روابط للدخول

إفادة واشنطن من تجربتي الحرب في يوغسلافيا وأفغانستان


الإفادة من تجربتي الحرب اللتين خاضتهما الولايات المتحدة في يوغسلافيا السابقة وأفغانستان في الحرب المرتقبة ضد العراق، إضافة إلى استعراض مواقف دول العالم من تلك الحرب المحتملة. ورد ذلك في تحليلين بثتهما وكالتا فرانس بريس وأسوشيتد بريس. وفيما يلي يعرض (جهاد عبد الكريم) لما ورد في هذين التحليلين.

نشرت وكالة الصحافة الفرنسية للأنباء تقريراً كتبه جان لوي دوبليه تطرق فيه الى دروس الحرب في يوغسلافيا السابقة وأفغانستان والتي يمكن أن تستفيد منها الإدارة الأميركية في حربها القادمة في العراق.
ففي الوقت الذي تخطط واشنطن لعراق بدون صدام، فانها تسترجع خبراتها في تشكيل حكومة إنتقالية في افغانستان، وفي إنشاء محكمة لمجرمي الحرب في يوغسلافيا السابقة، ويحدو الإدارة الأميركية الأمل في أن يتم التعامل مع قواتها كقوات محررة لا غازية للعراق، وأن انتخابات ديمقراطية سيتم تنظيمها بعد ذلك بقليل.
وينقل التقرير عن أري فليتشر الناطق بإسم البيت الأبيض قوله: إنظر الى ما يحدث في أفغانستان الآن... الواقع ان الناس في جميع بقاع العالم يريدون أن يكونوا أحراراً بصرف النظر عن إنتماءاتهم، سواء كانوا في الولايات المتحدة أو أي بلد آخر.. لا أحد يريد العيش في ظل ديكتاتورية وحشية، وعلى هذا الأساس فان الشعب الأفغاني نظر الى الولايات المتحدة كدولة محررة، على حد تعبير فليتشر.
ويورد التقرير رأياً مناقضاً، فينقل عن يوسف إبراهيم الخبير في مجلس العلاقات الخارجية بنيويورك قوله: لن يكتب النجاح لإدارة تقودها الولايات المتحدة في العراق حتى ولو كانت مؤقتة، فالسنوات الإحدى عشرة الماضية لم تجعل الشعب العراقي يحب الولايات المتحدة وذلك بسب العقوبات الإقتصادية التي يراها العراقيون نتاجاً للسياسة الأميركية وليس الأمم المتحدة...
ويضيف يوسف إبراهيم، العراقيون يريدون رحيل صدام ولكن ليس لقاء تسليم أمورهم بيد الأميركيين..وان إزاحة صدام قسراً ستطلق سلسلة من الأعمال الثأرية المتلاحقة التي من شأنها أن تحبط الخطط الأميركية على حد تعبيره.
ويلفت التقرير الى أن الإدارة الأميركية بدأت تراجع خيارات عديدة أخرى غير الغزو العسكري، وتنقل عن كولن باول وزير الخارجية الأميركي تصريحه يوم الجمعة؛ أن واشنطن كانت تختبر نماذج من وسائل إنتقال السلطة في العراق، كما أن البيت الأبيض طرح جانباً أي فكرة لإحتلال العراق، مفضلاً النموذج الأفغاني بدلاً من ذلك، بحسب تقرير وكالة الصحافة الفرنسية.
من جانب آخر بثت وكالة الأسوشيتد برس للأنباء تقريراً قالت فيه ان الرئيس بوش تعهد ان يدير دفة تحالف دولي واسع ضد العراق، وأفادت أن بلغاريا عرضت على الولايات المتحدة أحد مطاراتها، وتعهدت رومانيا بتخصيص قواعد جوية ومنحت الولايات المتحدة حقوق المرور في أجوائها، كما أن قطر تقوم بتحديث قاعدة العديد الجوية وكانت قد سمحت لوزارة الدفاع الأميركية بإنشاء مركز قيادة هناك.
وتنقل الوكالة عن بيل تيلور المدير السابق لدراسات الأمن القومي في وست بوينت قوله؛ مع حصول الرئيس بوش على تخويل الكونغرس بشن هجوم عسكري على العراق إذا ما دعت الحاجة، يتزايد عدد الدول التي ستنضم الى التحالف، وكما ترى فان القائمة ستطول شيئاً فشيئا.
ويؤكد هذا الرأي أيفو دالدر الذي كان أحد مستشاري الرئيس السابق بيل كلنتون لشؤون الأمن القومي فتورد عنه الوكالة قوله ؛ يمكن إعتبار دول مثل المملكة العربية السعودية ومصر وتركيا واليونان وكندا ودول أخرى داعمة للتحالف متى مايقرر الرئيس بوش شن الهجوم العسكري لإزالة صدام وبرامج أسلحته، فلا أحد يحب أن يكون متروكاً خلف نصر أكيد على حد تعبير دالدر.
وافادت الوكالة أن الدول الحليفة للولايات المتحدة تطلب من الرئيس الأميركي دليلاً على أن صدام قادر على إطلاق هجوم نووي، وتصر أغلب هذه الدول التي تقودها فرنسا على ضرورة أن يقوم مجلس الأمن الدولي بإصدار قرار يطالب العراق بنـزع أسلحته أولاً.
ويستعرض تقرير الوكالة مواقف الدول الأخرى مشيراً الى أن المستشار الألماني غيرهارد شرويدركسب معركة إعادة أنتخابه وقام بتوجيه ضربة الى العلاقات الأميركية الألمانية عندما رفض أن يتبع خطى بوش الى إعلان حرب على العراق، أما اليابان التي يتضعضع إقتصادها فهي غير قادرة على دفع فواتير الحرب القادمة مثلما فعلت إبان حرب الخليج، وروسيا تحاول عقد صفقة تحصل بموجبها على ضمانات بعدم فقدانها حق المطالبة بسداد ديونها المستحقة على العراق والبالغة سبعة مليارات من الدولارات، وتركيا التي تطلب وعوداً بالحفاظ على وحدة العراق مخافة أن يطالب الكرد الذين يسيطرون على الشمال العراقي بدولة مستقلة الأمر الذي يحرض المتمردين الكرد داخل الأراضي التركية، وحتى بريطانيا حيث رئيس الوزراء توني بلير الذي إصطف خلف بوش، وقاد حملة إتهام صدام ببرامج حيازة أسلحة محظورة، نجد معارضة للبرلمان عندما يتعلق الأمر بإرسال قوات بريطانية الى العراق، وتساند استراليا بقوة قرار الرئيس الأميركي بخصوص العراق مهما كان قرار الأمم المتحدة، كما أبدت كل من بولندا واسبانيا وايطاليا دعماً معنوياً.
ويختتم تقرير وكالة أسوشيتد برس للأنباء بالقول؛ هناك دول حليفة معدودة قدمت دعماً غير مشروط لسياسة بوش حيال العراق مثل بلغاريا ورومانيا اللتين تطمحان الى الإنضمام الى حلف الناتو ولذا تجدهما تواقتين لإثبات إندفاعهما.

على صلة

XS
SM
MD
LG