روابط للدخول

الشأن العراقي في صحف بريطانية


واصلت صحف تايمز وفايننشال تايمز والغارديان اهتمامها بعدد من التطورات ذات الصلة بالعراق. (ناظم ياسين) يقدم عرضاً سريعاً للشأن العراق في الصحافة البريطانية.

تواصل الصحف البريطانية اهتمامها بمستجدات الشأن العراقي. وفيما يلي نعرض لأبرز ما نشرته اليوم كبريات هذه الصحف من مقالات وتعليقات.
صحيفة (التايمز) اللندنية نشرت مقالا تحت عنوان (الأولوية ليست للعراق بل للإرهاب) بقلم كاتبها (بيتر ريدل) الذي يشير إلى التصريحات التي أدلى بها رئيس الوزراء البريطاني (توني بلير) إثر الانفجارات التي وقعت في جزيرة بالي الإندونيسية. فيقول إن (بلير) عبّر عن غضب الأمة في الوقت الذي أكد الصعوبات التي تنطوي عليها محاربة الإرهاب، خاصة بالنسبة لقوتين متوسطتين كبريطانيا وأستراليا، على حد تعبيره.
ويعتقد الكاتب أن هجوم بالي سيعزز الحجج التي تطرحها شخصيات سياسية مرموقة مثل الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون وبعض أعضاء الكونغرس الأميركي بأن الأولوية الرئيسية ينبغي أن تكون محاربة الإرهاب وليس مهاجمة العراق. لكن ذلك لا يعني أن موضوع العراق سيُحذف من جدول الأعمال، خاصة وأن حكومة (بلير) تأمل في صدور قرار دولي متشدد جديد حول عمليات التفتيش عن أسلحة الدمار الشامل.

--- فاصل ---

وفي تقرير لمراسلها من البصرة (إيان كوبين) تحت عنوان (مقابر الحرب البريطانية دُنّست من قبل العراقيين)، ذكرت (التايمز) أن الآلاف من قبور الجنود البريطانيين في العراق دُنّست كردِ فعلٍ على التهديدات بقصف البلاد. فقد حُطمت الشواهد والقبور التي تضم رفات الجنود البريطانيين من الحربين العالميتين الأولى والثانية في البصرة.
ونقل المراسل عن ناطق باسم محافظ البصرة أسفه للتدنيس الذي تعرضت إليه المقابر. وأضاف قائلا: "نعلم أنه عمل سيئ، ولكن ينبغي أن تفهم مشاعر الغضب التي يشعر بها الناس"، على حد تعبيره.
الصحيفة أوضحت أن المقبرة التي تقع في إحدى الضواحي الشمالية لمدينة البصرة تضم رفات نحو ألفين وخمسمائة جندي بريطاني قتلوا في الحرب العالمية الأولى أثناء الحملة ضد الأتراك، إضافة إلى آخرين قتلوا أثناء الحرب العالمية الثانية.
وذكر سكان المدينة أن المقابر دُنست للمرة الأولى بعد بدء الغارات الجوية في حرب الخليج عام 1991 حينما سقطت بعض القنابل على الأحياء السكنية المجاورة. وتعرضت المقابر لتخريب آخر حينما قُصفت العاصمة بغداد في كانون الأول عام 1998. كما دنست المقابر البريطانية أيضا خلال الأسابيع الأخيرة.
ويذكر المراسل أن الأطفال حوّلوا وسَطَ المقبرة البريطانية في البصرة إلى ملعب لكرة القدم، بحسب ما ورد في التقرير المنشور في صحيفة (التايمز).

--- فاصل ---

أما صحيفة (الغارديان) فقد نشرت مقالة رأي تحت عنوان (الثورة الآتية) بقلم (إيان بوروما) تناول فيها ما تردد أخيرا حول خطة مفترضة بفرض حكم عسكري في العراق على غرار ما جرى في اليابان بعد الحرب العالمية الثانية. فيقول إن أحد دروس التأريخ الأخيرة التي يجري الحديث عنها في واشنطن هو أن "تغيير النظام" في العراق سيكون مشابها لعملية احتلال اليابان بقيادة الجنرال (دوغلاس مكارثر) في الأربعينات. بل أن البعض ذهب إلى حد التلميح بأن قائد القوات الوسطى الأميركية الجنرال (تومي فرانكس) قد يكلف إدارة العراق مثلما حكَمَ (مكارثر) اليابان.
لكن الكاتب يعتقد أن المقارنة بين العراق واليابان هي مقارنة "لا معقولة"، على حد وصفه. ففي عام 1945، دُمّرت جميع المدن اليابانية، باستثناء كيوتو. ودُمرت الصناعة اليابانية. فيما كان الغبار النووي يكتسح هيروشيما وناغازاكي. وكانت مساعدات الأغذية الأميركية ضرورية لدرء خطر المجاعة. إلا أن اليابان بقيت دولة حديثة على الرغم من ذلك التدمير الهائل. وكان فيها جهاز بيروقراطي فاعل استمر في إدارة البلاد تحت احتلال الحلفاء. لذلك يصح القول إن (مكارثر) لم يحكم اليابان بشكل مباشر. في حين أن ألمانيا هي التي خضعت لحكومات عسكرية متحالفة.

--- فاصل ---

ثم يشير الكاتب إلى أن اليابان كانت توجد فيها أحزاب سياسية حتى مطلع الثلاثينات. وكان لديها شكل من أشكال الديمقراطية البرلمانية الحديثة قبل أن تسيطر عليها الفئات العسكرية التي بقيت موالية لقدسية الإرادة الإمبراطورية . وكل ما تعين على (مكارثر) فعله في الأربعينات هو نزع قدسية الإمبراطور وإزاحة الجنرالات وإعادة الأحزاب السياسية وصياغة الدستور على نحو يضمن الحريات المدنية والحقوق الكاملة للمواطنين. ولم يضطر (مكارثر) إلى الاعتماد على اليابانيين في المنافي إذ أن أفراد النخبة الإدارية القديمة وزعماء النقابات العمالية كانوا موجودين لإدارة دولة حديثة. بل أن إصلاحات (مكارثر) تمت بمباركةٍ من الإمبراطور (هيروهيتو) حتى بعد أن جُرّد من صلاحياته القدسية.
وهنا يقول الكاتب: "ما لم تتصور أن صدام حسين هو إمبراطور يؤيد أميركا ويحظى بالشعبية فإن العراق هو بالتأكيد قضية مختلفة"، على حد تعبيره.
ثم يضيف أن العراق، خلافا لليابان، لم يكن دولة ديمقراطية، بل كان يعاني من النزاعات العرقية والطائفية. فما الذي يمكن إعادته إلى العراق على نحو ما أعاده الأميركيون إلى اليابان. لذلك فإن ما يحتاجه العراق، بنظر الكاتب، هو ليس إعادة مؤسسات أو قيم سابقة بل ثورة ناجحة تؤسس في البلاد ديمقراطية حقيقية، بحسب ما ورد في المقال المنشور في صحيفة (الغارديان).

--- فاصل ---

أخيرا، وتحت عنوان (حربان متصلتان ومتكاملتان)، نشرت صحيفة (فايننشيال تايمز) تعليقا أشار إلى أن الانفجارات الأخيرة في إندونيسيا تؤكد ضرورة محاربة الإرهاب. وقد أعلنت أميركا حربا على الإرهاب الدولي قبل أكثر من عام بهدف منع انتشار العمليات الإرهابية وإظهار عزم واشنطن على عدم تقبلها بعد الآن الدول التي ترعى الإرهاب. لكن الولايات المتحدة تعمل الآن على حرب ثانية هي الحرب ضد العراق. وترى الصحيفة أن انفجارات بالي التي أسفرت عن مقتل عدد كبير من الضحايا تشير إلى الثمن الباهظ لتجاهل الالتزام بوقف مثل هذا الإرهاب. لذلك فإن ما حصل في بالي يذكر المرء بأن مسألة العراق قد تشكل تحولا خطيرا عن أهداف محاربة الإرهاب، بحسب ما ورد في التعليق الذي نشرته صحيفة (فاننشيال تايمز) اللندنية.

على صلة

XS
SM
MD
LG