روابط للدخول

الملف الثالث: إشكالية الفيدرالية في عراق ما بعد صدام


قسم الأخبار والتحليلات في إذاعة أوروبا الحرة أعد تقريراً عن موضوع إشكالية الفيدرالية في عراق ما بعد صدام. (ولاء صادق) أعدت عرضاً لهذا التقرير، نتابعه فيما يلي.

يناقش البرلمان الكردي العراقي هذا الشهر مشاريع دستور جديد يعتبر مدينة كركوك الغنية بالنفط عاصمة للمنطقة الكردية في إطار اي اتحاد فدرالي عراقي في المستقبل. ويمكن لهذا المقترح ان يعقد الجهود التي تبذلها جماعات المعارضة العراقية والمسؤولون الاميركيون لتحديد شكل لعراق ما بعد صدام يكون مقبولا لدى جميع الفئات العراقية ولدى الدول المجاورة.

عن هذا الموضوع كتب لنا مراسل اذاعة اوربا الحرة، اذاعة الحرية، شارلز ريكناغل التقرير التالي:

مع استمرار مسؤولي الولايات المتحدة في مناقشة تغيير النظام في العراق يدور الحديث عن تحويل نظام الحكم في البلاد الى فدرالية بهدف حمايتها من ظهور دكتاتور اخر على غرار صدام حسين.

الا ان جماعات المعارضة العراقية او واشنطن لم تتوصل الى الاتفاق حتى الان على الشكل الذي سيتخذه هذا الاتحاد الفدرالي. والسبب هو تفضيل بعض الجماعات حكومة مركزية قوية وتفضيل البعض الاخر نظام الاستقلال الذاتي.

هذا ومن شأن آفاق التوصل الى صيغة قابلة للتطبيق لعراق فدرالي في المستقبل ان تتعقد بشكل اكبر هذا الشهر. إذ يناقش البرلمان الكردي العراقي مشروعي دستور جديد يعتبر مدينة كركوك الغنية بالنفط عاصمة للاكراد في اتحاد ما بعد صدام الفدرالي.

وبدأ هذا النقاش مع دعوة البرلمان الكردي العراقي الى الانعقاد في بداية الشهر الماضي ولاول مرة منذ عام 1996 عندما توقف عن العمل بعد اندلاع القتال بين الفئتين الكرديتين الرئيسيتين في شمال العراق بسبب خلافات بينهما حول السلطة واقتسام الدخل.

ويعتقد المحللون أن اعتماد البرلمان الدستور الذي يعتبر كركوك عاصمة للمنطقة الكردية قد يعرقل الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة حاليا لتوحيد جماعات المعارضة العراقية في الخارج.

وتصف ايلين لايبسون وهي خبيرة اميركية في السياسة الخارجية في مركز هنري ستمسن في واشنطن، تصف النقاش عن كركوك بكونه عنصرا باعثا على الاضطراب لاحتمال ان ترى فيه الجماعات العراقية الاخرى والمسؤولون في الولايات المتحدة محاولة لاثارة نقاش عام عن الفدرالية بين مختلف الاطراف العراقية. وقالت لايبسون:
" محاولة تحديد مثل هذه الامور قبل الشروع في عملية سياسية في مجمل انحاء العراق ستُعتبر عنصرا باعثا على الاضطراب.. سيكون امرا مقبولا أن يثير الاكراد مواضيع مثل موضوع كركوك بعد امتلاكهم السلطة والقوة لمناقشة ترتيبات سياسية في العراق، أما ان تقوم جماعات بالاعلان من طرف واحد عن مواقفها فهو امر لا تعتبره واشنطن الاسلوب الصحيح ".

هذا ويعتبرموضوع كركوك موضوعا حساسا داخل العراق لانها مدينة يسكنها تقليديا الاكراد اضافة الى التركمان والعرب والاقليات الاخرى. ولكن ولكونها واحدة من المناطق النفطية الرئيسية في العراق، سعت الحكومة المركزية العربية السنية الى تحويلها الى مدينة عربية. اذ اقسرت بغداد، خلال العقود الماضية، الاكراد واقليات اخرى على مغادرة كركوك ومناطق اخرى في شمال العراق واحلت محلهم مستوطنين ينتمون الى الاغلبية العربية في العراق، في إطار جهود تهدف الى ضمان تجريد الاكراد والدول المجاورة من حقول النفط. وتقول الهيئة الاميركية لللاجئين وهي جماعة تهتم بحقوق الانسان في واشنطن، إن مائة الف شخص تقريبا رُحِّلوا من المناطق الكردية في شمال العراق، على مدى السنوات العشرة الماضية وحدها.

ومدينة كركوك مهمة ايضا بالنسبة للاتراك إذ طالما أكدت تركيا انها لن تتسامح مع اي كيان يبدو مثل دويلة كردية في العراق تسيطر على مصادر النفط الرئيسية بطريقة تجعلها مكتفية ذاتيا على الصعيد الاقتصادي. وتخشى تركيا من احتمال ان يؤدي ذلك الى دفع اقليتها الكردية الى المطالبة بالاستقلال الذاتي ايضا. وقد حذرت انقرة من احتمال لجوئها الى التدخل العسكري لمنع الاكراد من السيطرة على كركوك مبررة ذلك بما تصفه بالحاجة الى حماية الاقلية التركمانية التي ترتبط بعلاقات لغوية مع تركيا، من سيطرة الاكراد.

ومن جهتها، عبرت ايران هي الاخرى عن قلقها من جهود الاكراد للحصول على استقلال ذاتي اوسع في اطار نظام فدرالي عراقي. ورفضت طهران هذا الاسبوع طلبا تقدم به نواب ايرانيون اكراد لحضور جلسات البرلمان الكردي العراقي، قائلة بان هذا الامر سيمنح عملية تتعارض ومصلحة ايران القومية مصداقية، حسب تعبيرها. علما ان في ايران ايضا اقليةً كردية تخشى طهران من مطالبتها بالاستقلال الذاتي.

هذا وذُكر ان الدستور الكردي العراقي دعا ايضا الى أن يكون للمنطقة الكردية علمُها الخاص الذي يرفع الى جانب العلم العراقي، والى تشكيل وحدات للدفاع انطلاقا من قوات الفئتين الكرديتين العراقيتين الحالية، والى ان تزودها بغداد بحصة من عوائد النفط العراقي تتناسب مع عدد سكانها والى ضمان احترام حقوق القوميات الاخرى في المنطقة وبضمنهم التركمان والاثوريون والكلدان والارمن والعرب.

الا ان مشروع الدستور الكردي يمنح بغداد سلطات مهمة، منها تحديد السياسة الدفاعية والسياسة الخارجية والاستثمار في قطاع النفط.

ومما يذكر هنا ان الدستور الكردي المقترح هو اكثر الوثائق تفصيلا التي تتم مناقشتها عن شكل عراق ما بعد صدام. الا ان من غير المرجح ان يكون المقترح الوحيد الذي ينال اهتمام جماعات المعارضة العراقية في الخارج او المسؤولين الاميركيين.

وقالت لايبسون إن في واشنطن وحدها عشراتٍ من الفئات التي تعمل الان على وضع صيغة لعراق فدرالي. وأضافت أن ليس هناك حتى الان خطة وحيدة وأن السبب يعود في جزئه الاكبر الى كون جماعات المعارضة العراقية نفسها لم تتوصل الى الاجماع على ما تريد. واضافت:
" هناك فرق عمل وهناك اشخاص في واشنطن كلها، يناقشون طرقا مختلفة لتحقيق الفدرالية ولكنني لا اعتقد بوجود سيناريو واحد ستدعمه واشنطن وبغض النظر عما يعبر عنه العراقيون انفسهم ".

ومن بين الخطط المطروحة في واشنطن انشاء فدرالية تمنح كلا من المحافظات العراقية الثمانية عشر سلطات محلية مع وجود حكومة مركزية ضعيفة تدير شؤون الدفاع والسياسة الخارجية. ويقول مايكل روبن الذي وضع هذه الخطة وكان محللا سياسيا في معهد ناشنال انتربرايز في واشنطن ويعمل الان في البنتاغون، يقول إن هذه الخطة ستخلق توازنا بين الفئات العراقية الاساسية الثلاثة اي العرب السنة والعرب الشيعة والاكراد و " تمنع سيطرة اي اقلية ".

ويقول اعضاء المعارضة العراقية إنهم عندما يجتمعون لمناقشة شكل العراق المستقبلي يبتعدون عن التطرق الى مواضيع مثل كركوك ويركزون على النقاط التي يمكن الاتفاق عليها. علما ان المسؤولين الاميركيين شجعوا هذا الاتجاه بهدف خلق التعاون بين هذه الجماعات المعروفة بانقساماتها.

واخبر موفق الربيعي وهو ناشط مستقل في المعارضة، اخبر مراسلنا من لندن بان جماعات المعارضة متفقة على نظام فدرالي في العراق الا انها تؤجل مناقشة التفاصيل الى وقت لاحق. وتابع بالقول:
" عندما نلتقي باعتبارنا جماعات المعارضة العراقية وقادتها، نناقش النظام الفدرالي في العراق. الشيعة يدعمون جميعهم النظام الفدرالي في العراق. والاكراد يدعمونه ايضا. وبعض العرب السنة يؤيدونه. ولكن عندما يتعلق الامر بكركوك كمدينة، يعبر الجميع عن موقفه ازاءها، ثم نترك الاجتماع دون الاتفاق على مستقبلها ".

والربيعي وهو عربي شيعي، منسق بيان الشيعة الذي اصدروه مؤخرا وعبروا فيه عن منظورهم لمرحلة ما بعد صدام. ويدعو البيان الذي وقعته حوالى ثلاثمائة شخصية من شيعة العراق، الى ابدال الدكتاتورية بالديمقراطية والى اعتماد نظام فدرالي والى انهاء تمييز الحكومة المركزية السنية السابق ازاء الشيعة.

ومن بين مطالب الشيعة الذين يمثلون الغالبية في العراق، حق ادارة اماكنهم المقدسة، وحرية تدريس مذهبهم في الجامعات ونشر كتبهم الدينية واعتراف الدولة الرسمي بايامهم.

علما ان نظام صدام حسين قمع كل هذه الحقوق بقسوة وكان يعتبر رجال الدين الشيعة خطرا على حكمه المركزي الذي استبعدهم بشكل عام من المناصب العليا.

ويقول الربيعي إن الشيعة يدعمون مطالب الاكراد لكونهم سيستفيدون من مثل هذا الترتيب في المستقبل. وعبر عن تفضيله نظاما فدراليا ينقسم الى خمس مناطق ادارية اثنتان منها في الجنوب ذي الاغلبية الشيعية. واضاف:
" يؤيد الشيعة في العراق نظاما فدراليا وحكومة لا مركزية جدا في بغداد، لانهم عانوا الكثير على مدى السنوات، ومنذ تأسيس العراق في عام 1921 وتعرضوا الى الاضطهاد والى التمييز ضدهم. وفي منطقتهم في الجنوب، ورغم كونها منطقة غنية بالنفط، حرموا من اي تطور ومن اي دور سياسي في البلاد ".

هذا ومع اعلان جماعات المعارضة العراقية المختلفة عن مطالبها في اطار عراق فدرالي ما يزال من غير الواضح متى ستبدأ مهمة العمل الصعبة على التفاصيل بغية توحيد المواقف. علما ان المعارضة العراقية ستعقد في الخامس عشر من هذا الشهر مؤتمرا في بروكسل. وقال الاكراد إنهم ينوون عرض دستورهم عليه بينما قالت جماعات اخرى إن الاجتماع قد يناقش انتخاب حكومة منفى لتحل محل حكومة صدام حسين بعد سقوطه في حملة عسكرية تقودها الولايات المتحدة.

على صلة

XS
SM
MD
LG