روابط للدخول

الملف الرابع: احتمال حث واشنطن لاسرائيل من أجل ضبط النفس في حال ضربها من قبل العراق


(ولاء صادق) هيأت عرضاً لتقرير أعده قسم الأخبار والتحليلات في إذاعة أوروبا الحرة يتناول احتمال حث الرئيس الأميركي لرئيس الوزراء الإسرائيلي بممارسة ضبط النفس في التعامل مع الأزمة العراقية في حال حدوث أي هجوم عسكري من قبل العراق.

ساهمت اسرائيل، قبل عقد في الحفاظ على الدعم المقدم الى الحرب ضد الرئيس العراقي صدام حسين وذلك من خلال عدم ردها على الهجمات العراقية بالصواريخ. وكان من المتوقع من الرئيس الاميركي جورج دبليو بوش الذي التقى رئيس الوزراء الاسرائيلي آرييل شارون امس، كان من المتوقع ان يحث الاخير على الامتناع مرة اخرى عن الرد في حال نشوب حرب جديدة مع العراق وفي حال تعرض اسرائيل الى هجمات جديدة. الا ان مراسل اذاعة اوربا الحرة اذاعة الحرية جيفري دونافن كتب لنا تقريرا من واشنطن قال فيه ان الرئيس بوش اوصل خلال هذه المحادثات رسالة مختلفة تماما.

خلال حرب الخليج في عام 1991 ومع قيام الولايات المتحدة بشن حرب على صدام حسين لاخراج قواته الغازية من الكويت، رد العراق باطلاق تسعة وثلاثين صاروخ سكود على اسرائيل. اما اسرائيل، وهي عملاق عسكري في الشرق الاوسط، فلم ترد عليه باي شيء.

ورغم ان الفكرة التي سادت في اسرائيل بان عدم ردها ادى الى اضعاف صورتها كقوة رادعة في العالم العربي، الا ان تصرفها اُعتبر عنصرا اساسيا حافظ على بقاء العرب في اطار التحالف الدولي الذي دعم الجهد العسكري الاميركي ضد العراق.

فالفكرة السائدة هي انه لو كانت اسرائيل قد بادرت الى الرد، لسحبت الدول العربية دعمها للحرب. ويقول بعض الخبراء إنه كان يمكن أن يكون لرد اسرائيلي نتائجَ اسوأ بكثير، مثل اشعال صراع اوسع في الشرق الاوسط تتجمع فيه الدول العربية ضد اسرائيل.

ومع تحدث الرئيس الاميركي جورج دبليو بوش عن عمل عسكري جديد محتمل ضد العراق، يطرح سؤال ملح عما سيكون عليه رد فعل اسرائيل في حال تعرضت الى هجوم من صدام حسين.

ويذكر هنا ان رئيس الوزراء الحالي آرييل شارون قال، وعكسا لاسحاق شامير الذي كان رئيس وزراء اسرائيل خلال حرب الخليج السابقة، قال إنه سيرد بقوة اذا ما قامت بغداد بمهاجمة الدولة اليهودية بالصواريخ، في حال تعرضت الاولى، اي بغداد، الى هجوم بقيادة الولايات المتحدة بهدف تجريدها من السلاح.

--- فاصل ---

وكان الرئيس بوش ورئيس الوزراء شارون قد اجريا محادثات امس في البيت الابيض. وتوقعت التقارير الصحفية ان يطلب الرئيس بوش من شارون التخفيف من تهديداته بالرد على العراق في حال تعرضت اسرائيل الى هجوم. ولكن وبعد انتهاء المحادثات، بدا ان الرئيس بوش هو الذي يستخدم لغة هجومية اذ توقع ان ترد اسرائيل على العراق لو هاجمها الاخير وذلك دفاعا منها عن النفس.

هذا ولم يعلق شارون على ذلك ولم يتم الكشف عن تفاصيل المحادثات التي دارت بين المسؤولين. الا ان مسؤولا كبيرا في البيت الابيض خفف من تصريحات الرئيس بوش لاحقا بالقول ان الولايات المتحدة تفضل لو حافظت اسرائيل على ضبط النفس.

الا ان الرئيس بوش وبضغط من أسئلة الصحفيين عما ستفعله الولايات المتحدة لو تعرضت اسرائيل الى هجوم من بغداد او من قوات حزب الله الذي تدعمه سوريا وايران في لبنان، قال بان واشنطن ستوسع القتال الى اي بلد تصدر منه هجمة على اسرائيل. واعتبر مثل هذا الهجوم نشاطا ارهابيا.

ثم اكد الرئيس بوش مرة اخرى بانه لم يتخذ بعد قراره باستخدام القوة ضد العراق وأنه ينتظر بفارغ الصبر نتائج المحادثات التي تجري داخل مجلس الامن. ويذكر هنا بان واشنطن تريد من مجلس الامن اتخاذ قرار جديد صارم يحث العراق على الامتثال لجميع قرارات الامم المتحدة السابقة والا تعرض الى استخدام القوة العسكرية.

وقال الرئيس بوش امس بعد توقيعه قرار الكونجرس الذي يمنحه صلاحيات لاستخدام القوة ضد بغداد في حالة الضرورة، قال بان الوسيلة الوحيدة لتجنب الحرب هي التخلي عن اسلحة الدمار الشامل ثم اعرب عن امله في التوصل الى ذلك دون اللجوء الى عمل عسكري.

هذا وكان من المتوقع ان يحث الرئيس بوش شارون على تخفيف اجراءاته الصارمة ضد الفلسطينيين. فمع تركز الاهتمام على العراق، وبهدف كسب اكبر دعم عربي ممكن لاي عملية عسكرية محتملة ضد العراق، حثت الولايات المتحدة اسرائيل على التخفيف من حالات منع التجول والتعتيم المفروضة على الفلسطينيين.

هذا وقال الناطق بلسان البيت الابيض آري فليشر للصحفيين امس بان مسؤولية التخفيف من هذه القيود التي تعرقل اعمال الاغاثة الانسانية للفلسطينيين كما قال، انما تقع على عاتق اسرائيل.

هذا وكان مسؤولون اسرائيليون قد قالوا بان الولايات المتحدة تخشى من ان تؤدي اجراءات اسرائيل ضد الفلسطينيين الى التأثير على الجهود الاميركية الهادفة الى الحصول على دعم عربي لهجمة محتملة على العراق.

--- فاصل ---

هذا وسخر كلوفس مقصود ممثل الجامعة العربية في واشنطن لمدة عشر سنوات، سخر من الاقوال التي تشير الى وجود دعم يمكن للولايات المتحدة ان تحصل عليه في العالم العربي.

واخبر مقصود الذي يعمل الان استاذا في الجامعة الاميركية في واشنطن، اخبر مراسل اذاعة اوربا الحرة اذاعة الحرية بان هناك اختلافا كبيرا بين حرب جديدة ضد العراق وصراع عام 1991. ذلك أن غالبية العرب ، كما قال، اعتبرت دفاع الولايات المتحدة عن الكويت شرعيا ما دام العراق قد غزاها. اما الان وكما قال مقصود فان غضب العرب كبير على دعم اميركا لاسرائيل رغم سياسة الاخيرة الصارمة واحتلالها المناطق الفلسطينية.

وقال مقصود ايضا إن غالبية العرب تلقي باللوم على الولايات المتحدة في استمرار العقوبات الاقتصادية المفروضة على العراق والتي تؤذي الشعب العراقي كما قال واضاف أن العرب وحتى لو لم يكونوا يحبون صدام حسين، لا يرون سببا مشروعا لشن حرب على العراق هذه المرة. ثم تابع بالقول:
" حاولت اميركا ان تطلب من شارون التزام الهدوء بعض الشيء كي تتمكن الولايات المتحدة من ان تطلب من العرب دعمها، اعني، لسنا متطورين تماما ولكننا لسنا متخلفين عقليا. الغضب كبير الان في العالم العربي بحيث انني لا اعرف ولا اريد ان افكر في نتائجه ".

ومع ذلك عبر مقصود عن اعتقاده بان شارون لن يرد على هجمات عراقية رغم قول واشنطن انها ستقبل الرد باعتباره دفاعا شرعيا عن النفس.

وايدت جوديث كيبر من جهتها ذلك وهي مديرة مشاركة لبرنامج الشرق الاوسط في مركز الدراسات الستراتيجية والدولية في واشنطن وعلقت بالقول:
" اعتقد ان انشاء تحالف يضم دولا تفكر بالطريقة نفسها او في اطار الامم المتحدة او ما شابه، وان تشارك اسرائيل في اسقاط نظام عربي، هو امر قد يثير الكثير من المشاكل. الاسرائيليون يعرفون ذلك واعتقد ان من صالح اسرائيل عدم المشاركة في هذا الا اذ تعرضت الى هجوم باسلحة غير تقليدية وعندئذ لن يستطيع احد ان يطلب منهم عدم الرد ".

ومن الجدير بالذكر هنا أن الولايات المتحدة التي حافظت على صمتها خلال الاشهر الاخيرة ازاء ازمة الشرق الاوسط، ستقوم بارسال احد كبار مبعوثيها الى الشرق الاوسط غدا الجمعة وهو وليام بيرنز مساعد وزير الخارجية، كي يناقش الازمة الاسرائيلية الفلسطينية وكذلك الحرب المحتملة ضد العراق، خلال جولة تستمر اسبوعين. وستشمل رحلته توقفات في عشر دول عربية وكذلك في اسرائيل وفي الضفة الغربية.

على صلة

XS
SM
MD
LG