روابط للدخول

الملف الثاني: الحلفاء لم يجدوا صلة بين العراق وشبكة القاعدة


عرضت صحيفة أميركية بارزة تحقيقاً بعنوان (الحلفاء لم يجدوا صلة بين العراق وشبكة القاعدة). (اياد الكيلاني) يعرض فيما يلي لهذا التحقيق.

صحيفة الـ Los Angeles Times نشرت أمس الاثنين تحقيقا بعنوان (الحلفاء لم يجدوا صلة بين العراق والقاعدة) لمحررها Sebastian Rotella يقول فيه إن في الوقت الذي تستعد فيه الإدارة الأميركية لشن هجوم عسكري محتمل على العراق باعتباره الخطوة المنطقية التالية في حربها ضد الإرهاب، يشكك بعض حلفائها الرئيسيين في تلك الحرب بادعاءات واشنطن بوجود صلات مهمة بين النظام العراقي وتنظيم القاعدة.
وينسب التحقيق إلى قضاة ومدعين عامين ومسئولي شرطة واستخبارات تعبيرهم – في مقابلات معهم – عن قلقهم إزاء مساعي الرئيس الأميركي جورج بوش ومعاونيه إلى الربط بين الرئيس العراقي صدام حسين والشبكة الإرهابية بقيادة أسامة بن لادن.
وينسب المحرر إلى Jean-Louis Bruguiere – القاضي الفرنسي الذي أمضى العقدين الماضيين في محاربة الإرهابيين إسلاميين ومن منطقة الشرق الأوسط – قوله: لم نعثر على أدلة تشير إلى وجود صلات بين العراق والقاعدة، علما بأننا نحقق حاليا في 50 قضية تتعلق بخلايا القاعدة أو بالإسلاميين المتطرفين. وأعتقد أننا كنا عثرنا على هذه الصلات لو كان لها وجود – حسب تعبيره.
ويمضي المحرر إلى أنه من الصعب إيجاد أحد في الحكومة البريطانية – وهي شريك وفي لأميركا في حملتها ضد العراق – ممن يستندون إلى وجود روابط وثيقة بين القاعدة والنظام العراقي. وينسب التحقيق إلى مخضرمين أوروبيين في مجال مكافحة الإرهاب قلقهم من أن هجوما على العراق سيزيد من حجم التهديد المتمثل في الإرهاب الإسلامي العالمي، مما سيزيد عملهم تعقيدا وصعوبة.
وينقل المحرر عن Baltasar Garzon – أشهر قاض تحقيق في أسبانيا، ويقوم حاليا بمقاضاة مجموعة من المشتبه في انتمائهم إلى تنظيم القاعدة ومتهمين في التورط في اعتداءات الحادي عشر من أيلول في أميركا – تأكيده على أن هجوما على العراق لن يقلص التهديدات الإرهابية وإنما يعززها.

--- فاصل ---

ويشير المحرر في تحقيقه إلى أن الرئيس الأميركي ربط تحديدا بين صدام حسين والقاعدة، وأضاف أمام جمهور من الناخبين الجمعة الماضية: السيناريو المرعب يتمثل طبعا في أن يصبح صدام حسين ترسانة إحدى الشبكات الإرهابية، لينفذوا اعتداءات على أميركا، دون أن يترك هو بصمات أصابعه في العمليات.
ويتابع المحرر أن القادة الأميركيين أعاروا اهتماما كبيرا إلى اللقاء المفترض بين محمد عطا – قائد الخاطفين في عمليات أيلول – وجاسوس عراقي في العاصمة التشيكية براغ العام الماضي، كما أكدوا امتلاكهم لأدلة لا ريب فيها تثبت حصول اتصالات بين كبار أعضاء القاعدة والنظام العراقي، كما يتهمون العراق بتدريب إرهابيي القاعدة على استخدام الأسلحة الكيماوية.
ولكن الخبراء في أوروبا يؤكدون أنهم لم يشاهدوا أية براهين أميركية تثبت هذه الاتهامات بشكل مستقل، مؤكدين أن القناعة الأميركية لا تستند إلى منطق سليم، لكون صدام حسين نموذج للزعماء العرب الاستبداديين العلمانيين الذين يتوعد بن لادن بإطاحتهم.
وينسب التحقيق إلى مصدر رفيع المستوى في الاستخبارات الألمانية وصفه الصلة المزعومة بين الجهتين بأنها هراء، ويضيف: حتى الأميركيون لم يعودوا يصدقونها – حسب تعبير المصدر.

--- فاصل ---

ويمضي المحرر في تحقيقه إلى أن الحكومة الألمانية تعارض حربا ضد العراق بكل شدة، وأنها أثارت غضب واشنطن نتيجة تبنيها هذا الموقف، بينما تتبع فرنسا توجها دبلوماسيا يهدف إلى تخفيف حدة مشروع القرار الأميركي في مجلس الأمن الداعي إلى تنفيذ عمليات تفتيش صارمة في العراق، مع تأكيدها في الوقت ذاته بأنها يمكنها الموافقة على إجراء عسكري تقره الأمم المتحدة.
أما كل من بريطانيا وأسبانيا وإيطاليا فلقد أشارت إلى تأييدها لهجوم تقوده الولايات المتحدة حتى في حال انهيار الجهود المبذولة في الأمم المتحدة.
ولكن التحقيق يشير أيضا إلى اختلاف القاضي Garzon مع حكومته حول العراق، وينسب إليه قوله: لم أشاهد أية صلة بشبكة القاعدة، وعلينا بالتالي أن نمتنع عن تشويش المواطنين. صحيح أن المرء لا يعجبه النظام العراقي، وأن صدام حسين دكتاتور. ولكن هناك العديد من الاستبداديين المرعبين، وهم لا يشكلون حجة للمباشرة في حرب ستعود على الملايين بعواقب وخيمة – حسب تعبير القاضي الأسباني.

--- فاصل ---

ويعود المحرر إلى الموقف البريطاني ويقول إن بريطانيا تلتزم الصمت أكثر من غيرها في شأن أي تحالف محتمل بين العراق وشبكة القاعدة، إلا أنه ينسب إلى وزير الخارجية البريطاني Jack Straw أنه التزم الدبلوماسية حين تطرق إلى هذا الموضوع الأربعاء الماضي، حين قال: ربما كانت هناك صلات نشطة بين القاعدة والنظام العراقي قبل الحادي عشر من أيلول، ولكنني لم أشاهد ما يدل على ذلك.
إلا أن Straw أضاف أن هناك ما يدل على مثل هذه الصلات خلال العام المنصرم، ولكنه لم يتطرق إلى التفاصيل. أما حول اللقاء المزعوم بين محمد عطا وعميل استخبارات عراقي في براغ، فلقد أكد Straw ومعاونوه أن هذه المزاعم لا أساس لها.
ويشير التحقيق إلى ظهور بعض الإشارات إلى صلات محدودة بين الجهتين في دول أخرى ذات خبرة في معالجة الإرهاب، فلقد ظهر عضو عراقي في تنظيم القاعدة في قضية عرضت أمام القضاء الإيطالي، وهناك ما يشير إلى مرور بعض المشتبه في انتمائهم إلى القاعدة عبر الأراضي العراقية وهم في طريقهم إلى دول أخرى، وذلك قبل أحداث أيلول وبعدها.

--- فاصل ---

وينسب المحرر إلى محققين أوروبيين وفرنسيين أن وجود تنظيم القاعدة أقوى في كل من باكستان وسورية واليمن وإيران، عما هو في العراق، مشيرين إلى أن إيران – منذ الحرب في أفغانستان – أصبحت مأوى نشطا لعملاء بن لادن. كما أكد هؤلاء المحققون أن السعودية – التي تعتبر حليفا رسميا للولايات المتحدة – متورطة تماما في آلية التمويل العالمية التي تزود القاعدة بما تحتاجه من أموال لعملياتها، ما جعل أحد المسؤولين الأسبان يعلق ساخرا – بحسب التحقيق: إذا كانت العبرة تتمثل في صلات مع دولة ما، فسوف يترتب على الأميركيين أن يقصفوا السعودية.
ويعود المحرر إلى القاضي الفرنسي Bruguiere، وينسب إليه معارضته للفكرة القائلة إن غزو العراق سيجعل العالم أكثر آمنا من نشاط الإرهابيين، ويوضح Bruguiere – بحسب التحقيق – أن الذي يجمع بين القاعدة والعراق بالدرجة الأولى هو كرههما المشترك للولايات المتحدة. صحيح أن هذا لا يكفي – والقول للقاضي الفرنسي – لإقامة تحالف، ولكنه قد يجعل القاعدة تستغل عملية عسكرية أميركية تسفر عن العديد من الضحايا المدنيين، في إثارة الناس ضد الغرب، تماما كما تفعل مع النزاع الفلسطيني / الإسرائيلي.
التدخل الأميركي في العراق من شأنه أن يعولم المشاعر المناوئة للغرب ولأميركا، ومن شأن الهجوم على العراق أن يكثف الإرهاب الإسلامي، بدلا من تخفيفه – حسب تعبير القاضي Jean-Louis Bruguiere الوارد في تحقيق صحيفة Los Angeles Times.

على صلة

XS
SM
MD
LG