روابط للدخول

مداولات مجلس الأمن بشأن صيغة القرار الدولي الجديد الخاص بالعراق


من المواضيع التي حظيت باهتمام الصحف الأميركية اليوم، الاستفتاء على تجديد ولاية الرئيس العراقي والمداولات في مجلس الأمن بشأن صيغة القرار الدولي الجديد. التفاصيل في العرض التالي الذي أعده ويقدمه (ناظم ياسين).

تواصل الصحف الأميركية اهتمامها بمستجدات الشأن العراقي. وفيما يلي نعرض لأبرز ما نشرته اليوم هذه الصحف من مقالات وتعليقات وتقارير.
صحيفة (نيويورك تايمز) نشرت تعليقا على نتائج الاستفتاء الذي أعلنت بغداد أن الرئيس صدام حسين حصل بموجبه على مائة في المائة من الأصوات لتجديد ولايته سبع سنوات أخرى. المعلق (مايكل روبينر) كتب يقول ساخرا إن مساعدي صدام يزعمون أن النتيجة الحقيقية ليست مائة في المائة، بل هي مقاربة لنسبة مائة وعشرة في المائة.
وأضاف قائلا إن الورقة الانتخابية تضمنت سؤالا واحدا هو "هل تختار صدام حسين لولاية رئاسية ثانية؟"، إضافة إلى إجابتين عن هذا السؤال هما "نعم" و"نعم". وكان الناخبون حائرين في شأن اختيار الإجابة الملائمة فاختار بعضهم الاثنتين معا فيما كتب آخرون على الورقة "نعم" و"بشكل تام" أو "أن صدام هو الطاغية الوحيد بالنسبة لي". ونظرا لعدم وضوح الورقة الانتخابية، اقترح بعض الخبراء إصلاحها في الاستفتاء المقبل كي تتضمن خيارا واحدا من إجابتين، هما "نعم" و"كلا، أنا أفضل عقوبة الحبس"، بحسب ما ورد في التعليق الذي نشرته صحيفة (نيويورك تايمز).

--- فاصل ---

صحيفة (ذي بوسطن غلوب) نشرت تقريرا عن المداولات التي تجريها الدول الكبرى الأعضاء في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في شأن إصدار قرار دولي جديد عن عمليات التفتيش عن الأسلحة المحظورة. فأشارت إلى أن إدارة الرئيس جورج بوش سوف تطرح مسودة جديدة للقرار الذي تقترحه بحيث تتضمن صيغة لغوية تعكس الانتقادات التي وجهتها فرنسا وروسيا ودول أخرى إلى المسودة السابقة. وتنقل الصحيفة عن دبلوماسيين قولهم إن المسودة الجديدة تتضمن لهجة مخففة ولا تحتوي على بعض الشروط لإنجاز عمليات التفتيش أو التهديد الواضح بالعمل العسكري.
صحيفتان أخريان تناولتا هذا الموضوع إذ أفادت (نيويورك تايمز) بأن موقفي الولايات المتحدة وفرنسا يتقاربان الآن بعدما وافقت باريس على صيغة معدّلة لمسودة قرار يفسح المجال إمام مجلس الأمن لإجراء جولة أخرى من المناقشات في حال أشار المفتشون إلى أن بغداد لا تتعاون أو تعرقل نشاطاتهم.
أما صحيفة (واشنطن تايمز) فقد أبرزت موقف روسيا الجديد الذي لا يستبعد دعمها استخدام القوة ضد العراق في حال رفضه التعاون مع مفتشي الأسلحة الدوليين. ونقلت عن وزير الخارجية الروسي (إيغور إيفانوف) تصريحه للمرة الأولى بأنه في حال مواجهة المفتشين أي مشاكل أثناء قيامهم بواجباتهم فإنه يتعين على مجلس الأمن "أن يعيد النظر في القضية ويقرر ما إذا يستلزم الأمر اتخاذ إجراءات أقسى، بما في ذلك استخدام القوة"، على حد تعبيره. واعتبرت الصحيفة أن هذا التصريح يتضمن أوضح مؤشر حتى الآن إلى اتجاه موسكو نحو الموافقة على استخدام القوة ضد العراق كملاذ أخير، بحسب تعبير صحيفة (واشنطن تايمز).

--- فاصل ---

الصحيفة نفسها نشرت تقريرا تحت عنوان (الأستراليون يعيدون التفكير في تأييد الولايات المتحدة) أشارت فيه إلى أن حادث التفجير الأخير في جزيرة بالي الإندونيسية أرغم أستراليا على التفكير مجددا في دعم السياسة الأميركية تجاه العراق. ذلك أن مقتل عدد كبير من الأستراليين في هذا الانفجار جعل البعض يفكر في أن الإرهابيين لن يترددوا في استخدام أسلحة أكثر تدميرا مثل تلك التي تحتويها ترسانة الرئيس العراقي صدام حسين.
وذكرت الصحيفة أن مشاعر الأستراليين جراء ما حدث في بالي تحملهم على مطالبة حكومتهم بالتركيز على التهديدات الأقرب لبلدهم بدلا من المشاركة في حملة عسكرية محتملة بقيادة الولايات المتحدة ضد العراق. لذلك أدلى رئيس الوزراء (جون هاورد) بتصريح قال فيه "حينما تحدثت مع الرئيس بوش، أبلغني أنه ما يزال يأمل في حل القضية دون استخدام القوة العسكرية ومن خلال الأمم المتحدة"، بحسب تعبيره.
(واشنطن تايمز) أشارت، في هذا الصدد، إلى أن الحكومة الأسترالية أعلنت تأييدها المطلق لسياسة بوش تجاه بغداد. ونقلت عن مدير دراسات الإرهاب في مركز الدراسات الإستراتيجية والدفاعية في الجامعة الأسترالية "كلايف وليامز" تعليقه بأن "الحرب على العراق هي أمر يتعلق بمصالح السياسة الخارجية، أي النفطية، للولايات المتحدة وليست له صلة بالإرهاب"، على حد تعبيره. فيما أعرب خبير أسترالي آخر هو (أندرو ماكينتاير)، مدير معهد الإدارة والاقتصاد في الجامعة الأسترالية بكانبيرا، أعرب عن اعتقاده بأن انفجار بالي سيعزز في نهاية المطاف تأييد موقف الولايات المتحدة تجاه العراق، بحسب ما نقلت عنه صحيفة (واشنطن تايمز).

--- فاصل ---

أما صحيفة (واشنطن بوست) فقد نشرت مقالا بقلم (جيمس روبن)، مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق في عهد الرئيس بيل كلينتون. (روبن) استهل بالإشارة إلى ما ذكره الرئيس بوش بأن الولايات المتحدة سوف تعمل مع المنظمة الدولية لإعادة بناء أفغانستان، إضافة إلى عزمها على إقامة مؤسسات ديمقراطية في العراق بعد إلحاق الهزيمة بصدام حسين. فيما ذهب بعض الزعماء الأميركيين من الحزب الديمقراطي أبعد من ذلك بدعوتهم إلى توسيع دور الولايات المتحدة في مهمات حفظ السلام في أفغانستان ووضع خطط أكثر وضوحا للمشاركة الأميركية في العراق بمرحلة ما بعد صدام.
الكاتب يرى أن هذا الحماس الجديد الذي يبديه الزعماء السياسيون هو أمر سار ذلك أن منع دول من نشر الإرهاب والفوضى هو أكثر أهمية من ذي قبل. ثم يشير إلى نجاح تجربة إعادة البناء في كوسوفو حيث يشارك آلاف من قوات حفظ السلام والمدنيين في الحفاظ على الأمن وتدريب الشرطة والمساعدة في إقامة مؤسسات ديمقراطية من شأنها أن تمكّن كوسوفو من النهوض والاعتماد على نفسها في المستقبل.
أما في أفغانستان فإن مواطنيها وبقية العالم يتطلعون إلى الولايات المتحدة من أجل توفير الحلول لمشاكل الأمن ومشاريع التعمير التي تفتقر إلى التمويل الكافي. ومن أحد هذه الحلول التي يقترحها الكاتب تعيين مسؤول رفيع المستوى يخوّله الرئيس قيادة الجهود الدولية لتحسين الأوضاع الأمنية وتيسير تدفق مساعدات التنمية الدولية. ويعتقد أن الأمر نفسه قد يحصل في العراق في حال افتراض وقوع الحرب التي تنتهي بإطاحة صدام حسين. ذلك أن المهمات الأولى بعد الحرب والمتمثلة في تشكيل حكومة مؤقتة، إضافة إلى حفظ الأمن، سوف تُنجز بسرعة في حال وجود خطة عملية ومبعوث رفيع المستوى.
لكن الكاتب يحذر من الإفراط في التفاؤل بشأن ما يمكن تحقيقه على طريق إقامة ما يصفها بالديمقراطية المزدهرة في أفغانستان أو العراق بوقت قريب. لذلك ينبغي تحديد أهداف واقعية. ومن هذه الأهداف إقامة نظام تعددي في العراق مع حكومة تمثل الشعب وتتعهد تدمير أسلحة الدمار الشامل المتبقية من عهد صدام حسين. ولكن حتى تحقيق مثل هذا الهدف المتواضع سيكون مكلفا فضلا عن أنه سوف يستغرق وقتا طويلا، بحسب تعبير المسؤول الأميركي السابق (جيمس روبن) في مقاله المنشور في صحيفة (واشنطن بوست) الأميركية.

على صلة

XS
SM
MD
LG