف حماية امنها القومي.

قدمنا لكم سيداتي وسادتي عرضا لما ورد من آراء في جلسة حوار ادارها قبل اسابيع رتشارد هولبروك سفير الولايات المتحدة السابق في الامم المتحدة ، مع عدد من صحفيي ذا نيويوركر حول احتمالات الحرب ونتائجها.

على صلة

XS
SM
MD
LG