روابط للدخول

جدل أميركي حول ردود الفعل المحتملة بعد إعلان العراق عن موقفه إزاء قرار مجلس الأمن


تناولت صحف أميركية بارزة اليوم الأحد ما يدور في الأوساط الأميركية من جدل بشأن ردود فعل أميركية ودولية محتملة بعد أن يعلن العراق عن موقفه إزاء قرار مجلس الأمن. العرض التالي أعده ويقدمه (شيرزاد القاضي) مع (زينب هادي).

بعد اتخاذ مجلس الأمن لقرار حول التفتيش عن أسلحة العراق، بدأت صحف أميركية بتحليل مواقف يحتمل أن يتخذها العراق، في غضون استعدادات أميركية وبريطانية لحرب مرتقبة.

ولأهمية هذا الموضوع كتب وزير الخارجية الأميركي كولن باول Colin L. Powell مقالاً في صحيفة واشنطن بوست الأميركية، جاء فيه أن الرئيس الأميركي جورج بوش، طلب من مجلس الأمن أن يتحمل مسؤولياته في مواجهة التهديد الذي يمثله العراق للسلام والأمن الدوليين، ضمن خطاب ألقاه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في الثاني عشر من شهر أيلول الماضي.

تابع وزير الخارجية الأميركي، أن إجماع المجلس على القرار رقم 1441، هو خطوة تاريخية اتخذتها الأمم المتحدة، كي يتخلص العراق من أسلحة الدمار الشامل بطرق سلمية.
أضاف الوزير الأميركي، أن المجتمع الدولي أعطى الرئيس العراقي صدام حسين ونظامه فرصة أخيرة، على بغداد أن تستغلها الآن، ويجب أن يكون واضحاً لصدام أن هذا الموضوع ليس أمراً بين العراق والولايات المتحدة، لكن بين العراق والعالم الموحّد.
وأضاف باول أن محاولات صدام التحايل على قرارات الأمم المتحدة معروفة، وكذلك طبيعته العدوانية وقسوته، فقد غزا بلداناً مجاورة واستخدم أسلحة كيماوية ضدها وضد مواطنيه.

--- فاصل ---

تابع وزير الخارجية الأميركي في المقال الذي نشرته صحيفة واشنطن بوست أن صدام بذل كل ما بوسعه خلال السنوات الأربع الماضية، للحصول على أسلحة دمار شامل وتطويرها، سواء كانت بيولوجية أو كيماوية أو نووية، وهو لن يتردد في استخدامها أو تزويد الإرهابيين بها خدمة لمصالحه.

ولفت باول الى أن تجربة طويلة مع صدام ونظامه تدل على أنه مستعد للاستجابة، إذا جوبه بعزم وتهديد باستخدام القوة، وأضاف أن على صدام السماح للمفتشين بحرية الدخول الفوري، دون أي اعتراض، ودون أية شروط وقيود الى أي مكان، للبحث عن أسلحة الدمار، التي أخفاها لسنين طويلة.
ويقول باول إن على العراق تسهيل عملية الحصول على المعلومات والاتصال بالمعنيين، وإلا سيضطر المفتشون الى البحث في الأبنية والشاحنات كافة.
ونقل باول عن الرئيس الأميركي جورج بوش، أن سياسة الولايات المتحدة بهذا الشأن سوف لن تتصف بالتسامح أبداً، مضيفاً أن أميركا لا تسعى الى حرب مع العراق، وإنما الى نزع أسلحته بطرق سلمية.
لكن الولايات المتحدة لن تتردد في خوض حرب إذا لم يكن هناك سبيل آخر لنزع أسلحة الدمار الشامل العراقية، وفي حال عدم رضوخ صدام لقرار مجلس الأمن فأنه لن يتمكن من تفادي التبعات، بحسب الوزير الأميركي.

--- فاصل ---

وحول قرار مجلس الأمن نشرت صحيفة نيويورك تايمز مقالاً كتبته راشيل برونسون Rachel Bronson، مديرة دراسات الشرق الأوسط في المجلس المختص بالعلاقات الخارجية.
تقول كاتبة المقال إن قرار مجلس الأمن يعتبر رصيداً إضافياً لإدارة بوش، لكن التوقيت أصبح عاملاً جديداً، لأن أميركا تأخرت في عرض الموضوع على المجلس، وهي ملزمة الآن بمراعاة مواعيد التفتيش، التي قد تمتد الى نهاية شهر شباط المقبل.

تابعت الكاتبة أن مرور الوقت يعني صعوبة القيام بعملية عسكرية قبل شهر آذار المقبل، أي في أجواء ترتفع فيها الحرارة في منطقة صحراوية، ومع احتمال استخدام صدام لأسلحة كيماوية وبيولوجية، ستضطر القوات الأميركية الى ارتداء ملابس ثقيلة لتقليل مخاطر التعرض الى إصابات مؤذية.

ولذلك ستكون أميركا أمام خَيارين، الأول أن تبدأ حرباً قبل الأوان، أو أن تشن حرباً في الربيع حيث تبدأ الحرارة بالارتفاع، وتزداد صعوبة القتال، وسيؤدي الخيار الأول الى تفتيت التحالف الدولي، بينما سيكون الخيار الثاني عملاً لا مسؤولاً تقوم به الإدارة، بحسب كاتبة المقال.

وتقترح الكاتبة أن تقوم الإدارة بحل هذا الإرباك، بتحديد موعد جديد لاستعدادها للحرب في خريف العام المقبل، وأن يترافق الاستعداد مع حملة دبلوماسية وتهيئة الرأي العام لمجابهة محتملة.

--- فاصل ---

وضمن افتتاحية نشرتها صحيفة لوس أنجلس تايمز الأميركية، حول مساعي الإدارة للعثور على روابط بين العراق وهجمات الحادي عشر من أيلول، نسبت الصحيفة الى وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد، أن الفشل في العثور على صلة، لا يعني عدم وجودها.

وبالرغم من احتمال حدوث اتصالات بين منظمة القاعدة الإرهابية ونظام بغداد، لكن الهجمات تشير الى انفراد القاعدة بتنفيذها، بحسب الصحيفة الأميركية، التي أضافت أن صدام والقاعدة يشتركان في كراهية أميركا، لكن لا يوجد دليل على أن صدام زود الإرهابيين بأسلحة.

أشارت صحيفة لوس أنجلس تايمز في افتتاحيتها الى أن النظام العراقي غزا إيران والكويت، واستخدم غازات سامة ضد مواطنيه، وحاول إسقاط طائرات أميركية في مناطق الحظر الجوي، وهذه مبررات أخذها مجلس الأمن بنظر الاعتبار عند تبنيه للقرار، لكن اتهام العراق بصلات تربطه بالحادي عشر من أيلول دون أدلة موثّقة، سيُضعف من قضية شن عملية عسكرية.

--- فاصل ---

وحول طريقة اليسار الأوربي في التعامل مع الأحداث نشرت صحيفة بوستن غلوب مقالاً للكاتب جفرسون تشايس Jefferson Chase، أشار فيه الى تجمع 10 آلاف مواطن في برلين قبل اسبوعين احتجاجاً على تهديد الولايات المتحدة للعراق.

ويقول الكاتب إن المتظاهرين رفعوا لافتات ضد الحرب وشعارات بأن شركات النفط وغيرها من الشركات المتعددة الجنسية هي التي تدعم الحرب، علماً أنهم كانوا يرتدون ملابس تصنعها بعض هذه الشركات.

وفي السياق ذاته لاحظ الكاتب أن انتقاد أساليب الحياة وأحيانا اختلاف عنصر الفكاهة من بلد الى بلد، يؤثر في طريقة النظر الى الأمور، فأساليب الهزل الفرنسية والبريطانية مثلاُ تختلف عن مثيلتها الألمانية، حيث رفضت القومية الألمانية، الفكاهة على أساس أنها مصطنعة وطفيلية ومن صنع ثقافات أدنى، حسب تعبير الكاتب.

تابع كاتب المقال أن التجربة التاريخية تشير الى أن التعصب، وعدم تقبل الحداثة، وضعف الإحساس بالفكاهة، والكراهية القومية، مرتبطة ببعضها، وأضاف أن السعي من أجل السعادة، يجب أن
لا يدفع الناس الى أن يبتعدوا عن المزاح، أو القدرة على انتقاد النفس.

ونصح كاتب المقال، معارضي توجهات إدارة بوش نحو العراق، أن يسألوا أنفسهم عند تنظيمهم لأي احتجاج، هل تسعى الولايات المتحدة لأن تبدو مضحكة؟ وسيفيد هذا السؤال في التركيز على عدو الضحك والمجتمع الحر، الذي يرى الكاتب أن للناس كل الحق في أن تمقت، وتستصغر، وأن تستخف به.

--- فاصل ---

أما صحيفة سان فرانسيسكو كرونيكل San Francisco Chronicle،فقد نشرت مقالاً لمحررها تشارلس بورس Charles Burress، حول رفض مساهمين في حركة معارضة للحرب لقرار مجلس الأمن، وعزمهم على مواصلة الاحتجاج على حرب أميركية محتملة ضد العراق.
زعيما تحالفين ضد الحرب في سان فرانسيسكو قالا إن الأمم المتحدة خضعت لضغوط أميركية ووفرت للإدارة الأميركية غطاءً دولياً لتسيطر على النفط بعد أن تنتصر على العراق، بحسب ما ورد في الصحيفة الأميركية.

ونقلت الصحيفة عن ميديا بنيامين، من منظمي الاحتجاج قولها إن إدارة بوش غير مهتمة بالتفتيش عن الأسلحة، لكن هذه الحرب هي من أجل النفط، مضيفة أن إدارة بوش تبحث عن حادثة، أو استفزاز لتشعل الحرب.

ويقول آلان سولومونو، مدير برنامج سلام الشرق الأوسط في سان فرانسيسكو، إن قرار مجلس الأمن يدل على أن الولايات المتحدة لا تتمكن من التصرف بمفردها، لأنها ستفقد مصداقيتها إذا قامت بذلك، بحسب الصحيفة.
ونقلت الصحيفة عن باربرا لوبن، رئيسة تحالف مؤسسة أطفال الشرق الأوسط، أن قرار مجلس الأمن هو خطوة أخرى نحو الحرب، مضيفة أن طلاباً التقتهم في البصرة وبغداد طلبوا منها أن تخبر الرئيس الأميركي بأن يرفع العقوبات وأن لا يقصفهم بالقنابل.

على صلة

XS
SM
MD
LG