روابط للدخول

موقف إسرائيل من الحرب المحتملة ضد العراق / دور المنظمات الإنسانية الدولية الداعية إلى عدم ضرب بغداد


صحيفة إسرائيلية نشرت مقالتين حول الشأن العراقي. ركزت في إحداهما على موقف إسرائيل من الحرب المحتملة ضد العراق، بينما تناولت المقالة الثانية دور المنظمات الإنسانية الدولية التي تدعو إلى عدم توجيه ضربة عسكرية ضد بغداد. (ميخائيل ألاندرينكو) يقدم عرضاً لهاتين المقالتين.

نشرت صحيفة ها آرتس الإسرائيلية مقالين عن العراق تطرق أحدهما إلى المباحثات الأخيرة بين الرئيس الأميركي جورج بوش ورئيس الوزراء الإسرائيلي أريئيل شارون حول مشاركة إسرائيل، أو بالأحرى عدم مشاركتها، في حملة أميركية محتملة ضد بغداد. المقال الثاني تناول نشاطات المنظمات الإنسانية في العراق، من بينها (أصوات في البرية)، التي تدعو إلى حل القضية العراقية بطرق سلمية.

--- فاصل ---

المقال الأول أشار إلى أن شارون بدا مرتاحا الى لقائه بوش في البيت الأبيض الأربعاء الماضي. الصحيفة افترضت أن يكون الرئيس الأميركي قد زود رئيس الحكومة الإسرائيلية خطة من أجل إحراز التقدم في شأن إقامة دولة فلسطينية. إلا أن هذه الخطة يمكن البدء بتطبيقها فقط بعد شن الحرب الأميركية ضد العراق، حسبما قالت الصحيفة، مشيرة إلى أن القضية العراقية تصدرت لقاء شارون وبوش وغيره من المسؤولين الأميركيين.

المقال اعتبر أن تصريحات بوش في ختام اللقاء يمكن تفسيرها كأنها تشجيع لإسرائيل على استخدام القوة ردا على هجوم عراقي محتمل. لكن الصحيفة رأت أن على إسرائيل أن تساعد الولايات المتحدة بعدم تورطها في الحملة العسكرية. وتابعت صحيفة ها آرتس أنه يتوجب على إسرائيل أن تظهر ضبط النفس حتى في حال تعرضها لضربة عراقية، وحتى في حال إذا كانت هذه الضربة بيولوجية أو كيماوية.

--- فاصل ---

المقال الثاني الذي نشرته صحيفة ها آرتس الإسرائيلية يروي قصة رمزي كوسا المواطن الأميركي من أصل لبناني، وغيره من الناشطين الذين يعارضون عملا عسكريا ضد العراق. كوسا عضو في منظمة (أصوات في البرية) الأميركية وصل إلى بغداد منذ ثلاثة أشهر مع ثمانية ناشطين آخرين. وسينضمّ إليهم أكثر من 100 عضو في المنظّمة في الأسابيع القليلة المقبلة. الصحيفة نقلت عنهم أملهم في أن لا تشن الولايات المتحدة حربا ضد العراق في الوقت الذي هم موجودون في بغداد.

كوسا قال إنه يخاف من الهجوم، شأنه شأن العراقيين، مضيفا أن العمل العسكري سيؤدي الى الجوع بسبب تفجير الجسور وعدم إمكان إيصال المواد الغذائية والمياه. كما تنبأ كوسا بتدمير البنية التحتية وموت الآلاف جراء أمراض وبائية.

الصحيفة أشارت إلى أن كوسا البالغ 43 عاما من العمر، انضم إلى (أصوات في البرية) قبل ثلاث سنوات وقام بثلاث زيارات إلى العراق. كل زيارة تكلف 2,000 دولار، لذلك فإنه وفّر الأموال في أثناء الأشهر الثلاثة الماضية واكتفى بأكل الرز والحمص والفلافل.

كوسا أعلن أنه وأعضاء منظمته يريدون أن يعيشوا في العراق مثل العراقيين العاديين الذين يناضلون من أجل البقاء على قيد الحياة. الفرق الوحيد بينهم وبين العراقيين هو أن أعضاء البعثة يشربون ماءً معدنيا من زجاجات بينما يستهلك العراقيون ماءً ملوثا، على حد تعبيره.

وأعادت الصحيفة إلى الأذهان أن عشرات المجموعات الأميركية التي تم تأسيسها في السنوات الأخيرة احتجاجا على العقوبات الدولية المفروضة على العراق، تعمل من أجل إثارة الرأي العام بما يعارض الحرب ضد بغداد. ووصفت الصحيفة (أصوات في البرية) بأنها أقدم منظمة من هذا النوع، مضيفة أنها قامت بـ 48 رحلة إلى العراق منذ تأسست قبل ست سنوات. أعضاء المنظمة سكنوا في بيوت عراقيين وزاروا مدارس ومستشفيات ووزعوا معدات طبية، وذلك انتهاكا للقانون الأميركي الذي يمنع زيارة العراق أو إقامة علاقات تجارية معه.

وغُرّمت هذه المنظمة 163 ألف دولار لإرسالها أدوية إلى العراق. كما غُرّم Bert Sacks المهندس من مدينة Seattle من أصل يهودي والبالغ من العمر 57 سنة، غُرّم بعشرة آلاف دولار لإيصال أدوية إلى البلاد. الى ذلك يواجه أربعة ناشطين آخرين إمكانية دفع غرامات مالية بسبب المتاجرة مع العراق. ذلك أن السلطات الأميركية كشفت معهم منتوجات عراقية عام 1997 في طريق عودتهم من العراق. وكانت هذه المنتوجات تضم طابعا بريديا وملصقة من زجاجة ماء معدني وبطاقات بريد وفلما تم إنتاجه في العراق ومفكرة ودربكة.

ونقلت الصحيفة عن كوسا أنه بعث برسالة إلى الرئيس بوش أبلغه فيها أنه خالف القانون لأنه أراد إرسال أدوية إلى أطفال مصابين بمرض السرطان. وطلب كوسا من بوش إلقاء القبض عليه إذا اعتقد الرئيس الأميركي أن مساعدة الأطفال المرضى أمر غير قانوني. لكن العضو في (أصوات في البرية) لم تُوجه اليه تهمة.

الصحيفة تابعت أنه في الوقت الذي كان الكونغرس الأميركي يفكّر في تخويل بوش حق ضرب العراق، فإن أعضاءً لهذه المنظمة أقاموا تظاهرة خارج السفارة البولندية في بغداد. ومن الجدير بالذكر أن بولندا تقوم برعاية المصالح الأميركية في العراق. وتبرع المتظاهرون بدمهم لمستشفيات بغداد.

وقال كوسا بهذا الصدد إن الجيش الأميركي يأخذ الدم، بينما منظمة (أصوات في البرية) تعطيه. وأشارت الصحيفة إلى أن رمزي كوسا اعتنق الإسلام بعد الهجوم الإرهابي على برجيْ مركز التجارة العالمي في نيو يورك في أيلول عام 2001، تضامنا مع المسلمين الذين يتعرضون لتحرشات من قبل جهات عديدة، على حد قول الصحيفة.

ويعتقد عدد كبير من الأميركيين أن كوسا خائن، بينما يؤكد هو أنه وطني لأنه يُظهر للعراقيين الجانب الإنساني للأميركيين، بحسب قوله. وأضاف أنه منبهر بتسامح العراقيين، معتبرا أنه لو وصلت مجموعة من العراقيين إلى الولايات المتحدة بعد الهجوم على البرجيْن لكانوا رُجموا، بينما يعرب العراقيون عن مشاعرهم الدافئة لأعضاء (أصوات في البرية) بعد 12 سنة من العقوبات وفي ظل خطر اندلاع حرب، على حد قوله حسبما نقلته صحيفة ها آرتس الإسرائيلية.

على صلة

XS
SM
MD
LG