روابط للدخول

إشكالية الهيمنة الأميركية في الشرق الأوسط ومناطق أخرى في العالم


نشرت مجلة أميركية مقالاً للأستاذ الجامعي الأميركي من أصل عربي (فؤاد عجمي) عن إشكالية الهيمنة الأميركية في الشرق الأوسط ومناطق أخرى في العالم. التفاصيل في العرض التالي الذي أعدته وتقدمه (ولاء صادق).

في مجلة يو ايس نيوز الاسبوعية كتب فؤاد عجمي الاستاذ في الجامعة الاميركية مقالة تحمل عنوان " دعوة للهمينة الاميركية " رأى فيها أن الولايات المتحدة تبدأ الان عصرا من الهيمنة في العالم العربي. ولاحظ أن الامبراطوريات تبدأ سيطرتها عادة بدفع من عوامل تاريخية تتمثل في تصميم هذه الامبراطوريات نفسها على فرض هيمنتها، وفي رغبة الدول الاخرى في الحصول على حمايتها وفي وجود فراغ يجتذب اليه هذه القوة. ولاحظ الكاتب ان هذا الامر يصيب بالدهشة قدر ما يصيب بها التردد بل والبراءة التي تتعامل بها اميركا احيانا مع هذه الدعوة الجديدة.

وتابع الكاتب إن الحرب على العراق ودور الولايات المتحدة فيه بعد الحرب إنما يؤكدان هذه الحقيقة. فالحديث يدور الان عن تكليف الجنرال تومي فرانكز قائد القوات الوسطى بتنفيذ مهمتين في بغداد اولاهما نزع السلاح وثانيهما نشر الديمقراطية في البلاد. وتلك نتيجة غريبة وطريفة كما قال الكاتب، فبعد ثماني عقود على انتهاء الحكم الاستعماري البريطاني في الشرق الاوسط، نشهد اليوم حدثا تاريخيا مشابها. علما ان الولايات المتحدة وكما واصل الكاتب، انسحبت قبل عقد، بعد عاصفة الصحراء، مبتعدة عن اي هدف من هذا النوع. وذكر في ذلك الحين ان الحملة كانت بهدف تحرير دولة هي الكويت وليس بهدف تحرير امة، اي الشعب العراقي. الا ان الكاتب نبه الى ان الامر لا يعني هنا أن رغبة اميركا في السيطرة تنامت على مدى العقد الماضي، فهي ما تزال مترددة وتخشى التعقيدات المحتملة لوجودها في ارض عربية واسلامية. علما ان هذه المهمة صعبة وخطرة والاميركيون غرباء في الاراضي العربية الاسلامية. ثم ان ثمنها مرتفع ايضا كما قال الكاتب الذي ذكر بما حدث في بيروت في عام 1983 عندما قتل 241 جنديا اميركيا في انفجار قرب مطار المدينة. كما اشار الكاتب الى حوادث اخرى اصبحت رمزا لمشاعر الالم بالنسبة للاميركيين.

--- فاصل ---

الا ان الكاتب لاحظ ايضا ان القادة الاميركيين، السياسيون منهم والعسكريون، يعرفون جيدا بان مضيهم الى الحرب، ان وقعت هذه الحرب، انما يأتي اقتناعا منهم بفشل جميع الخيارات الاخرى. لا سيما بعد احداث الحادي عشر من ايلول الارهابية التي جعلت كفة الميزان، حسب تعبير الكاتب، تميل لصالح الخيار الوقائي ازاء العراق.

ولاحظ الكاتب ايضا ان الوجود الاميركي في المنطقة ترافقه فظائع وذكر بما حدث في الكويت في الثامن من شهر تشرين الاول الماضي، عندما قتل رجلان كويتيان تدربا في افغانستان، رجل بحرية اميركي وجرحا اخر. علما ان الرجلين الكويتيين شابان في مقتبل العمر كما لاحظ المفكر الليبرالي الكويتي شفيق الغبرة وقال إن هؤلاء الارهابيين كانا اصغر من ان يتذكرا الكوابيس والمآسي التي حلت بالكويت في شهر آب من عام 1990 وعلى مدى اشهر الاحتلال العراقي الطويلة، كما لا يتذكران الرعب والدمار اللذين لحقا بالكويت على ايدي الغزاة العراقيين ولا انقاذ بلادهم على يد الاميركيين.

وواصل الكاتب بالقول إن حروب التحرير ليست سهلة على الاطلاق كما لاحظ ان مشاعر الامتنان ازاءها غير مضمونة على الاطلاق. ذلك اننا لم نسمع ابدا، اسلاميين يعترفون، والقول للكاتب، بدور الولايات المتحدة في انقاذ البوسنيين وسكان كوسوفو، والاثنان شعبان مسلمان، من أعتى هجمة شنها الصرب والكروات عليهما. ثم اضاف اننا قد نواجه في العراق مهمة على قدر اكبر من الصعوبة.

وانتهى الكاتب الى القول إن الشعب الاميركي يدرك بان شن حرب على صدام حسين هو افضل البدائل السيئة. فهناك، في منطقة الشرق الاوسط، حيث ملات بريطانيا الفراغ الذي تركته الامبراطورية العثمانية بعد الحرب العالمية الاولى، ما يجتذب اميركا الى هذه المهمة. وهو الفشل والمخاطر التي تمثلها الدول العربية التي حلت محل الامبراطورية البريطانية في منطقة الشرق الاوسط.

على صلة

XS
SM
MD
LG