روابط للدخول

تكثيف الضغط الأميركي لاستصدار قرار دولي جديد يخص العراق / قضية العراق لا تتعلق بالنفط كما يشاع


صحف غربية تناولت عبر مقالاتها لهذا اليوم الشأن العراقي. وفي أبرزها ذكرت أن واشنطن بدأت بتكثيف الضغط على روسيا وفرنسا من أجل إصدار قرار دولي جديد يخص العراق. كما رأت صحيفة أخرى أن قضية العراق لا تتعلق بالنفط كما يشاع. عرضاً مكثفاً لهذه الصحف أعده ويقدمه (ناظم ياسين).

تواصل الصحف الغربية اهتمامها بتطورات القضية العراقية ومستجداتها في الوقت الذي تزداد التوقعات باحتمال صدور قرار دولي جديد متشدد عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في شأن عمليات التفتيش عن الأسلحة المحظورة. وفيما يلي نعرض لما نشرته اليوم صحيفة بريطانية واثنتان من الصحف الأميركية في الشأن العراقي.
في تركيزها على موضوع المناقشات الدائرة في مجلس الأمن، نشرت صحيفة (نيويورك تايمز) الأميركية تقريرا لمراسلتها في مقر المنظمة الدولية (جوليا بريستون) تحت عنوان (الولايات المتحدة تكثف الضغط على روسيا وفرنسا من أجل قرار في شأن العراق).
يستهل التقرير بالإشارة إلى أن واشنطن بدأت بتكثيف مساعيها في أروقة مجلس الأمن بهدف الموافقة السريعة على مشروع القرار الذي تقدمت به حول نزع أسلحة العراق. وقد تكثفت الجهود الدبلوماسية الأميركية في الوقت الذي عرضت دولتان كبريان أخريان تتمتعان بالعضوية الدائمة في المجلس هما روسيا وفرنسا عرضتا أفكارهما في شأن تعديل المسودة الأميركية لتخفيف التهديد بهجوم عسكري.
الدبلوماسيون الأميركيون، وفي خطوة تشير إلى تكثيف الضغوط على الحلفاء المترددين، ذكروا الجمعة أن واشنطن قد تدعو إلى التصويت على مسودة مشروع القرار الذي قدمته في أي وقت.
وفيما أشار هؤلاء الدبلوماسيون إلى عدم وجود خطط فورية للتصويت، أوضحوا أن الولايات المتحدة ليست على استعداد للنظر في إجراء تعديلات رئيسية على مشروعها أو الدخول في مناقشات رسمية حول مسودة أخرى.
(نيويورك تايمز) ذكرت، في هذا الصدد، أن النصين اللذين قامت فرنسا وروسيا بتوزيعهما هما وثيقتا عمل تستهدفان تيسير المقارنة مع المسودة الأميركية على الدول الأعضاء الأخرى في المجلس. وقد أكدت باريس لواشنطن أنها لا ترغب في بدء إجراء لتحدي المشروع الأميركي من خلال الدعوة إلى مناقشات رسمية. فيما أوضحت موسكو أن موقفها يشابه النهج الفرنسي في الوقت الحاضر.
وفي اليوم الأول للمناقشات، عقد مجلس الأمن جلسة مغلقة أمس للاستماع إلى ملاحظات مندوبي الدول الأعضاء الخمسة عشرة.
دبلوماسيون فرنسيون ذكروا بعد انتهاء الجلسة أن تسعة مندوبين على الأقل انتقدوا المشروع الأميركي.
فيما تحدث نائب الممثل الدائم للولايات المتحدة في المنظمة الدولية (جيمس كاننغهام) بثقة مماثلة عن التوصل إلى "أوسع اتفاق يمكن الحصول عليه"، بحسب تعبيره. وذكر دبلوماسيون آخرون أن أربعا من الدول غير دائمة العضوية على الأقل هي بلغاريا وكولومبيا وغينيا والنرويج أعربت عن تأييدها للنهج الأميركي، بحسب ما أفادت صحيفة (نيويورك تايمز).

--- فاصل ---

وتحت عنوان (لماذا لا تتعلق قضية العراق بالنفط على الإطلاق)، نشرت صحيفة (غلوب آند ميل) مقالا بقلم (ماركوس غي) أشار فيه إلى ما يردده بعض المشككين في السياسة الأميركية بأن الهدف الرئيسي لإدارة بوش تجاه العراق هو السيطرة على منابع النفط لضمان تدفقه بأسعار رخيصة. وفي ذلك، يذكرون أن الرئيس الأميركي ونائبه (ديك تشيني) كانا يعملان سابقا في الصناعة النفطية، فضلا عن أن احتياطات النفط في العراق تبلغ مائة واثني عشر مليار برميل أي ما يعادل أحد عشر في المائة من المخزون العالمي. لذلك يقول المشككون إن استراتيجية واشنطن تستهدف تمكين شركات النفط الأميركية من الهيمنة على إعادة بناء الصناعة النفطية العراقية وجعل العراق، بعد إلحاق الهزيمة به، يضخ ما يكفي من الإمدادات لإغراق الأسواق العالمية بالنفط الرخيص. وبذلك يتم تقويض منظمة (أوبك) وتصبح الولايات المتحدة أقل اعتمادا على واردات النفط من السعودية، وإنعاش الاقتصاد الأميركي من خلال توفير الطاقة بأسعار منخفضة إلى الشركات والمستهلكين.
لكن الكاتب يفند هذه الفرضية التي يرى أنها مليئة بالثغرات. ذلك أن الحرب مع العراق ستؤدي أولا إلى ارتفاع أسعار النفط وليس انخفاضها. ويشير إلى أن سعر برميل النفط خلال حرب الخليج في عام 1991 ارتفع إلى أكثر من أربعين دولارا. هذا في حين تبدي السوق العالمية عدم ارتياحها لاحتمالات تنفيذ عمل عسكري لسبب بسيط هو أن الأسعار تميل إلى الارتفاع في كل مرة تُقرع فيها طبول الحرب.
ومن المتوقع أن يعاني الاقتصاد الأميركي من ارتفاع الأسعار الذي سوف تتسبب به الحرب في الوقت الذي لم تتحسن بعد حالته السيئة. ومن شأن هذا الأمر أن يضر بآمال الرئيس بوش في إعادة انتخابه لولاية ثانية في عام 2004.
الكاتب لا ينفي أن العراق دون صدام حسين ودون العقوبات الاقتصادية الدولية سيكون بإمكانه في المدى البعيد أن يبدأ بضخ كميات كبيرة من النفط على نحو يؤدي إلى تدني الأسعار. لكنه يعتبر أن هذا الأمر سيكون مفيدا ليس للولايات المتحدة فحسب بل لعدد كبير من الدول، وخاصة الفقيرة منها.
ويضيف الكاتب أن واشنطن لا تحتاج إلى شن حرب على العراق لو أنها تريد فعلا إغراق العالم بالنفط العراقي. إذ سيكون أسهل لها بكثير أن ترفع الحظر الذي يبقي كميات كبيرة من النفط العراقي خارج متناول السوق. وهذا في الواقع هو ما تطالب به الشركات النفطية الأميركية منذ عدة سنوات. لكن إدارة بوش ساندت استمرار الحظر الدولي وطالبت بنزع أسلحة الدمار الشامل العراقية. وكانت النتيجة هي أن مثل هذه السياسة أفادت الشركات الروسية والفرنسية، وليس الأميركية، في الحصول على عقود نفطية مع العراق.
وفي ختام المقال، يشير الكاتب إلى سبب آخر يدحض مزاعم القائلين بأن النفط هو السبب الرئيسي وراء سياسة واشنطن الحالية تجاه العراق. وفي هذا الصدد، يقول إن جل ما تركزت عليه اهتمامات بوش منذ الحادي عشر من أيلول هو ضمان الأمن. إذ كان من الواضح طوال الفترة الماضية أن حماية الأميركيين من أي هجمات إرهابية أخرى تطغى على كل الاعتبارات الأخرى، بما فيها النفط، على حد تعبير الكاتب (ماركوس غي) في مقاله المنشور في صحيفة (غلوب آند ميل).

--- فاصل ---

أخيرا، وتحت عنوان (الحرب حتمية في الشتاء الحالي ما لم يقع انقلاب ضد صدام)، كتب (فرغل كين) في صحيفة (إندبندنت) اللندنية يقول: على الرغم من أن مدينة نيويورك، حيث مقر المنظمة الدولية، تشهد أكثر المفاوضات شدة في تاريخ الأمم المتحدة فإن الإعلام الأميركي كان منشغلا بتسليط الأضواء على الحرب الخاصة التي شنها قناص ضد ضحاياه الأبرياء. ذلك أن المناقشات الجدية التي تدور في أروقة مجلس الأمن لا توفر مادة مشوقة لشبكات التلفزيون على الرغم من أن الدبلوماسيين يناقشون احتمالات نشوب حرب قد تكون لها انعكاسات خطيرة على جميع دول العالم. هذا في الوقت الذي تضغط الولايات المتحدة على مجلس الأمن باتجاه لحظة اتخاذ القرار.
ويقول الكاتب إنه في الوقت الذي يتصور الأوربيون أن المعتدلين الذي يوصفون بالحمائم داخل إدارة بوش قد يكبحون ميول الحرب إلا أن حقيقة الأمر هي أن الخلاف الوحيد بينهم وبين المتشددين الذين يعرفون بالصقور يدور الآن فقط حول تكتيكات إرسال القوات الأميركية إلى أرض القتال. وبعدما أصدر الكونغرس الأميركي بمجلسيه قرارا يفوض استخدام القوة فإن الرئيس بوش لا يواجه معارضة داخلية كبيرة في شأن سياسته إزاء العراق.
ثم ينقل الكاتب عمن يصفه بأحد الدبلوماسيين المطلعين على خبايا الأمم المتحدة أن سيناريو الأسابيع المقبلة سيتضمن تصويتا على مشروع القرار الأميركي خلال الأسبوعين القادمين. وقبل التصويت، يتوقع أن يتصل بوش بالرئيس بوتن لإقناعه بعدم استخدام الفيتو الروسي بل الاكتفاء بالامتناع عن التصويت إذا تطلب الأمر. وهذا ما يتوقع أن تفعله الصين وفرنسا. لذلك سيصدر القرار الذي يحذر بغداد من "العواقب الوخيمة" في حال عدم امتثالها. وبعد ذلك ستبدأ عمليات التفتيش الصارمة وفق القواعد الجديدة. لكن واشنطن مقتنعة بأن صدام سيرفض نزع أسلحة الدمار الشامل الأمر الذي سيجعل الحرب حتمية.
أما في حال عدم التصويت في مجلس الأمن بشكل يرضي أميركا فإن الولايات المتحدة قد تقرر تنفيذ عملية منفردة. وهذا من شأنه أن يضع رئيس الوزراء البريطاني (توني بلير) أمام أصعب الخيارات في حياته السياسية. لكن الكاتب يتوقع أن يقرر (بلير) إرسال قوات بريطانية للمشاركة مع الأميركيين.
وفي أي من الحالتين، يختم الكاتب بالقول "إن الحرب تبدو الآن حتمية على الأرجح ما لم يقع انقلاب ضد صدام"، على حد تعبير (فرغل كين) في صحيفة (إندبندنت) اللندنية.

على صلة

XS
SM
MD
LG