روابط للدخول

تأثير الانتخابات البرلمانية الأميركية على سياسات إدارة بوش


يرى المحللون السياسيون أن نتائج الانتخابات البرلمانية التي ستجرى اليوم في الولايات المتحدة يمكن أن تؤثر كثيراً على سياسات إدارة الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش. عن هذا الموضوع أعد (سامي شورش) التقرير التالي.

يدلي الأميركيون اليوم بأصواتهم في إنتخابات تشريعية يقررون خلالها أي من الحزبين الجمهوري والديموقراطي سيفوز بالأغلبية في مجلسي الكونغرس النواب والشيوخ. وهذا الأمر كما هو معروف يعكس تأثيراً كبيراً على مسار السياسات الأميركية خلال العامين المتبقيين من ولاية الرئيس جورج دبليو بوش. مراسل إذاعة أوروبا الحرة أندريو تولي أعد تقريراً في خصوص إنتخابات اليوم تحدث فيه الى خبراء ومحللين سياسيين أميركيين.

--- فاصل ---

ينشغل الرئيس الأميركي في الوقت الحالي بحرب دولية ضد الارهاب. لكنه في الوقت عينه يركز جهوده على جدول طموح من الأهداف الداخلية والمحلية بينها خفض الضرائب. تحقيق هدف كهذا يتطلب دعماً من الكونغرس. لكن المشكلة التي توجه بوش أن الأغلبية في مجلس الشيوخ تعود الى الحزب الديموقراطي رغم أنها أغلبية ضئيلة. إذ من مجموع المقاعد المئة في المجلس يحتل الديموقراطيون خمسين مقعداً، بينما الجمهوريون من حزب الرئيس ليس لديهم سوى 49 مقعداً.
في إنتخابات اليوم، يتنافس الحزبان على ثلاثة وثلاثين مقعداً. وهذا يعني أن الديموقراطيين إذا خسروا مقعدا واحداً فإن الأغلبية ستذهب الى الجمهوريين، لأن نائب الرئيس ديك تشيني يحتفظ برئاسة المجلس ويحق له في هذه الحالة استخدام صوته لتغيير موازين القوى داخل مجلس الشيوخ.
أما مجلس النواب الذي يسيطر عليه الجمهوريون بأغلبية ضئيلة، فإنه يضم 435 مقعداً يشغل الحزب الجمهوري 222 منها بينما الحزب الديموقراطي يشغل 211 مقعداً، فيما يتمتع المستقلون بمقعدين. وهذا يعني أن الديموقراطيين إذا استطاعوا الفوز بستة مقاعد اضافية فإنهم سيحرزون الأغلبية في المجلس.
أدنريه تولي أشار في تقريره الى أن عدداً من القضايا الساخنة تشغل الأميركيين في المرحلة الراهنة. وهذه القضايا تشمل الحرب المحتملة ضد العراق، ووضعية الإقتصاد الأميركي والأسعار الغالية للرعاية الصحية. ويرى المحللون السياسيون أن القضايا الخارجية لا تشغل حيزاً واسعاً في إهتمامات الأميركيين خلال إنتخابات اليوم، بل أن ما يشغلهم في الدرجة الرئيسية هو القضايا المحلية الساخنة.
النائب الجمهوري بيل فرينزل قال لإذاعة أوروبا الحرة إن الناخبين كثيراً ما يصوتون إستناداً الى فهمهم لمؤهلات المرشح وشخصيته قبل تصويتهم على ما يحمله هذا المرشح من برامج:
"في الولايات المتحدة يتطلع الناخبون الى شخص قادر على تمثيلهم. لهذا فإن الخصال الشخصية أو القدرة على المحاججة تكون أهم من موقف المرشح إزاء القضايا الساخنة".

أما المحلل السياسي لاري ساباتو فإنه يوافق على أن الأميركيين لا يهتمون كثيراً بالقضايا الخارجية، لكنه يؤكد أن الناخبين كثيراً ما تختلط عليهم الأمور:
"الناخبون لا يميزون بين السلطات المختلفة. إذ كثيراً ما يعتقدون أن عضو الكونغرس مسؤول عن القضايا المحلية مثل إضاءة الشوارع، والحكومة المحلية مسؤولة عن القضايا الوطنية مثل قضية الإجهاض".

أندريه تولي قال في تقريره إن من الصعوبة التكهن بنتائج الإنتخابات التشريعية الأميركية في الوقت الذي تسيطر فيه المواضيع المحلية على أجواء التصويت. لكن الناخبين بشكل عام يرون ان تغييراً في مجلس النواب قد تكون له تأثيرات أقوى وأهم من أي تغيير آخر في مجلس الشيوخ.
الى ذلك نقل مراسل إذاعة أوروبا الحرة عن فرينزل أن الديموقراطيين إذا سيطروا على مجلس النواب وحافظوا على سيطرتهم على مجلس الشيوخ فإن الرئيس بوش قد لا يستطيع تنفيذ جميع برامجه المحلية بينها خفض الضرائب الفيدرالية. بينما ساباتو يضيف أن الديموقراطيين إذا سيطروا على مجلسي الكونغرس فإن بوش سيضطر الى تحويل تركيزه من القضايا المحلية الى القضايا الخارجية. لكن المشكلة أن أغلب المحللين يستبعدون حصول أي من الحزبين على أغلبية مطلقة في المجلسين.

--- فاصل ---

في محور آخر، يشير تولي الى أن أي سناتور أميركي في مجلس الشيوخ يحق له الكلام مع أو ضد أي مسودة قرار للفترة التي يريدها. أما إيقافه عن الكلام فهو أمر يتطلب التصويت. وإذا كان المتحدث لا يتمتع بأغلبية حزبية في المجلس فإنه قد يقاطع عن الكلام بعد التصويت على استمراره أو عدم استمراره في الكلام. ساباتو رأى في هذا الخصوص:
"من أجل إسكات عضو في حزب الأقلية، تحتاج الأغلبية الى ضمان ستين صوتاً من مجموع الأصوات المئة في مجلس الشيوخ. وإذا لم تحصل الأغلبية على هذه النسبة فإن من الممكن للمتحدث أن يستمر في حديثه ويضيّع الفرصة على طرح مسودة القرار للتصويت.أما بالنسبة الى إنتخابات اليوم، فإن المتوقع أن يحصل الحزب الفائز على 51 أو 52 مقعداً، وهذا يعني أن لا أحداً يستطيع فرض سيطرته على مجلس الشيوخ".

إنتخابات اليوم تشمل أيضاً إختيار حكام للولايات الأميركية. إذ من مجموع خمسين حاكم ولاية، يمتلك الجمهوريون 27، بينما للديموقراطيين 21 حاكماً، هذا في حين للمستقلين حاكمين. لكن المحللين السياسيين يرون أن إنتخابات اليوم قد تفرز في نهايتها توزيعاً بالتناصف لحكام الولايات بين الحزبين. تولي يلفت الى أن الحكام لا شأن لهم بالسياسات والقضايا الخارجية. لكن المفارقة أن أربعة رؤساء أميركيين من مجموع الرؤساء الخمسة الأخيرين عملوا قبل توليهم الرئاسة الأميركية حكاماً للولايات.

على صلة

XS
SM
MD
LG