روابط للدخول

لعبة التفتيش في العراق


مؤسسة (جينيز) المعنية بدراسة وتحليل الشؤون الأمنية والاستراتيجية حول العالم، أصدرت لتوها دراسة قام بها Gordon Corera - المراسل للشؤون الخارجية لدى هيئة الإذاعة البريطانية بعنوان (لعبة التفتيش في العراق)، يقول فيها إن تجربة لجنة Unscom السابقة في العراق أظهرت صعوبة أجراء التفتيش عن السلاح في ظل نظام مصمم على تقويض هذه الجهود في كل مرحلة من مراحلها. وينسب الباحث إلى أحد مفتشي الأسلحة الأمريكيين السابقين Bill Tierney تأكيده بأن مفتاح النجاح لأي عملية تفتيش هو الحصول على معلومات استخبارية سليمة عن مواقع أسلحة الدمار الشامل، وتحويل هذه المعلومات إلى خطة للتفتيش تتمتع بالسرية التنفيذية الكاملة لتتمكن فرق التفتيش من مداهمة هذه المواقع بسرعة كفيلة بمنع العراقيين من الخروج من الباب الخلفي - حسب تعبيره. وإليكم فيما يلي، مستمعينا الكرام مراجعة لأهم عناصر هذه الدراسة ضمن حلقة هذا الأسبوع من برنامج (العراق في دور الفكر والنشر).

--- فاصل ---

الدراسة تؤكد أن نظام التفتيش الذي ستعمل بموجبه لجنة Unmovic الجديدة يضع عقبات أمام تنفيذ مثل هذه العمليات، وتنسب إلى المحللين توقعهم بأن هذه اللجنة لن تحقق بالتالي نجاحاً يذكر.

ويراجع الباحث في دراسته أساليب العرقلة التي اتبعها العراقيون في تعاملهم مع اللجنة السابقة، وينسب في هذا الخصوص إلى ملف الحكومة البريطانية حول العراق تأكيده على أن Unscom غادرت العراق وهي لم تتحقق من مصير 260 طن من العناصر الكيماوية الحربية، بما فيها 1.5 طن من غاز الأعصاب VX، و3000 طن من المواد الكيماوية الأولية، وكميات كبيرة من مواد إنماء العناصر البيولوجية، وما يزيد عن 30000 قذيفة مخصصة للتعبئة بهذه العناصر.
صحيح - تقول الدراسة - أن بعض هذه الكميات آلت إلى التلف ولم يعود لها وجود، ولكن من الأرجح أن تكون كميات كبيرة منها مخبأة وصالحة للاستخدام.
ويعتقد الكثيرون في الولايات المتحدة - بحسب الدراسة - أن المفتشين لن يعثروا لدى عودتهم إلى العراق سوى على ما يسمح لهم العراقيون بالعثور عليه.

وينسب الكاتب إلى المحلل الأقدم في وكالة الاستخبارات الدفاعية التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية (الدكتور John Yurechko) تأكيده أن العراق يقوم بجهد استراتيجي متعمد ومنظم وواسع، في مجال ما يسميه النكران والخديعة.

--- فاصل ---

وينسب الباحث إلى Yurechko ومفتشين سابقين أن أجهزة العراق الأمنية أتقنت سبل عرقلة عمليات التفتيش خلال السنوات السبع التي تعاملت خلالها مع لجنة التفتيش، ومن بين هذه السبل التهديد الجسدي، وتدمير وتزوير الوثائق، وتدمير بعض المنشات، ودعوة وسائل الإعلام إلى مواقع تم تطهيرها بهدف تفنيد الادعاءات، والتضحية ببعض العناصر بهدف جعل المفتشين يضنون أنهم يحققون تقدماً في عملهم.
ومن بين أساليب التضليل الأخرى وضع وسائل أنتاج الاسلحة المحظورة داخل المنشات المدنية والمناطق السكنية أو تحت سطح أراضيها.

وتشير الدراسة إلى تقارير مفادها أن المرضى في بعض ردهات عدد من المستشفيات أصيبوا بأمراض شعاعية بعد دخولهم المستشفى، كما تم - استناداً إلى هذه التقارير - رصد منشآت بيولوجية في بعض المباني غير المميزة في المناطق المدنية.
وتنبه الدراسة أيضا إلى أن العراق خصص نسبة كبيرة من أجهزته الأمنية والاستخبارية الواسعة لعرقلة عمل المفتشين، ضمن حملة توجهها اللجنة الأمنية العليا التابعة إلى ديوان رئاسة الجمهورية، وهي مكلفة أيضاً بوضع الضوابط الاستراتيجية حول ما يجب إخفاؤه وما يمكن الكشف عنه.
كما أن جهاز الأمن الخاص - بقيادة قصي صدام حسين - مسؤول عن آليات الإخفاء الفعلية، مستعيناً بمهارات جميع عناصر البنية التحتية الاستخبارية العراقية.
صحيح – تقول الدراسة – أن اللجنة السابقة استخدمت بعض التدابير المضادة للمجهد العراقي، مثل الإنصات السري والمراقبة بواسطة كاميرات آلية يتم تشغيلها عن بعد، ولكن العديدين في واشنطن مقتنعون بأن لجنة UNMOVIC الجديدة لن يكون في وسعها التغلب على العقبات والعراقيل التي ستوضع في طريقها.

--- فاصل ---

وتمضي الدراسة إلى أن المواقع الرئاسية تمثل أكثر المواقع الحساسة إثارة للجدل والنقاش، وتشير إلى أن مسألة دخول هذه المواقع دون قيد أو شرط هي التي ستهدد بانهيار أعمال التفتيش في حال عودة المفتشين إلى العراق.
وتذكر الدراسة بأن عدد المواقع الرئيسية تم تثبيته بثمانية مواقع في 1997، وهي تقع في مجملها على 32 كيلومترا مربعا من الأراضي، وتضم ما يزيد عن 1500 مبنى. وتقع ثلاثة من هذه المواقع داخل بغداد، وهي مجمع الرضوانية والقصر الجمهوري وقصر السجود، بينما تقع المواقع الأخرى في كل من تكريت والموصل وجبل مكحول وبحيرة الثرثار والبصرة.
وتشير الدراسة إلى أن المطالبة بحق دخول هذه القصور بصورة مفاجئة سيكون أمرا مرفوضا لدى العراقيين، نظرا إلى الإهانة لشخص صدام حسين المتمثلة في اقتحام قصوره. ولن يكون أمام صدام – بحسب الدراسة – سوى منع المفتشين من الدخول، أو – وفي حالة السماح لهم بالدخول – إرسال إشارة لمن حوله بأنه بات ضعيفا، الأمر الذي ربما يجعل بعضهم يستغلون ضعفه من أجل إطاحته في انقلاب داخلي.
وتشير الدراسة أيضا إلى إفادات بعض الفارين من العراق بأن الكنائس والجوامع أصبح بعضها مخبأ لأسلحة الدمار الشامل، إذ سيسفر ضربها تفتيشها – أو ضربها في الحرب المحتملة – إلى تحقيق نصر دعائي كبير للعراقيين.

--- فاصل ---

وتعتبر الدراسة أن صدام حسين يجد في أسلحة الدمار الشامل رادعا عن العدوان الخارجي، وأن برنامجه النووي سيتيح له بشكل خاص نفوذا كبيرا في الشرق الأوسط. ولكن هذه الأسلحة لا تلعب دورا جوهريا في الحفاظ على أمن النظام، فهي المهمة التي تنفذها أجهزة النظام الأمنية المتعددة. ويعتبر الباحث أن هذا الوضع سيجعل صدام حسين يتراجع أمام عمليات التفتيش طالما ظلت هذه العمليات موجهة صوب أسلحته للدمار الشامل، ولا تمس أمن نظامه.
أما بالنسبة إلى الولايات المتحدة، فسوف تتيح عمليات التفتيش
فرصة لاستفزاز العراق وجعله يلجأ إلى النكران والتضليل، ويمنحها بالتالي حجة مشروعة إضافية لشن عمل عسكري. أما الفرصة الأخرى الكامنة في فرض التفتيش الاقتحامي فتتمثل في جعل صدام حسين يبدو ضعيفا أمام المقربين منه. وتنسب الدراسة إلى Robert Baer – وهو ضابط سابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، كان عمل في شمال العراق – قوله: العنصرين المؤثرين في هذه المسألة هما أولا مقدار القوة التي ستلجأ الولايات المتحدة إليها، والثاني هو إن كان هناك شخص داخل النظام العراقي سيعتبر أن الوضع تجاوز حدوده المقبولة، وهو الشخص الذي سيطلق رصاص مسدسه على رأس صدام حسين.

على صلة

XS
SM
MD
LG