روابط للدخول

قرار البنتاغون بنقل عدد من القاذفات الشبحية إلى قواعد في بريطانيا والمحيط الهندي


تقرير لصحيفة غربية يتحدث عن قرار وزارة الدفاع الأميركية نقل عدد من القاذفات الشبحية إلى قواعد في بريطانيا والمحيط الهندي في خطوة يعتبرها محللون عسكريون ذات علاقة بالحرب المحتملة ضد العراق. (اياد الكيلاني) أعد عرضاً لهذا التقرير نتابعه فيما يلي.

من قاعدة Whiteman الجوية بولاية Missouri الأميركية يقول John Hendren – محرر صحيفة الـ Los Angeles Times – في تقرير نشته الصحيفة اليوم إن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) تقوم بنقل عدد من الطائرات الحربية التي باشرت في إلقاء أولى القنابل الملقاة في الحربين الأخيرتين اللتان شنتهما الولايات المتحدة، إلى قواعد تمكنها من ضرب العراق بسهولة، وبتشييد مرائب جديدة لهذه القاذفات من طراز B-2 التي تشبه أجنحتها جناحي الخفاش، وذلك في جزيرة Diego Garcia في المحيط الهندي.
ويضيف التقرير أن أربعة من هذه المرائب – التي يتسع كل منها إلى طائرتين ويكلف مليونين ونصف مليون دولار – سيتم تشييدها في الجزيرة التي تسيطر عليها بريطانيا، إضافة إلى مرأب خامس في قاعدة جوية في بريطانيا، وتمثل هذه الخطوة المرة الأولى التي تتخذ فيها هذه الطائرات قاعدة لها في أراض أجنبية.
وينسب التقرير إلى محللين عسكريين توقعهم بأن توقيت عملية نقل الطائرات يشير إلى الدور الرئيسي الذي ستلعبه الـ B-2 في حرب جديدة في منطقة الخليج، ففي حال شنت الولايات المتحدة حربا ضد العراق، ستلعب هذه القاذفات دورا جوهريا في تدمير نظام للدفاعات الجوية تم تعزيزه أخيرا بالاتصالات بواسطة كابلات الألياف الزجاجية وأجهزة جديدة، وخبرة ممتدة عبر عشر سنوات في التكيف مع الأساليب التي تتبعها الطائرات الأميركية والبريطانية في مراقبة منطقتي الحظر الجوي في العراق.

--- فاصل ---

ويتابع المحرر في تقريره موضحا أن المسافة بين جزيرة Diego Garcia وبغداد لا تمثل سوى خمس ساعات طيران بالنسبة لهذه القاذفات، الأمر الذي يتيح لها إنجاز ثلاث طلعات كل يومين، في الوقت الذي كانت الرحلة من القاعدة الأميركية إلى أفغانستان تستغرق يومين.
ويضيف التقرير أن هذه القاذفة المصممة بطريقة تجعل الرادارات لا ترصدها – والملقبة بالقاذفة الشبحية – تم تصميمها أصلا لكي تحمل قنابل نووية إلى أهداف في الاتحاد السوفيتي السابق، ولكن أول نموذج منها لم يصل إلى قاعدة Whiteman إلا في 1993، أي بعد زوال ذلك العدو. ولكن المحللين العسكريين يؤكدون – بحسب التقرير – نجاح الB-2 في التكييف مع مهمتها الجديدة المتمثلة في حمل القنابل التقليدية إلى أهداف في كل من كوسوفو وأفغانستان.
وينسب التقرير إلى مسؤولين عسكريين أنهم لا يعرفون تحديدا موعد وصول هذه الطائرات إلى Diego Garcia وبريطانيا، ولكنه نقل عن قائد سرب القاذفات بقاعدة Whiteman تأكيده: سنكون جاهزين لدى تلقينا النداء بالتحرك.

--- فاصل ---

صحيح – يقول المحرر – أن هذه الطائرات لم تلعب دورا أساسيا في أفغانستان حيث الدفاعات الجوية موزعة وقليلة، ولكنه ينبه بأن العراق يتمتع بإحدى أكثف شبكات الدفاع الجوي في العالم، وهي مكونة من مزيج من التقنيات الروسية واليوغوسلافية والفرنسية، وأن نظام الرئيس العراقي صدام حسين قام بنشر نظام اتصالات بواسطة الألياف الزجاجية إلى جانب الأنظمة الأخرى، ليكون جاهزا للعمل في حال تعطيل إحدى الشبكات.
ويؤكد خبراء – استنادا إلى التقرير – على أن العراق بنى منشآت جديدة وعزز الدفاعات حول منشآت أخرى وأضاف أنظمة رادار جديدة، ولكنه ليس واضحا إن كانت أجزاء مهمة من هذه الشبكات تعرضت إلى الدمار من قبل الطائرات الأميركية والبريطانية التي تفرض الحظر الجوي في منطقتيه الشمالية والجنوبية. أما في بغداد – التي تقع خارج المنطقتين – فلقد خصص صدام حسين أحسن مل لديه من دفاعات جوية للدفاع عنها. وينقل التقرير عن عضو مجلس النواب الأميركي Norman Dicks – وهو من أشد المعجبين بقدرات الـ B-2 – قوله إن الأوضاع في أفغانستان لم تستوجب استخدام هذه الطائرات فيها، ولكنه أضاف: سنحتاجها في العراق – حسب تعبيره الوارد في التقرير.

--- فاصل ---

ويمضي التقرير إلى أن ثمان قاذفات من هذا النوع يمكنها إلقاء 576 قنبلة على الدفاعات الجوية العراقية في الأيام الثلاثة الأولى من أي حرب محتملة، ما سيحقق السيطرة التامة على الأجواء، فهي لا تحتاج سوى إلى ثلاثة دقائق لإلقاء 16 قنبلة موجهة بواسطة الأقمار الصناعية، وهي الطائرة الوحيدة القادرة على حمل القنبلة التي يبلغ وزنها طنين ونصف الطن، المخصصة لاختراق 20 قدم من الصخور قبل أن تنفجر بقوة هائلة، قادرة على تدمير المخابئ المقامة تحت سطح الأرض.
ويوضح التقرير أن صعوبة رصد الـ B-2 – شأنها في ذلك شأن المقاتلة الشبحية من طراز F-117 – سيجعلها القاذفة المفضلة في المهمات القتالية فوق بغداد.
ويتابع المحرر أن نشر هذه القاذفات في Diego Garcia أتاح لطائرات أخرى استخدام القواعد الأقرب من العراق في قطر والكويت وتركيا والأردن.
أما تسمية الـ B-2 بالقاذفة الشبحية فيعود إلى شكلها الانسيابي الذي يتيح لها تحاشي الرادارات، ولكن أي نتوء أو خدش في جسم الطائرة من شأنه أن يكشف مكانها للرادارات الحديثة، وهذا ما يجعل مهمة إدامة جسم الطائرة بعد كل طلعة، مهمة صعبة ودقيقة.
ويضيف التقرير أن طواقم الB-2 يقومون بطلعات لم يكن في الإمكان تأملها في الماضي - مثل الرحلة التي تستغرق 44 ساعة إلى أفغانستان – وهو ما جعل هذه الطواقم يطورون نمطا خاصا بهم للحياة على متن الطائرة. فالرحلات طويلة بدرجة جعلت الطيارين يستشيرون أطباء نفسانيين متخصصين في مسألة النوم، فنصحوهم بتناول وجبات معينة وبالنوم فترات إما تقل عن 45 دقيقة أو تزيد عن ساعتين.
ويشير التقرير أيضا إلى أن الطواقم – بعد انتهاء رحلتهم الطويلة إلى أهدافهم، يستديرون عائدين إلى قواعدهم دون أن يشاهدوا الأرض، وينسب إلى قائد إحدى طائرات الـ B-2 – الملقب Pita – قوله: لا يوجد وضع مماثل في العالم يجعلك تشعر بالعزلة التامة في الوقت الذي تدرك فيه بأنك في قلب الأحداث.

على صلة

XS
SM
MD
LG