روابط للدخول

الملف الرابع: خلافات تشهدها المعارضة العراقية


نشرت صحيفة أميركية تقريراً من روما عن خلافات تشهدها المعارضة العراقية، وذلك في فترة ما قبل بدء عمل عسكري أميركي محتمل ضد نظام بغداد. (ميخائيل ألأاندرينكو) يعرض لهذا التقرير.

نشرت صحيفة (واشنطن بوست) الأميركية تقريرا من روما يوم أمس الاثنين عن تناقضات قالت إنها تمزّق المعارضة العراقية. التقرير أعاد إلى الأذهان أن إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش حضت قبل ثلاثة أشهر المعارضة العراقية على تقريب المواقف. لكن المعارضة ما زالت تعاني من خلافات إتنية ودينية وسياسية، حسبما جاء في التقرير.

الصحيفة ذكرت أن شتى الجماعات المعارضة تتمسك بثبات بجداول أعمال مختلفة. كما يتخاصم المؤتمر الوطني العراقي، وهو إحدى أكبر هذه الجماعات، مع وزارة الخارجية الأميركية حول ما يزيد من ثمانية مليون دولار من المساعدات المالية لأغراض دعائية وإنسانية وغيرها. ذلك أن حملة جمع المعلومات التي أعلن عنها المؤتمر، لم تبتدئ حتى الآن، ويعود سبب ذلك إلى شكوك الإدارة الأميركية في قدرة المؤتمر على جمع ونقل معلومات استخباراتية مفيدة.

كما توقفت الاستعدادات لعقد اجتماع عام يشمل كافة جماعات المعارضة العراقية يقدم رؤية عن العراق في فترة ما بعد سقوط نظام الرئيس صدام حسين. وكان من المقرر عقد هذا الاجتماع في أيلول الماضي وبعد ذلك في الـ 22 من الشهر الحالي في بروكسل. لكن المؤتمر الوطني العراقي يهدد بعدم حضور الاجتماع. ومن المرتقب أن تبعث وزارة الخارجية الأميركية موفدا إلى لندن في القريب العاجل للقاء مسؤولين معارضين بغية وضع حد للخلافات الداخلية التي تعرقل عقد الاجتماع، حسبما قال مصدر في الخارجية.

التقرير ذكر أن الخلافات في المعارضة العراقية تقوم على شبهات عرقية ودينية، لكن صدام كان يعالج مثل هذه النزاعات بواسطة القمع.إلا أن الرئيس بوش يعتقد أن العراق الجديد يجب أن يحل هذه المشاكل بطرق ديمقراطية.

ومضى التقرير إلى القول إن الإدارة الأميركية تعترف رسميا بست منظمات معارضة، هي: المؤتمر الوطني العراقي والاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية وحركة الوفاق الوطني والحركة الوطنية الدستورية.

وأوضحت الصحيفة أن المؤتمر الوطني العراقي يضم عدة جماعات معارضة لصدام. والاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني يمثلان الكرد الذين يسكنون في شمال البلاد. ووصف التقرير المجلس الأعلى للثورة الإسلامية بأنه منظمة أصولية تحظى بتأييد طهران. الوفاق الوطني يتألف من ضباط هاربين وأعضاء سابقين في حزب البعث الحاكم في العراق. أما الحركة الوطنية الدستورية فيرأسها أحد النبلاء المنفيين الشريف علي بن الحسين الذي يسعى إلى إعادة سلالة الهاشميين إلى العراق.

كما سمح بوش بتوسيع المنظمات المعارضة عبر إدخال مجموعات تتألف من ضباط سابقين آخرين، وكذلك أقليات تركمانية وآشورية ومسيحية.

لكن زعيم المؤتمر الوطني العراقي أحمد الجلبي هدد بمقاطعة الاجتماع بسبب جدول أعماله وعدد المندوبين وحصص المنظمات المدعوّة. وكان الجلبي أراد أن يصادق الاجتماع على حكومة مؤقتة يكون على رأسها. كما كان بوده أن يحضر الاجتماعَ ما يربو على 300 مندوب يتم اختيارهم على أسس مهنية وجنسية وسياسية، وليس فقط بسبب الانتماء الديني أو العرقي.

لكن المجلس الأعلى للثورة الإسلامية والحزبيْن الكرديين وحركة الوفاق الوطني وحدوا جهودهم من أجل رفض فكرة الحكومة المؤقتة وغيرها من مقترحات الجلبي، وخفّضوا عدد المندوبين إلى 180 مندوبا. ومن المقرر أن تكون حصة الشيعة الأصوليين 35% الأمر الذي أساء إلى العراقيين العلمانيين مثل الجلبي. وتكون حصة الكرد 25%، وسيتمتع التركمان والآشوريين بحصة 10% من المندوبين. أما بقية المقاعد فتعود إلى السنّة، وهم الفئة التي كانت تقليديا تحكم العراق.

وأعرب كنعان مكّيّة الكاتب البارز وأحد منتقدي الحكومة العراقية، عن عدم ارتياحه إلى عقد الاجتماع، داعيا العراقيين المنفيين إلى غمر الخارجية الأميركية برسائل احتجاج. وأعلن المحلل السياسي المستقلّ سِيامَنْد عثمان أن مثل هذا الاجتماع سيشدد من الخلافات ضمن المعارضة العراقية، وهو عكس أهدافه المنشودة، على حد قوله.

التقرير ذكر أن الجلبي ترك جلسة لمحضّري الاجتماع الأسبوع الماضي بعدما انتقده المجلس الأعلى للثورة الإسلامية لمعارضته فكرة عقد تلك الجلسة. وقال هوشيار زيباري أحد الأعضاء القياديين في الحزب الديمقراطي الكردستاني، إن المشكلة الوحيدة هي أحمد الجلبي، مضيفا أن زعيم المؤتمر الوطني العراقي لا يريد عقد اجتماع المعارضة وإنما يحارب من أجل حياته السياسية.

وفي غضون ذلك، قدم الحزبان الكرديان مقترحات أقلقت شركاءهما في المعارضة. إذ من المتوقع أن يرفعا مشروع دستور يوسّع الحكم الذاتي الكردي ويعتبر مدينة كركوك عاصمة كردية. وحسب المشروع فإن الحكومة المركزية ستسيطر على الشؤون الخارجية والعسكرية، والتخطيط الاقتصادي.

تركيا من جهتها أعربت عن معارضتها لشيء ما يشبه دولة كردية مستقلة. وحذرت أنقرة من استخدام القوة ضد الكرد إذا احتلوا كركوك الغنية بالنفط. وأشار التقرير إلى أن القيادة التركية طلبت الشهر الماضي من الجنرال تومي فرانكس رئيس القيادة الوسطى للقوات الأميركية، عدم إشراك الكرد في عملية أميركية ضد بغداد. يُذكر أن الميليشيا الكردية يبلغ عددُها 50 ألف فرد، وكان قادتها أعربوا عن أملهم في أن الحلف مع الولايات المتحدة سيضمن لهم حكما ذاتيا في شمال العراق.

وقال التقرير الذي نشرته صحيفة (واشنطن بوست) الأميركية إن الخلافات الداخلية ضمن المعارضة تولّد لدى المسؤولين الأميركيين شعورا بالإحباط.

على صلة

XS
SM
MD
LG