روابط للدخول

مساعي الولايات المتحدة لمقاضاة صدام حسين وأركان نظامه كمجرمي حرب


صحيفة واشنطن بوست في عددها الصادر اليوم تنشر تقريراً عن مساعي الولايات المتحدة لمقاضاة صدام حسين وأركان نظامه كمجرمي حرب. قراءة لهذا التقرير نتابعها الآن مع (جهاد عبد الكريم).

تبحث إدارة بوش في إقامة دعاوى قضائية ضد الرئيس العراقي صدام حسين وعدد من أعضاء الحلقة الداخلية القريبة منه بتهم إركاب جرائم ضد الإنسانية إذا ماتمت الإطاحة بالحكومة العراقية، حسبما صرح به مسؤولون أميركيون. وتضم لائحة الإتهام بالإضافة الى صدام، نجليه عدي وقصي الذين عرفا بالوحشية، وعلي حسن المجيد الملقب بعلي كيمياوي الذي قام باستخدام الأسلحة الكيماوية ضد الكرد في شمال العراق، وكذلك عزت إبراهيم نائب رئيس مجلس قيادة الثورة.
وتقول الصحيفة أن هؤلاء الخمسة يشكلون الجزء الأساس من مجموعة تضم عدداً من المسؤولين العراقيين الآخرين الذين كانت أفعالهم التي إقترفوها خدمة لمصلحة الحكومة العراقية، تكفي لتوجيه تهمة الإبادة الجماعية أو جرائم ضد الإنسانية، حسبما يجدها مسؤولون أميركيون وجماعات معنية بالدفاع عن حقوق الإنسان، كما ان هناك عشرات من المسؤولين العراقيين قد يواجهون إتهامات أخرى في عراق مابعد صدام بعد إجراء تحقيقات إضافية معهم بخصوص ما أشيع عنهم من ممارسات غير قانونية، كما أفادت بعض المصادر، على حد تعبير الصحيفة.
ويقول التقرير ان محاكمات القيادة العراقية بتهم إرتكاب جرائم حرب تأتي على غرار محاكم نورنبرغ بعد هزيمة ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية، والمحاكمة الدولية التي تجرى حالياً في لاهاي للزعيم اليوغسلافي سلوبودان ميلوسوفيتش. وتنقل الصحيفة عن مسؤولين قولهم ان الإدارة الأميركية لم تقرر بعد الى اي مدى ستستهدف القيادة العراقية أو من سيقود أياً من الدعاوى القضائية، ولكن كلما تكثف الولايات المتحدة إستعداداتها للحرب، فانها تقترب أكثر من تحديد من هو العدو ومن هو الصديق في العراق، كما يتوجب على القادة العسكريين الأميركيين ان يقوموا بتحديد من هم الذين يلقى القبض عليهم ومن هم الذين يرحب بهم.
وتنقل الواشنطن بوست عن نائب وزير الخارجية الأميركي جون بولتن، قوله: يجب أن يذهب كل من حول صدام حسين، لأن ولادة العراق الجديدة ستتطلب إزالة الناس الذين كانوا ضمن حاشية صدام بشكل رئيس، لأن وجودهم داخل السلطة سيجعل المشكلة تستمر.
ويشير التقرير الى إستمرار النقاشات الجارية حالياً داخل الإدارة الأميركية حول إمكانية ان يقاتل المشتبه بهم للإحتفاظ بالسلطة خشية أن تتم محاكمتهم، وتنقل عن مسؤولين أميركيين رأيهم بهذا الخصوص ان هناك ضرورة لتوصيل رسالة الى داخل العراق تفيد بعدم وجود نية لقتل كل شخص ينتمي الى حزب البعث.وتفيد الصحيفة انه لم يتم تحديد مكان إقامة الدعاوى، إلا ان مسؤولين اميركيين يقولون ان هناك إجماعاً حول إنشاء محاكم في عراق مابعد صدام، يشترك فيها قضاة دوليون.
وتقول الصحيفة ان جماعات المعارضة العراقية تحث الولايات المتحدة على إقامة مثل هذه المحاكم بسرعة، وتنقل عن رند الرحيم مديرالمعهد العراقي في واشنطن قولها ؛ بصرف النظر عن من سيرفع الدعاوى، فأنهم يجب أن يحاكموا، وان ثمة إغراءاً شديداً للولايات المتحدة في ان تتعامل مع أشخاص هم عرضة للإتهام، وهناك خطر كبير على العراق اذا ما إنقادت الولايات المتحدة لهذا الإغراء.
وتضيف الصحيفة ان محاميين من الكونغرس الأميركي كانا يقومان بجمع أدلة تفيد الإدعاء، وحسبما أشار مسؤولون أميركيون وأشخاص تم الإتصال بهم، فأن وزارة الخارجية الأميركية تقوم حالياً بالإشراف على فريق عمل يتكون من ثلاثين من المبعدين العراقيين لوضع مفردات نظام قضائي خاص بالفترة الإنتقالية، بما في ذلك إجراء محاكمات لمسؤولين عراقيين وبخاصة صدام حسين وأقرب المقربين منه وأقرباؤه الذين أطلق عليهم مسؤولون أميركيون في عام 1993 إسم (الدزينة القذرة).
وتقول الصحيفة ان الولايات المتحدة بدأت بالتحقيق حول هذا الموضوع في عهد إدارة الرئيس السابق بيل كلنتون، منذ عام 1999، وتنقل الصحيفة عن كريغ سوليفان المتحدث بإسم وزارة الخارجية الأميركية، ان الوزارة قامت بتخصيص 10.8 مليون دولار لجماعات المعارضة العراقية وبعض المنظمات غير الحكومية لجمع أدلة وفحص وثائق ومقابلة أشخاص، كما ان المعهد العراقي قام بتكليف المفكر العراقي كنعان مكية بمراقبة مراجعة ثلثمئة ألف وثيقة من بين أكثر من 3.6 مليون وثيقة جمعت من شمال العراق والكويت.
ويصف التقرير الحكومة العراقية بان لها سجلاً حافلاً بالفظاعات، الا انه يرى ان توجيه الإتهام الى أشخاص محددين ماوراء الزعيم العراقي مهمة معقدة وغير متكاملة، ويضيف التقرير نقلاً عن مسؤول أميركي كبير، ان قائمة نهائية قد تم إعدادها بأسماء عدد من المطلوبين الأساسيين، كما يناقش فريق العمل العراقي إضافة مسؤولين آخرين كانوا على صلة مباشرة بعمليات تدمير وتخريب وقتل كالذي حدث في الكويت، وتجفيف الأهوار في جنوب العراق عقب إنتفاضة الشيعة في عام 1991، ومجازر القتل الجماعي للكرد في شمال العراق.
وينقل التقرير عن المحامي العراقي المقيم في لندن سالم الجلبي قوله: ان معظم أعضاء الفريق العراقي يفضل استخدام المحاكم العراقية المعززة بخبراء دوليين، كما اننا نريد ان نثبت اننا نراعي القانون الدولي ولا نريد قتل الناس بشكل عشوائي، إذ ليست هناك مسؤولية جماعية، كما كان يحدث في تاريخ العراق، فسوف لن نقوم بمطاردة أي شخص كان جزءاً من النظام، نريد منهم أن يدركوا ذلك، ومن المحتمل أن تضم لائحة الإتهام أعضاء مجلس قيادة الثورة والوزراء وأعضاء القيادة القطرية لحزب البعث والمحافظين ورؤساء الأجهزة الأمنية الأربع، وكلما زادت الأدلة، فمن المؤكد ان اللائحة ستطول.
وتختتم صحيفة واشنطن بوست تقريرها بالإشارة الى ان المسؤولين الأميركيين وفريق العمل العراقي ناقشا عملية التسوية التي تشمل بعض الخارجين عن القانون، وتشير الى قول المحامي سالم الجلبي في ان الأشخاص الذين يقرون بجرائمهم سيتم العفو عنهم أو إدانتهم بعقوبات أخرى، فيما سيتم تقديم تعويضات إسمية للضحايا.

على صلة

XS
SM
MD
LG