روابط للدخول

الملف الثاني: رؤية الأقليات الكردية للهجوم الأميركي المحتمل ضد النظام في العراق


التعليقات الصادرة عن مسؤولين كبار في كل من تركيا وسوريا وإيران تبدو وكأنها تؤشر تقارباً متنامياً ما بينها حول الحرب المحتملة التي ستقودها الولايات المتحدة على العراق، إذ تخشى حكومات هذه البلدان أن يؤدي الهجوم الأميركي إلى تقسيم العراق وإنشاء دولة كردية مستقلة، الأمر الذي يشجع مطامح الاستقلال لدى الأقليات الكردية في بلدانها. مراسل إذاعة أوروبا الحرة / إذاعة الحرية (انطوان بلو) وجه سؤالاً لصحفيين ترددا كثيراً على تلك المنطقة حول رؤية الأقليات الكردية للهجوم الأميركي المحتمل ضد النظام في العراق. (جهاد عبد الكريم) أعد عرضاً لما جاء في هذا التقرير.

ينظر الى تركيا كحليف رئيسي في أي هجوم تقوده الولايات المتحدة ضد نظام الرئيس العراقي صدام حسين، إذ بمقدور أنقرة أن تعرض خدمات قواعدها الجوية للطائرات الحربية الأميركية، أو حتى المشاركة بقوات عسكرية في حال شن الحرب على العراق.. إلا أن تركيا تخشى ان تقدح هذه الحرب شرارة ردود فعل متتالية للحركات الإنفصالية الكردية في كل مكان من المنطقة، وتقول تركيا ان أي تقسيم محتمل للعراق يتبع الغزو الأميركي قد يؤدي الى إعلان دولة كردية عراقية مستقلة، ومن الجدير بالذكر أن اثني عشر الى خمسة عشر مليون كردياً يعيشون في جنوب شرق تركيا، وخمسة الى سبعة ملايين في ايران واربعة ملايين في شمال العراق ومليون ونصف المليون في سوريا.
وكتبت صحيفة (حرية) التركية ان أنقرة ابلغت قلقها البالغ للجنرال تومي فرانكس الذي سيقود الهجوم المحتمل على العراق والذي كان في زيارة لتركيا وعقد محادثات مع مسؤولين عسكريين هناك، وأضافت الصحيفة أن الحكومة التركية أصدرت عدداً من التحذيرات تقول فيها أنها سترفض تأسيس دولة كردية في شمال العراق، ونظاماً فيدرالياً في مرحلة مابعد صدام، كما تعارض تركيا مسألة إستخدام المقاتلين الكرد في عملية إطاحة صدام، والعرض الخاص بترك مدن الموصل وكركوك المنتجة للنفط بيد الجماعات الكردية، وأفادت الصحيفة ان انقرة طلبت من الولايات المتحدة أربعة ملليارات من الدولارات كتعويض عن خسائرها التجارية التي ستتكبدها في حال شن الحرب.
وحتى الآن ينكر الكرد العراقيون أنهم ينشدون الإستقلال، بل انهم يأملون قيام نظام فيدرالي في مرحلة ما بعد صدام.
إذاعة اوروبا الحرة / إذاعة الحرية إلتقت صحفيين يترددان كثيراً على المنطقة، وتحدثت عن رؤية الأقليات الكردية في المنطقة فيما يتعلق بالهجوم الأميركي المحتمل ضد العراق.
ويرى هيوا عثمان محلل الشؤون الكردية ويقيم في لندن، أن بغداد وجيرانها يخشون دائماً من أن عنصراً كردياً قوياً ربما سيشجع الكرد في الدول المجاورة للنأي بأنفسهم عن السلطات المركزية التي يخضعون لها:

"في الدول المجاورة ينظرون إليها كمشكلة أمنية، ففي الأساس، إذا حصل كرد العراق على دولة مستقلة، فان الدول المجاورة تعتبر ذلك خطوة بإتجاه الإستقلال، بالرغم من أن كرد العراق لم يطالبوا بالإستقلال، بل انهم يعيدون ويكررون دائما ان ما يطالبون به هو فيدرالية في نطاق العراق."

ويقول هيوا عثمان؛ على الرغم من ان العديد من الكرد يحلمون بتأسيس دولة كردية، فأن الأغلبية منهم ترى ان ذلك هدف محال، ولايسعون الى تحقيقه على أرض الواقع، كما أن غالبية الكرد العراقيين يعتقدون ان من الأفضل لهم كثيراً أن يكونوا جزءاً من عراق ديمقراطي فيدرالي تعددي، على أن يكونوا في دولة مستقلة محصورة من كل جانب، ويرى عثمان ان الكرد في عموم المنطقة يتعاطفون مع إخوانهم الكرد العراقيين، ويأملون أن يروا نهاية لنظام صدام حسين القمعي:

"أغلبية الكرد في عموم الشرق الأوسط يدعمون ضربة ضد العراق تهدف الى إزالة صدام حسين، ويقولون إننا ضد ضربة تقتل الكرد المدنيين الأبرياء، ولكن في نفس الوقت، إن لم تكن ثمة وسيلة أخرى غير الحرب، فلنفعلها."

ميشيل فيرييه صحفي يقيم في برلين ويكتب لمجلة (لومون ديبلوماتيك) الشهرية الفرنسية، يقول انه لا يعرف أي قوة سياسية كردية في العراق تخطط لإنشاء دولة كردية مستقلة، ويرى ان ليس من الضرورة بمكان أن تستعد الجماعات الكردية لتقديم دعم كامل لإي شكل من أشكال التدخل العسكري الأميركي.

"في الحقيقة، أن الكرد العراقيين ينتظرون تعريفاً دقيقاً لخطة واشنطن أو أهدافها، وبطبيعة الحال، انهم غير مستعدين لمساندة أي مشروع.. ففي الأيام الأخيرة، على سبيل المثال، إستجابوا بحذر لآخر عرض من واشنطن بخصوص إنشاء حكومة عسكرية في بغداد بعد تدخّل عسكري يمكن أن يستمر لسنة أو أكثر."

وفي نفس الوقت يلاحظ فيرييه أن الأقليات في المنطقة تحلم بعراق ديمقراطي يمكن أن يساعد في تعزيز المطالب الكردية في المنطقة:

"هناك تقارب بين الكرد في العراق وتركيا وإيران، فهم لا يعرضون تحولاً كاملاً لحدود المنطقة من أجل تأسيس دولة كردية مستقلة يمكن أن توحد الكرد من دول مختلفة، إذ يريدون أولاً ديمقراطية أكثر وإعترافاً بحقوقهم في إطار البلدان التي يعيشون فيها اليوم، ويريدون ثانياً المشاركة الكاملة في الحياة السياسية في إطار الدولة المركزية."

ويجد هيوا عثمان ان الحكومة التركية لاتعترف بالكرد كجماعة عرقية، وتصنفهم كأتراك الجبال بدلاً من ذلك، وكنتيجة لذلك فانهم محرومون من ثقافتهم وحقوقهم اللغوية والتاريخية.
أما الكرد في ايران فأنهم يتمتعون ببعض الحقوق، فعلى سبيل المثال، نظم المركز الثقافي الكردي في طهران في شهر آيار الماضي أول مؤتمر علمي حول تدريس اللغة الكردية، إلا ان هيوا عثمان يوضح ان الكرد الإيرانيين مايزال يتم التعامل معهم كمواطنين من الدرجة الثانية، بصرف النظر عن موجة الإصلاح الأخيرة التي يقودها الرئيس محمد خاتمي، ويضغط الكرد الآن للحصول على حقوق أكثر، فهناك جماعة برلمانيين كرد تمثل الأقلية الكردية في طهران حالياً، الا انهم مايزالون بعيدين عن تأسيس حزب كردي على حد تعبيره.
وفي سوريا، بقول هيوا عثمان لايوجد إضطهاد نظامي للكرد، الا ان عدداً كبيراً منهم حرموا من حق التجنس لأنه يتم النظر اليهم بإعتبارهم أجانب هاجروا من تركيا، وان نشاطات الكرد من أعضاء البرلمان والأحزاب السياسية مقيدة جداً.

على صلة

XS
SM
MD
LG