روابط للدخول

الملف الخامس: واقع الطفولة والشباب في العراق


تحدث تقرير غربي عن واقع الطفولة والشباب في العراق، ولفت إلى أن الأجيال العراقية الجديدة فشلت في تحقيق أحلامها الدراسية وأهدافها في مساعدة عائلاتها بسبب الظروف الصعبة التي يمرون بها. (ولاء صادق) تعرض لهذا التقرير.

نشرت صحيفة ذا بالتيمور سان في عددها الصادر امس تقريرا من بغداد تطرقت فيه الى وضع العراق الحالي لا سيما الى وضع الجيل الجديد. ونقلت عن شاب في الرابعة عشر من العمر اسمه مرتضى سليم قوله ان اهم درس تعلمه في حياته حتى الان هو ان المدرسة لا تعينه هو واسرته في العيش. علما ان مرتضى يعمل في بيع السجائر في الشارع ويكسب ما بين اربعة دولارات الى خمسة يوميا اي اكثر من مرتب معلم او طبيب او مهندس في الشهر. ثم روت الصحيفة قصة فتاة في الخامسة عشر من العمر اسمها شذى ابراهيم لم تستطع مواصلة الدراسة بسبب الظروف المادية علما ان الدراسة مجانية في العراق الا ان مصاريف المدرسة الجانبية تكلف غاليا.

وقالت الصحيفة ان افق العراق المستقبلي سيئ حتى مع اعلان الولايات المتحدة نيتها في التخلص من صدام حسين. والسبب الرئيسي في ذلك هو انهيار النظام التعليمي في العراق. علما ان العراق وكما قالت الصحيفة كان من اكثر الدول افتخارا بمدارسه وبنظامه التعليمي، وكان الطلاب يفدونه من مختلف انحاء العالم العربي وغيره للدراسة في جامعاته.

اما الان فقد حولت اثنان وعشرون عاما من الحروب واكثر من عشر سنوات من العقوبات الاقتصادية، حولت سكان البلاد الى فقراء يحكمهم نظام لا يهتم على الاطلاق بالطريقة التي يعيش بها الناس. فهو غير قادر على توفير الطاقة الكهربائية او الماء الصالح للشرب او المجاري او الرعاية الصحية مما يدفع الناس الى الالتجاء الى اسرهم والى الايمان والى عشائرهم للحصول على ضمانات وعلى الحماية.

--- فاصل ---

ولاحظت الصحيفة ان انهيار النظام التعليمي في العراق يجعل واحدا من كل اربعة اطفال يترددون الى المدرسة ومن يتردد اليها لا يحصل الا على اقل من اربع ساعات من التعليم يوميا. كما ان انهيار البنى الارتكازية في البلاد وعدم توفر الاموال اللازمة لاصلاحها جعلت من المستحيل تقريبا تشغيل النظام التعليمي. فالاسر تعتمد على اطفالها في كسب المال اللازم للعيش مما يدفع الاطفال الى عدم التردد الى المدارس. هذا اضافة الى سوء حالة المدارس. فعلى سبيل المثال وكما جاء في الصحيفة يضطر الاطفال الى مغادرة الصفوف اثناء الدراسة للعودة الى منازلهم واستخدام المرافق الصحية فيها وذلك لان المرافق الصحية في المدارس سيئة للغاية. ثم ان انقطاع القوة الكهربائية يعني الدراسة في الظلام وعدم التدفئة يعني صفوفا باردة في الشتاء وعدم توفر المال يعني عددا اقل من المدارس وعددا اقل من المعلمين ومن الدفاتر ومن الاقلام. والنتيجة وكما قالت الصحيفة هي اجيال من الاطفال غير المتعلمين. اضاف الى ذلك ان هناك اقل من عشرة بالمائة من الاطفال يترددون الى الحضانات واكثر من نسبة 31 بالمائة من الفتيات لا يترددن الى المدارس الابتدائية وان نسب التسرب من المدارس المتوسطة والثانوية تصل الى 38 بالمائة وان الامية تستفحل لا سيما بين النساء.

ونقلت صحيفة ذا بارتيمول سان عن كاريل دو روي ممثلة منظمة اليونسيف الاقليمية قولها ان التعليم سيء جدا هنا الى درجة ان الاباء يشعرون بعدم اهميته. اذ يمكن لسائق تكسي ان يكسب اضعاف ما يكسبه مهندس.

--- فاصل ---

وتابعت الصحيفة مشيرة الى دور العقوبات الكبير في تدهور التعليم والتي تمنع العراق من الحصول على الاموال وتحدد قدرته على استيراد ما يحتاج اليه رغم ان هذه العقوبات ليست السبب الوحيد. فالنظام لم يعتبر التعليم اولوية وبالتالي فهو لا يبني المدارس.

ويقول الخبراء ان العراق يحتاج الى خمسة الاف مدرسة جديدة لتلبية احتياجاته. الا ان النقص في المعلمين والمدرسين يجعل من مستقبل البلاد غير اكيد ايضا. اذ غادر المتخصصون الذين سيكون في قدرتهم في احد الايام اعادة بناء البلاد لا على صعيد البنى الارتكازية فحسب بل على صعيد المجتمع المدني. وقالت دو روي " سيحتاج الامر الى اكثر من جيلين كي تعود البلاد الى ما كانت عليه في الثمانينات. علما ان تخريج معلم متخصص يحتاج الى فترة خمسة عشر عاما.

ولاحظت الصحيفة ان هناك بعض الاحياء الفخمة والغنية في بغداد الا ان غالبية الناس وحتى اولئك الذين يعملون يعيشون في حالة مديونية ويصارعون من اجل البقاء. كما ان الشوارع مكتظة برجال ونساء واطفال يرتدون ملابس رثة ويظهر على ملامحهم وعلى اجسامهم التعب ويعيشون على الحصص التموينية التي تسلمها الدولة الا ان عليهم بذل الجهود من اجل شراء اللحم والخضروات.

هذا وتتحدث تقارير منظمة اليونسيف عن المعاناة الجسدية والنفسية بين الاطفال الذين يعانون عادة من سوء التغذية ومن الكآبة. كما تظهر اثار الحرمان والفاقة واضحة وكما اشارت الصحيفة في عدد الكتب المستعملة المعروضة للبيع في شارع المتنبي. اذ يبيع الناس كتبهم للحصول على ما يكفي لدفع الايجار او لشراء الطعام وكما ورد في صحيفة ذا بالتيمور سان.

على صلة

XS
SM
MD
LG