روابط للدخول

الملف الثالث: تحذير أميركي من ضربات إرهابية جديدة وصلات العراق بـ "القاعدة"


فيما يلي نقدم تقريراً لمراسل إذاعة أوروبا الحرة / إذاعة الحرية في واشنطن، يتناول التحذيرات الأميركية الأخيرة عن علاقات شبكة القاعدة بالعراق واحتمال تخطيطها لهجمات إرهابية جديدة. التفصيلات في سياق العرض التالي الذي أعده ويقدمه (ناظم ياسين).

على الرغم من أن الولايات المتحدة لم تتعرض لاعتداءات إرهابية على أراضيها منذ الحادي عشر من أيلول في العام الماضي فقد صدرت تحذيرات عن مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية وأحد كبار مسؤولي البنتاغون من أن شبكة القاعدة تتأهب لتنفيذ هجمات جديدة.
مراسل إذاعة أوربا الحرة / إذاعة الحرية في واشنطن (جيفري دونوفان) أعد تقريرا أشار في مستهله إلى ازدياد قلق مسؤولين أميركيين من أن القاعدة تقوم بالتخطيط، ربما بمساعدة العراق، لتنفيذ اعتداء آخر قد يسفر عن سقوط عدد أكبر من الضحايا الثلاث آلاف الذين قتلوا في ضربات الحادي عشر من أيلول الإرهابية.
مدير وكالة المخابرات المركزية (جورج تينيت) أبلغ الكونغرس أن الأميركيين يمكنهم أن يتوقعوا هجوما إرهابيا كبيرا آخر قد تشنه شبكة القاعدة التي يتزعمها أسامة بن لادن.
وأشار (تينيت) إلى عمليات إرهابية أخيرة كالاعتداء على ناقلة النفط الفرنسية في اليمن وإطلاق النار على قوات أميركية في الكويت، إضافة إلى حادث الانفجار في جزيرة بالي الإندونيسية الذي أسفر عن مقتل أكثر من مائة وثمانين شخصا، معظمهم من السياح الأجانب.

تينيت:
"إن بيئة التهديد التي نجد فيها أنفسنا اليوم هي بنفس السوء التي كانت عليه في صيف العام الماضي، الصيف الذي سبق اعتداءات الحادي عشر من أيلول. فالتهديدات خطيرة لأن القاعدة أعادت تنظيم نفسها، وهي تستهدفنا وتريد شنّ هجمات أخرى".

--- فاصل ---

مدير وكالة المخابرات المركزية (تينيت) تحدث عن التهديدات الإرهابية أمام الكونغرس الأميركي في السابع عشر من تشرين الأول الجاري.
وفي اليوم التالي، صدر عن المسؤول الثاني في البنتاغون تحذير مشابه.
ففي كلمة ألقاها نائب وزير الدفاع الأميركي (بول وولفووتز) في أحد مراكز البحوث في واشنطن، ذكر أن الهجمات التي يُحتمل شنها في المستقبل على أراضي الولايات المتحدة بأسلحة الدمار الشامل قد تسفر عن مقتل ملايين الأشخاص.

وولفووتز:
"تذكروا أن المخاطر التي نتحدث عنها الآن لا تتعلق بمقتل ثلاثة آلاف أميركي في اليوم بل بمقتل ثلاثين ألف أو ثلاثمائة ألف أو، لا سمح الله، ثلاثة ملايين شخص".

(وولفووتز) كان يشير إلى إمكانية حصول القاعدة على أسلحة الدمار الشامل من نظام الرئيس العراقي صدام حسين لاستخدامها ضد الولايات المتحدة.
وفي الأسبوع الماضي، بعث مدير وكالة المخابرات المركزية (تينيت) رسالة إلى لجنة المخابرات في مجلس الشيوخ الأميركي عن العراق وصلاته المزعومة بشبكة القاعدة.
لكن (وولفووتز) ذكر في كلمته أن وسائل الإعلام أخفقت في التركيز على الحقائق المهمة التي تضمنتها رسالة (تينيت).

وولفووتز:
"الحقائق الموجودة في رسالة جورج تينيت تتعلق بعشر سنواتٍ من الاتصالات رفيعة المستوى بين العراق والقاعدة. وهي حقائق حول التدريب العراقي لعناصر القاعدة، بما في ذلك على استخدام أسلحة كيماوية وبيولوجية. وهي حقائق حول توفير العراق ملاذا لأفراد القاعدة، بينهم أعضاء كبار، وفي مناطق بينها بغداد".

--- فاصل ---

التقرير الذي أعده مراسل إذاعة أوربا الحرة / إذاعة الحرية في واشنطن ينقل عن مسؤولين في المخابرات الأميركية قولهم إن شبكة القاعدة أبطلت المركزية في تنظيمها الإداري بعد طردها من أفغانستان فيما اختبأ قادتها الكبار. لذلك تقوم الخلايا الخارجية التابعة لها بالتخطيط لهجمات خاصة بها.
ويرفض بعض المحللين المستقلين فكرة وجود صلات بين شبكة القاعدة الإسلامية ورئيس النظام العراقي الذي عرف بميوله العلمانية. فيما يقول آخرون إن صدام سعى في الآونة الأخيرة نحو التقرب من الإسلاميين لتعزيز شعبيته بين المتديّنين في العراق والعالم العربي.
ويضيف هؤلاء أن سقوط نظام طالبان في أفغانستان يجعل القاعدة بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى دولة ترعاها.
الرسالة التي بعثها (تينيت) إلى الكونغرس تذكر أن العراق قام بتدريب أعضاء من شبكة القاعدة في مجالات "استخدام السموم والغازات وتصنيع القنابل التقليدية". وأشارت أيضا إلى تكثيف صلات بغداد بالمنظمات الفلسطينية المتطرفة والزيادة المتوقعة في دعمها بصورة عامة للإرهاب.
وقالت الرسالة إن هذه المعلومات تستند إلى تقارير تتسم بالمصداقية وإفاداتٍ أدلى بها أعضاء القاعدة الذين تعتقلهم الولايات المتحدة الآن.
فيما ذكر (وولفووتز) أن هذه التقارير تتضمن ما يكفي من الحقائق التي من شأنها أن تساعد المسؤولين الأميركيين في تقويم طبيعة التهديد العراقي والردود الملائمة عليه.

وولفووتز:
"نحن نحاول تفسير الحقائق بدقة وبأفضل طريقة ممكنة، وأعتقد أن هذه الحقائق تبرر على نحوٍ أكثر من وافٍ القلق الذي عبّر عنه الرئيس بوش من أن هذا النظام خطير جدا ولا يمكن أن تُتْركَ أخطر أسلحة العالم في أيديه".

--- فاصل ---

إحدى الوثائق التي أعدها أخيرا مجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض أكدت ضرورة استعداد الولايات المتحدة لشن حرب وقائية تستبق إمكانية وقوع أي هجوم قد تشنه في المستقبل دولة مارقة أو إرهابية.
لكن هذه الفكرة أثارت جدلا واسعا. ويقول منتقدوها إنها تتعارض مع القانون الدولي والتقاليد الأميركية فضلا عن أنها تشكّل سابقة خطيرة في الشؤون الدولية. إلى ذلك، يشير منتقدو سياسة بوش إلى عدم وجود دليل واضح على أن العراق يشكل تهديدا وشيكا بالنسبة لواشنطن.
لكن (وولفووتز) الذي يُعتبر من المتشددين في إدارة بوش يقول إن الاعتداءات الإرهابية التي وقعت العام الماضي في نيويورك وواشنطن تحمل المسؤولين في الولايات المتحدة على إجراء تقويماتهم الخاصة في شأن المخاطر التي تشكلها دول كالعراق حتى في حال عدم وجود أدلة قاطعة على تهديد وشيك الوقوع.

وولفووتز:
"الفكرة القائلة بأننا نستطيع الانتظار إلى أن يكون التهديد وشيكا تفترض أننا سنعلم متى سيكون هذا التهديد وشيك الحدوث".

التقرير ختم بالإشارة إلى ما قاله نائب وزير الدفاع الأميركي في الكلمة التي ألقاها الأسبوع الماضي بأن الولايات المتحدة ستفعل ما بوسعها لتفادي مواجهة عسكرية مع صدام. لكن (وولفووتز) أضاف أن التهديد باستخدام القوة، وليس صدور قرار دولي جديد، هو الضغط الوحيد الذي يدفع صدام نحو الاستجابة.

على صلة

XS
SM
MD
LG