روابط للدخول

الملف الثاني: فضيحة تورط شركة لصرب البوسنة في بيع العراق أسلحة محظورة


(ولاء صادق) تعرض فيما يلي لتقرير أعده قسم الأخبار والتحليلات في إذاعة أوروبا الحرة حول فضيحة تورط شركة لصرب البوسنة في بيع العراق أسلحة محظورة.

اعلنت البوسنة والهرسك فرض حظر على تجارة الاسلحة بعد الانتقاد الذي وجههته اليها المجموعة الدولية بسبب تزويدها العراق بقطع غيار لطائراته الميغ المقاتلة. عن هذا الموضوع كتب لنا مراسل اذاعة اوربا الحرة، اذاعة الحرية، يوليون نايغيل التقرير التالي:

جاء الحظر الذي اعلنته البوسنة والهرسك على تجارة الاسلحة كاخر اجراء في سلسلة من الاجراءات التي اتخذتها سلطات ساراييفو وبانيا لوكا وبلغراد بعد الضغط الدولي الذي تعرضت اليه بسبب تجارة الاسلحة غير الشرعية مع العراق.

وتسلط هذه الفضيحة الاضواء على عدم وجود رقابة على الصادرات وعدم امكانية الاعتماد على نظام البوسنة الاداري في اقليميه. كما تهدد بنسف نية البوسنة المعلنة للانضمام الى الشراكة الخاصة ببرنامج السلام التابع لحلف شمالي الاطلسي.

ويذكر هنا ان قوات حفظ السلام التابعة للحلف أغارت على شركة تابعة للحكومة في بييليينا وهي مدينة تقع على الحدود مع يوغسلافيا، في المنطقة التي يسيطر عليها صرب البوسنة. وعثرت فيها على اثباتات أكدت تقارير مخابراتية اميركية عن قيام شركة اوراو بتصدير قطع غيار لمقاتلات ميغ 23 العراقية المقاتلة، وذلك بتسهيلات قدمتها شركة تملكها الحكومة اليوغسلافية هي شركة يوغو امبورت من خلال مكتبها في بغداد.

وكانت سفارة الولايات المتحدة قد اتهمت بشكل علني شركة اوراو بتزويد العراق بقطع الغيار الشهر الماضي. وقد كشفت قوات حلف شمالي الاطلسي عن محاولة لتغطية هذا النشاط. اذ ذكرت صحيفة اوسلو بوديينيي التي تصدر في سراييفو ان قوات الحلف عثرت على وثيقة تحمل تاريخ الخامس والعشرين من شهر ايلول تطلب فيها الشركة من خمسة من العاملين فيها البقاء في بغداد وازالة جميع آثار تورط الشركة مع العراق.

ومنذ ذلك الوقت، قامت حكومة البوسنة الصربية باقالة وزير الدفاع وقائد القوات المسلحة وقائد القوة الجوية البوسنية الصربية ومدير شركة اوراو ورئيس وكالة المعدات العسكرية ونقل الاسلحة البوسنية الصربية.

وقالت وزيرة التجارة الخارجية والعلاقات الاقتصادية البوسنية آزرا حاجي احمدوفتش ان الحظر على تجارة الاسلحة سيبقى ساري المفعول حتى تبدأ السلطات البوسنية باصدار تصاريح على صعيد الدولة وليس على صعيد الاقاليم. واضافت:
" لن تقوم وزارة التجارة الخارجية والعلاقات الاقتصادية بالموافقة على اي استثناء يتعلق بالصادرات والاستيرادات، في اطار حزمة الاتفاقات او خطة النشاطات الكاملة، حتى تتم السيطرة بشكل كامل على مسألة التجارة الخارجية بالاسلحة ".

وقال نائب ممثل المجموعة الدولية السامي دونالد هيز إنه يؤيد بشكل كامل الحظر على صادرات الاسلحة. ثم اضاف وهنا اقتبس " حتى تتمكن البوسنة من فرض رقابة مناسبة، ما تزال مخاطر تكرر ما فعلته اوراو كبيرة ".

وتابع بالقول:
" اننا نطالب بان يعمل الاقليمان والدولة حالا على وضع آلية اشراف قابلة للتنفيذ، بهدف اخضاع هذا القطاع من التجارة باكمله للاشراف المناسب ".

ومع ذلك حذر هيز اقليمي البوسنة بشدة وقال:
" دعوني أبين خطورة الموقف لمن لا يدركه منكم. "

البوسنة والهرسك في حالة انتهاك فعلي للاتفاقات الدولية مع الامم المتحدة ومنظمة الامن والتعاون في اوربا والهيئات الدولية الاخرى. والبوسنة والهرسك هي التي ستعتبر المسؤولة عن ذلك، كما انها ستكون المسؤولة عن تصحيح الوضع ".

أما قائد قوات الايس فور التابعة لحلف شمالي الاطلسي في البوسنة وليام وورد فقال ان القوات ستستمر في مراقبة الوضع. واضاف:
" سنراقب عن كثب ما يحدث وما ستتخذه السلطات الصربية البوسنية من اجراءات. واذا ما وجدنا ان هذه الاجراءات ليست مناسبة تماما فانا على استعداد لاتخاذ الاجراءات اللازمة ".

ودعا وورد على وجه الخصوص الى تشكيل وزارة دفاع واحدة لاقليمي البوسنة بدلا من وزارتين منفصلتين.

وذكرت الاخبار الواردة من البوسنة ان قوات الايس فور كثفت من جولاتها على طول الحدود بين الاقليمين خلال الايام المنصرمة بعد ورود اخبار عن نقل شحنات خلال الليل في شاحنات تسير في اتجاه موانئ البحر الادرياتيكي في كرواتيا.

وفي هذه الاثناء قالت رئيسة مكتب الاعلام الحكومي التابع لصرب البوسنة زفيتا كوفاجيفتش إن الحكومة البوسنية الصربية اعتمدت خطة لاصلاح الامور بعد قضية اوراو. واضافت:
" تتضمن الخطة عشرين اجراءا خاصا لانجاز مهمات خاصة وبمواعيد معينة. يجب انجاز الخطة في السابع والعشرين من تشرين الثاني هذا العام وهي تعتمد على اجراءات الرقابة المالية المفروضة على شركة اوراو. وتشمل هذه الاجراءات مراجعة كاملة لجميع صفقات الشركة مع مؤسسات يوغسلافية ولقوائم المعدات التي سلمتها اضافة الى قوائم الوجهات النهائية ".

وفي هذه الاثناء ايضا، قامت سلطات بلغراد بابعاد نفسها عن القضية واتهمت خصومها السياسيين. كما اقالت نائب وزير الدفاع ايفان ديوكتش ومدير شركة يوغو امبورت يوفان جيكوفتش وامرت الشركة باغلاق مكتبها في بغداد.

ومما يدعو الى الاستغراب هنا هو ان لجنة الامم المتحدة للعقوبات كانت قد وافقت على طلب شركة يوغو امبورت بالمتاجرة مع العراق في اطار برنامج النفط مقابل الغذاء في الاعوام 97 و 98 بينما كان الرئيس سلوبودان ميلوسوفتش ما يزال رئيسا ليوغسلافيا.

وقال وزير الدفاع اليوغسلافي فليمير رادوييفتش إن وزارته لم تصدر تصريحا واحدا لتصدير اسلحة الى العراق منذ سقوط ميلوسوفتش في شهر تشرين الاول من عام 2000.

هذا وقد تم انشاء هيئة خاصة للتحقيق في صفقة مبيعات الاسلحة الى العراق ومن المتوقع ان تقدم نتائج التحقيق الاولية الى الحكومة الاتحادية اليوم الخميس.

وكان الرئيس اليوغسلافي فويسلاف كوستونيتشا قد اتهم شركة يوغو امبورت بالقيام بمراهنة وبارتكاب ما وصفه عملا غير مسؤول وقال انه سيعاقبها عليه. الا انه اصر على ان قضية يوغو امبورت حدث معزول يجب الا يفسر بكونه يمثل موقف يوغسلافيا.

ومع ذلك قال مستشار الرئيس اليوغسلافي في السياسة الخارجية بان هذه القضية تعكس مشكلة اكبر تتمثل في وجود مسؤولين من فترة ميلوسوفتش في المؤسسة الدفاعية اليوغسلافية. واضاف:
" اولئك الذين يتمكنون من الوصول الى الوزارة والى صناعة الاسلحة اليوغسلافية يضاعفون من ارباحهم بينما لا يكونون جزءا من سياسة الدولة ".

وقال رئيس الوزراء الصربي زوران دييندييتش من جانبه، إن مسؤولية حل هذه المسألة انما تقع على عاتق الرئيس اليوغسلافي، ما دامت تتعلق بالمؤسسة العسكرية. ثم اتهم كوستونيتشا بالقصور من خلال رفضه اقالة كبار القادة العسكريين من فترة ميلوسوفتش. ومع ذلك يذكر هنا ان وزير داخلية زوران دييندييتش، دوزان ميهايلوفتش عضو في مجلس مدراء شركة يوغو امبورت ويدعي عدم معرفة اي شيء عن الموضوع.

وفي هذه الاثناء قال نائب رئيس وزراء الصرب نيبويجا كوفتش وهو عضو في حكومة دييندييتش ايضا، ان الصادرات الى العراق ليست في مصلحة يوغسلافيا الوطنية او كدولة ثم دعا الى اجراء تحقيق اوسع في الموضوع: واضاف:
" سيكون من الخطر بمكان محاولة اخفاء شيء ما. تم طرح العديد من التساؤلات عن صفقات عديدة ما تزال تُـنفذ، يعود تاريخها الى فترة ميلوسوفتش وفويسلاف سيسيلي. يجب ان تقوم الهيئات المختصة بالكشف عنها كلها وبكشف اسماء الشركات التي عملت في تجارة الاسلحة وبالكشف عن اي منها شركات خاصة، ولمعرفة الجهات التي اصدرت التصاريح، ولمعرفة ان كانت قوانين البوسنة تنطبق على الاراضي اليوغسلافية ".

وقال كوفيتش ايضا ان التغطية " امر خطير قد يؤدي الى فقدان ثقة المجموعة الدولية ".

وقال نائب اخر لرئيس وزراء صربيا وهو زاركو كوراتش ان مبيعات الاسلحة الى العراق سببت اضرارا بالغة لسمعة يوغسلافيا وان الدولة لا تسيطر على صناعة الاسلحة والجيش. وقال:
" السبب الرئيسي وراء كل هذا هو حالة الخمول الموروثة عن فترة ميلوسوفتش، اي عدم قيام اي شخص ولا اي جهة او مكتب ادعاء بمتابعة هذه النشاطات. اما السبب الثاني فهو الفساد وسعي البعض الى تحقيق الارباح. وبشكل عام بلدنا لا ينظم تجارة الاسلحة ".

هذا وقد تخسر كل من يوغسلافيا والبوسنة الدعم الغربي جراء هذه الفضيحة. اذ اعلن وزير الخارجية الاميركي كولن باول في رسالة وجهها الى وزير خارجية البوسنة هذا الاسبوع ايقاف برنامج الولايات المتحدة لتدريب الجيش الاتحادي وتجهيزه. كما من المحتمل ان تقلل الولايات المتحدة من حضورها في البوسنة في الاشهر القليلة المقبلة.

على صلة

XS
SM
MD
LG