روابط للدخول

الوجود العسكري الأميركي في دول الخليج


وكالة أميركية بثت اليوم تقريراً تناول الوجود العسكري الأميركي في دول الخليج، والمواقف المتضاربة لشعوب دول المنطقة وأنظمتها من هذا التواجد. عرضاً لهذا التقرير نتابعه مع (ميخائيل ألاندرينكو).

بثت وكالة أسوشسييتيد بريس للأنباء اليوم الأحد من الكويت تقريراً عن المعاملة التي يلقاها الجنود الأميركيون المرابطون في الخليج. التقرير أشار إلى أن القوات الأميركية التي اعتبرها سكان دول الخليج قوات محررة فيما مضى، تواجه مشاعر الامتعاض المتزايدة. وعزا التقرير سبب ذلك إلى السياسات الأميركية تجاه إسرائيل والعراق.

التقرير أوضح أن القتال بين الفلسطينيين والإسرائيليين المستمر منذ سنتين، أدى إلى نشوب تظاهرات معادية للولايات المتحدة في كل دولة عربية. لكن المتظاهرين في الخليج يرددون شعارات أخرى تحثّ الأميركيين على العودة إلى بلادهم. إلى ذلك فإن البحرين والكويت شهدتا هجمات على أفراد للقوات الأميركية.

لكن الوكالة اعتبرت أن العداء لأميركا لا يشمل الجميع في الخليج. ذلك أن الحكومات الخليجية وعددا كبيرا من الناس العاديين ما يزالون يشعرون بالامتنان لواشنطن لتحرير الكويت من الغزو العراقي عام 1991. فوق ذلك فإنهم يشعرون أن الولايات المتحدة تمنع الرئيس العراقي صدام حسين من تهديد جيرانه الصغار.

لكن الوجود العسكري الأميركي في الخليج مستمر منذ 12 سنة، وهذه المنطقة ما زالت تذكر العهد الاستعماري، وحتى بعضُ أصدقاء الولايات المتحدة يتساءلون هل ينبغي على الجنود الأميركيين أن يغادروا.

الوكالة الاميركية نسبت إلى هاني الخصيبي البالغ 24 سنة من العمر الذي يملك عدة زوارق لصيد السمك في عُمان، أن القوات الأميركية تحمي بلاده وأنه يستطيع أن يسكن معها. لكن الخصيبي أضاف بعد قليل أنه لا يحب أن يرى جنودا أميركيين في المحلات التجارية العامة والمواقع المخصوصة لوقوف السيارات، لأن لا أحد يحب وجودا عسكريا أجنبيا في بلاده، على حد قوله.

الوكالة تابعت أن الإشارات التي تأتي من دول الخليج متضاربة لأنها تضم تظاهرات حاشدة ضد القوات الأميركية وهجمات على جنود أميركيين، وبعد ذلك تقديم تعازٍ وتوجيه انتقادات ضد الإرهاب.

يبدو أن الامتعاض لا ينبثق من الأخطاء الثقافية التي يرتكبها الأميركيون في الخليج. التحليل نقل عن مسؤولين أميركيين عسكريين قولهم إنهم يعملون باجتهاد لكي يحترم الجنود الخصوصيات المحلية.

الوكالة أشارت إلى أن الولايات المتحدة تمول إذاعة (سوا)، وهي إذاعة جديدة ناطقة بالعربية تحاول جذب انتباه المستمعين عبر بث موسيقى البوب ونشرات إخبارية تعتبرها متزنة. لكن البعض يقول ان الناس يستمعون الى الموسيقى فقط ولا يهتمون بالاخبار.

لكن يبدو أن السخط يتزايد في الوقت الذي تهدد فيه واشنطن بشنّ حرب على العراق وتعزز قواتها هناك التي يربو عددها على 20 ألف فرد وتقوي قواعدها استعدادا لإطاحة صدام. وذكرت الوكالة أن كافة الدول التي ترابط فيها القوات الأميركية – وهي الكويت وعُمان والبحرين وقطر والسعودية – شهدت حوادث معادية لأميركا أو هجمات على جنود ومنشآت أميركية.

وواصل التقرير أن ثمة العديد من الأسباب التي تدعو لذلك. فبعض المعتدين يصغون إلى نداء أطلقه زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن إلى طرد الكفار من الأراضي الإسلامية. والبعض الآخر يستمع إلى أخبار تتحدث عن التأييد الأميركي اللامتناهي لإسرائيل أو انتعاش الاستعمار البريطاني الذي كان يسود المنطقة في عشرينات القرن الماضي.

وقالت مريم عبد الرحمان وهي معلمة قطرية، إن على الزعماء العرب ألا يرحبوا بالقوات الأميركية طالما أن الولايات المتحدة تزود إسرائيل بأسلحة عصرية لقتل الأطفال الفلسطينيين، على حد تعبيرها.

وفي السعودية، قال الإمام منصور الحسين إن القوات الأميركية في المملكة تمثّل جشع الولايات المتحدة وسعيها من أجل احتكار ثروات العالم الإسلامي.

التحليل ذكر أن متطرفين إسلاميين أطلقوا النار في الثامن من تشرين الأول على قوات المارينز الأميركية أثناء دورة تدريبية في الكويت، مما أسفر عن مقتل أحد أفراد القوة وإصابة واحد آخر بجروح، قبل أن يقتل الأميركيون المعتدين. هذا الحادث ذهل العديد من الكويتيين الذين يتذكرون أن الأميركيين هم الذين حرروا بلادهم من الجيش العراقي.

الكويتية فضيلة سهر البالغة 29 عاما من العمر، تحدثت عن الحب الذي يكنه أهل بلادها إلى الأميركيين. سهر - التي كانت تطعم ابنتها على بلاج في الكويت - قالت إن العوائل الكويتية كانت تبكي في الـ 11 من أيلول عام 2001 عندما كانت تتفرج على الانفجارات الإرهابية على شاشة التلفزيون. وأضافت الكويتية الشابة أن ما كان الناس يشعرون به في الكويت حينذاك كان شبيها بأحاسيسهم عندما اقتحم صدام بلادهم. وأكدت سهر أن علاقات الأخوة تربط الأميركيين بالكويتيين.

ومن جهة أخرى، ذكر التحليل أنه بعدما صدم بحارٍ أميركي امرأةً بسيارته في البحرين بالصدفة، احتشد حوالي 500 من الناس وأطلقوا صراخات "الموت لأميركا". الجندي وزوجته تعرضا للضرب ونُقلا إلى المستشفى.

في معظم الدول الخليجية فإن الجنود الأميركيين لا يأكلون ولا يتسوقون خارج قواعدهم، خاصة وهم بالبزّة العسكرية. وأشار التحليل إلى أن هذه الإجراءات الأمنية تُتخذ في السعودية منذ عام 1996، عندما لقي 19 من الجنود الأميركيين مصرعهم في انفجار في قاعدة خُبَر.

لكن وليد البرناوي أحد رجال المصارف السعوديين قال إنه يرحب بالقوات الأميركية، معربا عن اعتقاده بأن الجنود سيرحلون إذا طلبت منهم الحكومة السعودية ذلك.

البرناوي قال إنه يعتبر الأميركيين أصدقاء إلا إذا أثبتوا عكس ذلك. وأردف قائلا إنه عندما وُجّه إليهم الطلب بتحرير الكويت فإنهم لم يترددوا في الإقدام على العملية. ولولاهم لكان صدام احتل السعودية أيضا، بحسب رأيه.

الموظف الحكومي القطري عبد الله الكوّاري رأى أن الدول الخليجية الضعيفة من وجهة النظر العسكرية، كانت بحاجة إلى المساعدة الأميركية عام 1990. لكن الوقت قد حان لتبني هذه الدول جيوشا لها لتحل محل كافة القوات الأجنبية، وخاصة الأميركية، حسبما نُقل عنه في تحليل بثته وكالة أسوشسييتيد بريس للأنباء اليوم الأحد.

على صلة

XS
SM
MD
LG