روابط للدخول

الممارسات التي تقوم بها السلطات العراقية مع مراسلي وسائل الإعلام الغربية


نشرت مجلة أميركية تقريراً حول الممارسات التي تقوم بها السلطات العراقية مع مراسلي وسائل الإعلام الغربية. (ولاء صادق) أعدت عرضاً لهذا التقرير تقدمه فيما يلي.

مجلة ذا نيو ريبابلك وهي مجلة اميركية محافظة نشرت في عددها الاخير مقالة كتبها فرانكلن فور تحدث فيها عن العلاقة بين السلطات العراقية ووسائل الاعلام الاجنبية ومراسليها في بغداد. وقال إن في الطابق السادس من مبنى وزارة الاعلام اجهزة وعاملين يرصدون تقارير المراسلين صوتا وصورة، ويستخدمون ما يرد فيها في تحديد استحقاق المراسلين تاشيرة الدخول في المرات القادمة من عدمه.

واستشهد الكاتب بقول احد العاملين السابقين في جهاز المخابرات العراقي والذي يعمل الان في صفوف المعارضة، إن للمخابرات العراقية طرقها في التأثير على المراسلين الاجانب مثل ارسال فتيات لإغرائهم او تزويدهم بمعلومات كاذبة او تدمير الاتهم. وانهم يعاملون على انهم جواسيس يجب متابعتهم بكل الطرق.

وقال الكاتب إن السلطة العراقية تتبع منهج اورويل وتسيطر على كل شيء ونقل عن بيتر آرنيت الذي غطى احداث العراق لقناة السي اين اين لمدة عقد تقريبا قوله " ما ان تدخل العراق حتى تصبح مباشرة تحت سيطرتهم. ولا خيار امامك غير ان تنقل وجهة نظر الحكومة العراقية " مشيرا بذلك الى الضغط الذي يتعرض له الصحفيون الاجانب في بغداد.

وروى الكاتب قصة الصحفية شيلا ماك فيكار التي تعمل لقناة اي بي سي منذ عام 1986. اذ حدث خلال تغطيتها استفتاء عام 1995 أن اظهر لها عدد من العراقيين الذين يخشون عادة التحدث الى المراسلين الاجانب، اظهروا لها بطاقاتهم التموينية كي يفهموها انهم لن يحصلوا على حصصهم التموينية الا اذا قالوا كلمة نعم. وكانت تلك فرصة نادرة بالنسبة لماك فيكار فارسلت تقريرها واشارت الى تلك الحادثة. ولكن ما حدث بعد ذلك هو انها منعت من الدخول الى العراق مرة اخرى مما اضطرها الى ارسال تقاريرها من عمان لمدة سنة ونصف. وبعد ذلك وكما روى الكاتب حاولت قناة اي بي سي حل المشكلة مع بغداد فارسلت شخصا اردنيا لتسويتها فجاء الاخير بخبر يقول ان اسم ماك فيكار في القائمة السوداء وان السماح لها بدخول العراق مشروط باعتذارها عما بدر منها من اساءة للرئيس العراقي. فكان ان كتبت الصحفية قائلة انها تعتذر لو ثبت ان اهانة صدرت عنها. وبعد عدة اشهر حصلت شيلا على تاشيرة الدخول مرة اخرى الى العراق.

--- فاصل ---

ولاحظ كاتب المقال ان ماك فيكار ليست الوحيدة التي تجد نفسها في مثل هذا الوضع. فتأشيرات الدخول هي وسيلة وزارة الاعلام الاولى للسيطرة على الصحفيين الاجانب. أما كيفية الحصول عليها فتتم كما يلي: على المراسلين تقديم طلبهم الى القنصلية العراقية في واشنطن، مرفقا بسيرة ذاتية وبتوضيح لعلاقاتهم بالحكومة الاميركية. ثم الانتظار عدة اشهر قبل التوجه الى عمان لاستلام الرد. وهناك يقفون امام ما يسمونه بشباك العار الذي يجلس خلفه احد موظفي السفارة ويقول " لا تاشيرات اليوم، اذهبوا وعودوا غدا " والغد قد يمتد الى اشهر. ولذا، وكما قال الكاتب، تعمد شبكات الاعلام الى ارسال احد كبار موظفيها للقاء مسؤولي وزارة الاعلام العراقية والتودد اليهم بهدف ضمان تاشيرات الدخول لمراسليها في المستقبل. وهذا ما يفسر ايضا، وكما اضاف الكاتب، تغطية المراسلين المناسبات الخاصة بصدام والدعاية له والا فلا تاشيرة دخول.

ثم تحدث الكاتب عن المرافقين الذين من المفترض بهم تسهيل عمل الصحفيين ولكنهم في الواقع يعرقلونهم ويمنعونهم حتى من التقاط صور اعتيادية جدا، ويفعلون كل ما يعيقهم. بل يخضع المراسلون ايضا للمراقبة حتى وهم في حجراتهم في فندق الرشيد وفي حماماتهم وفي اسرتهم.

وذكر الكاتب بحوادث وقعت لصحفيين مثل شيلا ماك فيكار التي ايقظها العراقيون اربع مرات في عام 1996 من نومها وقادوها الى وزارة الاعلام حيث اتهمها المسؤولون بالعمل لصالح وكالة المخابرات المركزية الاميركية. ثم ذكر بحادثة اخرى وقعت للصحفي الفرنسي جويل سولر الذي اخذه مرافقه الى مستشفى للاطفال للوقوف على اثار العقوبات ثم اقتربت منه ممرضة تحمل ابرة. وقال له مرافقه انهم سيجرون عليه فحصا للدم. ورفض سولير بقوة وهدد بالاتصال بسفارة بلده. ثم هناك قصة فرزاد بازوفت وهو صحفي بريطاني من اصل ايراني اتهمه العراقيون بالتجسس ثم شنقوه وسلموا جثته الى السفارة البريطانية في بغداد.

وعادة، وكما قال كاتب المقال، يحاول المراسلون الرضوخ للامر الواقع ويقبلون بالذهاب الى الاماكن التي يحددها المسؤولون مثل المستشفيات وملجأ العامرية او مواقع الاسلحة او المظاهرات المنظمة.

--- فاصل ---

واضاف الكاتب بالقول ان افضل من يعرف هذه الامور هي مراسلة السي اين اين جين عراف. ففي تقرير ارسلته الشهر الماضي نفت عراف المزاعم بان صدام يستخدم الاموال المخصصة لاطعام شعبه في مشاريع بناء. وقالت ان العقوبات حدت من قدراته الى حد ما. ثم كررت في التقرير ان الامر الاساسي المتفق عليه هو ان العقوبات التي فرضتها الامم المتحدة والولايات المتحدة لم تنجح بل ودعمت تبرير منع المفتشين من دخول القصور الرئاسية بالقول ان هذه القصور هي رمز السيادة ورمز صدام حسين وان العراقيين لا يحبون فكرة دخول المفتشين اليها. وفي التقرير نفسه لم تشر عراف الى شكوك الولايات المتحدة بان القصور الرئاسية هي معامل لانتاج الاسلحة. وقالت عراف بمناسبة الذكرى العاشرة لحرب الخليج هذه الكلمات عن صدام " انه رمز القوة التي تمكنت من البقاء بعد ثلاث هجمات بقيادة الولايات المتحدة وحملات قصف وانقلابات لاسقاطه. واليوم وهو في سن الثالثة والستين يسخر الرئيس من الاشاعات القائلة بمرضه. انه يقف قويا ويبني. بعد ان انتهت حرب الخليج ودفنت الجثث بدأ العراق بالبناء من جديد ". انتهى كلام عراف. علما ان عراف لم تشر في استعراضها لتاريخ صدام الى المذابح التي ارتكبها والى انتهاكاته حقوق الانسان.

ومع ذلك نشرت عراف مقالة في آذار الماضي في صحيفة التلغراف اللندنية تحدثت فيها عن استحالة ارسال تقارير نزيهة عن نظام صدام وقالت إن الناس في الشوارع لا يسمح لهم بالتحدث الى المراسلين الاجانب او العكس هو الصحيح.

ثم اشار كاتب المقال الى حادثة اجرى فيها عدد من المراسلين الاجانب مقابلة مع سياسي عراقي وذهلوا لتحدثه بصراحة. وبعد انتهاء المقابلة قال المرافق إن هذا الرجل سيسقط في مشاكل وكذلك هو اي المرافق. مما اضطر الصحفيين الى عدم نشر المقابلة خوفا على حياة الرجلين. ونقل الكاتب عن احد الصحفيين قوله " لا يريد المراسلون تعريض حياة احد الى الخطر. وقد يكون الثمن مرتفعا جدا. اما قطع اللسان ثم الاعدام او الاعدام. ما عليك سوى الاختيار ".

--- فاصل ---

ثم تابع الكاتب بالقول إن بعض الشبكات الاعلامية وبدلا من فتح مكاتب لها في بغداد تعمد الى فتحها في عمان او في كردستان حيث ترد الاخبار بحرية اكبر. ثم روى قصة الصحفي جويل سولر الذي صور في بغداد فلما وثائقيا يحمل عنوان العم صدام سيعرض في الشهر المقبل. وروى عن سولر انه امضى شهرا يتقرب الى حلقة صدام الداخلية حتى اقنعها بمنحه فرصة لتصوير الرئيس العراقي. ويظهر الفلم صدام رجلا مصابا بالجنون، مجردا من الاخلاق وحتى من الانسانية. ويصوره وهو يصطاد السمك بالقاء القنابل اليدوية في بحيرة ثم يرسل مساعديه كي يخرجوا الصيد. ويوثق الفلم رغبة صدام في نشر الصحف العراقية صوره كل يوم وهو بوضع جديد. ونقل الكاتب عن سولر قوله " لست في حاجة الى انشاء علاقة مع العراق. هذا الفلم هو ضربة العمر ". وبعد ان اخرج سولر فلمه من العراق راح يتعرض الى تهديدات بالموت وبحرق منزله. الا ان سولر، وكما قال الكاتب، انما أنجز بفلمه هذا اكثر مما أنجزه التلفزيون الاميركي على مدى عشر سنوات. ثم اورد رد مسؤول في السي اين اين عن سبب حرص القناة على الحفاظ على مكتبها في بغداد بالقول ان هناك سببين. الاول لان الموضوع يستحق التغطية وثانيا لضمان موقع للسي اين اين هناك في المستقبل.

وانتهى الكاتب الى القول: هذا يوضح موقف الاعلام الغربي اي الوصول الى بغداد كهدف بحد ذاته بغض النظر عن المعيار الفكري والاخلاقي للصحافة وما تكتبه.

على صلة

XS
SM
MD
LG