روابط للدخول

المداولات في مجلس الأمن حول القضية العراقية / التهيئة لمحاكمة أقطاب النظام العراقي كمجرمي حرب


صحف أميركية نشرت اليوم تقارير تناولت مواضيع مختلفة تخص الشأن العراقي، من بينها المداولات الجارية في مجلس الأمن حول القضية العراقية، ومحاولة أميركا لتهيئة بيانات لتستخدمها في المحاكمة المحتملة لأقطاب النظام العراقي كمجرمي حرب. عرضاً وافياً لهذه الصحف نتابعه فيما يلي مع (اياد الكيلاني).

تقريران وتعليق حصيلة جولتنا اليوم على الصحف الأميركية الرئيسية وما تناولته من شؤون عراقية، فلقد نشرت الـWashington Post تقريرا بعنوان (الولايات المتحدة تبحث عن بيانات لدعوى جرائم حرب)، لمحررها Peter Slevin، يقول فيه إن إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش تعد دعاوى لمقاضاة الرئيس العراقي صدام حسين ومجموعة من المقربين له، من المحتمل أن توجه لهم تهم بارتكاب جرائم بحق البشرية، في حال إطاحة الحكومة العراقية.
ويتابع المحرر أن صدام حسين يرأس هذه القائمة التي تضم أيضا أسماء نجليه عدي وقصي، وعلي حسن المجيد المعروف – بحسب التقرير – بلقب (علي كيمياوي) بسبب مسؤوليته عن ضرب الكرد في شمال العراق بأسلحة كيماوية، وعزت إبراهيم نائب رئيس مجلس قيادة الثورة العراقي.
وينسب التقرير إلى مسؤولين أميركيين أن هؤلاء الخمسة يشكلون نواة مجموعة لا يتجاوز عدد أفرادها اثني عشر شخصا، تستحق أفعالهم باسم الحكومة العراقية توجيه تهم إليهم لارتكابهم جريمة الإبادة أو جرائم بحق البشرية. كما ينسب إلى مصادر أخرى احتمال توجيه تهم إلى عشرات المسؤولين العراقيين نتيجة تحقيقات تتم بعد إطاحة الحكومة الحالية.
ويوضح التقرير أن الإدارة الأميركية لم تتخذ بعد قرارا حول مدى شمول أعضاء القيادة العراقية في مثل هذه التهم، كما لم تقرر الجهة التي سترأس الإجراءات القضائية، ولكنه يؤكد أن هناك حاجة ماسة – في ضوء تكثيف التخطيط الحربي الأميركي – إلى التمييز بين العدو والصديق في العراق. وينسب إلى مسؤولين آخرين قولهم إن القادة العسكريين الأميركيين سيترتب عليهم اتخاذ قرارات سريعة حول من ستقبض عليه ومن سترحب به كشريك لها.
وينبه التقرير إلى أن إدارة بوش تفضل إجراء المحاكمات في محاكم عراقية يساهم في تشكيل هيئاتها قضاة ومحامون دوليون، وينسب إلى Pierre-Richard Prosper – السفير في الخارجية الأميركية لشؤون جرائم الحرب – قوله إن الولايات المتحدة ستقوم فقط بوضع الأسس، ثم تترك الموضوع للمحاكم. ويضيف Prosper – استنادا إلى التقرير: نحن نعرف أن صدام حسين وأعوانه المقربون هم القادة المسؤولين عن الفضائع المرتكبة في العراق منذ ما يزيد بكثير عن عقد من الزمن، ونعرف أيضا أن عدد ضحاياهم يتجاوز 100 ألف قتيل – حسب تعبيره الوارد في تقرير الWashington Post.

--- فاصل ---

وفي تعليق نشرته اليوم الـ Washington Times لـ Harlan Ullman – الضابط السابق في البحرية الأميركية ويعمل الآن في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية – بعنوان (الاحتواء العضلي)، بمعنى الاحتواء المعزز بالقوة العقابية، يتناول فيه طرفي النقيض في توجهات الولايات المتحدة إزاء معالجة الأزمات.
ويروي Ullman أن طائرة حربية صينية ارتطمت عمدا بطائرة استطلاع أميركية في الأجواء الدولية، غير أن الطائرة الأميركية سقطت في إحدى الجزر الصينية، ما أسفر عن نشوب أزمة بين البلدين. ولكن الكاتب يروي أيضا أن السبل الدبلوماسية كانت كفيلة بنزع فتيل الأزمة. ثم يروي أيضا رد فعل أميركا في أعقاب اعتداءات أيلول، حين شنت عملياتها الحربية ضد أفغانستان وقضت على نظام طالبان وأصابت تنظيم القاعدة بأضرار بالغة.
ولكن – يقول الكاتب – دعنا نتأمل مبدأ (الاحتواء العضلي) كبديل عن حلول أي من الحمائم أو الصقور. وينسب الكاتب إلى وزير الخارجية الأميركي Colin Powell ابتداع هذا التوجه حين حبذ – في حال اكتشاف العراق وهو يعيد تكوين قدراته في مجال أسلحة الدمار الشامل – حبذ تدمير هذه القدرات في الوقت الذي تعتبره الولايات المتحدة وحلفاؤها وقتا مناسبا. وهذا هو التوجه – بحسب التحليل – الذي نتج عنه شن عملية ثعلب الصحراء نهاية 1998، التي سخر منها البعض لضيق مداها، إلا أنها حققت – حسب شهادات قادة العملية – نجاحا كبيرا في تعطيل المنشآت المعنية.
ومن الممكن – بحسب Ullman – تطبيق هذا التوجه العضلي في الرد على طموحات صدام حسين النووية، من خلال شن ضربات جوية، ربما تعززها هجمات برية محدودة. وحتى المنشآت المخبأة تحت سطح الأرض، في وسع الولايات المتحدة أن تدمرها بواسطة قنابل مصممة لهذا الغرض. أما التهديد المستمر الكامن في تنفيذ هذه السياسة، فيصفه الكاتب بأنه سيف مسلط على عنق النظام العراقي.
صحيح – يقول المحلل – أن الضربات العقابية بموجب هذا التوجه يجب أن تكون عنيفة وشديدة، ولكنها تتيح للجميع تفادي الحرب، وستنال تأييدا دوليا قد يؤدي بدوره إلى إيجاد أو فرض الحل الدبلوماسي.

--- فاصل ---

وفي تقرير آخر نشرته اليوم الـ Washington Post بعنوان (خشية القوة الأميركية تحدد طبيعة النقاش حول العراق) لمحرريها Glenn Kessler وWalter Pincus، يقولان فيه إن المداولات المكثفة في مجلس الأمن حول قرار يعيد تفويض عمليات التفتيش عن أسلحة العراق تتركز الآن حول المعاني الدبلوماسية لبعض العبارات في مسودة القرار.
ولكن التقرير ينسب إلى دبلوماسيين ومحللين أن المناظرة المستمرة منذ سبعة أسابيع تخفي أيضا صراعا حول مدى انتشار القوة الأميركية وسبل احتوائها.
وفي الوقت الذي أعلن فيه مسؤولون أمس – بحسب التقرير – عن تحقيق تقدم في تضييق الخلافات بين فرنسا والولايات المتحدة حول البنود الحيوية في مشروع القرار، إلا أن المفاوضات لم تحقق الكثير في تبديد المخاوف في الخارج من أن الولايات المتحدة لا تسعى سوى إلى الحصول على موافقة رمزية لحربها المحتملة ضد العراق.
وينسب التقرير إلى مبعوث إحدى الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن قوله: النقاش برمته يدور حول قضيتين، والأولى هي العراق. أما الثانية فتتعلق بقوة الولايات المتحدة في العالم، وهي تشكل الجزء الأكبر من النقاش.
ويوضح التقرير أن مخاوف المسؤولين الأميركيين تنبع من احتمال تردد الدول الأخرى في الموافقة على التحرك العسكري، حتى في حال خرق العراق بنود القرار، وأن هذا ما جعل الإدارة الأميركية تسعى إلى إصدار قرار لا يتيح للدول الأخرى سوى الموافقة الحل العسكري في حال خرق العراق أي بند من بنوده.
أما فرنسا – بحسب التقرير – فسعت إلى حرمان الولايات المتحدة من قرار سيعتبر تفويضا فعليا بشن الحرب، ولكنها تسعى في الوقت ذاته إلى عدم جعل الولايات المتحدة تتخلى عن رغبتها في الحصول على قرار الدولي، فمثل هذا الموقف الأميركي سيقوض دور مجلس الأمن.

على صلة

XS
SM
MD
LG