روابط للدخول

الملف الثالث: آراء عراقية بشأن الاستفتاء الأخير / استعداد المنظمات الحزبية للحرب المحتملة ضد العراق


صحيفتان أميركيتان تناولتا اليوم عبر تقريرين من بغداد آراء عدد من العراقيين بشأن الاستفتاء الأخير. كما تناولت استعداد المنظمات الحزبية للحرب المحتملة ضد العراق. (جهاد عبد الكريم) أعد قراءة لهذين التقريرين.

نشرت صحيفة كريستيان ساينس مونيتر الأميركية تحقيقاً طويلاً كتبه كامرون بار من بغداد الذي يشير في البداية الى القيود التي تفرضها وزارة الإعلام العراقية على الصحفيين الأجانب بضرورة إصطحاب مرافق خاص تعينه الوزارة، الأمر الذي يجعل الصحفي نادراً ما يسمع أي إنتقاد موجه للرئيس صدام حسين، على حد تعبيره.
وتشير الصحيفة الى أن مراسلها إستطاع الإفلات قليلاً وتجول في شوارع بغداد والتقى بأناس ظهر منهم من يدعم النظام ومن يزدريه.
ويبدأ الصحفي جولته في برج صدام للإتصالات، وينقل عن موظفين هناك ان البرج لم يعد يستخدم للإتصالات بل للسياحة فقط، ويقول المراسل ان إثنين من رجال الأمن والموظف المسؤول عن التذاكر دخلا في حديث مع زائر أميركي، وتساءلوا ان كان الشعب الأميركي يساند حقيقةً عزم الإدارة مهاجمة العراق، وأجاب أحدهم انه يتوجب على الأميركيين ان يدعموا السلام في الشرق الأوسط، وعن رأيه بالإستفتاء، يقول رجل الأمن؛ إذا ما صوتت أغلبية الشعب العراقي بـ (لا) لولاية أخرى لصدام حسين، فان الرئيس سيتنحى عن السلطة.

وينتقل المراسل الى مقهى الشاهبندر في شارع المتنـبي، فيوصف كيف يتم تداول مستنسخات لمقالات سياسية وإجتماعية وثقافية منشورة في مطبوعات خارجية، وينقل الصحفي عن كاتب عراقي قوله؛ أغلب العراقيين ضد صدام، ان إدعاء الحكومة بان نسبة مئة في المئة من جمهور الناخبين صوتت لولاية ثانية من حكمه ماهو إلا دعاية مكشوفة، ففي بلد تسيطر الحكومة فيه على كل شيء بما في ذلك وسائل الإعلام، يمكن إدعاء أي شيء، ويتحدث عن كتاباته فيقول، في رواياتي أستعيد شخصيات بطولية من التاريخ العراقي، لأنني لاأستطيع كتابة ما أريد.

ويشير مراسل كريستيان ساينس مونيتر الى حلاق جازف ووجه دعوة لزبون أميركي لزيارة بيته والتعرف الى عائلته، الا ان صديقاً حذره من مغبة هذه الدعوة وأمكانية أن تعلم السلطات بذلك، ونقل عن الحلاق عدم إهتمامه لذلك، فالجميع في العراق خائفون.. ويضيف المراسل؛ يبلغ هذا الحلاق ثمانية وعشرين عاماً، أي انه لم ير غير صدام رئيساً للجمهورية، وكيف صوت بنعم في الإستفتاء الأخير متسائلاً: وهل هناك شخص آخر يمكن أن امنحه صوتي؟
ويمضي الصحفي بالقول ان عالم هذا الحلاق مليء بالعمل المتعب والمال، ففي رحلة حياته قاد صدام العراق الى حربين، ومارس فيها سياسة أدت الى عزل البلد وإستئصال أي معارضة منظمة.

وتنشر صحيفة نيويورك تايمز تقريراً عن إستعدادات أعضاء حزب البعث الحاكم للدفاع عن بغداد في حال قامت الولايات المتحدة بغزو العراق، وتنقل الصحيفة عن عبد الحسين أحد الناشطين في المنظمة الحزبية في مدينة صدام قوله؛ لو قام الأميركيون بشن هجوم على العراق، فان واجبي هو أن اجتث جذور المعارضين لنظام الحكم، إولئك المخربين، كما يصفهم، الذين ربما يساعدون القوات الأميركية الغازية، أستطيع ان اؤكد لك اننا مستعدون تماماً للقتال.
وتضيف الصحيفة في تقريرها ان أعضاء آخرين في حزب البعث تم تكليفهم بواجبات أخرى كإستخدام أسلحة مضادة للطائرات لمقاومة المظليين أو إسقاط طائرات الهيليكوبتر المغيرة، كما ان المنظمات الحزبية قامت بتدريب ما يسمونه (فرق المقاومة) التي تم تشكيلها من مواطنين عراقيين غير منتمين الى حزب البعث يرغبون في أداء دور في مقارعة الأميركيين.
ويذكر أن مخططي الحرب الأميركيين ومعظم المحللين يتوقعون أن الأغلبية الواسعة من العراقيين سيقفون خارج المعركة، الا انه إذا قام عراقيون بحمل السلاح فهم من أعضاء حزب البعث المؤدلجين ووحدات من قوات النخبة العسكرية، على حد تعبير الصحيفة.
ويضيف التقرير ان المسؤولين الأميركيين يصورون الهجوم المحتمل على العراق كعملية تحرير للبلد من قبضة نظام تسلطي، وان القوات الأميركية ستتمتع بدعم كبير من المواطنين العراقيين العاديين، كما ان الجيش العراقي سينقلب ضد النظام بسرعة كما حدث في عام 1991، ويقول التقرير ان العديد من العراقيين إعترفوا في أحاديث خاصة بانهم سيتعاملون بحذر شديد مع مسألة القتال أو التعبير عن الإبتهاج، وأنهم يفضلون البقاء داخل منازلهم حتى يرون كيف تتحول السلطة أثناء الغزو الأميركي، وتنقل الصحيفة عن أحد الدبلوماسيين الغربيين قوله ان أغلب العراقيين سيغلقون أبواب بيوتهم، البعض منهم سيقاتل، وقد يكون هؤلاء بالمئات أو الألوف من هم قريبون جداً على النظام.
وتختتم الصحيفة تقريرها بالإشارة الى ان مبنى ضخماً كموقع جديد لمقر حزب البعث يتم تششيده الآن، وتنقل عن عبد الحسين قوله؛ لا يهم إن قامت الولايات المتحدة بقصف المقر مرة ثانية كما فعلوا قبل سنوات، فالحزب باق.. إننا مستعدون لأي شيء، وسنعاود بناء مقره.

على صلة

XS
SM
MD
LG