روابط للدخول

الرد على مخاوف أميركية من أن حرباً على العراق من شأنها تقويض حرب أمريكا ضد الإرهاب


الباحث Reuel Marc Gerecht زميل مقيم لدى معهدAmerican Enterprise للبحث العام في السياسات، نشر له المعهد أخيرا دراسة بعنوان (حرب ضرورية) يسعى من خلالها إلى الرد على مخاوف بعض المعنيين في وضع سياسة الولايات المتحدة الخارجية، من أن حرباً على العراق من شأنها تقويض حرب أمريكا ضد الإرهاب. وإليكم فيما يلي، مستمعينا الكرام، مراجعة لأهم ما ورد في الدراسة، ضمن حلقة هذا الأسبوع من برنامج ( العراق في دور الفكر والنشر).

ينسب الباحث في مطلع دراسته إلى وزير الخارجية الأمريكي السابق (جيمس بيكر) أنه حث الإدارة الحالية على مواجهة العراق بالطريقة الصحيحة، على حسب تعبيره - أي من خلال اعتماد التعددية في المواجهة - وإلا تعرضت العلاقات الأمريكية بالدول العربية والأوربية إلى الضرر.
كما ينسب إلى ضابط في قسم الشرق الأدنى لدى مديرية العمليات في وكالة الاستخبارات المركزية قوله: أعتقد أن الحرب ستلحق ضرراً كبيراً في جهودنا الرامية إلى التنسيق ضد تنظيم القاعدة، ولا أعرف كثيرين في وكالة الاستخبارات ممن يعتبرون هذه الحرب فكرة صائبة.
ولكن الباحث يعتبر أن المخاوف على حرب مكافحة الإرهاب ليس لها ما يبررها، ويؤكد أن حرباً ضد العراق ستعزز - بدلاً من أن تضعف - تلك الروح الجماعية المتنامية بين وكالات الأمن والاستخبارات العاملة ضد المتطرفين الإسلاميين.
ويؤكد أيضا أن الأرجح - في غياب الحرب لإطاحة صدام حسين - هو تقلص جهود هذه الوكالات المختلفة في العالم الإسلامي.
ويعود ذلك - بحسب الدراسة - إلى أن المصالح الذاتية والخوف من القوة الأمريكية - وليس مشاعر الأخوة والأهداف المشتركة - هي التي ستربط بين الجهود الدولية ضد الإرهاب على المدى البعيد.
ومن أجل الاطلاع على رأي عربي في هذا الخصوص، اتصلنا بالخبير المصري في شؤون العراق والشرق الأوسط (أسامة الغزولي)، فأعرب لنا عن هذا الرأي:

(تعليق الغزولي 1)

أما الخبير والباحث العراقي (فالح عبد الجبار) فلقد ساهم برأي مختلف، وقال:

(تعليق فالح عبد الجبار 1)

--- فاصل ---

ويعتبر الباحث أن أوربا تقف في الخط الأمامي في المعركة ضد الإرهاب، فالمساعدة الأوربي في الحملة ضد شبكة القاعدة وأصدقائها لا يمكن التعويض عنها، بل تفوق في أهميتها العون الذي تقدمه الدول المسلمة في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى.
وتنبه الدراسة إلى أن ما بين 14 و17 مليون مسلماً يعيشون الآن في دول الاتحاد الأوربي، الأمر الذي يقلق الأجهزة الأمنية الأوربية ويجعلها لا تكتفي بالارتياح إزاء اكتفاء الإرهابيين لحد الآن باستهداف النصف الأمريكي من الحضارة الغربية.
ويذكر الباحث بأن أواسط عقد التسعينات شهد جماعات متناثرة من المتشددين - مدفوعين بمتاعب حرب الجزائر، وبالعقبات التي تواجه المسلمين في فرنسا، وبالمواعظ الإسلامية المناشدة بمعاداة الغرب - قامت بسرقة المصارف وفجرت القنابل في محطات قطارات الأنفاق وغير ذلك من العمليات المتفرقة.
ولكن مستوى التنظيم والنزعة الانتحارية اللتان تتميز بهما شبكة القاعدة يجعلها قادرة على الإيذاء بدرجة تفوق تلك العمليات بكثير، وهذا ما جعل أجهزة الأمن الأوربية تستجيب بسرعة وبحيوية إلى هجمات الحادي عشر من أيلول، ما دفعها فعلاً إلى استجواب واحتجاز وحبس مئات الأصوليين.
لذا تعتبر الدراسة أن أي غزو أمريكي / بريطاني للعراق لن يحد أبدا من غريزة الدفاع عن النفس التي دفعت جميع الدول الأوربية إلى تشديد المراقبة على سكانها المسلمين، وإلى الحصول على أكبر قدر ممكن من التعاون من وكالات الأمن والاستخبارات الأمريكية.
ويؤكد الباحث أيضا أن منطقة الشرق الأوسط - رغم ما يروج عنها من أنها السبب الرئيسي للخلافات السياسية بين أمريكا وأوربا - إلا أنها في الوقت ذاته، ولكونها تجسد التهديد الإسلامي المتطرف، هي التي ستتحول إلى الحبل المتين الرابط بين جانبي المحيط الأطلسي.
وللخبير (أسامة الغزولي) رأي حول هذا التوقع، فلقد علق عليه بالقول:

(تعليق الغزولي 2)

--- فاصل ---

وينتقل الباحث في دراسته إلى نقاط الضعف والقوة في الدبلوماسية الأميركية، ويقول إن باكستان، مثلا، برئاسة الجنرال Pervez Musharraf كانت تدعم نظام طالبان، وتستخدم المعسكرات الأفغانية لتدريب المتشددين الإسلاميين على تنفيذ مهمات إرهابية وقتالية في الشطر الهندي من ولاية كشمير. ولكن زيارة قام بها وزير الخارجية الأميركي Colin Powell إلى باكستان في أعقاب اعتداءات الحادي عشر من أيلول الإرهابية، جعلت (مشرف) يدرك بسرعة حجم العزم الأميركي، فتخلى فورا عن حركة طالبان، وفصل عددا من ضباط جيشه الموالين لطالبان ودخل في مواجهات مع الإسلاميين الذين كان يدعمهم.
ولننظر – يقول الباحث – إلى السعودية لنتعلم عكس هذا الدرس، فحين قام إرهابيون بتفجير برج (الخبر) في 1996 – وهو الاعتداء الذي بحياة 19 فردا من القوات الأميركية هناك – قام وزير الداخلية السعودي (الأمير نايف بن عبد العزيز) – وهو محافظ معروف بمناوأته للولايات المتحدة – بمنع مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي من إجراء تحقيق مستقل في الحادث، الأمر الذي جعل الأميركيين – وعلى رأسهم الرئيس السابق بل كلنتون – يبدون ضعفاء في نظر السعوديين. فلماذا يترتب على السعوديين الآن أن يساندوا واشنطن علنا في تفكيك المنظمات الوهابية التي تمولها السعودية والتي حققت نجاحا كبيرا في جذب الشباب إلى صفوف المتطرفين الإسلاميين وإلى تنظيم القاعدة؟

--- فاصل ---

ومهما كان سلوك واشنطن تجاه الدول العربية المختلفة، فالحقيقة الآن – بحسب الدراسة – هي أن إدارة بوش، في حال تراجعها عن حربها ضد صدام حسين – ستفقد الكثير من ماء وجهها في أرجاء المنطقة، فما لم تنجح أميركا في حربها لإطاحة صدام حسين فإنها ستعود إلى وضعها السابق لاعتداءات أيلول، أي وضع التحفظ الحذر الذي أحسن أسامة بن لادن استغلاله.
وحول احتمال تعرض الموقف الأميركي إلى الإضعاف في حال تراجعها عن مهاجمة العراق، يعتبر (أسامة الغزولي):

(تعليق الغزولي 3)

كما أكد (فالح عبد الجبار) أن الهيمنة والنفوذ لا ينبعان تحديدا من القوة العسكرية السافرة، وتابع قائلا:

(تعليق فالح عبد الجبار 2)

ويشدد الكاتب على أن الشباب المتشددين الذين يجدون أملا ساميا فيما يعتبرونها عمليات استشهادية، سيبرهنون – إن عاجلا أم آجلا – أن أي محاولة لشن حملة عالمية لمكافحة الإرهاب والإرهابيين – وفي غياب الانبهار بالقوة الأميركية – لن يكتب لها سوى الفشل.

على صلة

XS
SM
MD
LG