روابط للدخول

الملف الثالث: احتجاز السلطات الكرواتية سفينة محملة بمعدات عسكرية إلى العراق


إثر فضيحة اندلعت في البلقان بسبب احتجاز السلطات الكرواتية سفينة محملة بمعدات عسكرية يزعم أنها في طريقها إلى العراق، استطلع (ميخائيل ألاندرينكو) آراء بعض المسؤولين في البوسنة وصربيا للتعليق بشأن هذه الفضيحة.

عقدت الحكومة البوسنية وقوة ترسيخ الاستقرار في البوسنة وممثل الأمم المتحدة (بادي أشداون) جلسة يوم أمس قرروا أثناءها أن تصدير الأسلحة من البلاد يتطلب إذنا خاصا من الحكومة المركزية. وذلك على خلفية فضيحة حول مبيعات أسلحة مزعومة إلى العراق اندلعت إثر احتجاز السلطات الكرواتية سفينة في البحر الأدرياتيكي الثلاثاء الماضي. يُذكر أن وزير الدفاع الصربي في البوسنة سلوبودان بيليتش ورئيس أركان الحرب نوفيتسا سيميتش استقالا بسبب الفضيحة. لكن مسؤولا عسكريا بوسنيا رفيع المستوى أعلن أن الاستقالة تمت على الرغم من عدم وجود أدلة مباشرة على تورطهما في بيع العراق قطع غيار لطائرات من طراز ميغ-21.

بيد أن مسؤولا آخر، هو رئيس الوزراء للجمهورية الصربية في البوسنة ملادين إيفانيتش، علق على الاستقالة قائلا:
"يجب أن نتحدث عن مسؤولية أركان الحرب ووزارة الدفاع عن تصدير الأسلحة إلى العراق. ويُنتظر أن تتوصل الحكومة البوسنية وقوة ترسيخ الاستقرار في البوسنة ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا إلى اتفاق حول إنتاج الأسلحة البوسنية وتصديرها."

وهذا ويبلغ عدد الاستقالات في قضية بيع المعدات المزعوم خمس استقالات إذ كان وزير مصنع لإنتاج قطع غيار الطائرات ومدير شركة الجمهورية للتجارة الخارجية ونائب وزير الدفاع المسؤول عن السلاح الجوي، قد تركوا مناصبهم.

ونسبت خدمة Knight Ridder الأميركية للصحافة فضيحة الأسلحة إلى عدم رغبة الرئيس اليوغسلافي فوييسلاف كوشتونيتسا التخلص من المسؤولين الكبار المتبقين من عهد الرئيس السابق سلوبودان ميلوشيفيتش. لكن بريدراغ سيميتش، مستشار الرئيس اليوغسلافي فويسلاف كوشتونيتسا، قال إن السلطات اليوغسلافية لا تسمح بإرسال معدات عسكرية إلى العراق:
"لقد قررت الحكومة الصربية عدم إمكانية تصدير الأسلحة إلى العراق. كما قررت تشكيل لجنة لإجراء تحقيق فيما حدث".
وتجدر الإشارة إلى أنه قد تم تشكيل هذه اللجنة.

من جهة أخرى، أفادت وكالة فرانس بريس للأنباء نقلا عن جريدة (بليتس) الصادرة في بلغراد بأن الولايات المتحدة سلّمت يوغوسلافيا وثيقة في أيار الماضي مفادها أن عددا من الشركات اليوغوسلافية تساعد العراق وليبيا في برنامجيهما في مجال الصواريخ. وطالبت الولايات المتحدة يوغوسلافيا باتخاذ مزيد من الإجراءات ضد الشركات المشتبه فيها ومنع نشاطاتها مع العراق وليبيا. الوكالة أشارت إلى أن مسؤولين من شركة Jugoimportكانوا أكدوا الأسبوع الماضي أن مؤسستهم تورطت في مبيعات اسلحة غير شرعية إلى العراق. كما ادعت الصحيفة اليوغوسلافية بأن شركتيْInfinity.
وBruner Ede-pro كانت لهما اتصالات مع بغداد. وأكد سفير وزارة الخارجية اليوغسلافية برفوسلاف دارينيتش أن الولايات المتحدة قدّمت معلومات إلى يوغوسلافيا عن وجود تعاون غير شرعي بين شركات يوغوسلافية والعراق:
"كانت الولايات المتحدة حذّرت الحكومة اليوغسلافية من إمكانية مثل هذا التصدير، وكانت هناك اتصالات مباشرة بين بلغراد وواشنطن فيما يخص هذا الأمر. لكن يوغوسلافيا كدولة لا تمتّ إلى هذا التصدير بصلة، وإنما الشركة المتورطة في هذه القضية هي المسؤولة."

وفيما يخص مبيعات الأسلحة المزعومة فقد اعتبر رئيس الوزراء اليوغسلافي دراغيشا بيشيتش أن الدولة ليس لها علاقة بكل ما جرى:
"لا أعرف شيئا عن هذا ولا أفهم كيف يمكن تصدير المعدات إلى العراق حينما نرى أن التصنيع العسكري اليوغسلافي في وضع يُؤسف له، خصوصا بعد عمليات الناتو الجوية. قصة تصدير الأسلحة إلى العراق التفافا على الحصار الدولي تحتاج إلى تحرٍ وتحليل عميقين."

وذكرت صحيفة بليتس الصربية في تقرير منفصل أن فريقا من الخبراء اليوغوسلافيين زار العراق في تموز الماضي لمناقشة التعاون مع بغداد. اليومية أشارت إلى أن هؤلاء الخبراء يعملون في معهد يوغوسلافي لتصليح السفن يتخذ من مدينة تيفات في مونتينيغرو مقرا له، مضيفة أنهم أمضوا 20 يوما في العراق وفحصوا منظومات صاروخية على سفن عراقية. لكن الزيارة لم تتمخض عن اتفاقية طويلة الأمد بين يوغوسلافيا والعراق، حسبما جاء في الصحيفة الصادرة في بلغراد.

في سياق ذي صلة، أفادت الداخلية الكرواتية أن السلطات تحاول التأكد من ماهية المتفجرات التي كانت السفينة المحتجزة تنقلها إلى العراق. الوزارة أضافت أنها تسلمت معلومات استخباراتية من وكالات تجسس غربية. وأشارت فرانس بريس إلى أن تحقيقات إضافية ستحدد خط سير السفينة المحتمل. وكانت وسائل الإعلام الكرواتية أفادت بأن مُلكية السفينة تتبع لمواطن من موتنتينيغرو يدعى Marko Balic. وأشارت التقارير الكرواتية إلى أن الشحنة تضمنت منفجرات لمنظومات صاروخية ساهم خبراء يوغوسلافيون وعراقيون في تطويرها في منتصف عقد الثمانينات. كما حملت السفينة مادة كيماوية يمكن استخدامها لتفجير صواريخ السكاد بعد مزجها مع الكيروسين.

وكان متوقعا أن تصل السفينة إلى ميناء Kopar السلوفينية ليتم شحن حمولتها إلى سفينة أخرى تتجه إلى روتردام الهولندية. وبعد ذلك، كان من المفروض أن تُشحن الحمولة إلى سفينة ثالثة لتصل إلى هدفها المرجوّ في العراق، حسب تقرير نُشر في مجلة Nacional الكرواتية.

على صلة

XS
SM
MD
LG