روابط للدخول

الملف الثالث: تأثير فوز الجمهوريون في الكونغرس على السياسة الخارجية للولايات المتحدة


قسم الأخبار والتحليلات في إذاعة أوروبا الحرة أعد تقريراً حول تأثير الفوز الذي حققه الجمهوريون في الكونغرس على السياسة الخارجية للولايات المتحدة، مع متابعة لوجهات نظر أربعة من المحللين السياسيين حول هذا الموضوع. (ولاء صادق) اعدت عرضاً للتقرير، نتابعه فيما يلي.

حقق حزب الرئيس الاميركي جورج دبليو بوش، اي الحزب الجمهوري، فوزا ساحقا في الكونجرس واصبح المسيطر فيه. ولكن ما سيكون تأثير ذلك على السياسة الخارجية للولايات المتحدة ؟ للاجابة على هذا السؤال، كتب لنا مراسل اذاعة اوربا الحرة، اذاعة الحرية، جيفري دونافن، تقريرا نقل فيه وجهات نظر اربعة من المحللين.

يقول المحللون إن من المحتمل ان تتحول سياسة الولايات المتحدة الخارجية التي تميزت بالصرامة منذ احداث الحادي عشر من ايلول، الى سياسة اشد صرامة، بعد ان ساعدت شعبية الرئيس جورج دبليو بوش في دعم الحزب الجمهوري في انتخابات يوم الثلاثاء الماضي كي يحقق السيطرة على الكونجرس.

ورغم أن المكاسب التي حققها الجمهوريون في مجلس النواب، الذي كانوا يسيطرون عليه في الاساس، كانت صغيرة، فقد جاء نصرهم الحقيقي في مجلس الشيوخ بازاحتهم المعارضة الديمقراطية وبحصولهم على الاغلبية بفارق صوتين.

وسأل مراسل اذاعة اوربا الحرة اذاعة الحرية اربعة محللين اثنان منهم من المعتدلين والثالث ليبرالي والرابع محافظ، سألهم عن التاثيرات المحتملة لنتائج هذه الانتخابات على سياسة الرئيس بوش الخارجية. فتوقعوا كلهم، عدا المحلل المحافظ، بان البيت الابيض سيشعر بالحرية لفعل ما يشاء في الخارج دون معارضة ديمقراطية قوية. وقال جوزيف سيرنسيوني وهو محلل معتدل يعمل في معهد كارنيجي للسلام الدولي:
" سيكون الاثر كبيرا. فاي حديث عن تقييد الرئيس او ربط اي من مبادراته على صعيد السياسة الخارجية بالكونجرس اصبح امرا منتهيا. والديمقراطيون انفسهم انتهوا. فعندما يصابون بخسارة مثل هذه يحتاجون في الاقل الى سنة كي ينهضوا منها. وهم لا يعرفون ماذا يفعلون ".

وعبرت جوديث كيبر، وهي خبيرة معتدلة في شؤون الشرق الاوسط في مركز واشنطن للدراسات الستراتيجية والدولية، عبرت عن الفكرة نفسها بالقول:
" من المؤكد أن يفسر الامر هنا وفي انحاء العالم، باعتباره تخويلا لمنهج الرئيس بوش على صعيد السياسة الخارجية في ما يتعلق بالحرب على الارهاب، وبان الثقة العامة تسود في البلاد ".

هذا ويقول السناتور الديمقراطي توم داشل الذي كان حتى يوم الثلاثاء الماضي زعيم الاغلبية في مجلس الشيوخ، يقول إن الرئيس بوش حر الان كي يفعل ما يشاء بشأن العراق. واضاف وهنا اقتبس " اعتقد ان هذا يعني ان للرئيس فرصة هنا كي يُفَّعِل خطته بشأن العراق وكي يمضي قدما فيها وكما سبق وان اكد على ذلك ". انتهى كلام داشل يوم الاربعاء " اعتقد ان الشعب الاميركي يعطيه الان فائدة الشك ".

ويدفع هذا المحلل سيرنسيوني الى الاعتقاد بان ادارة الرئيس بوش ستعتمد على الارجح مبدأ الصرامة على صعيد الشؤون المتعلقة بسياستها الخارجية، اي الحرب المحتملة على العراق وكوريا الشمالية التي تملك اسلحة نووية.

كما قد يشجع ذلك الرئيس بوش على تعزيز تصرفات ادارته احادية الجانب والتي سبق ان ادت بها الى رفض العديد من المعاهدات الدولية او الى الانسحاب منها مثل اتفاق كيوتو الخاص بالمناخ ومعاهدة الصواريخ البالستية. وقال سيرنسيوني:
"سنشهد على الارجح تعجيلا في انسحاب الادارة من المعاهدات الدولية او في التخلي عنها. اتوقع انسحابهم من اللقاءات متعددة الاطراف والاجتماعات والمحاولات الخاصة بمناقشة معاهدات جديدة ".

واضاف سيرنسيوني الذي يدير مشروع كارنيجي لمنع الانتشار بالقول إن ادارة الرئيس بوش قد تسعى الى تجديد التجارب النووية وهو امر تم التلميح اليه خلال مراجعتها الاخيرة للوضع النووي. وقال:
"ما يحدث الان هو ان المتصلبين داخل الادارة سيجدون التشجيع من المتصلبين داخل الكونجرس، الأمر الذي سيُنتج آليتَه الخاصة ووسائل دفعه في اتجاه عدد من هذه السياسات ".

ويقول سيرنسيوني ايضا إن مجلس الشيوخ الديمقراطي كان متوازنا باضافته احكاما جديدة الى معاهدة موسكو الخاصة بالتقليل من الاسلحة النووية الستراتيجية التي وقعها الرئيسان الاميركي بوش والروسي فلاديمير بوتين في أيار الماضي في موسكو.

الا انه قال انه من غير المحتمل ان يعتمد مجلس الشيوخ الجديد الذي سيكون عليه التصديق على هذه المعاهدة، أن يعتمد هذه الاحكام التي تتعلق باجراءات اضافية تخص التحقق من الامتثال والدعوة الى جولة محادثات جديدة عن اجراءات التقليل من الاسلحة النووية.

اما فيليس بينيس التي تعمل مع معهد الدراسات الخاصة بالسياسة وهي مؤسسة فكرية ليبرالية في واشنطن فتقر بان الرئيس بوش يملك السلطة الان لفعل كل ما يريد تقريبا. الا انها قالت إن ذلك سيكون خطأً لاعتقادها بان العديد من الاميركيين ما يزالون يضعون سياساته موضع التساؤل رغم الفوز الذي حققه الجمهوريون.

وتقول بينيس إن عددا من اعضاء الكونجرس الذين عارضوا القرار الذي اصدره الكونجرس مؤخرا والذي يمنح الصلاحية للرئيس بوش لشن حرب في العراق، حققوا نصرا مهما في انتخابات يوم الثلاثاء. ومنهم دينس كوجينيج من اوهايو وجيم ماك ديرموت من ولاية واشنطن وجون كونييرز من ميشغن وان ايا منهم لا ينحدر من خلفية راديكالية تقليدية كما قالت.

واضافت أن الدرس الذي يتعلمه الديمقراطيون من ذلك هو ضرورة التمسك بمبادئ الحزب باعتباره حزبا معارضا. وتابعت بالقول:
" انه بلد منقسم على نفسه جدا وكونجرس منقسم على نفسه جدا. ولذا وحتى مع ما حققه الجمهوريون من فوز، فان الفكرة القائلة باننا نتحدث بصوت واحد هو صوت الرئيس بوش ليست صحيحة تماما ".

ولكن يبدو ان المعسكر الفائز لا يشمت بالاخرين او ليس بعد في الاقل. كما لا يبدو انه يتحدث بصوت واحد.

وقال دانا ديلون من معهد هيرتاج وهي مؤسسة فكرية محافظة، قال إن فوز الجمهوريين يمنح الرئيس بوش الفرصة لمتابعة سياساته الا انه لا يمنحه تخويلا كي يفعل ما يشاء. واضاف:
" آمل ان يتمكن من تحقيق ما يريد. فذلك سيمنحه الفرصة ولكن ليس صكا ابيض. فهو يحتاج الى العمل بالتعاون مع اعضاء الكونجرس. ثم حتى داخل الاغلبية في الكونجرس، هناك حتما اناس لا يتفقون مع الاخرين داخل هذه الاغلبية نفسها ".

ومن الجدير بالذكر هنا ان ايا من المحللين الاخرين لا يعتقد ان اي عضو في الكونجرس ناهيك عن الجمهوريين المعتدلين، سيجازفون بالوقوف في وجه الرئيس الاميركي في ما يتعلق بشؤون السياسة الخارجية المهمة. فالرئيس بوش رئيس يتمتع بشعبية واسعة وهي الشعبية التي ساعدت العديد منهم في اعادة انتخابهم بالدرجة الاساس. وانتهى سيرنسيوني الى القول " لا بد وان تحدث بعض الاخطاء وبعض الكوارث الحقيقية قبل ان يعبر اي من اعضاء المجلس عن اصوات منتقدة ".

على صلة

XS
SM
MD
LG