روابط للدخول

تأثير الانتخابات البرلمانية في البحرين على البلاد والمجتمع العربي


صحيفة أميركية نشرت تحليلاً عن الانتخابات البرلمانية في البحرين وتأثيرها المحتمل على البلاد والمجتمع العربي بشكل عام. (ميخائيل ألاندرينكو) أعد عرضاً لهذا التحليل نتابعه فيما يلي.

علق المحلل الأميركي البارز توماس فريدمان في صحيفة نيو يورك تايمز على الانتخابات البرلمانية التي أُجريت في البحرين يوم الخميس الماضي. فريدمان اعتبر أن لا شيء يُفرحُ أكثر من رؤية ناس يدلون بأصواتهم في انتخابات حرة للمرة الأولى، خصوصا في العالم العربي الذي نادرا ما يشهد انتخابات.

فريدمان أشار إلى أنه ذُهل للعدد الكبير للنساء المسنات اللواتي أتين إلى صناديق الاقتراع. وكانت إحداهن صحبة حفيد حاول أن يشرح لأخته ما هو صندوق الاقتراع.

وجاء في المقال أن الانتخابات البحرانية هي الأولى في الخليج التي شاركت فيها المرأة مرشحة ومنتخبة. وقادت الشيخة سبيكة، قرينة العاهل البحراني الملك حمد بن عيسى أل خليفة، حملة علنية دعت أثناءها النساء إلى المشاركة في الانتخابات.

وخلال زيارة قامت بها الشيخة سبيكة إلى أحد المراكز الشيعية، شكرتها امرأة متقدمة في السن، قائلة إن الانتخابات جعلت الأزواج يهتمون بما تعتقده زوجاتهم، على حد تعبيرها.

في الحقيقة فإن العاهل البحراني كان يخطط للانتقال إلى ملكية دستورية على مدى سنوات، معتبرا ذلك ذلك جزءا من برنامج يرمي إلى تشجيع النمو الاقتصادي والتغلب على التوترات بين السنة والشيعة. وتمهيدا لهذا كله، فقد أفرج الملك عن كافة السجناء السياسيين ودعا المنفيين إلى العودة وخفف القيود المفروضة على الصحافة وألغى القوانين التي تسمح باعتقال الناس بشكل عشوائي.

هذه الانتخابات لها أبعاد أوسع من البحرين نفسها، لأنها تظهر كيفية المواجهة بين العالم العربي والقوى التي أدت إلى انفجارات 11 أيلول في الولايات المتحدة. وأضاف المقال أن جيران البحرين، مثل العربية السعودية، يراقبون هذه التطورات.

المقال أشار إلى أنه في ظل ضغط العولمة وازدياد عدد السكان وتقلص عائدات النفط ، فإن الزعماء العرب الأكثر تنورا يدركون أنه لم يعد في استطاعتهم الاعتماد على الركود السياسي والاقتصادي الطويل الأمد، وعلى الاضطهاد، وعلى توجيه غضب الشعب إلى الولايات المتحدة وإسرائيل. وبينما دوى الانفجار الأول في نيو يورك فإنهم يفهمون أن الانفجار التالي سيقع عند عتبات أبوابهم ، إذا لم يطبقوا نظاما أكثر ديمقراطية في ديارهم.

وأعرب معظم الناس الذين تحدث إليهم كاتب المقال، عن الأمل في أن يحسّن البرلمانُ الجديد الوضعَ الاقتصادي ويضع حدا للفساد بين الوزراء ويوفر للناس حرية التعبير. ونسب المقال إلى أحد الناخبين الذي سمى نفسه الدكتور عبد الله، وهو ينتظر دوره للإدلاء بصوته، أن الأشياء تغيرت في العالم كله، ولا يستطيع البحرانيون اتخاذ موقف المراقب وعدم عمل شيء ما وعدم التعبير عن آرائهم.

ورأى توماس فريدمان أنّ على إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش أن تعير التجربة البحرانية الأهتمام لأنها نموذج مصغر لما وصفه ببناء الدولة في العراق. وأوضح أن العراق، مثله مثل البحرين، بلد تحكمه الأقلية السنية في حين أن الأغلبية الشيعية تعيش في الفقر. ورأى الكاتب أن الديمقراطية لم تكن فعالة في هذه المنطقة، وعزا سبب ذلك إلى الإحساس بأنه إذا فقدت عشيرتك أو طائفتك الدينية زمام الحكم فمعنى ذلك أنك تفقد كل شيء، لذلك لم يكن بالامكان قبول اي تداول للسلطة.
ومن خلال انتخاب مجلسٍ للبرلمان وتعيين مجلس ثان، فإن الملك البحراني يقوم بأولى خطواته نحو المشاركة في صنع القرار وتغذية ثقافة سياسية تفرض على النواب المضي الى الأمام على اساس تحالفات تتجاوز الانقسامات الاتنية. واعتبر المقال أن العراق يحتاج إلى تطبيق تجربة مماثلة للبحرين.

واختتم الكاتب مقاله بالقول إن البحرين اتخذت خطوة نحو منح شعبها مُلكية البلاد، مضيفا أن لا إجراء يبدو أهم من هذا بالنسبة للمنطقة.

على صلة

XS
SM
MD
LG