روابط للدخول

المواقع المحتملة لمهمات التفتيش الجديدة في العراق


وكالة أنباء عالمية بثت اليوم تقريرين منفصلين أحدهما من واشنطن والآخر من مقر الأمم المتحدة حول المواقع المحتملة لمهمات التفتيش الجديدة في العراق والقرارات الدولية السابقة التي خولت باستخدام القوة العسكرية ضد بغداد في حال عدم تعاونها. قراءة لهذين التقريرين نتابع تفاصيلها مع (ناظم ياسين).

في تقرير بثته وكالة (أسوشييتد برس) من واشنطن، يذكر المراسل (مات كيلي) أن مسؤولين أميركيين ودوليين يتشاورون حاليا في شأن قائمة المواقع المحتملة لمهمات التفتيش عن الأسلحة الكيماوية والبيولوجية والنووية عندما يستأنف مفتشو الأمم المتحدة أعمالهم في العراق.
وعلى رأس هذه القائمة ما تعرف بمواقع "الاستخدام المزدوج" التي يمكن أن توفر غطاء مدنيا شرعيا للتصنيع العسكري المحظور. وتضم هذه المنشآت مختبرات يقول عنها العراق أنها لإنتاج اللقاحات الطبية. لكن مفتشين يشتبهون في كونها معامل لتصنيع أسلحة بيولوجية. ومن هذه المواقع أيضا معامل كيماوية يصفها العراق بأنها قانونية، لكن وكالات المخابرات تقول إنها قد تستخدم لصناعة أسلحة كيماوية.
المفتش الدولي السابق (جوناثان تاكر) صرح لوكالة (أسوشييتد برس) بأن تفتيش مثل هذه المواقع سيؤدي إلى استحالة استخدامها من قبل العراق لأغراض تصنيع الأسلحة.
وأوضح قائلا: "إن هذا التفتيش سيرغم العراق في حال اعتزامه انتهاك قرارات الأمم المتحدة، سيرغمه على استخدام مواقع سرية تنطوي على مخاطر وصعوبات أكبر"، بحسب تعبيره.

--- فاصل ---

التقرير يشير إلى المساعي الحالية التي تقوم بها الولايات المتحدة في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بهدف إصدار قرار دولي يتضمن شروط مهمات التفتيش الجديدة ويحذر بغداد من عواقب عدم تعاونها.
لكن ثلاث دول كبرى دائمة العضوية في المجلس وتتمتع بحق النقض، أو الفيتو، هي روسيا وفرنسا والصين، أبدت اعتراضات على اقتراحات الولايات المتحدة التي تضمنها مشروع قرار يخول استخدام القوة العسكرية ضد بغداد في حال عدم تعاونها مع مفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة وفق التعليمات الجديدة.
ويقول التقرير الذي بثته وكالة (أسوشييتد برس) من العاصمة الأميركية إن واحدة من مهمات المفتشين الدوليين عندما يعودون إلى العراق هي تفتيش مواقع الأسلحة المعروفة لرؤية ما تغير فيها منذ خروجهم من البلاد في عام 1998.
أما الجزء الأكثر أهمية وحساسية في مهماتهم الجديدة عند استئناف أعمالهم فهو تفتيش المواقع الأخرى التي يمكن أن تكون استُخدمت لإخفاء أسلحة أو معدات محظورة.
وستساعد المعلومات الاستخبارية التي تزودها الولايات المتحدة ودول أخرى في تفتيش هذه المواقع السرية. وفي هذا الصدد، يشير التقرير، على سبيل المثال، إلى ما ذكره مسؤول دفاعي أميركي تحدث شريطة عدم تعريف هويته بأن لدى أجهزة المخابرات التابعة للولايات المتحدة قائمة بمئات مواقع الأسلحة السرية في العراق والتي تريد الحصول على معلومات عنها.
ويذكر مراسل الوكالة أن أي موقع يخضع للتفتيش قد يكون من الأهداف المحتملة لحملة عسكرية تشنها الولايات المتحدة. لكن مسؤولين من لجنة الرصد والتحقق والتفتيش التابعة للأمم المتحدة (آنموفيك) ذكروا أنهم لن يشاطروا معلوماتهم مع وكالات المخابرات الأميركية قبل أن يرفعوا بها تقريرا إلى المنظمة الدولية.

--- فاصل ---

وفيما يتعلق بمشاطرة المعلومات، ذكر مفتشون دوليون سابقون أنه ينبغي مناقشة فحواها مع الأطراف الأخرى لكي تكون فاعلة. وفي هذا الصدد، تنقل (أسوشييتد برس) عن مفتش الأسلحة السابق (تيرنس تيلور)، الذي يعمل حاليا باحثا في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، تنقل عنه قوله: "رأيت من خبرتي السابقة أنه ينبغي أن تناقش المعلومات التي تُزوّد إليك. إذ لا يمكنك الاكتفاء بتسلم ملاحظة تحتوي على معلومات من شخص ما، وتشكره ثم تمضي في سبيلك"، بحسب تعبيره.
لكن الضغط باتجاه التحقيق في المواقع التي تستخدم لإخفاء الأسلحة أو تفتيش قصور صدام قد يؤدي إلى مواجهة مع العراق.
ويعتقد (رونالد كليمنسون)، المفوض الكندي في لجنة (آنموفيك) والذي سبق له العمل في لجنة (آنسكوم) السابقة، يعتقد أن رئيس هذه اللجنة (هانز بليكس) لا يسعى نحو استفزاز العراق على نحو متعمد. لكنه سيبلغ مجلس الأمن في حال التثبت من أن بغداد لا تتعاون بشكل تام مع لجنة التفتيش الدولية.
التقرير يذكر أن العديد من المواقع المحتملة للتفتيش تقع إما في العاصمة بغداد أو حولها. كما أن بين المواقع التي يُتوقع أن يستهدفها المفتشون القصور الرئاسية في الموصل والرضوانية. وفي الختام، تنقل (أسوشييتدبرس) عن (جون يوريشكو) من وكالة المخابرات الدفاعية الأميركية تصريحه بأن الصور التي التقطتها الأقمار الصناعية لهذه المنشآت تدل على أن "القصور الرئاسية تؤدي وظائف أخرى إلى جانب تقديم خدمات تعزز أساليب حياة الأغنياء والمشاهير في العراق"، بحسب تعبيره.

--- فاصل ---

وفي تقرير آخر بثته من مقر المنظمة الدولية في نيويورك، تقول وكالة (أسوشييتد برس) إن المسعى الأميركي الأخير نحو تحركٍ من قبل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يستند إلى قرارات صدرت أثناء حرب الخليج ويُعتقد بأنها ما تزال تتضمن التفويض باستخدام القوة ضد بغداد. لكن الإشارة إلى اثنين من هذه القرارات تبقي الحلفاء مترددين في الموافقة على مشروع القرار الجديد لخشيتهم من أنه قد يؤدي إلى اندلاع حرب أخرى.
المسودة الأميركية التي تمت صياغتها بدعم بريطاني تتوقف على تفسير للتصويت الذي تم في مجلس الأمن عام 1990 وفوّض البدء بعملية (عاصفة الصحراء)، وهي الحملة العسكرية الدولية التي قادتها الولايات المتحدة لطرد القوات العراقية من دولة الكويت المجاورة.
التقرير يذكر أن ذلك التصويت خوّل الدول الأعضاء بالعمل في شكل منسّق مع الحكومة الكويتية باستخدام "جميع الوسائل اللازمة" لطرد القوات العراقية المحتلة وإعادة السلم والأمن إلى المنطقة.
وحينما انتهت حرب الخليج في شباط 1991، علّق مجلس الأمن صلاحية شن الحرب وأقر وقف إطلاق النار الذي وافق صدام حسين بموجبه على نزع أسلحة الدمار الشامل التي بحوزته وفق شروط نظام التفتيش التابع للأمم المتحدة.
وعلى الرغم من موافقته على هذه الشروط، استمر العراق طوال سنواتٍ بالتدخل في عمل المفتشين ومنعهم من مواصلة مهمتهم في نهاية عام 1998.

--- فاصل ---

التقرير يمضي إلى القول إن مجلس الأمن منقسم حاليا في شأن ما إذا يعد منع العراق لعمل المفتشين الدوليين بمثابة إلغاء لوقف إطلاق النار في نهاية حرب الخليج عام 1991.
وفي هذا الصدد، تنقل (أسوشييتدبرس) عن دبلوماسي في مجلس الأمن تحدث شريطة عدم ذكر اسمه، تنقل عنه قوله: "خلاصة الأمر هي ما إذا كان وقف إطلاق النار ما يزال ساريا. فإما أنك تعتقد بأن الحرب لم تنته ما يعني أن تفويض استخدام القوة مستمر، أو أنك تتفق مع الرأي القائل بأن قبول العراق الأول بشروط وقف النار قد أنهى ذلك التفويض"، على حد تعبيره.
لكن هذا الدبلوماسي يرى أيضا أن قرار مجلس الأمن في عام 1990 لم يفوّض الولايات المتحدة التحرك بمفردها. "بل نصّ بوضوح على العمل بشكل منسّق مع الحكومة الكويتية الأمر الذي يعني أن الكويت ينبغي أن توافق ، وهذه هي ليست الحالة في الوقت الراهن"، بحسب تعبيره.
وفيما يتعلق بصيغة مشروع القرار الجديد الذي وافقت واشنطن على أجراء تعديلات عليه، تنقل (أسوشييتد برس) عن دبلوماسيين أميركيين قولهم إنهم لا يستطيعون الإجابة بغير تحفظ ما إذا كانت المسودة المقترحة تمهد السبيل نحو الحرب. لكنهم يعتقدون بأن لديهم التبريرات القانونية الدولية اللازمة للتحرك إذا اقتضى الأمر.
عدة خبراء في القانون الدولي يتفقون مع رأي هؤلاء الدبلوماسيين.
فيما صرح (لي فاينشتاين)، الذي كان يشغل منصب نائب مدير تخطيط السياسة في وزارة الخارجية الأميركية في عهد الرئيس السابق بيل كلينتون، صرح قائلا" "من الناحية القانونية، ليس القرار المقترح ضروريا لتفويض استخدام القوة. ولكنه سوف يضع الإدارة في موقف أفضل في حال عدم تعاون صدام"، بحسب ما نقلت عنه وكالة (أسوشييتد برس).

على صلة

XS
SM
MD
LG