روابط للدخول

ضرورة اتخاذ الأمم المتحدة لموقف متشدد تجاه بغداد


صحف غربية تناولت اليوم الشأن العراقي من جوانب مختلفة، حيث ركزت بعض مقالاتها حول ضرورة اتخاذ الأمم المتحدة لموقف متشدد تجاه بغداد. كما ركزت أيضاً على ضرورة منح المفتشين الدوليين الصلاحيات الواسعة للقيام بعملهم في العراق. (اياد الكيلاني) أعد عرضاً مفصلاً لبعض هذه المقالات.

جولتنا اليوم على الصحافة الغربية تأخذنا إلى بريطانيا وكندا والولايات المتحدة، حيث تناولت بعض الصحف الرئيسية هناك الشأن العراقي في افتتاحيات ومقالات الرأي.
ففي الـ National Post الكندية، افتتاحية بعنوان (خاتمة اللعبة بالنسبة إلى فرنسا)، تقول فيها إن التحدي الذي تظهره فرنسا للولايات المتحدة في مجلس الأمن لا يستند إلى موقف مبدئي تجاه قرار جدي حول العراق، بل ستسفر هذه السياسة العقيمة عن تآكل موقع فرنسا الدولي وإلى إلحاق ضرر كبير بمجلس الأمن.
وتمضي الصحيفة إلى أن الرئيس الأميركي جورج بوش بات ينوه باقتراب اللحظة الحاسمة في مناقشات المجلس، وهي اللحظة التي ستطرح فيها المسودة الأميركية لمشروع القرار الجديد أمام المجلس للتصويت عليه، ما سيجبر باريس على الاختيار بين الموافقة عليه أو نقضه، أو الامتناع عن التصويت عليه.
صحيح – تقول الصحيفة – أن امتناع فرنسا عن التصويت سيبقيها في اللعبة، ولكن عليها ألا تتوقع دورا في شؤون العراق بعد انتهاء الحرب. أما في حال اختارت فرنسا أن تنقض القرار، فسوف يساهم هذا الموقف بالتأكيد في تراجع مجلس الأمن عن وضعه ككيان ذي نفوذ وجدير بالاحترام.
وتؤكد الصحيفة أن السيد بوش مصمم على معالجة موضوع العراق، سواء بالحرب أو الوسائل الدبلوماسية. ومهما عملت فرنسا، فالحقيقة هي أن بوش يتمتع بالصلاحية الشرعية اللازمة لشن الحرب، وذلك بالاستناد إلى موافقة مجلسي الكونغرس على منحه هذه الصلاحية، وإلى مخالفات العراق الثابتة لقرارات الأمم المتحدة بوقف النار في حرب الخليج.
وهذا يعني – بحسب الصحيفة – أن امتناع فرنسا عن التصويت أو لجوءها إلى الفيتو لا قيمة لهما، الأمر الذي سيقوض المكانة التي تتمتع بها فرنسا في مجلس الأمن، مع اقتناع العالم وأنظمته المنبوذة بأن القرارات الفرنسية لا جدوى جوهرية فيها.

--- فاصل ---

وفي الـ Chicago Tribune الأميركية، افتتاحية بعنوان (على الأمم المتحدة أن تتخذ موقفا صارما حول العراق)، تشير فيها إلى أن الرئيس العراقي صدام حسين دأب – طوال العقد المنصرم – على التملص من الشروط التي وافق عليها من أجل إيقاف حرب الخليج. ولكن الأمم المتحدة – بحسب الافتتاحية – لا تبدو مهتمة سوى بمنع أي أحد من معالجة هذا الوضع.
وتشير الصحيفة إلى أن الرئيس الأميركي يؤكد منذ أسابيع أن الأمم المتحدة لا يمكنها ترك صدام حسين ماضيا في نواياه المشبوهة، ولكن فرنسا وروسيا تبدوان قلقتان تجاه الولايات المتحدة وليس تجاه العراق.
وتتساءل الصحيفة لماذا تتلكأ فرنسا وروسيا في هذا الخصوص، وتجيب أن الأمر يعود إلى اهتمامهما بالنفط العراقي، فالشركات الروسية والفرنسية لا تريد التضحية بعقودها النفطية المربحة، وهي عقود قد تسقط مع سقوط النظام الحالي في العراق.
وتؤكد الصحيفة أن كلا من روسيا وفرنسا – إذا أرادت تفادي الحرب الهادفة إلى إطاحة صدام حسين – عليها أن تدرك خطأ توجهها. فلو ترتب على الرئيس العراقي أن يختار بين أسلحة الدمار الشامل وبقاء نظامه، فقد يكتفي بالخيار الأخير، ولكن الخبرة التي اكتسبها عبر السنين توحي له بأنه يمكنه تحقيق الخيارين معا، وهو الوهم الذي يشجعه التوجه الفرنسي / الروسي.
وتخلص الصحيفة إلى أن مشروع القرار الأميركي يضع صدام حسين أمام إدراك لا ريب في، وهو أنه سيتم تدميره قريبا لو استمر في اتجاهه الحالي. أما النصوص المفضلة لدى فرنسا وروسيا فتثير الشكوك والتكهنات، والشكوك في هذه الحالة لا يمكن اعتبارها شريكا للسلام.

--- فاصل ---

ونشرت الـ Washington Times تعليقا بعنوان (غمامة دخان حول التفتيش عن الأسلحة) لـ Newt Gingrich – رئيس مجلس النواب الأميركي السابق وهو من الحزب الجمهوري، ويعمل الآن عضوا في هيئة السياسة الدفاعية – يشير فيه إلى تقارير مفادها أن الأمانة العامة للأمم المتحدة توصلت إلى خطة لتفتيش العراق، ولكنه ينبه إلى أن هذا المقترح ليس سوى وسيلة لتقويض سياسة الإدارة الأميركية تجاه العراق، في الوقت الذي يروج له بأنه نمط من أنماط التعاون. ويؤكد Gingrich أن الخطر يكمن في احتمال موافقة وزارة الخارجية الأميركية على المقترح، جاعلة بذلك مهمة استبدال صدام حسين مهمة أصعب، بل ربم مستحيلة.
ويمضي الكاتب إلى أن الأمم المتحدة تبدو مستمرة في تبني توجه المراضاة وتفادي النزاعات، ويضيف أن اعتماد صدام حسين على هذا التوجه مكنه من خرق 16 قرار صادر عن مجلس الأمن وهو مطمئن من أن المجلس لن يطالب بتنفيذها.
ويخلص Gingrich في تعليقه إلى أن على إدارة بوش أن تصر على إجراء عمليات تفتيش صارمة ونزيهة، أو يتهين عليها بدلا من ذلك أن تبتعد كليا عن هذا الموضوع، إذ أي إجراء آخر سيجعل العالم مكانا أكثر خطورة نتيجة حالة الاسترخاء التي ستسوده، في الوقت الذي تواصل فيه الأمم المتحدة محادثاتها العقيمة مع العراقيين، ويواصل فيه صدام حسين عمله الدؤوب من أجل الحصول على أسلحة للدمار الشامل.

--- فاصل ---

أما الـ Daily Telegraph البريطانية فنشرت اليوم مقالا يعبر في Alexander Chancellor عن رأيه بأن زيارة وزير الخارجية الألماني Joschka Fischer إلى واشنطن لن تكون سهلة، فهو أول مسؤول كبير في الحكومة الألمانية سيواجه غضب الإدارة الأميركية من الموقف الألماني المناوئ لأميركا فيما يتعلق بالعراق.
ويوضح الكاتب أن الأميركيين غاضبون إزاء إصرار المستشار الألماني Gerhard Schroeder على معارضة مساهمة ألمانيا في استخدام القوة ضد صدام حسين. أما موقف البيت الأبيض فلا هوادة فيه، فالإدارة الأميركية لن تقبل من حلفائها أقل من التأييد الكامل لحربها ضد أعدائها الإرهابيين، وهي تعتبر النظام الدكتاتوري في العراق واحدا من هؤلاء الأعداء.
ولكن الكاتب يستغرب مهاجمة ألمانيا بسبب امتناعها عن خوض الحرب، ويضيف أن الدول الغربية أمضت معظم سنين العقد المنصرم في مسعى لكبح جماح النزعة العدوانية الألمانية، وهو المسعى الذي أثمر بدرجة تحول الألمان معها إلى شعب مسالم وديمقراطي، فهل يحق لنا الآن أن نعاقبهم لعدم رغبتهم في العودة إلى حمل السلاح؟ - حسب تعبير Alexander Chancellor في الـ Daily Telegraph.

على صلة

XS
SM
MD
LG