روابط للدخول

الملف الأول: ردود أفعال دولية وعربية ترحب بقرار مجلس الأمن الجديد حول العراق / وزير الدفاع الأميركي يحذر العراق من مغبة عدم التعاون مع المفتشين


سيداتي وسادتي.. نركز في جولتنا الخبرية لهذا اليوم على أبرز التطورات والمستجدات السياسية المتعلقة بالشأن العراقي، منها: - ردود أفعال دولية وعربية ترحب بالقرار الجديد الذي اصدره مجلس الأمن بالإجماع حول العراق، والذي يطالب بغداد بالخضوع لنظام جديد للتنفتيش الدولي. - الرئيس الأميركي يجدد تحذير العراق، ووزير خارجيته يحث وزراء الخارجية العرب على إبلاغ الرئيس العراقي بأن الفرصة المتاحة هي الفرصة الأخيرة أمامه لتجنب الحرب. - وزير الدفاع الأميركي يحذر بدوره العراق من مغبة عدم التعاون مع المفتشين، بينما الناطقة بإسم وزارة الدفاع الأميركية تؤكد ان القوات الأميركية مستعدة لتنفيذ أي امر يصدره الرئيس جورج دبليو بوش بشن الحرب ضد العراق. - ديبلوماسي فرنسي في بغداد يحض السلطات العراقية على التجاوب إيجابياً مع القرار الجديد، ورئيس لجنة التفتيش الدولية يؤكد أن الشىء الجوهري في القرار الجديد هو إطلاق الحرية أمام المفتشين للقيام بعملياتهم من دون إبلاغ الحكومة العراقية مسبقاً. هذا ويضم الملف الذي أعده ويقدمه سامي شورش تقارير ورسائل صوتية من مراسلينا في واشنطن وحيد حمدي وباريس شاكر الجبوري والقاهرة أحمد رجب.

--- فاصل ---

وصفت الصحافة البريطانية تبني القرار الأخير بالإجماع في مجلس الأمن بأنه إنتصار للولايات المتحدة والرئيس الأميركي جورج دبليو بوش. وكالة فرانس برس نقلت عن تعليق نشرته صحيفة فايننشيال تايمز أن مجلس الأمن قدّم إنتصاراً للرئيس الأميركي بقراره إعطاء العراق فرصة أخيرة للتعاون مع المفتشين الدوليين. أما صحيفة تايمس فإنها اعتبرت القرار بمثابة إنتصار كبير للديبلوماسية الأميركية.
يشار الى ان مجلس الأمن صوّت بالإجماع أمس (الجمعة) على قرار يتضمن نظاماً جديداً للتفتيش عن اسلحة الدمار الشامل العراقية يمنح المفتشين صلاحيات أوسع ويحذر بغداد من إحتمال مواجهتها عواقب وخيمة في حال عدم تعاونها مع المفتشين. وكالة الصحافة الألمانية للأنباء ذكرت أن مجلس الأمن أعطى العراق فرصة أخيرة بتصويت جميع دوله الأعضاء الخمس عشرة لصالح القرار، مؤكدة أن مجلس الأمن وضع أمام العراق جدولاً زمنياً دقيقاً وصعباً للتوافق مع منطوق القرار، ما يعني أن على العراق اعلان موافقته الرسمية في موعد أقصاه الثامن عشر من الشهر الجاري. وهو اليوم الذي يُفترض أن يستأنف فيه المفتشون أعمالهم في العراق. كما ينبغي على بغداد أن تزوّد مجلس الأمن بقائمة تفصيلية لما تمتلكه من برامج لأسلحة الدمار الشامل خلال ثلاثين يوماً أو في مدة أقصاها الثامن من كانون الأول المقبل. وفي حال عدم اعلانها القائمة المطلوبة فإنها تكون قد ارتكبت إنتهاكاً مادياً بحق قرار مجلس الأمن، ما يعني أنها ستواجه عواقب وخيمة بينها اللجوء الى استخدام القوة العسكرية ضدها.
العراق من ناحيته لم يعلن أي موقف رسمي، لكن المحطة التلفزيونية الفضائية العراقية الحكومية وصفت القرار بأنه غير عادل، وهاجمت الولايات المتحدة قائلة إن واشنطن فرضت ارادتها على الأمم المتحدة وأنها تريد استخدام القرار غطاءاً لعدوان جديد ضد العراق على حد تعبير التلفزيون العراقي الحكومي.
أما في واشنطن، فإن الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش واصل لغته المتشددة ضد العراق محذراً الرئيس العراقي صدام حسين من أنه سيواجه الحرب في حال عرقلته لأعمال المفتشين، مشيراً الى ان القرار الجديد يشكل فرصة أخيرة أمام العراق للتعاون مع المفتشين:

"القرار الذي تم تبنيه اليوم يقدم للنظام العراقي فرصة لإختبار أخير. يجب على العراق الآن أن ينزع بشكل كامل جميع اسلحته من دون تأخير أو مفاوضات، وأن يتعاون كلياً مع المفتشين، وأن يغيير بشكل جوهري من طريقة تعامله مع المجتمع الدولي طوال العقد الأخير".

--- فاصل ---

من جهة أخرى، أصدرت روسيا وفرنسا والصين بياناً مشتركاً تضمن تفسير الدول الثلاث لنص القرار الخاص بنزع اسلحة العراق للدمار الشامل. البيان المشترك الذي نقلته وكالة رويترز للأنباء قال إن القرار الجديد لا يتضمن أي إشارة الى الإستخدام التلقائي للقوة العسكرية، مضيفاً ان الولايات المتحدة وبريطانيا أكدتا هذا الأمر في الكلمات التي ألقاها مندوبيهما في المجلس في جلسة التصويت على القرار.
الدول الثلاث أكدت أن رئيس لجنة أنموفيك للتفتيش هانز بليكس ورئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي ملزمان برفع أي خرق عراقي الى مجلس الأمن ليتسنى له إتخاذ ما يلزم في هذا الخصوص.
المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة جين دافيد ليفيت قال في كلمته أمام مجلس الأمن:

"إذا ما حدث أي خرق عراقي للقرار الجديد خلال الاسابيع أو الأشهر المقبلة، فإن أحكام القرار تدعو رئيس لجنة المفتشين هانز بليكس الى رفع تقرير الى مجلس الأمن يتضمن حقيقة الأوضاع. أما درس الحالة والنظر في ما يمكن إتخاذه من إجراءات وقرار، فإنه أمر يعود الى مجلس الأمن بكامل أعضاءه".

في السياق ذاته، أكدت فرنسا أن أحد ديبلوماسييها في بغداد شرع في عمل مكثف لإقناع بغداد بالتجاوب مع الإرادة الدولية. التفاصيل مع مراسلنا في باريس شاكر الجبوري:

(تقرير باريس)

الى ذلك لفتت فرانس برس الى ان الخارجية الفرنسية استدعت الديبلوماسي العراقي المسؤول عن رعاية المصالح العراقية في باريس نواف جاسم وأبلغه بالرسالة نفسها. هذا واشارت الوكالة الى تأكيد المستشار الألماني غيرهارد شرويدر ان العراق أُعطي فرصة أخيرة لتجنب ضربة عسكرية.
من ناحية ثانية، أكد نائب وزير الخارجية الروسي يوري فيدوتوف في تصريحات نقلتها وكالة إيتار تاس الروسية للأنباء أن موسكو نجحت في إحداث تغيير جوهري في النص الأصلي للقرار، خصوصاً الفقرة المتعلقة باللجوء التلقائي الى إستخدام القوة ضد العراق، مشيراً الى أن القرار في نصه الحالي يؤكد ضرورة العودة الى مجلس الأمن لدرس أي خرق عراقي، ما يعني أن للأمم المتحدة الكلمة الفصل في ما يجب فعله إزاء العراق في حال عدم تعاونه مع المفتشين.
هذا ونقلت وكالة فرانس برس للأنباء عن رئيس الوزراء البريطاني طوني بلير أن القرار يوجه رسالة واضحة الى الرئيس العراقي مفادها أن الوقت حان لنزعه اسلحة الدمار الشامل او مواجهته عمليات عسكرية، موجهاً كلامه الى الرئيس العراقي:

"إذا تحديت إرادة الأمم المتحدة فإننا سننزع اسلحتك بالقوة. كن واثقاً أننا سنفعل ذلك مهما كانت الظروف".

--- فاصل ---

سيداتي وسادتي..
قبل أن ننتقل الى محاور أخرى ذات صلة بالقرار الصادر عن مجلس الأمن، نستمع الى مراسلنا في واشنطن وحيد حمدي وهو يتحدث الى خبيرين أميركيين:

(تقرير واشنطن)

--- فاصل ---

على صعيد آخر، نسبت وكالة فرانس برس الى وزير الخارجية الأميركي كولن باول تلميحه الى أن الولايات المتحدة ستوقف حملتها لتغيير النظام العراقي في حال تعاون بغداد كلياً مع المفتشين الدوليين ونزع اسلحتها للدمار الشامل. باول أكد أن العراق إذا تعاون ونزع اسلحته كلياً، فإن ذلا لا يعني سوى حدوث تغيير في سياساته وتفكيره ونظامه. الى ذلك، لفتت الوكالة الى ان الوزير الأميركي أكد استعداد بلاده للرد عسكرياً في حال إخفقت بغداد في التعاون مع المفتشين، مؤكداً أن واشنطن مستعدة للتحرك لمواجهة العراق إذا لم يتحرك مجلس الأمن، ومعتبراً أن التصويت بالإجماع في مجلس الأمن أكد أن المجتمع الدولي موحد في موقفه إزاء العراق.
من ناحية أخرى، حذّر وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد العراق من مغبة عرقلة أعمال المفتشين أو تهديد طائرات التحالف الغربي في أجواء منطقتي الحظر الجوي جنوب العراق وشماله.
وكالة فرانس برس للأنباء نقلت عن رمسفيلد تأكيده أن الطريقة الوحيدة لوقف تهديدات العراق هي نزع اسلحته، مضيفاً أن إتمام هذه المهمة يتطلب الحفاظ على الضغط المسلّط على بغداد. رمسفيلد لفت الى أن أي استفزاز أو تهديد للطائرات الغربية في منطقتي الحظر الجوي سيعتبر خرقاً أو تحدياً لمنطوق القرار الأخير الصادر عن مجلس الأمن، مشيراً الى ان هذه الطائرات تتولى تعزيز قرارات الأمم المتحدة، ومشدداً على ان الأسابيع القليلة المقبلة تحمل عدداً من الفرص لإختبار نوايا القيادة العراقية. يذكر أن تصريحات رمسفيلد جاءت في مؤتمر صحافي مشترك عقده في برلين مع نظيره الألماني بيتر شتروك.
على صعيد ذي صلة، وصف رمسفيلد العلاقات الأميركية الألمانية بأنها سليمة، متجاهلاً ما تردد عن وجود خلاف بين الدولتين حول إحتمال قيام واشنطن بتوجيه ضربة عسكرية الى العراق.
في السياق ذاته، أفادت الناطقة بإسم وزارة الدفاع الأميركية فكتوريا كلارك بأن الرئيس الأميركي لم يتخذ حتى الآن أي قرار بالحرب ضد العراق، مؤكدة أن الجيش الأميركي مستعد للتحرك في حال صدور الأوامر:

"الرئيس الأميركي لم يتخذ أي قرار، لكنني أعيد وأكرر ما قلناه في السابق وهو أنه إذا قرر الرئيس اللجوء الى القوة العسكرية ضد العراق، فإن الجيش الأميركي مستعد للتحرك بشكل سريع لتنفيذ الأوامر".

--- فاصل ---

سيداتي وسادتي..
نعود الى ردود الأفعال، حيث نقلت وكالة اسوشيتد برس للأنباء عن وكالة الأنباء العراقية الحكومية أن من المتوقع أن ترد بغداد على القرار الجديد خلال الايام القليلة المقبلة، مضيفة أنه على رغم قساوة القرار وعدم عدالته فإن القيادة العراقية ستدرسه وتعلن موقفها خلال ايام قليلة.
وكالة فرانس برس قالت إن المسؤول عن العلاقات الخارجية في الإتحاد الأوروبي خافير سولانا رحب بالقرار الجديد وقال إنه يعكس وحدة المجتمع الدولي إزاء العراق.
كذلك نسبت الوكالة الى وزير الخارجية البرتغالي أنطونيو مارتينس دا كروز أن القرار يمنح العراق فرصة للعودة الى المجتمع الدولي، مشدداً على ضرورة إبقاء الضغوط على بغداد. أما رئيس الوزراء الكندي جين كريتيان فإنه أشاد بالقرار. كذلك فعلت السويد وسويسرا والنرويج.
من جهة أخرى، ذكرت وكالة رويترز أن الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان شرع في نشاط مكثف في ما يتعلق بتطبيقات القرار الجديد، مشيرة الى أن الأمين العام أرسل رسالة بالفاكس الى البعثة الديبلوماسية العراقية لدى الأمم المتحدة يطالب فيها العراق بقبول القرار خلال المهلة المحددة. ونقلت الوكالة عن الناطق بإسم الأمين العام فريد إيكهارد أن أنان حاول الإتصال المباشر بوزير الخارجية العراقي ناجي صبري الحديثي لكنه أخفق في إستحصال الخط الهاتفي. هذا في حين نقلت وكالة اسوشيتد برس عن أنان أن العراق يواجه أول إختبار من خلال الدعوة التي وجهتها الأمم المتحدة الى بغداد للتعاون مع المفتشين.
من ناحية أخرى، حضّ أنان جامعة الدول العربية التي تعقد إجتماعاً لوزراء خارجيتها في القاهرة على تشجيع بغداد على التعاون مع القرار الجديد.
من جهة أخرى، لفتت وكالة رويترز الى أن وزير الخارجية الأميركي كولن باول إتصل بثلاثة من المسؤولين العرب ودعى كل من له إتصال مع الرئيس العراقي الى تبليغه أن القرار الأخير هو الفرصة الأخيرة أمامه للتعاون مع المجتمع الدولي. وأشارت الوكالة الى أن المسؤولين الثلاثة هم وزير الخارجية المصري أحمد ماهر ووزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل والأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى.
في السياق نفسه، أكدت مصر في إتصال هاتفي بين باول وماهر دعمها لقرارات الشرعية الدولية. هذا في الوقت الذي تبدأ فيه جامعة الدول العربية اليوم إجتماعاً لوزراء الخارجية العرب لبحث تطورات الأزمة العراقية.
التفاصيل في سياق التقرير التالي من مراسلنا في القاهرة أحمد رجب:

(تقرير القاهرة)

--- فاصل ---

مستمعينا الأعزاء..
نبقى في إطار ردود الأفعال العربية على القرار الأخير الذي اصدره مجلس الأمن في شأن العراق حيث لفتت وكالة اسوشيتد برس الى ان الصحافة الرسمية السورية شنت حملة عنيفة على جهود الولايات المتحدة في مجلس الأمن لإقناع بقية الدول الاعضاء بالتصويت لصالح القرار. لكن بعد ساعات قليلة من الحملة، رفع المندوب السوري في المجلس يده بالموافقة على القرار.
وكالة فرانس برس نقلت عن الاذاعة الحكومية السورية ان تصويت دمشق، العضو العربي الوحيد غير الدائم في مجلس الامن في دورته الحالية، لصالح القرار جاء بهدف تجنب توجيه ضربة عسكرية اميركية للعراق. أما وكالة اسوشيتد برس فقد نقلت عن نائب المندوب السوري في مجلس الأمن فيصل مقداد أن الشىء الأساسي بالنسبة الى سوريا هو الحفاظ على الدور المركزي لمجلس الأمن.
هذا في حين قالت الاذاعة إن سوريا توصلت من خلال اتصالات دولية مكثفة الى قناعة مفادها أن التصويت لصالح القرار يبعد شبح حرب عن المنطقة لن يستفيد منها سوى اسرائيل واعداء العرب.
يذكر أن العلاقات السورية العراقية شهدت خلال السنوات الاخيرة تحسنا ملحوظاً، بنما اعربت سوريا مرارا عن معارضتها لتوجيه ضربة اميركية الى العراق.
أما على صعيد رودود الأفعال الدولية، فقد رحبت ايرلندا بالقرار واعتبرته يهدف الى نزع اسلحة العراق وليس الى الحرب. أما رئيس الوزراء الأوسترالي جون هاورد فإنه أعرب عن أمله في أن يتجاوب العراق مع القرار الجديد، مؤكداً أن مجلس الأمن نجح في توجيه رسالة واضحة الى الرئيس العراقي.
أما كوريا الجنوبية فإنها رحبت بدورها بالقرار ودعت بغداد الى التقاط الفرصة المتاحة لنزع اسلحتها بشكل سلمي.

--- فاصل ---

على صعيد ذي صلة، نقلت وكالة رويترز عن رئيس لجنة أنموفيك للتفتيش والتثبت من اسلحة الدمار الشامل العراقية هانز بليكس ان عودة فرق التفتيش الى العراق هذه المرة ستكون عودة قوية لأن المجال لم يعد فيه متسع للعبة القط والفأر بين العراق والأمم المتحدة. بليكس الذي من المتوقع ان يزور بغداد في الثامن عشر من الشهر الجاري أكد ان المفتشين لديهم قائمة طويلة بأهداف منتقاة اشار اليها رئيس الوزراء البريطاني طوني بلير في الملف الذي أعلنه عن أسلحة العراق للدمار الشامل، وأهداف أشارت اليها أجهزة استخبارات عالمية، إضافة الى أهداف أخرى، مشدداً على انه غير عازم على كشف أي هدف غير معلن.
الى ذلك صرح رئيس المفتشين بأن الشىء الاساسي في القرار الجديد هو أن المفتشين سيتحركون من دون إبلاغ السلطات العراقية بشكل مسبق. بل أنهم لن يعلنوا عن أهدافهم إلا بعد الوصول اليها.
أخيراً، ألقت الطائرات الغربية للمرة الثالثة في ستة اسابيع منشورات على جنوب العراق تدعو الجيش العراقي الى عدم إطلاق النار على طائرات التحالف الغربي.

على صلة

XS
SM
MD
LG