روابط للدخول

نقد لكتابين عن العراق


مؤلف كتاب عن العراق يقدم نقداً في صحيفة أميركية لكتابين جديدين عن العراق. (ولاء صادق) تقدم عرضاً لهذا النص النقدي.

نشرت صحيفة لوس انجلس تايمز في عددها الصادر اليوم مقالة لاندرو كوكبرن الذي شارك في تأليف كتاب " نهضة صدام حسين "، واستعرض الكاتب في مقالته التي تحمل عنوان " هل يجب ان نمضي الى الحرب لان في امكاننا ذلك " استعرض فيها ما ورد في كتابين يؤيدان شن حرب على صدام حسين هما " صدام ملك الرعب " لكون كوفلن و " تهديد العاصفة " لكينيث بولاك.

ولاحظ كاتب المقال أن افعال صدام حسين تبرر استخدام الحكومة الاميركية نبرة صارمة ازاءه. الا انه لاحظ ايضا أن صدام كان حليفا في وقت ما ثم عندما اجتاح الكويت تحول الى هتلر واشيع عنه ان جنوده اخرجوا الاطفال من حاضناتهم. اما الان ومع تصاعد نبرة الحرب يطرح احتمال استخدام صدام اسلحته ضد الولايات المتحدة وهي افكار اسماها كاتب المقال بالاقاويل. ثم راح يستعرض ما ورد في كتاب " صدام: ملك الرعب " لكون كوفلن، وهو صحفي بريطاني متمرس في شؤون الشرق الاوسط، مثل علاقة صدام بالقاعدة من خلال ما ذكر عن لقاء تم بين محمد عطا ورجل مخابرات عراقي في براغ. وهو خبر قال كاتب المقال ان الجهة التي روجته اي المخابرات الجيكية كذبته بعد ذلك. واضاف ان كوفلن اعتمد بعد ذلك في كتابه على مصادر ذات مصداقية اكبر مثل شهادات بعثيين سابقين عملوا مع صدام وشرحوا كيف تمكن صدام من الصعود الى السلطة على اشلاء الثوار العراقيين. وتابع كاتب المقال استعراضه بالقول إن كوفلن وصف صدام بكونه رجلا ذا دراية سياسية ومواهب في الحكم. واعطى مثلا على ذلك اسلوبه في استرجاع السيطرة على النفط العراقي في السبعينات بضمانه رعاية الاتحاد السوفيتي رغم اضطهاده الشيوعيين في العراق واجتذابه فرنسا بعقود ضخمة وهو عمل لم تنسه ولم تغفره له شركات النفط الدولية.

ونقل كاتب المقال عن مؤلف الكتاب اشارته الى اعتماد صدام في ذلك على مشورة وزير نفطه مرتضى الحديثي والى ان الرئيس العراقي يميز بين الموالين له واولئك المفيدين له. والموالون هم افراد اسرته اما المفيدون فاولئك الذين يحتاجهم مثل عامر رشيد وزير النفط وعامر السعدي كبير مفاوضي الاسلحة ووزير الخارجية ناجي صبري. واشار مؤلف الكتاب ايضا الى اعدام مرتضى الحديثي ابن عم ناجي صبري عندما استلم صدام السلطة في عام 1979 ثم الى مقتل شقيق صبري وقال ان اسم صبري نفسه كان في اللائحة حتى حذفه صدام قائلا " يمكن ان يكون مفيدا " حسب قول المؤلف.

--- فاصل ---

وانتقل كاتب المقال الى كتاب اخر لكينيث بولاك هو " تهديد العاصفة " الذي أكد على ضرورة اجتياح العراق وازاحة صدام وانشاء عراق جديد. علما ان بولاك محلل سابق في وكالة المخابرات المركزية وعضو في مجلس الامن القومي في فترة الرئيس كلنتون وقد بين في كتابه ان خطر صدام لا يكمن فقط في كونه رجلا مستبدا متعطشا للدماء بل لانه يتصرف بطريقة غير معقولة. واعتبر المؤلف ان التدخل بهدف تغيير النظام سيغير المشاعر في العالم العربي ما ان تنشئ الولايات المتحدة دولة عراقية جديدة وقوية ومزدهرة.

ووصف كاتب المقال كتاب بولاك بكونه افضل دفاع قدم حتى الان عن قضية اجتياح العراق الا انه لاحظ ان المؤلف لم يتطرق الى موقف صدام من الاكراد في السبعينات ولا الى تدخل وكالة المخابرات المركزية في شؤون العراق ودعمها انقلاب عام 1963 ولا الى تدخل ادارة كارتر ودعمها الحرب على ايران في عام 1980 رغم تأييده ما قيل عن ان سفيرة الولايات المتحدة في العراق ابرل غلاسبي اعطت صدام انطباعا بان لديه الضوء الاخضر لاجتياح الكويت دون اعطائه هذا الحدث اهمية كبرى.

واشار كاتب المقال الى ان بولاك لم يتطرق بالكامل ايضا الى ترسانة اسرائيل النووية وركز على ضرورة اجتياح العراق لان صدام يريد الحصول على القنبلة النووية واعتبر ذلك المبرر الاساسي للحرب.

ثم ذكر كاتب المقال بقول المفتشين الدوليين المعنيين ببرنامج العراق النووي في نهاية عام 1998 بان البرنامج ميت ومدفون. واشار ايضا الى تأكيد وكالة الطاقة الذرية في تقرير لها الى الامم المتحدة في تشرين الاول من عام 1998 عدم وجود اي اشارات على استمرار امتلاك العراق القدرة على انتاج اسلحة نووية. الا ان بولاك وكما علق كاتب المقال لا يؤمن بهذه الكلمات بل اعتمد اكثر على ما قاله خضر حمزة مدير برنامج العراق للاسلحة النووية الذي غادر العراق في عام 1994 عن ان صدام سيمتلك ثلاثة اسلحة نووية في عام 2005 . وقال حمزة ايضا ان صدام كان سيطلق رؤوسا نووية على تل ابيب في حرب الخليج لو كان يملكها. واذا كان ما قاله حمزة صحيحا، كما تابع كاتب المقال، فهو يدعم كون صدام يريد الحصول على السلاح النووي. الا انه لاحظ ايضا ان ما قاله حمزة لا يحظى بتأييد الجميع مثل سكوت ريتر الذي ينفي كون حمزة رئيسا لبرنامج العراق النووي. كما اورد كاتب المقال قول ديفيد اولبرايت الخبير في انتشار الاسلحة وممن ساعدوا في منح حمزة مصداقيته الاولى ذكر بقوله إن حمزة بالغ في اهمية نفسه في اطار برنامج العراق النووي وانه استقى معلوماته من الصحافة. ولكن ورغم هذه التحفظات، وكما تابع كاتب المقال، ما يزال حمزة يجد اذانا صاغية لدى الصحفيين وفي الكونجرس. ثم تابع بالقول انه بينما تتمكن الولايات المتحدة من رصد برنامج تخصيب اليورانيوم في كوريا الشمالية في مراحله الاولى، لم تنجح رغم جهودها الكبيرة في العثور على اثبات لاي نشاط عراقي. ولو كانت وجدته لتحدثت عنه. ثم لاحظ الكاتب ان اهمال ريتر والتركيز على حمزة يشير الى عدم وجود نقاش حقيقي حول مبررات الاجتياح الرسمية. ثم انهى الكاتب مقاله بالتساؤل عما اذا كانت المبررات ضرورية وذكر بعملية الولايات المتحدة ضد بنما في عام 1989 ونقل عن مسؤول سابق في الدفاع قوله له مؤخرا " اجتحنا بنما لانها كانت هناك ولاننا تمكنا من ذلك ". ثم علق الكاتب بالقول ربما سيقال الشيء نفسه عن العراق في ما بعد.

على صلة

XS
SM
MD
LG