روابط للدخول

عرض للشأن العراقي في الصحف الأميركية


فيما يلي نقدم عرضاً للشأن العراقي في الصحف الأميركية يعده ويقدمه (اياد الكيلاني).

في جولتنا اليوم على الشؤون العراقية في الصحافة الأميركية نتوقف، مستمعينا الكرام عند أربع مقالات تناولت جوانب مختلفة من هذه الشؤون بالتحليل والتعليق.
فلقد نشرت الـ Los Angeles Times تعليقا بعنوان (النصر ليس سوى البداية)، تتكهن فيه حول اليوم التالي لانتصار القوات الأميركية في حملتها المحتملة ضد العراق، وتقول إن الجيش الأميركي سيصبح في ذلك اليوم مسؤولا عن 23 مليون شخص، قمعت قلة منهم الأغلبية المتبقية بمنتهى الوحشية عبر السنوات العشرين الماضية.
وتمضي الصحيفة إلى أن الأكثرية الشيعية ستعتبر نفسها في ذلك اليوم وقد تحررت من قمع الأقلية السنية، وستكون لدى الكرد جيوشهم وأراضيهم في الشمال، في الوقت الذي ستسعى فيه الأقليات الأخرى استعادة ممتلكاتها ومكانتها، كما سيطالب الجميع بحصة من ثروات العراق النفطية.
وتتساءل الصحيفة إن كانت الولايات المتحدة مستعدة لمواجهة هذه الحالة، وتجيب النفي.
ويوضح المقال أن القوة والسلطة في أعقاب أي حرب تنبع من فوهة البندقية، فالقوات الأميركية – إن شاءت أم أبت – ستصبح مالكة للعراق، وعليها أن تتبع أسلوب المالك، فاللجوء إلى الأساليب التدريجية وأنصاف التدابير لا مكان له في الأوضاع اللاحقة للحرب.
وتمضي الصحيفة في مقالها إلى أن القوات الأميركية ستجد نفسها في اليوم التالي للنصر محملة بعبء الحكم، وعليها بالتالي أن تتخلص من هذا العبء في أسرع وقت ممكن، الأمر الذي يرتب عليها الإسراع في التنسيق من أجل وضع جدول زمني واقعي يتم بموجبه تسليم السلطة في البلاد إلى مدنيين، سواء كانوا دوليين أو عراقيين أو مزيج من الاثنين.
فلا بد مثلا – بحسب المقال – من وضع ترتيبات فورية لحفظ النظام وفرض سيادة القانون، فحالات الانتقام والفوضى المعروفة في أعقاب الحروب سرعان ما تؤول إلى ظهور العصابات والجريمة المنظمة.
وعلى الولايات المتحدة في ذلك اليوم – بحسب المقال – أن تواجه قضية منع النزاعات، ولا بد لها أن تعمل منذ الآن من أجل منع العنف المحتمل بين الفئات العرقية في العراق، ومن أجل منع الدول المجاورة من السعي إلى فرض إرادتها. ويؤكد المقال أن النجاح يفرض على الولايات المتحدة أن تلعب دورا قويا في حماية وحدة الأراضي العراقية وفي بلورة الديمقراطية الجديدة في العراق.

--- فاصل ---

ونشرت اليوم الـ Wall Street Journal تحليلا بعنوان (الأمل والخوف ينموان بالتساوي، مع تأمل العراقيين مستقبلهم)، تؤكد فيه أن العديد من العراقيين يبدون صادقين في التعبير عن تضامنهم مع رئيسهم، وفي عدائهم للسياسة الأميركية في الشرق الأوسط، وفي تحميلهم واشنطن مسؤولية ظروفهم القاسية والمميتة أحيانا، الناتجة عن عقوبات الأمم المتحدة.
ولكن العراقيين باتوا الآن – ولأول مرة، بحسب التحليل – يتأملون النتائج المحتملة الكامنة وراء إطاحة صدام حسين من قبل الأميركيين. وتنسب الصحيفة إلى العديد من العراقيين قناعتهم بأن العراق لا يمكن السيطرة على حكمه إلا من خلال الأساليب الصارمة التي يتبعها صدام حسين، فالتحرر المفاجئ من اليأس الممتد عبر عقود من الزمن قد يؤدي إلى انفجار شعبي موجه ضد الأسياد السابقين، وإلى حالة من الفوضى قد تستمر أشهر أو حتى سنين.

--- فاصل ---

وفي الـ International Herald Tribune مقال يتناول فيه محرر الـ Ney York Times، Ian Fisher موقف تركيا تجاه القضية العراقية. المقال بعنوان (تزايد المخاوف التركية من الهجوم على العراق)، يقول فيه إن رئيس الوزراء التركي Bulent Ecevit دأب على التأكيد في الآونة الأخيرة على أنه لا يرغب في مشاهدة هجوم على العراق، وينسب إليه تأكيده الأسبوع الماضي: نحن نعرف أن الولايات المتحدة لا تستطيع تنفيذ هذه العملية بدوننا، وهذا ما يجعلنا ننصحها بالتخلي عن الفكرة، ونوضح لواشنطن بأننا قلقون إزاء الموضوع – حسب تعبير Eceveit الوارد في التحليل.
ويمضي Fisher إلى أن الأتراك مجمعون على مناهضة الحرب في العراق بدرجة جعل موضوع الحرب لا يلعب سوى دورا طفيفا في حملات الانتخابات التشريعية المقررة في الثالث من الشهر المقبل، ويوضح الكاتب أن هذه الانتخابات ستؤدي بشكل شبه مؤكد إلى سقوط التحالف الذي يقوده Ecevit ليحل محله حزب تمتد جذوره إلى الإسلام السياسي – أي حزب العدالة والتنمية - الذي لا خبرة له في حكم البلاد، وهو وضع يثير قلق الكثيرين في تركيا باعتباره يهدد توجه البلاد العلماني. ولكن التحليل يشير أيضا إلى عدم رغبة الحزب الجديد في تغيير التحالف القائم بين تركيا والولايات المتحدة.
وينبه الكاتب إلى أن تركيا تمر في أزمة اقتصادية عميقة، الأمر الذي يزيد من قلق الأتراك إزاء حرب مكلفة جديدة، وينسب إلى بعض التقارير أن الولايات المتحدة تبحث حاليا في تقديم مجموعة من المساعدات إلى تركيا تبلغ قيمتها نحو خمسة مليارات دولار. وينسب التحليل إلى بعض الخبراء تأكيدهم أن الولايات المتحدة يترتب عليها أيضا ممارسة ضغوط على الاتحاد الأوروبي كي يحدد تاريخا – خلال اجتماعه الوزاري في كانون الأول القادم - لمفاوضاته مع تركيا حول انضمامها إلى الاتحاد.

--- فاصل ---

وفي الـ Washington Post مقال بعنوان (وقع الحرب على العراق سيكون أشد هذه المرة) تنسب فيه إلى أحد مسئولي الإغاثة في بغداد تأكيده أن حربا أخرى ستكون بمثابة كارثة تلم بالشعب العراقي، فهم أضعاف مما كانوا منذ 12 عاما، ولم تعد لديهم تلك المرونة والتحمل.
ويشير المقال إلى إقرار مسؤولين في الأمم المتحدة بأن الاستعداد المتواضعة التي تقوم بها المنظمة لمواجهة حرب محتملة، ليست كافية لمواجهة الظروف المتوقعة في حال نشوب الحرب. ويتوقع هؤلاء المسؤولون توجه عدة ملايين من اللاجئين في اتجاه الحدود مع إيران، وبقاء 6 ملايين من سكان بغداد محرومين من الكهرباء والماء النقي، مع احتمال اضطرار ملايين آخرين إلى البحث عمن سيقدم لهم الغذاء.
وينسب الكاتب أيضا إلى مسؤولة كبيرة في إحدى منظمات الإغاثة قولها إنها تتفهم ضرورة لجوء الإدارة الأميركية إلى الكتمان فيما يتعلق بخططها لحرب قد تحدث أو لا تحدث، ولكنها تؤكد أن قلة التعاون الذي تبديه الإدارة الأميركية مع المنظمات الإنسانية، تضاعف التحديات الكبيرة في مجال مساعدة العراقيين.

على صلة

XS
SM
MD
LG