روابط للدخول

تفاصيل الخطة الأميركية للحرب على العراق وتأثير هذه الحرب على أسعار النفط العالمية


(ولاء صادق) تقدم فيما يلي عرضاً لتقريرين من صحيفة نيويورك تايمز ووكالة الصحافة الفرنسية حول تفاصيل الخطة الأميركية للحرب على العراق وتأثير الضربة العسكرية المحتملة على أسعار النفط العالمية.

نشرت صحيفة نيويورك تايمز امس تقريرا نقلت فيه عن مسؤولين كبار في الادارة الاميركية قولهم إن الرئيس بوش استقر على خطة حرب في العراق ستبدأ بحملة جوية اقصر من حملة حرب الخليج وتتضمن الحصول على مواطئ قدم في البلاد وعزل القيادة في بغداد. وذكرت الصحيفة بقول الرئيس بوش إنه من غير الممكن الان التسامح مع لعبة الخداع والتراجع التي كان يتبعها العراق سابقا. وتدعو الخطة التي اعتمدها الرئيس بوش في غضون الاسابيع الاخيرة وقبل اتخاذ مجلس الامن قراره بالاجماع يوم الجمعة، حسب ما نقلت الصحيفة عن مسؤولين عسكريين وعن البنتاغون، الى تحشيد ما بين 200 الى 250 الفا من القوات لشن هجوم جوي وبري وبحري.

هذا ولم يشر الرئيس بوش في مؤتمر صحفي يوم الثلاثاء الى الاجراءات السرية الخاصة بالتخطيط للحرب الا انه اكد على ضرورة القيام بعمل عسكري لاجبار العراق على نزع اسلحته كما اكد ان الولايات المتحدة وحلفاءها سيتحركون بسرعة وبقوة لانجاز المهمة، كما ذكرت الصحيفة التي اضافت أن الخطة تشمل الاستيلاء على اراضي داخل العراق، في شمال العراق وغربه وجنوبه، لاستخدامها كقواعد تنطلق منها القوات الى مناطق ابعد. هذا ويناقش مسؤولو البيت الابيض ووزارة الخارجية ما دعاه احد المسؤولين وكما ورد في الصحيفة عملية الانتقال من الهجوم الى الاحتلال العسكري لاجزاء من العراق مع ما يتضمن ذلك من توزيع للمواد الغذائية على العراقيين واشراكهم في خطة للتنمية الاقتصادية وللديمقراطية. كما سيتم تشجيع العلماء العراقيين ومسؤولي الجيش المحليين على الكشف عن مواقع اسلحة الدمار الشامل وهو ما دعا اليه الرئيس بوش يوم الجمعة بالقول إن مساعدة العراقيين في عملية نزع السلاح ستكون مساعدة لبلدهم.

هذا واشارت الصحيفة الى قيام الولايات المتحدة باعداد القوات اللوجستية الا ان امر نقلها الى المنطقة لما يصدر بعد كما اشارت الصحيفة التي اضافت ان مسؤولي البنتاغون كانوا ينتظرون قرار مجلس الامن وان جدول اعمال التفتيش الزمني سيحدد جدول نشر القوات وبالتالي موعد بداية العملية العسكرية. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين قولهم ان المعدات الثقيلة التي نشرت مؤخرا في الخليج ستبقى اثناء اجراء اعمال التفتيش الا ان القوات التي ارسلت للمناورات او لاداء واجب نظامي قد يتم استبدالها باخرى جديدة في حالة عرقلة اعمال التفتيش.

--- فاصل ---

ونقلت الصحيفة ايضا عن مسؤولين أن بعض اجزاء الخطة ما تزال متحركة بهدف التماشي مع مدى الرد العراقي، الا انها تتضمن تحشيد ما بين 200 الى 250 الف رجل من الجيش والمارينز وحاملات طائرات. والحليف الوحيد المتوقع مشاركته بالاف من القوات البرية هي بريطانيا. كما نقلت الصحيفة عن مصدر عسكري قوله إن القوات قد لا تكون بكاملها في المنطقة عند بدء الهجوم بل ستكون في حالة تأهب لتلبية ضرورات الموقف. وقال مسؤولون عسكريون ان الحملة الجوية ستكون اقصر من سابقتها في حرب الخليج وقد لا تتجاوز فترة الشهر وان القوة البحرية والقاصفات وبضمنها قاصفات بي 52 التي تحمل 16 قنبلة وزن كل منها طن وموجهة بالاقمار الصناعية وقاصفات بي واحد المجهزة ب 24 قنبلة مشابهة ستهاجم في البداية المقرات العسكرية والدفاعات الجوية. وسيكون هدف الحملة عزل القيادة في بغداد على امل سقوطها كما قال المسؤولون، واضافوا ان قوات العمليات الخاصة ستتسلل في الوقت نفسه لتحديد الاهداف وتدمير مواقع الاسلحة والاستيلاء على اهداف اخرى لمنع صدام من محاولة عرقلة الهجمة الاميركية باغراق الاهوار في الجنوب مثلا او اشعال حقول النفط.

كما ستحاول الحملة منع الحاق الدمار بالخدمات الاساسية وبالمدنيين وتشجع القوات العراقية على الهرب. وستكون اهداف الحملة الجوية مرتكزات النظام العراقي كمقرات القيادة والمجمعات الرئاسية.

--- فاصل ---

ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤول عسكري كبير " لا نريد قتل العديد من الجنود العراقيين ولكننا سنفعل اذا ما قاتلونا ". بينما قال مسؤول في البنتاغون انه لن تكون هناك فترة فاصلة بين انتهاء الحملة الجوية وبداية الهجمة البرية كما في حرب الخليج الاولى. بل سيكون هناك تزامن بين العمليات البرية والجوية. وستكون غاياتها تحييد الاهداف الضخمة وعرقلة قدرة صدام على استخدام اسلحة الدمار الشامل وتخليص بغداد من سيطرة القوات العراقية دون التورط في حرب شوارع. كما حذر مسؤولو الادارة القادة العسكريين العراقيين من انهم سيتهمون بارتكاب جرائم حرب اذا اطلقوا اسلحة الدمار الشامل. وكان الرئيس بوش قد لمح الاسبوع الماضي الى نقطة اخرى وهي ان الحكومة العراقية قد تضحي بسكانها لتلطيخ النصر العسكري الاميركي بدماء مدنية. وقال الرئيس بوش يوم الخميس وهنا اقتبس " على العسكريين في العراق ان يدركوا تماما بانه ستكون هناك نتائج لتصرفاتهم. اذا اختاروا التصرف بطريقة تعرض الى الخطر حياة مواطنيهم والمواطنين المجاورين ستكون هناك نتائج. وسيعتبرون مسؤولين " انتهى كلام الرئيس بوش. هذا ويقول المحللون ان صدام يهيئ الافا من المتطوعين المدنيين في إطار ألوية شهداء سيلقيهم طعما للقنابل رغم عدم وضوح عدد من سيطيعون اوامره. وان بعضهم قد يكونون مفجرين انتحاريين او مقاتلين في سرايا دفاع الا ان مهمتهم الاساسية ستكون تاجيج المشاعر المناهضة لاميركا.

هذا وقد اثيرت مصادر قلق من احتمال تعرض الولايات المتحدة الى عمليات انتقامية ارهابية وقال مسؤولو البنتاغون انهم يفكرون في تعبئة الحرس الوطني وقوات الاحتياط لحراسة مواقع مثل المنشآت العسكرية ومواقع انتاج الطاقة والمطارات وغيرها.

وانهت صحيفة نيويورك تايمز تقريرها بالقول إن جدول الحرب الزمني في العراق مرتبط بمتطلبات قرار مجلس الامن وامتثال صدام. علما ان اخر موعد هو الحادي والعشرين من شباط عندما سيقدم المفتشون نتائج اعمالهم الى مجلس الامن.

--- فاصل ---

أما وكالة الصحافة الفرنسية فنشرت تقريرا نقلت فيه عن وحدة المعلومات التابعة لمجموعة الايكونومست قولها إن من المرجح ان تتم هجمة بقيادة الولايات المتحدة على العراق في العام المقبل وأن تكون سريعة وان تكون تأثيراتها محدودة على الاقتصاد العالمي قد تقتصر على تغير في اسعار النفط. كما من شأن اجمالي الناتج المحلي العالمي ان يرتفع الى 2.7 بالمائة هذا العام والى 3.6 بالمائة في عام 2003 والى 4 بالمائة بين عامي 2004 و 2006.

وجاء في تقرير وحدة المعلومات التابعة للايكونومست ومقرها لندن أن من المتوقع ان يتوقف انتاج العراق من النفط الا ان من المتوقع ايضا ان ترفع منظمة الدول المصدرة للنفط الاوبك من انتاجها لتعويض هذا النقص.

علما من المتوقع ان ترتفع اسعار النفط التي تأثرت اساسا باحتمالات الحرب بفارق ست دولارات، ان ترتفع الى ما بين 35 و 40 دولار للبرميل الواحد في بداية الحرب ثم ما تلبث ان تنخفض حال استقرار الانتاج كما ذكر تقرير وحدة المعلومات الذي اضاف ان الاحتمال ضعيف في ان تقل ثقة المستهلك في الولايات المتحدة او في اي دولة متقدمة اخرى والمرتبطة بآفاق نشوب حرب علما انها قد تتعلق باحتمال البطالة.

وذكر تقرير وحدة المعلومات ايضا ان احتمال شن حرب على صدام حسين بقيادة الولايات المتحدة في عام 2003 يصل الى 80 بالمائة، وانها ستكون على الارجح بين كانون الثاني ونيسان. واضاف ان الحرب ستسير بشكل جيد وبسرعة اي انها لن تتجاوز فترة ثلاثة اشهر تتم خلالها ازاحة نظام صدام حسين واحلال حكومة جديدة محله. ومع ذلك اشار التقرير الى احتمال قيام انقلاب على صدام قبل بدء الهجمة الاميركية يصل الى عشرة بالمائة.

اما الاحتمال الضعيف الاخر فيتمثل امتثال صدام حسين لاعمال التفتيش بهدف تجنب ضربة.

هذا وتوقع التقرير انبثاق قيادة عراقية لفترة ما بعد صدام من عناصر منشقة من الحرس الجمهوري تتبع الاسلوب ذاته. ونقل التقرير عن وحدة المعلومات التابعة لمجموعة الايكونومست قوله إن صدام حسين اسس اسلوبا للحكم سيكون من الصعب على اي قائد عراقي مقبل تغييره. وتوقع التقرير ايضا احتمال توقف الاعمال التجارية وكذلك الهجمات الارهابية وتوقع اغلاق قنوات الشحن وتعرض المقرات الى الهجوم ومراكز المعلومات الى التدمير وتوقف الخدمات المالية وتزايد المشاكل بسبب البطالة.

واضاف التقرير بالقول إن المشكلة الاكبر ستتمثل في اعمار وتطوير حقول النفط في العراق التي تشكل ثاني اكبر احتياطي في العالم بعد السعودية.

على صلة

XS
SM
MD
LG