روابط للدخول

جدل في مجلس الأمن بشأن القرار الجديد المتوقع صدوره ضد العراق


ما زال الجدل دائراً في مجلس الأمن بشأن القرار الجديد المتوقع صدوره ضد العراق والذي يطالب بغداد بالسماح الفوري لعودة المفتشين دون شروط. في سياق هذا الموضوع سنتابع تقريرين الأول من مراسلنا في القاهرة (أحمد رجب)، والتقرير الثاني تقدمه (ولاء صادق).

بثت وكالة الصحافة الفرنسية امس تعليقا عما يجري في مجلس الامن من نقاش حول مشروع قرار بشأن العراق. وقالت ان الفنان السريالي المعروف رنيه ماغريت كان سيشعر براحة كبيرة وهو ينظر الى دبلوماسيين ينكبون على دراسة وثائق يقول دبلوماسيون اخرون عنها إنها غير موجودة. فذلك يشبه ما يظهر في احدى لوحات ماغريت حيث رسم الفنان انبوبا وكتب الى جانبه كلمات تقول " هذا ليس بانبوب ".

واضافت الوكالة: منذ شهر تقريبا واعضاء مجلس الامن الخمسة يناقشون ما تطور من شيء لم يكن بورقة عن العراق الى مشروع قرار ليس هو بمشروع قرار. أما المصادر وهي هنا ليست مصادر ايضا فتقول إن لحظة التوتر الحقيقية الوحيدة حدثت عندما وضع ممثل الولايات المتحدة جون نيغروبونتي نصا وعندما اخرج نظيره الفرنسي جون دافيد لوفيت مغلفا قال انه يحوي مقترحات مضادة.

وقال نيغروبونتي " لو وضعناها على الطاولة فهي الحرب " ادراكا منه لوجود مشاريع قرارات بديلة قد تستقطب الاراء عند تعلق الامر بالحصول على دعم الاعضاء العشرة غير الدائمين في المجلس. بينما قال لوفيت إن مغلفه يمكن ان يبقى داخل جرار مكتبه طالما لم يطرح نيغروبونتي مشروع قراره على الطاولة. ومع ذلك تسربت النصوص للصحفيين ولبقية اعضاء المجلس.
وعندما طُلب من ناطق بلسان فرنسا تأكيد صحة احدهما صرخ قائلا " فرنسا تنكر بشدة وجود نص. النص غير موجود ! ".
الا انه سرعان ما اعاده الى الحياة بسؤال وجهه هو نفسه الى الصحفي وقال " ولكن من اين حصلت عليه ؟ ".

أما النص الاميركي فظهر في صحف مختلف انحاء العالم باعتباره مشروع قرار نهائي الا ان ناطقا بلسان الولايات المتحدة سرعان ما قال بأن مشروع القرار غير موجود. اي ان ما كان يبدو ورقة ليس بمشروع قرار في الواقع ولا بافكار وكما علقت مصادر ترفض كالعادة الكشف عن هويتها او الاقتباس عنها.

وفي يوم الاثنين وكما تابعت الوكالة، رأى نيغروبونتي ان الوقت قد حان لتسمية مشروع القرار باسم مشروع قرار فعقد هو ولوفيت ونظراؤهما البريطاني والصيني والروسي اربع اجتماعات اخرى لمناقشته.

وفي يوم الاربعاء قدم نيغروبونتي نصه الى الاعضاء الخمسة عشرة في المجلس في اطار مشاورات غير رسمية. ويعني تعبير غير رسمية هنا، هو الجلوس ببذلة رسمية وبرباط عنق في صالة الاجتماع في انتظار ان يدعوك رئيس الجلسة الى التحدث.

وفي اليوم التالي وزع لوفيت نسخة من مشروع القرار الاميركي تم العمل عليها باجتهاد واكد بالقول إن الامر لا يتعلق بمقترح بديل.

ونقلت الوكالة قول احد المصادر ان الامر هنا يتعلق بتمرين في ادب الانشاء بينما يبقى مشروع فرنسا المعارض الحقيقي داخل جرار لوفيت.

وفي تلك الاثناء ايضا، وزعت روسيا نصا هي الاخرى فشعر نيغروبونتي بان في الامر فخا فنشر نص مشروعه باعتباره نصا رسميا لضمان الحصول على الاولوية في حالة التصويت.

وتدعى هذه الخطوة في الامم المتحدة بالتزريق بسبب اللون الذي تطبع به مشاريع القرارات. وقال الناطق بلسان مكتب الامم المتحدة عندما طلبت منه النسخة الزرقاء إنه لا يملك غير نسخة بيضاء وسوداء.

وبعد كل هذا وكما انهت وكالة الصحافة الفرنسية تعليقها، يشعر الصحفي انه مثل شخصية تتكرر في العديد من لوحات ماغريت وهي شخصية تنظر الى نفسها في المرآة فلا ترى غير خلفية رأسها نفسه.

على صلة

XS
SM
MD
LG