روابط للدخول

استفتاء تجديد الرئاسة لصدام حسين / الاستعدادات الأميركية لضرب العراق


تناولت صحف أميركية عدة ضمن تقارير ومقالات نشرتها اليوم الأربعاء قضايا مرتبطة بالعراق. فتطرقت بعضها إلى استفتاء نظمته الحكومة العراقية لإعادة انتخاب رئيس الجمهورية، بينما ركزت الأخرى على الاستعدادات الجارية لحرب محتملة تقودها الولايات المتحدة ضد العراق. العرض التالي أعده ويقدمه (شيرزاد القاضي) و (زينب هادي).

رغم الضجة الإعلامية واهتمام وسائل الإعلام العراقية، بنجاح حملة استفتاء تم تنظيمها لإعادة انتخاب الرئيس العراقي صدام حسين، لفترة رئاسية أخرى، إلا أن صحفاً أميركية تناولت الموضوع من وجهة نظر، تختلف عما هو سائد في الأوساط العراقية.
وفي هذا الصدد نشرت صحيفة لوس أنجلس تايمز مقالاً كتبه محرر الصحيفة، مايكل سلاكمان Michael Slackman، تضمن مشاهدات من العاصمة العراقية بغداد.

كتب محرر الصحيفة الأميركية، أن أحمد عبد اللطيف وهو مواطن عراقي التقى به في العراق، أخبره بأن الاستفتاء يدل على أن العراق ليس بلداً دكتاتورياً، بل هو بلد ديمقراطي، ولكل مواطن الحق في أن يبين محبته للرئيس العراقي.

ونسب الكاتب الى دبلوماسيين ومحللين غربيين، أن كثيراً من العراقيين يعتقدون أن الاستفتاء يدل على رغبتهم في بقاء صدام في السلطة، ونقل في هذا الصدد عن دبلوماسي أوربي أنهم يحاولون إظهار وحدتهم، لكن الموضوع يُقابل خارج العراق بالسخرية.

ورغم أن الوحدة هي هدف تسعى إليه السلطة، ألا أن انقساماً داخل الحكومة بدأ بالظهور بحسب الصحيفة الأميركية، بين مجموعة تعتقد بأن الولايات المتحدة ستهاجم، مهما فعل العراق، وبالتالي يجب اتخاذ المزيد من الاستعدادات العسكرية، ومجموعة أخرى ترى إمكانية إيقاف الحرب ، باللجوء الى محاولات دبلوماسية إضافية، بحسب صحيفة لوس أنجلس تايمز.

--- فاصل ---

من ناحيتها نشرت صحيفة واشنطن بوست الأميركية مقالاً كتبه المحلل السياسي ديفيد برودر David S. Broder، تحت عنوان "استعجال رمسفيلد"، جاء فيه، أن وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد مصمم على المضي في تهيئة قوات أميركية، لتنفيذ قرار رئاسي بإزاحة صدام.

ويقول المحلل السياسي في مقاله، إن رمسفيلد رسم خطاً بيانياً ليوضح للكاتب، تناقص ومن ثم تصاعد قوة العراق في مجال أسلحة الدمار الشامل منذ حرب الخليج، ويعتقد وزير الدفاع أن صدام قد يأمر باستخدام أسلحة الدمار الشامل إذا وجد نفسه في مأزق خطر، لذلك تسعى الولايات المتحدة الى أن يُدرك المحيطون بصدام أن نفيذهم لمثل هذه الأوامر، سيدفع الى ملاحقتهم ومحاسبتهم كمجرمي حرب.

تابع وزير الدفاع أن حرباً تُخاض في المدن ليست أمراً سهلاً وسيحاول الكثيرون تجنب ذلك، وهم يُدركون ما يمكن أن يحدث لهم، وبالتالي قد يلجأ هؤلاء الى تأييد القوات الأميركية، أو أن يمتنعوا عن تنفيذ الأوامر، لأن العراقيين لا يؤيدون السلطة العراقية لكنهم محتجزون لديها، بحسب ما ورد في صحيفة واشنطن بوست الأميركية.

ونقلت الصحيفة عن رمسفيلد تأكيده، أن الولايات المتحدة، ستسعى الى نزع أسلحة العراق، والحفاظ على وحدة أراضيه، وأن تسوده الديمقراطية.
وبعكس أفغانستان فأن العراق يمتلك ثروة نفطية هائلة، ستساعد في إعادة بناءه، بحسب كاتب المقال الذي أضاف، أن تقارير سابقة صدرت عن وزارة الدفاع (البنتاغون) أشارت الى احتمال تشكيل حكومة عسكرية في العراق لحين قيام حكومة عراقية مقبولة.

--- فاصل ---

ومن بغداد نقل الصحفي كامرون بار Cameron W. Barr انطباعاته، أثناء تجواله في حافلة وفرتها الحكومة العراقية لصحفيين قاموا بزيارة محطات للاستفتاء الرئاسي.

وفي التقرير الذي نشرته صحيفة كريستيان ساينس مونيتور، تحت عنوان "عراقي يتساءل عن سياسة الولايات المتحدة"، تطرق الصحفي الى حوار دار بينه وبين مترجم عراقي رافقه أثناء تجواله.
ويقول الصحفي الأميركي، أن المترجم الذي رافقه، وهو موظف حكومي عراقي، سأله عن الفرق بين الصحافة والدعاية، وعن العلاقة بين الكونغرس ومجلس الشيوخ، وعن سياسة أميركا الخارجية، وكيفية إعلان الولايات المتحدة للحرب وما يدور في واشنطن من حديث بشأن العراق، بحسب صحيفة كريستيان ساينس مونيتور، التي أضافت أن المترجم عكَس ما يفكر به الكثيرون، قائلاً إنه يعتقد بأن الحرب ستقوم.
تابع الصحفي أن العراقيين يرددون انهم ليسوا ضد الشعب الأميركي، لكنهم يكرهون حكومة الولايات المتحدة، بسبب العقوبات الاقتصادية، وبالرغم من ذلك فقد لاحظ الصحفي توفر بضائع أميركية ومشاهدة العراقيين لأفلام أميركية، وتدخينهم لسجائر أميركية.

--- فاصل ---

ومن مدينة دهوك، كتب الصحفي بورزو داراغاهي Borzou Daragahi، تقريراً في صحيفة واشنطن تايمز الأميركية تحت عنوان "الكرد يهيئون جيشهم"، أشار فيه الى عرض عسكري قامت به قوات مسلحة كردية، في شوارع المدينة.
أشار الصحفي إلى ضعف التدريب وبساطة الأسلحة، وعدم حصول الكرد على مساعدات أميركية في هذا الشأن، ونقل عن بابكر زيباري قائد الجيش في محافظة دهوك الكردية العراقية، أنهم لم يحصلوا على شيء.
وبعكس البلدان المجاورة فأن الخدمة العسكرية ليست إلزامية، وإنما تطوعية، وليست هناك قوة جوية، وربما توجد دبابة أو دبابتان بضعة قذائف، بحسب ما ورد في تقرير الصحفي، الذي أضاف أن عدد القوات الكردية يصل الى 75 ألف رجل وبضعة نساء.

أضاف كاتب التقرير أن الكرد حاربوا بغداد طيلة القرن الماضي، لكن القادة العسكريين الأميركيين، لا يرغبون على ما يبدو أن يعيدوا تجربة أفغانستان، حينما اعتمدوا على قوات محلية.
وتخشى واشنطن أن تُزعج حليفتها تركيا، التي تعتقد أن قيام كيان كردي في العراق سيثير حماس 15 مليون كردي في تركيا ويدفعهم الى التمرد، بحسب التقرير الذي نشرته صحيفة واشنطن تايمز الأميركية.

أضاف كاتب التقرير أن الكرد مروا بمعاناة كبيرة، حيث استخدم صدام أسلحة كيماوية ضدهم، واختطف حوالي 150 ألف مواطنٍ كردي، وهم يرغبون الآن في أن تزودهم الولايات المتحدة ببعض المعلومات عن ترسانة صدام من الأسلحة، كي يتمكنوا من حماية السكان المدنيين إذا شنّ العراق هجوماً بالأسلحة البيولوجية.

ونقل كاتب التقرير عن بابكر زيباري قوله، إن للكرد ثلاث مزايا، هي، استعدادهم للتضحية، ومعنوياتهم العالية، وفي حال فشلها، فإن الجبال باقية دائماً.

--- فاصل ---

وعن النهاية المحتملة للرئيس العراقي، كتب مدير مكتب واشنطن لصحيفة وول ستريت جورنال، جيرالد سيب Gerald F. Seib، أن قائمة الصعوبات التي قد تظهر أثناء هجوم تقوم به الولايات المتحدة ضد العراق طويلة، إلا أن الإدارة لم تعبئ الرأي العام بشكل جيد لمواجهة صعوبات أو أخطاء محتملة.

تابع الكاتب أن تغيير النظام يتطلب معرفة الإدارة، كيفية إزاحة صدام من السلطة، وما سيرافق ذلك الحدث من تطورات غير متوقعة.
وأشار الكاتب الى مجموعة من الاحتمالات من بينها: مبادرة مجموعة مقربة من صدام، الإطاحة به مثلما حدث في الباكستان، أو أن تقوم قوات أجنبية بإزاحته مثلما حدث في أوغندا بالنسبة الى الدكتاتور عيدي أمين، الذي يُعتقد أنه يعيش في العربية السعودية حالياً، ولربما توافق دولة مثل الجزائر أو روسيا على قبول صدام، بحسب الكاتب.

والاحتمال الآخر وفقاً لما ورد في صحيفة وول ستريت جورنال، هو مقتل صدام في انتفاضة شعبية، مثلما حدث لدكتاتور رومانيا نيكولاي تشاوتشيسكو وزوجته، وهناك نموذج آخر هو ما نويل نورييغا دكتاتور بنما، الذي اعتقلته القوات الأميركية عام 1989، بعد أن استطاع الاختفاء لمدة 10 أيام.

والنموذج الآخر لما يمكن أن يحدث لصدام بحسب محرر الصحيفة الأميركية هو أن ينتحر، مثلما فعل أدولف هتلر، مضيفاً، أن لا أحد يعلم بالضبط، ما هو النموذج الذي سيختاره صدام لنفسه.

على صلة

XS
SM
MD
LG