روابط للدخول

الملف الثاني: قرار بغداد بالعفو العام والشامل عن جميع السجناء


في الملف العراقي الثاني لهذا اليوم نستمع إلى عرض تقدمه (ولاء صادق) للتحقيق الذي أعده من بغداد مراسل إحدى الصحف الأميركية البارزة عن العفو العام والشامل عن جميع السجناء. وتقرير صوتي من مراسلنا في دمشق (جان بولات شكاي) يتضمن تعليقات معارضين عراقيين على هذا القرار، إضافة إلى رسالة صوتية أخرى من مراسلنا في أربيل (أحمد سعيد) حول ردود فعل أحزاب سياسية في شمال العراق على قرار العفو عن السجناء.

نشرت صحيفة نيويورك تايمز في عددها الصادر امس تقريرا عن اعلان العراق عفوا عاما عن جميع السجناء، الامر الذي ادى الى افراغ السجون العراقية في بغداد وفي المناطق الاخرى من البلاد والمعروفة بقسوتها.

ووصفت الصحيفة في تقريرها تحشد الجموع امام سجن ابي غريب الذي يقع في الضاحية الغربية من بغداد والذي يعتبر رمز الرعب لدى العراقيين بسبب تاريخه في الاعدامات الجماعية والتعذيب. حيث اندفع الناس داخل السجن وهم فرحون وراحوا يفتحون الزنزانات رغم ان اندفاعهم الشديد ادى الى سقوط عدد من القتلى بسبب الفوضى.

وتابعت الصحيفة ان هذا المشهد تكرر في اماكن اخرى من البلاد منها سجن الكاظمية للنساء وسجون في مدن اخرى كالبصرة والموصل وكركوك.

ويذكر هنا ان صدام حسين اصدر عفوا عاما عن جميع السجناء عدا المتهمين بالتجسس لحساب الصهاينة والاميركيين حسب تعبيره، وعدا المحكومين بجرائم الحق العام الذين ترك لاسر الضحايا القولُ الفصل في العفو عنهم ام لا. ولاحظت الصحيفة ان تجمع الناس امام سجن ابي غريب وغيره من السجون، بدا وكأنه حالة هجرة جماعية.

أما عن السبب الذي دفع صدام حسين الى افراغ سجونه فما يزال سرا كما قالت الصحيفة. وكان بيان العفو قد قال انه جاء امتنانا للشعب العراقي لاعادته انتخاب صدام لفترة رئاسة جديدة حيث حصل على نسبة مائة بالمائة في الاستفتاء الاخير. ولكن السبب الحقيقي، وكما أضافت الصحيفة، ربما يكون فعل مناورة مع تصعيد الولايات المتحدة تهديدها بشن حرب على العراق.

واشارت الصحيفة الى ان الراي السائد بين العراقيين في الخارج هو ان الرئيس بوش، بمطالبته بتغيير في النظام في بغداد وبقوله ان ايام حاكم العراق معدودة ، انما زعزع احد اسس قوة النظام. هذا اضافة الى احتمال ان يكون هدف صدام من افراغ السجون هو الحصول على الشعبية والتلميح للعراقيين باستعداده الان لان يكون حاكما متسامحا لا سيما بعد ان وصفه الرئيس بوش في خطاب له قبل اسبوعين بكونه دكتاتورا وتلميذا لستالين يستخدم القتل كوسيلة لنشر الرعب.

--- فاصل ---

ونقل التقرير عن عراقيين اخرين اعتقادهم ان السبب ربما يكون محاولة صدام الحصول على ولاء الجيش وقوى الامن وهي اجهزة تعرضت الى اجراءات تطهير شملت كبار المسؤولين فيها على مر السنوات. بينما اشار دبلوماسيون في بغداد، وكما ورد في تقرير صحيفة نيويورك تايمز، الى ان صدام ومجلس قيادة الثورة ربما تعلموا درسا من انهيار الانظمة الشيوعية في اوربا الشرقية، وربما يخشون من سقوط الولاءات عند نشوب حرب مما سيؤدي الى سقوط النظام نفسه.

ولاحظت الصحيفة ان ما حدث في اوربا الشرقية وفي سجن ابي غريب انما يظهر ان تخفيف الانظمة الضغط على الشعب، يؤدي الى نتائج غير متوقعة احيانا، كأن يشعر الناس ان الانظمة متزعزعة وان في امكانهم اخذ زمام الامور بيدهم. وكان هذا الامر واضحا يوم الاحد في سجن ابي غريب عندما اقتحمت الجموع السجن بينما وقف الحراس يراقبون المشهد جانبا.

ووصفت الصحيفة مشاعر الجموع المختلطة بين البكاء والفرح والنواح والصراخ وقالت انه كان مثل حلم الا انها اشارت الى مقتل عدد من الناس والسجناء بسبب الفوضى.

هذا ولم تعط الحكومة العراقية اي احصائية عن عدد السجناء الذين اطلق سراحهم، كما قالت الصحيفة، التي اشارت الى اعتقاد منظمات حقوق الانسان بان الرقم قد يتراوح بين مائة ومائة وخمسين الف سجين. وهو رقم لا مبالغة فيه لا سيما في بلد مثل العراق يمكن لاي عمل فيه ان يؤدي الى الاعتقال والسجن.

ولاحظت الصحيفة ان صدام حسين لمح في كلمة القاها يوم الاربعاء، بعد فوزه في الاستفتاء، الى انه ينوي التخفيف من الضغط والتسامح مع المخطئين. ثم ما لبث ان اصدر بيان العفو يوم الاحد. واعلنت الاذاعة العراقية ان قرارا قد اتخذ سيدخل الفرح على قلوب العراقيين. وقالت الصحيفة ان القرار يشمل العراقيين في الداخل وفي الخارج وجميع المحكومين بالاعدام وبالسجن المؤبد ولاسباب تتعلق بالخدمة العسكرية والهاربين لاسباب سياسية اي من الموجودين حاليا في اوربا وفي الولايات المتحدة مما يعني انه يشمل عددا من كبار القادة في القوات المسلحة وفي اجهزة امن الدولة والشرطة والمخابرات والذين فروا سابقا من البلاد. ولاحظت الصحيفة ان القرار يستهدف ايضا العاملين في منظمات المعارضة مثل المؤتمر الوطني العراقي.

--- فاصل ---

واشارت صحيفة نيويورك تايمز بعد ذلك الى ان من المفترض بهذا القرار ان يشمل ايضا جميع السجناء من العرب غير العراقيين ومنهم الاسرى الكويتيون البالغ عددهم 605 والذين تقول الكويت والامم المتحدة انهم اعتقلوا خلال فترة الاجتياح. وقال مسؤول عراقي ان العفو يشمل الكويتيين ولكنه لم يقل ان كان ذلك يشمل الكويتيين الواردة اسماؤهم في اللائحة. علما ان الحكومة العراقية كانت تصر، حتى الاسبوع الماضي، على عدم معرفتها بمصير هؤلاء الاشخاص الذين تطالب بهم الكويت. كما تصر على عدم معرفتها بمصير الكاردينال الاميركي سكوت سبايجر الذي تعتبره الولايات المتحدة مفقودا وربما يكون اسيرا لدى السلطات العراقية منذ حرب عام 1991. ولاحظت الصحيفة ان مسؤولين عراقيين في سجن ابي غريب تجاهلوا الاسئلة الخاصة بمصير الضابط الاميركي.

ثم انتهت الصحيفة بوصف اضافي لما حدث في سجن ابي غريب وقالت ان الناس، ومنهم موالون للنظام، راحوا يطلقون نيران رشاشاتهم في الهواء ويهتفون للرئيس العراقي ويحملون صوره. ولاحظت ايضا ان الناس الخائفين ممن بقوا في الخلف اثنوا على الرئيس العراقي ايضا. ثم تحدثت عن حالة امرأة تبلغ من العمر ثمانية وستين عاما وهي مدرسة رياضيات متقاعدة جاءت تبحث عن اخيها وهو مهندس كيمياوي، واوردت ردها على سؤال ان كان اخاها سجينا سياسيا ام لا بالقول إن احد زملائه في العمل وشى به الى السلطات بسبب الغيرة ثم راحت تمدح صدام.

وانهت الصحيفة تقريرها بالقول إن العراقيين في ذلك اليوم شعروا وهم يقتحمون سجن ابي غريب بينما الحراس يقفون جانبا او يساعدونهم في ذلك، شعروا بانهم يرون عراقا جديدا ولو لوهلة حيث اصبحت السيادة للشعب وليس للحكومة، حسب تعبير تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز.

على صلة

XS
SM
MD
LG