روابط للدخول

الموضوع العراقي في الانتخابات الأميركية المقبلة


فيما يلي تعرض (ولاء صادق) لمقال تحليلي في مجلة (ذا نيو ريبابليك) الأميركية المحافظة حول الموضوع العراقي في الانتخابات الأميركية المقبلة.

نشرت مجلة ذا نيو ريـبابلك الشهرية وهي مجلة اميركية محافظة في عددها لشهر تشرين الثاني مقالة تطرقت فيها الى تاثير موضوع العراق على شعبية كل من الديمقراطيين والجمهوريين في الولايات المتحدة مع اقتراب موعد الانتخابات في الكونجرس الاميركي. واشارت الى استطلاع للاراء اجرته مؤسسة غالوب في السادس عشر من تشرين الاول اظهر ان الناخبين الذين يعتبرون موضوع العراق اهم موضوع بالنسبة اليهم، ايدوا الديمقراطيين بفارق ستة عشر نقطة. ثم اظهر استطلاع اخر للاراء ان هناك احتمالا اكبر ان يصوت الناخبون لصالح ديمقراطي يظهر الحذر ازاء مهاجمة العراق مما لصالح جمهوري يؤيد سياسة الرئيس بوش ازاء العراق. ونقلت المجلة عن لاري جاكوبس استاذ العلوم السياسية في جامعة مينيزوتا قوله ان النقاش حول العراق اثر على الاراء بطريقة قد لا تكون لصالح الجمهوريين مما يجعل من الصعب معرفة ما سيحدث في الخامس من تشرين الثاني، اي في انتخابات الكونجرس.

ولاحظت المجلة ان هذه الحملة الانتخابية هي عبارة عن صراع بين موضوع الاقتصاد وهو لصالح الديمقراطيين وموضوع الامن القومي وهو لصالح الجمهوريين. ويظهر الامن القومي هنا باعتباره حربا على الارهاب وحربا على العراق رغم كونهما موضوعين مختلفين على الصعيد السياسي. ففي استطلاع غالوب للاراء أيد الناخبون الذين اعتبروا الحرب على الارهاب اهم موضوع، الجمهوريين بنسبة 48 بالمائة. بينما ايد الناخبون الذين اعتبروا الحرب على العراق موضوعهم الاساسي، الديمقراطيين بفارق ستة عشر نقطة في استطلاع غالوب وويلستون وبفارق 32 نقطة في استطلاع ستار تربيون. اما الاعلام وكما لاحظت المجلة ايضا، فيعتبر الامن القومي موضوعا لصالح الجمهوريين بينما انه ينقسم في الواقع الى موضوعين احدهما لصالح الجمهوريين والاخر لصالح الديمقراطيين كما يبدو.

وواصلت المجلة متحدثة عن سبب اخر يجعل الاعلام يعتقد ان موضوع العراق يعمل لصالح الجمهوريين وهو ان استطلاعات الاراء تظهر ان الاميركيين يؤيدون الحرب. ولكن موضوع العراق ليس موضوعا انتخابيا بالنسبة لغالبية مؤيدي الحرب، وكما لاحظت المجلة. ففي استطلاع غالوب، أيد 47 بالمائة من المشاركين فيه الحرب وعارضها 46 بالمائة. ومع ذلك، وعندما يتعلق الامر باشخاص يعتبرون مسألة العراق مسالة رئيسية تنخفض هذه النسبة كي تصبح: 66 بالمائة ضد و33 بالمائة مع. وهذا يعني بتعبير اخر ان المشاعر المؤيدة للحرب منتشرة ولكنها ليست قوية اذ سرعان ما تخف امام اسئلة مثل هل تؤيد حربا منفردة وهل تؤيدها ان كانت هناك خسائر.

--- فاصل ---

وتابعت المجلة في مقالتها بالتطرق الى ستراتيجية الديمقراطيين ازاء موضوع العراق وهي ستراتيجية تقوم على اثارة المخاوف، وقالت انها تعمل في نهاية الامر لصالح الرئيس لكونها غير متماسكة فكريا بل وتبدو انها تعمل لصالح طرفين وهما المعارضون العنيدون للحرب والمؤيدون العنيدون للحرب. وقد تكهن البعض ، حسب المجلة، بان موقف الحزب الديمقراطي من الحرب سيؤدي في نهاية الامر الى اشعار اعضائه بالاحباط رغم كونهم يبدون مصرين على موقفهم هذا. هذا وتعتقد مؤسسة غالوب لاستطلاعات الاراء بان الهوة بين الناخبين الجمهوريين والديمقراطيين ستكون اصغر هذه السنة مما في عام 98. كما ان الدعم المتردد للحرب يبدو انه يلائم الناخبين المؤيدين للحرب. وقد اظهر عدد من استطلاعات الاراء بان الديمقراطي الذي يؤيد الحرب بتحفظ لا يتمتع بتقدمه على جمهوري مؤيد للحرب بنسبة 77 الى 11 بين الناخبين الديمقراطيين فحسب بل بنسبة 55 مقابل 27 بين المستقلين ايضا.

ومن جهة اخرى وكما تابعت المجلة، يعمل موضوع العراق لصالح الديمقراطيين بطريقة اخرى ايضا: فهو يدعم حجتهم الخاصة بحكومة منقسمة. فكلما زادت حدة منهج الرئيس مال الناخبون الى موازنته بدعمهم الحزب الاخر في الكونجرس.

وقد اظهر استطلاع للاراء اجرته صحيفة واشنطن بوست في التاسع والعشرين من شهر ايلول الماضي ان 56 بالمائة من الناخبين يفضلون سيطرة الديمقراطيين على الكونجرس لموازنة الرئيس بوش. بينما فضل 34 بالمائة فقط انتخاب جمهوريين بهدف دعم منهج الرئيس.

ثم تساءلت المجلة عن سبب عدم اداء الديمقراطيين بشكل جيد ما دام موضوع العراق يعمل لصالحهم. واجابت انهم ربما يفعلون ذلك اذ حصل الديمقراطيون على تقدم باربع نقاط في استطلاع الحادي والعشرين من تشرين الاول عند احتدام النقاش حول العراق. حتى تنبأت قناة اي بي سي بمحافظة الديمقراطيين على سيطرتهم في مجلس الشيوخ بعد ان كان الامر مشكوكا فيه قبل ذلك باسابيع.

ولكن وكما اضافت المجلة، قد لا يحقق الديمقراطيون فوزا كبيرا لعدم وجود اماكن لتحقيق فوز كبير. فهناك بين 30 الى 45 مقعد في مجلس النواب مما يعني انه حتى لو فاز الديمقراطيون بثلثي المقاعد فقد يفشلون في السيطرة على المجلس. كما من المحتمل الا يحققوا فوزا كبيرا لان الرئيس يتمتع باعلى معدلات التاييد في التاريخ الاميركي مما يمنح المرشحين الجمهوريين فرصة كبيرة في الفوز. كما قد لا يحقق الديمقراطيون فوزا كبيرا ايضا لانهم لم يطوروا رسالة واضحة عن الاقتصاد، وكما اضافت المجلة، وهي نقطة ضعف الجمهوريين.

وانتهت المجلة الى القول: ايا كان اداء الديمقراطيين في انتخابات الخامس من تشرين الثاني، فمن المرجح ان موضوع العراق ساعدهم اكثر مما أضر بهم.

على صلة

XS
SM
MD
LG