روابط للدخول

تركيا: الإسلاميون المعتدلون يستعدون لتشكيل الحكومة إثر فوزهم الساحق


إثر فوزه بأغلبية مقاعد البرلمان التركي يستعد حزب العدالة والتنمية لتشكيل حكومة تدير البلاد وتضع برنامج عمل لحل الأزمات الاقتصادية ومواجهة التحديات الأخرى. التفصيلات في تقرير أعده ويقدمه (ناظم ياسين).

حقق حزب العدالة والتنمية ذو الميول الإسلامية المعتدلة فوزا ساحقا في الانتخابات التشريعية التي جرت الأحد في تركيا. ويشير التقرير الذي أعده مراسل إذاعة أوربا الحرة/ إذاعة الحرية (جان كريستوف بيوتش) إلى أن حزب الأغلبية الجديد وغير المجرّب سيواجه مفاوضات شاقة مع الاتحاد الأوربي، إضافة إلى احتمال قيام الولايات المتحدة بعملية عسكرية ضد العراق.
آلاف من مؤيدي الحزب هتفوا بعد إعلان نتيجة الفوز "طيب رئيس الوزراء"، وبذلك كانوا يشيرون إلى زعيم الحزب طيب رجب أردوغان.
النتائج التي نشرتها وكالة الأناضول التركية للأنباء أشارت إلى فوز الحزب بأربعة وثلاثين فاصل أربعة في المائة من أصوات الناخبين وهي النسبة التي تؤهله للأغلبية المطلقة في البرلمان المكون من خمسمائة وخمسين مقعدا.
فيما حلّ حزب الشعب الجمهوري الذي يعتبر نفسه الخلف الشرعي لمصطفى كمال أتاتورك، مؤسس الدولة الحديثة في تركيا، حلّ في المرتبة الثانية بحصوله على تسعة عشر فاصل خمسة في المائة من الأصوات.
وبذلك تمكن هذان الحزبان لوحدهما من اجتياز نسبة العشرة في المائة اللازمة للفوز بمقاعد البرلمان. وسيكون لحزب العدالة والتنمية مائتان وثلاثة وستون مقعدا، فيما سيمثل حزب الشعب الجمهوري مائة وثمانية وسبعون نائبا.
دنيز بايكال، زعيم حزب الشعب الجمهوري الذي لم يفز بأي مقعد في انتخابات عام 1999، أعرب عن استعداده للعمل في ما وصفها بـ "المعارضة البناءة" مع حزب العدالة والتنمية.

--- فاصل ---

التقرير يشير إلى أن حزب اليسار الديمقراطي الذي يتزعمه (بلند إيجيفيت) كان الخاسر الأكبر في الانتخابات إذ لم يفز بغير ما يزيد قليلا عن واحد في المائة من الأصوات. وكان (إيجيفيت) الذي يبلغ السابعة والسبعين أعلن قبل الانتخابات رغبته في الاستقالة من زعامة الحزب بغض النظر عن النتائج. وبذلك تنتهي حياته السياسية التي استمرت نحو خمسين عاما.
يشار إلى أن الانتخابات التشريعية كانت مقررة في نيسان 2004. لكن أحزاب الحكومة الائتلافية برئاسة ((إيجيفيت) قررت في وقت سابق من العام الحالي إجراء انتخابات مبكرة وسط أزمة سياسية وأسوأ ركود اقتصادي واجه البلاد منذ عام 1945.
(إيجيفيت) انتقد أمس شركاءه في الائتلاف على قرار إجراء الانتخابات المبكرة.

إيجيفيت:
"لقد وافق حلفاؤنا في الائتلاف على إجراء الانتخابات في هذا اليوم بدلا من نيسان عام 2004. وكان هذا خطأ كبيرا. إذ من الناحية العملية، كان قرار إجراء الانتخابات المبكرة بمثابة انتحار سياسي".

كما اتهم (إيجيفيت) حزب العدالة والتنمية بعدم وجود برنامج عمل معلن لديه لإدارة البلاد.
إيجيفيت:
"ما زلت أشعر بالقلق وذلك لأن هذا الحزب، أي حزب العدالة والتنمية، لم يعلن حتى الآن ما الذي سيفعله في حال تشكيله الحكومة. فهم لم يقولوا شيئا في هذا الصدد تقريبا".

--- فاصل ---

رجب طيب أردوغان، الرئيس السابق لبلدية اسطنبول، أسّس في آب 2001 حزب العدالة والتنمية الذي يُعتبر من فروع ما يعرف بالإسلام السياسي في تركيا. لكن الحزب نأى بنفسه عن تيارات سياسية إسلامية كتلك التي كان يتزعمها رئيس الوزراء السابق (نجم الدين أربكان). كما نفى (أردوغان) وزملاؤه وجود برنامج إسلامي لحزبهم، معربين عن تفضيلهم وصف أنفسهم بأنهم محافظون من تيار الوسط على غرار السياسيين الذين ينتمون إلى الأحزاب الديمقراطية المسيحية في أوربا الغربية.
وقد سعى (أردوغان) نحو تبديد مشاعر القلق من أن فوز حزبه قد يؤشر إلى تغير في سياسة تركيا المؤيدة للغرب. ففي الكلمة التي ألقاها أمام حشد المحتفلين بالفوز، نفى (أردوغان) وجود أي خطط لـ "تحدي العالم"، مؤكدا أن العلاقات مع الاتحاد الأوربي ستبقى على رأس أولويات تركيا.

أردوغان:
"يتعين علينا البدء بالاتصالات مع زعماء الأحزاب الحاكمة والمعارضة في الاتحاد الأوربي بأسرع وقت ممكن، إضافة إلى إقامة علاقات عمل معهم".

هذا وأعلن (أردوغان) أمس أنه سيوفد مبعوثين إلى بروكسل في الأيام القليلة القادمة. فيما أبدت المفوضية الأوربية استعدادها للعمل مع القيادة الجديدة في تركيا.
التقرير الذي أعده مراسل إذاعة أوربا الحرة/ إذاعة الحرية يشير أيضا إلى أن قضية العراق ستشكل اختبارا كبيرا للزعماء الأتراك الجدد.
يذكر، في هذا الصدد، أن الحكومة المنصرفة أعلنت مرارا معارضتها خططا أميركية محتملة لتنفيذ عملية عسكرية ضد بغداد. فيما أعلن (أردوغان) من جهته أن حزبه لا يريد "الحرب والدماء والدموع" في المنطقة، على حد تعبيره. لكنه أكد الالتزام بقرارات الأمم المتحدة في شأن العراق.

أردوغان:
"فيما يتعلق بالضربة الأميركية المحتملة ضد العراق، وخلافا لما حصل قبل شن الحرب ضد الإرهاب في أفغانستان، ثبتت حتى الآن استحالة تشكيل تحالف دولي. ونحن ملتزمون بقرارات الأمم المتحدة. لكننا لا نستطيع قول أي شيء قبل معرفة القرار الذي سوف تصدره الأمم المتحدة في شأن هذه القضية".

على صلة

XS
SM
MD
LG